سورة
اية:

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ

تفسير بن كثير

قال عثمان بن عفان: فينا نزلت { الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} فأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا اللّه ثم مكّنا في الأرض، فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، وللّه عاقبة الأمور، فهي لي ولأصحابي ""أخرجه ابن أبي حاتم عن عثمان رضي اللّه عنه"". وقال أبو العالية: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال عطية العوفي: هذه الآية كقوله: { وعد اللّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} ، وقوله: { وللّه عاقبة الأمور} ، كقوله تعالى: { والعاقبة للمتقين} ، وقال زيد بن أسلم: { وللّه عاقبة الأمور} وعند اللّه ثواب ما صنعوا.

تفسير الجلالين

{ الذين إن مكانهم في الأرض } بنصرهم على عدوهم { أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } جواب الشرط ، وهو وجوابه صلة الموصول، ويقدر قبله هم بمبتدأ { ولله عاقبة الأمور } أي إليه مرجعها في الآخرة .

تفسير القرطبي

قال الزجاج { الذين} في موضع نصب ردا على { من} ، يعني في قوله { ولينصرن الله من ينصره} . وقال غيره { الذين} في موضع خفض ردا على قوله { أذن للذين يقاتلون} ويكون { الذين إن مكناهم في الأرض} أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأرض غيرهم. وقال ابن عباس : (المراد المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان). وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال عكرمة : هم أهل الصلوات الخمس. وقال الحسن وأبو العالية : هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة. وقال ابن أبي نجيح : يعني الولاة. وقال الضحاك : هو شرط شرطه الله عز وجل على من أتاه الملك؛ وهذا حسن. قال سهل بن عبدالله : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه. وليس على الناس أن يأمروا السلطان؛ لأن ذلك لازم له واجب عليه، ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الحج الايات 40 - 45

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معنى: { مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ.. } [الحج: 41] جعلنا لهم سلطاناً وقوة وغَلَبة، فلا يَجترئ أحد عليهم أو يزحزحهم، وعليهم أنْ يعلموا أن الله ما مكَّنهم ونصرهم لذاتهم، وإنما ليقوموا بمهمة الإصلاح وينقوا الخلافة الإنسانية في الأرض من كُلِّ ما يُضعِف صلاحها أو يفسده.

لذلك، سيدنا سليمان عليه السلام كان يركب بساط الريح يحمله حيث أراد، فداخله شيء من الزهو، فمال به البساط وأوشك أنْ يُلقيه، ثم سمع من البساط مَنْ يقول له: أُمِرْنا أن نطيعك ما أطعتَ الله.

والممكَّن في الأرض الذي أعطاه الله البأْس والقوة والسلطان، يستطيع أنْ يفرض على مجتمعه ما يشاء، حتى إنْ مُكِّن في الأرض بباطل يستطيع أنْ يفرض باطله ويُخضِع الناس له، ولو إلى حين.

فماذا يُناط بالمؤمن إنْ مُكِّن في الأرض؟

يقول تعالى: { ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ.. } [الحج: 41] ليكونوا دائماً على ذكْر وولاء من ربهم الذي وهبهم هذا التمكين؛ ذلك لأنهم يترددون عليه سبحانه خَمْس مرات في اليوم والليلة.

{ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } [الحج: 41] فهذه أسس الصلاح في المجتمع والميزان الذي يسعد به الجميع.

{ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأُمُورِ } [الحج: 41] يعني: النهاية إلينا، وآخر المطاف عندنا، فمَن التزم هذه التوجيهات وأدَّى دوره المنُوط في مجتمعه، فبها ونِعْمتْ، ومَنْ ألقاها وراء ظهره فعاقبته معروفة.

ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم حتى لا يهتم بما يفعله قوم من كفر وعناد ومجابهة للدعوة: { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ.. }

.


www.alro7.net