سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ

تفسير بن كثير

يقول تعالى منكراً على المشركين، في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات اللّه، تعالى اللّه عن ذلك، كما قال اللّه تعالى: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم؟ ستكتب شهادتهم ويسألون} ولهذا قال تعالى: { وما لهم به من علم} أي ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه، بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع، { إن يتبعون إلا الظن لا يغني من الحق شيئاً} أي لا يجدي شيئاً ولا يقوم أبداً مقام الحق، وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) وقوله تعالى: { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا} أي أعرض عن الذي أعرض عن الحق واهجره، وقوله: { ولم يرد إلا الحياة الدنيا} أي وإنما أكثر همه ومبلغ علمه الدنيا، فذاك عو غاية ما لا خير فيه، ولهذا قال تعالى: { ذلك مبلغهم من العلم} أي طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه، وقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له) ""أخرجه الإمام أحمد ورواه الشيخان أيضاً""، وفي الدعاء المأثور: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا) وقوله تعالى: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} أي هو الخالق لجميع المخلوقات، والعالم بمصالح عباده، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وذلك كله عن قدرته وعلمه وحكمته.

تفسير الجلالين

{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } حيث قالوا: هم بنات الله .

تفسير القرطبي

قوله تعالى { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة} هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله. { ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} أي كتسمية الأنثى، أي يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله. { وما لهم به من علم} أي إنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يروه في كتاب. { إن يتبعون} أي ما يتبعون { إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} في أن الملائكة إناث. قوله تعالى: { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا} يعني القرآن والإيمان. وهذا منسوخ بآية السيف. { ولم يرد إلا الحياة الدنيا} نزلت في النضر. وقيل : في الوليد. { ذلك مبلغهم من العلم} أي إنما يبصرون أمر دنياهم ويجهلون أمر دينهم. قال الفراء : صغرهم وازدرى بهم؛ أي ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. وقيل : أن جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله. { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} أي حاد عن دينه { وهو أعلم بمن اهتدى} فيجازي كلا بأعمالهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النجم الايات 24 - 31

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق سبحانه يفضح اعتقادهم الكاذب في قولهم
{  مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ... }
[الزمر: 3] وفي اعتبارهم الملائكة شفعاءَ لهم عند الله، فهذا مجرد كلام وحجج واهية لأنهم في الأصل لا يؤمنون بالآخرة، فكيف يتحدَّثون عن الشفاعة؟

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ... } [النجم: 27] أي: الكفار { لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ... } [النجم: 27] أي: يدَّعون أن الملائكة بنات الله { وَمَا لَهُم بِهِ... } [النجم: 28] ما لهم بهذا القول { مِنْ عِلْمٍ.. } [النجم: 28].

وفي موضع آخر قال سبحانه:
{  مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً }
[الكهف: 51].

إذن: لا علمَ عندهم بخلق الملائكة، فهم في هذا الادعاء كاذبون يقولون ما لا يعلمون، والمسألة أنهم يتبعون في هذه القضية ظنهم الباطل، ظنوا الملائكة إناثاً لوجود تاء التأنيث في الملائكة.

{ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً } [النجم: 28] أي: أن ظنهم هذا ظنٌّ باطل لا يمتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا يغني عنها، والحق في هذه المسألة ما أخبرنا الله به، لأنه خالقهم والأعلام بهم، فالظن لا يحلُّ أبداً محلّ العلم القاطع البَيِّن.


www.alro7.net