سورة
اية:

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن فرعون: أنه قال لموسى حين أراه الآية الكبرى وهي إلقاء عصاه فصارت ثعباناً عظيماً، ونزع يده من تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء، فقال: هذا سحر جئت به لتسحرنا وتستولي به على الناس فيتبعونك وتكاثرنا بهم، ولا يتم هذا معك، فإن عندنا سحراً مثل سحرك فلا يغرنك ما أنت فيه { فاجعل بيننا وبينك موعدا} أي يوماً نجتمع نحن وأنت فيه، فنعارض ما جئت به بما عندنا من السحر، في مكان معين ووقت معين، فعند ذلك { قال} لهم موسى { موعدكم يوم الزينة} ""روي عن ابن عباس أنه يوم عاشوراء، أخرجه ابن أبي حاتم} ، وهو يوم عيدهم وتفرغهم من أعمالهم، واجتماع جميعهم، ليشاهد الناس قدرة اللّه على ما يشاء، ومعجزات الأنبياء، وبطلان معارضة السحر لخوارق العادات النبوية، ولهذا قال: { وأن يحشر الناس} أي جميعهم { ضحى} أي ضحوة من النهار ليكون أظهر وأجلى وأبين وأوضح، وهكذا شأن الأنبياء، كل أمرهم بيّن واضح ليس فيه خفاء ولا ترويج، ولهذا لم يقل: ليلاً، ولكن نهاراً، ضحى، قال ابن عباس: وكان يوم الزينة، يوم عاشوراء، وقال السدي: كان يوم عيدهم. قلت: وفي مثله أهلك اللّه فرعون وجنوده. كما ثبت في الصحيح، وقال وهب بن منبه، قال فرعون: يا موسى اجعل بيننا وبينك أجلاً ننظر فيه، قال موسى: لم أؤمر بهذا، إنما أمرت بمناجزتك إن أنت لم تخرج دخلت إليك، فأوحى اللّه إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلاً، وقل له أن يجعل هو، قال فرعون اجعله إلى أربعين يوماً ففعل، وقال مجاهد وقتادة { مكانا سوى} منصفاً، وقال السدي عدلاً، وقال عبد الرحمن بن زيد: مستوٍ بين الناس، وما فيه لا يكون صوت ولا شيء، يتغيب بعض ذلك عن بعض، مستوٍ حين يرى.

تفسير الجلالين

{ قال } موسى { موعدكم يوم الزينة } يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون { وأن يُحشر الناس } يجمع أهل مصر { ضحى } وقته للنظر فيما يقع .

تفسير الطبري

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : قَالَ مُوسَى لفرْعَوْن , حين سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنه مَوْعدًا للاجْتمَاع : مَوْعدكُمْ للاجْتمَاع { يَوْم الزّينَة } يَعْني يَوْم عيد كَانَ لَهُمْ , أَوْ سُوق كَانُوا يَتَزَيَّنُونَ فيه { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس } يَقُول : وَأَنْ يُسَاق النَّاس منْ كُلّ فَجّ وَنَاحيَة { ضُحًى } فَذَلكَ مَوْعد مَا بَيْني وَبَيْنك للاجْتمَاع . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18229 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } فَإنَّهُ يَوْم زينَة يَجْتَمع النَّاس إلَيْه وَيُحْشَر النَّاس لَهُ . 18230 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم زينَة لَهُمْ , وَيَوْم عيد لَهُمْ { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } إلَى عيد لَهُمْ . 18231 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعيد { يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم السُّوق . 18232 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد { يَوْم الزّينَة } : مَوْعدهمْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد , مثْله . 18233 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ مُوسَى : { مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } وَذَلكَ يَوْم عيد لَهُمْ . 18234 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } يَوْم عيد كَانَ لَهُمْ . وَقَوْله : { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَجْتَمعُونَ لذَلكَ الْميعَاد الَّذي وُعدُوهُ . 18235 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم الْعيد , يَوْم يَتَفَرَّغ النَّاس منْ الْأَعْمَال , وَيَشْهَدُونَ وَيَحْضُرُونَ وَيَرَوْنَ . 18236 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } يَوْم عيد كَانَ فرْعَوْن يَخْرُج لَهُ { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } حَتَّى يَحْضُرُوا أَمْري وَأَمْرك . وَأَنَّ منْ قَوْله { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } رُفعَ بالْعَطْف عَلَى قَوْله { يَوْم الزّينَة } . وَذُكرَ عَنْ أَبي نُهَيْك في ذَلكَ مَا : 18237 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمن , قَالَ : سَمعْت أَبَا نُهَيْك يَقُول : { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَعْني فرْعَوْن يَحْشُر قَوْمه . الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : قَالَ مُوسَى لفرْعَوْن , حين سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنه مَوْعدًا للاجْتمَاع : مَوْعدكُمْ للاجْتمَاع { يَوْم الزّينَة } يَعْني يَوْم عيد كَانَ لَهُمْ , أَوْ سُوق كَانُوا يَتَزَيَّنُونَ فيه { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس } يَقُول : وَأَنْ يُسَاق النَّاس منْ كُلّ فَجّ وَنَاحيَة { ضُحًى } فَذَلكَ مَوْعد مَا بَيْني وَبَيْنك للاجْتمَاع . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18229 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } فَإنَّهُ يَوْم زينَة يَجْتَمع النَّاس إلَيْه وَيُحْشَر النَّاس لَهُ . 18230 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم زينَة لَهُمْ , وَيَوْم عيد لَهُمْ { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } إلَى عيد لَهُمْ . 18231 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعيد { يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم السُّوق . 18232 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد { يَوْم الزّينَة } : مَوْعدهمْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد , مثْله . 18233 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ مُوسَى : { مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } وَذَلكَ يَوْم عيد لَهُمْ . 18234 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } يَوْم عيد كَانَ لَهُمْ . وَقَوْله : { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَجْتَمعُونَ لذَلكَ الْميعَاد الَّذي وُعدُوهُ . 18235 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } قَالَ : يَوْم الْعيد , يَوْم يَتَفَرَّغ النَّاس منْ الْأَعْمَال , وَيَشْهَدُونَ وَيَحْضُرُونَ وَيَرَوْنَ . 18236 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق { قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة } يَوْم عيد كَانَ فرْعَوْن يَخْرُج لَهُ { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } حَتَّى يَحْضُرُوا أَمْري وَأَمْرك . وَأَنَّ منْ قَوْله { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } رُفعَ بالْعَطْف عَلَى قَوْله { يَوْم الزّينَة } . وَذُكرَ عَنْ أَبي نُهَيْك في ذَلكَ مَا : 18237 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمن , قَالَ : سَمعْت أَبَا نُهَيْك يَقُول : { وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى } يَعْني فرْعَوْن يَحْشُر قَوْمه . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قال موعدكم يوم الزينة} واختلف في يوم الزينة، فقيل هو يوم عيد كان لهم يتزينون ويجتمعون فيه؛ قاله قتادة والسدي وغيرهما. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : كان يوم عاشوراء. وقال سعيد بن المسيب : يوم سوق كان لهم يتزينون فيها؛ وقاله قتادة أيضا. وقال الضحاك : يوم السبت. وقيل : يوم النيروز؛ ذكره الثعلبي. وقيل : يوم يكسر فيه الخليج؛ وذلك أنهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون؛ وعند ذلك تأمن الديار المصرية من قبل النيل. وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة عن حفص { يوم الزينة} بالنصب. ورويت عن أبي عمرو؛ أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا. الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء. { وأن يحشر الناس ضحى} أي وجمع الناس؛ فـ { أن} في موضع رفع على قراءة { يوم} بالرفع. وعطف { وأن يحشر} يقوي قراءة الرفع؛ لأن { أن} لا تكون ظرفا، وإن كان المصدر الصريح يكون ظرفا كمقدم الحاج؛ لأن من قال آتيك مقدم الحاج لم يقل آتيك أن يقدم الحاج. النحاس : وأولى هذا أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة. والضحا مؤنثة تصغرها العرب بغير هاء لئلا يشبه تصغيرها ضحوة؛ قاله النحاس. وقال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحا وهي حين تشرق الشمس؛ مقصورة تؤنث وتذكر؛ فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة؛ ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر؛ وهو ظرف غير متمكن مثل سحر؛ تقول : لقيته ضحا؛ وضحا إذ أردت به ضحا يومك لم تنونه، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وخص الضحا لأنه أول النهار، فلو امتد الأمر فيما بينهم كان في النهار متسع. وروي عن ابن مسعود والجحدري وغيرهما { وأن يحشر الناس ضحا} على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه. وعن بعض القراء { وأن تحشر الناس} والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا { وأن نحشر} بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم؛ ليكون علو كلمة الله، وظهور دينه، وكبت الكافر، وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد، وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في الحق، ويكل حد المبطلين وأشياعهم، يكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر. قوله تعالى { فتولى فرعون فجمع كيده} أي حيله وسحره؛ والمراد جمع السحرة. قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا، مع كل ساحر منهم حبال وعصي. وقيل : كانوا أربعمائة. وقيل : كانوا اثني عشر ألفا. وقيل : أربعة عشرا ألفا. وقال ابن المنكدر : كانوا ثمانين ألفا. وقيل : كانوا مجمعين على رئيس يقال له شمعون. وقيل : كان اسمه يوحنا معه اثنا عشر نقيبا، مع كل نقيب عشرون عريفا، مع كل عريف ألف ساحر. وقيل كانوا ثلثمائة ألف ساحر من الفيوم، وثلثمائة ألف ساحر من الصعيد، وثلثمائة ألف ساحر من الريف، فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى. { ثم أتى} أي أتى الميعاد. { قال لهم موسى} أي قال لفرعون والسحرة { ويلكم} دعاء عليهم بالويل. وهو بمعنى المصدر. وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى الزمهم الله ويلا. قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى { يا ويلنا من بعثنا} [يس : 52] { لا تفتروا على الله كذبا} أي لا تختلقوا عليه الكذب، ولا تشركوا به، ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر. { فيسحتكم بعذاب} من عنده أي يستأصلكم بالإهلاك يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى. وأصله من استقصاء الشعر. وقرأ الكوفيون { فيسحتكم} من أسحت، الباقون { فيسحتكم} من سحت وهذه لغة أهل الحجاز و[الأولى لغة] بن تميم. وانتصب على جواب النهي. وقال الفرزدق. وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ** من المال إلا مسحتا أو مجلف الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه. { وقد خاب من افترى} أي خسر وهلك، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة طه الايات 55 - 64

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معلوم أن الحدث يحتاج إلى مُحدِث له، ويحتاج إلى مكان يقع عليه، ويحتاج إلى زمان يحدث فيه، وقد عرفنا المحدِث لهذا اللقاء، وهما موسى وهارون من ناحية، وفرعون وسحرته من ناحية.

وقد حدد فرعون المكان، فقال
{  مَكَاناً سُوًى }
[طه: 58] بقي الزمان لإتمام الحدث؛ لذلك حدده موسى، فقال: { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ } [طه: 59]؛ لأن الحدث لا يتم إلا في زمان ومكان.

لذلك لا نقول: متى الله ولا: أين الله؟ فالحق ـ تبارك وتعالى ـ ليس حَدَثاً، ومتى وأين مخلوقة لله تعالى، فكيف يحدُّه الزمان أو المكان؟

وقول موسى { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ } [طه: 59] ولم يقُلْ: يوم الاثنين أو الثلاثاء مثلاً، ويوم الزينة يوم يجتمع فيه كل سُكَّان مصر، يظهر أنه يوم وفاء النيل، فيخرجون في زينتهم مسرورين بفيضان النيل وكثرة خيره وبركاته، وما زالت مصر تحتفل بهذا اليوم.

وكان القاضي لا يقضي بأمر الخراج إلا بعد أنْ يطّلع على مقياس النيل، فإنْ رآه يُوفي بريٍّ البلاد حدَّد الخراج وإلاَّ فلا.

لكن، لماذا اختار موسى هذه اليوم بالذات؟ لماذا لم يحدد أي يوم آخر؟ ذلك؛ لأن موسى ـ عليه السلام ـ كان على ثقة تامة بنصر الله له، ويريد أن تكون فضيحة فرعون على هذا الملأ، ووسط هذه الجمع، فمِثْل هذا التجمع فرصة لا يضيعها موسى؛ لأن النفس في هذا اليوم تكون مسرورة منبسطة، فهي أقرب في السرور لقبول الحق من أيٍّ وقت آخر.

وقوله: { وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } [طه: 59] أي: ضاحين، ويوم الزينة يمكن أن يكون في الصباح الباكر، أو في آخر النهار، لكن موسى متمكِّن واثق من الفوز، يريد أن يتم هذا اللقاء في وضح النهار، حتى يشهده الجميع.

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: { فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ }


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net