سورة
اية:

قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى { قل} يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، المدعين أنهم على الحق وأنكم على الباطل { من كان في الضلالة} أي منا ومنكم { فليمدد له الرحمن مدا} أي فليمهله الرحمن فيما هو فيه، حتى يلقى ربه وينقضي أجله، { إما العذاب} يصيبه، و { إما الساعة} بغتة تأتيه، { فسيعلمون} حينئذ { من هو شر مكانا وأضعف جندا} في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام وحسن الندي، قال مجاهد في قوله: { فليمدد له الرحمن مدا} فليدعه في طغيانه، هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير رحمه اللّه.

تفسير الجلالين

{ قل من كان في الضلالة } شرط جوابه { فليمدد } بمعنى الخبر أي يمد { له الرحمن مدا } في الدنيا يستدرجه { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } كالقتل والأسر { وإما الساعة } المشتملة على جهنم فيدخلونها { فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } أعوانا أهم أم المؤمنون وجندهم الشياطين وجند المؤمنين عليهم الملائكة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ , الْقَائِلِينَ : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا , أَيّ الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا . مَنْ كَانَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي الضَّلَالَة جَائِرًا عَنْ طَرِيق الْحَقّ . سَالِكًا غَيْر سَبِيل الْهُدَى , { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } يَقُول : فَلْيُطَوِّلْ لَهُ اللَّه فِي ضَلَالَته , وَلْيُمْلِهِ فِيهَا إِمْلَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18010 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فِي الضَّلَالَة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } فَلْيَدَعْهُ اللَّه فِي طُغْيَانه . * - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَى حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ , الْقَائِلِينَ : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا , أَيّ الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا وَمِنْكُمْ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا . مَنْ كَانَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي الضَّلَالَة جَائِرًا عَنْ طَرِيق الْحَقّ . سَالِكًا غَيْر سَبِيل الْهُدَى , { فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } يَقُول : فَلْيُطَوِّلْ لَهُ اللَّه فِي ضَلَالَته , وَلْيُمْلِهِ فِيهَا إِمْلَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18010 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فِي الضَّلَالَة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا } فَلْيَدَعْهُ اللَّه فِي طُغْيَانه . * - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَى حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .' وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ لَهُمْ : مَنْ كَانَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي الضَّلَالَة , فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن فِي ضَلَالَته إِلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ أَمْر اللَّه , إِمَّا عَذَاب عَاجِل , أَوْ يَلْقَوْا رَبّهمْ عِنْد قِيَام السَّاعَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه خَلْقه أَنْ يَجْمَعهُمْ لَهَا , فَإِنَّهُمْ إِذَا أَتَاهُمْ وَعْد اللَّه بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا } وَمَسْكَنًا مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ { وَأَضْعَف جُنْدًا } أَهُمْ أَمْ أَنْتُمْ ؟ وَيَتَبَيَّنُونَ حِينَئِذٍ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا , وَأَحْسَن نَدِيًّا .وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ لَهُمْ : مَنْ كَانَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي الضَّلَالَة , فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن فِي ضَلَالَته إِلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ أَمْر اللَّه , إِمَّا عَذَاب عَاجِل , أَوْ يَلْقَوْا رَبّهمْ عِنْد قِيَام السَّاعَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه خَلْقه أَنْ يَجْمَعهُمْ لَهَا , فَإِنَّهُمْ إِذَا أَتَاهُمْ وَعْد اللَّه بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا } وَمَسْكَنًا مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ { وَأَضْعَف جُنْدًا } أَهُمْ أَمْ أَنْتُمْ ؟ وَيَتَبَيَّنُونَ حِينَئِذٍ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا , وَأَحْسَن نَدِيًّا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قل من كان في الضلالة} أي في الكفر { فليمدد له الرحمن مدا} أي فليدعه في طغيان جهله وكفره فلفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر أي من في كان الضلالة مده الرحمن مدا حتى يطول اغتراره فيكون ذلك اشد لعقابه نظيره { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران : 178] وقوله { ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام : 110] ومثله كثير؛ أي فليعش ما شاء، وليوسع لنفسه في العمر؛ فمصيره إلى الموت والعقاب. وهذا غاية في التهديد والوعيد. وقيل : هذا دعاء أمر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ تقول : من سرق مالي فليقطع الله تعالى يده؛ فهو دعاء على السارق. وهو جواب الشرط وعلى هذا فليس قوله { فليمدد} خبرا. { حتى إذا رأوا ما يوعدون} قال { رأوا} لأن لفظ { من} يصلح للواحد والجمع. و { إذا} مع الماضي بمعنى المستقبل؛ أي حتى يروا ما يوعدون والعذاب هنا إما أن يكون بنصر المؤمنين عليهم فيعذبونهم بالسيف والأسر؛ وإما أن تقوم الساعة فيصيرون إلى النار. { فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا} أي تنكشف حينئذ الحقائق وهذا رد لقولهم : (أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا).

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة مريم الايات 74 - 83

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله: (قل) أمر لرسوله صلى الله عليه وسلم: { مَن كَانَ فِي ٱلضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً } [مريم: 75] أي: يُمهله ويستدرجه؛ لأنه رَبٌّ للجميع، وبحكم ربوبيته يعطي المؤمن والكافر، وكما يعين المؤمن بالنصر، كذلك يعين الكافر بمراده، كما في قوله تعالى:
{  فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً }
[البقرة: 10].

لأنهم ارتاحوا إليه، ورَضُوا به، وطلبوا منه المزيد.

{ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ } [مريم: 75] أي: في الدنيا وزينتها، كما قال:
{  مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }
[الشورى: 20].

وفي موضع آخر يقول: إياك أنْ تعجبك أموالهم وأولادهم؛ لأنها فتنة لهم، يُعذِّبهم بها في الدنيا بالسَّعْي في جمع الأموال وتربية الأولاد، ثم الحسرة على فقدهما، ثم يُعذِّبهم بسببها في الآخرة:
{  فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }
[التوبة: 55].

ثم يقول تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ } [مريم: 75].

العذاب: عذاب الدنيا. أي: بنصر المؤمنين على الكافرين وإهانتهم وإذلالهم { وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ } [مريم: 75] أي: ما ينتظرهم من عذابها، وعند ذلك: { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً } [مريم: 75] لكنه عِلْم لا يُجدي، فقد فات أوانه، فالموقف في الآخرة حيث لا استئناف للإيمان، فالنكاية هنا أعظم والحسرة أشدّ.

لكن، ما من مناسبة ذكر الجند هنا والكلام عن الآخرة؟ وماذا يُغني الجند في مثل هذا اليوم؟ قالوا: هذا تهكُّم بهم كما في قوله تعالى:
{  ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ }
[الصافات: 22ـ23]، فهل أَخْذهم إلى النار هداية؟

ثم يلتفت إليهم:
{  مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ * قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ }
[الصافات: 25ـ30].

أي: لم نُجبركم على شيء، مجرد أنْ أشَرْنَا لكم أطعتمونا.

لذلك، سيقولون في موضع آخر:
{  رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ }
[فصلت: 29].


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net