سورة
اية:

حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن ذي القرنين { ثم أتبع سببا} أي ثم سلك طريقاً من مشارق الأرض، حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة، يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيها فساداً ويهلكون الحرث والنسل، ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيحين: (أن اللّه تعالى يقول: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: ابعث بعث النار، فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، فقال: إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثّرتاه، يأجوج ومأجوج) ""أخرجه البخاري ومسلم"". وفي مسند الإمام أحمد، عن سمرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (ولد نوح ثلاثة: سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك)، قال بعض العلماء: هؤلاء من نسل يافث أبي الترك، وقال، إنما سمي هؤلاء تركاً لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة، وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن منبه أثراً طويلاً عجيباً في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها، واللّه أعلم. وقوله تعالى { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} أي لاستعجام كلامهم، وبعدهم عن الناس، { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا} قال ابن عباس: أجراً عظيماً، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالاً يعطونه إياه حتى يجعل بينهم وبينهم سداً، فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير { ما مكّني فيه ربي خير} أي إنّ الذي أعطاني اللّه من الملك والتمكين خيرٌ لي من الذي تجمعونه، كما قال سليمان عليه السلام: { أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم} الآية. وهكذا قال ذو القرنين، الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه، ولكن ساعدوني بقوة، أي بعملكم وآلات البناء { أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر الحديد} والزبر، جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة""وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه { حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي وضع بعضه على بعض من الأساس، حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولاً وعرضاً ""قال السيوطي عن الضحّاك: هما من قبل أرمينية وآذربيجان أخرجه ابن أبي حاتم"" { قال انفخوا} أي أجّج عليه النار، حتى إذا صار كله ناراً { قال آتوني أفرغ عليه قطرا} قال ابن عباس والسدي: هو النحاس وهو قول مجاهد وعكرمة والضحّاك وقتادة ، زاد بعضهم المذاب، ويستشهد بقوله تعالى: { وأسلنا له عين القطر} ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً قال: يا رسول اللّه قد رأيت سد يأجوج ومأجوج. قال: (انعته لي)، قال كالبرد المحبّر، طريقة سوداء، وطريقة حمراء، قال: (قد رأيته) ""أخرجه ابن جرير وهو حديث مرسل""، وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشاً سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتونه له إذا رجعوا، فتوصلوا من بلاد إلى بلاد، ومن ملك إلى ملك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه باباً عظيمة، وعليه أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك، وأن عنده حرساً من الملوك المتاخمة له، وأنه عال منيف شاهق، لا يستطاع، ولا ما حوله من الجبال، ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين، وشاهدوا أهوالاً وعجائب، ثم قال تعالى:

تفسير الجلالين

{ حتى إذا بلغ بين السدين } بفتح السين وضمها هنا وبعدهما جبلان بمنقطع بلاد الترك، سد الإسكندر ما بينهما كما سيأتي { وجد من دونهما } أي أمامهما { قوما لا يكادون يفقهون قولاً } أي لا يفهمونه إلا بعد بطء، وفي قراءة بضم الياء وكسر القاف .

تفسير الطبري

{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ " بِضَمِّ السِّين وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ بِضَمِّ السِّين . وَكَانَ بَعْض قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلّه . وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَفْتَح السِّين فِي هَذِهِ السُّورَة , وَيَضُمّ السِّين فِي يس , وَيَقُول : السَّدّ بِالْفَتْحِ : هُوَ الْحَاجِز بَيْنك وَبَيْن الشَّيْء ; وَالسُّدّ بِالضَّمِّ : مَا كَانَ مِنْ غِشَاوَة فِي الْعَيْن . وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ قِرَاءَة عَامَّتهمْ فِي جَمِيع الْقُرْآن بِفَتْحِ السِّين غَيْر قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ } فَإِنَّهُمْ ضَمُّوا السِّين فِي ذَلِكَ خَاصَّة . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ مَا : 17578 - حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : مَا كَانَ مِنْ صَنْعَة بَنِي آدَم فَهُوَ السَّدّ , يَعْنِي بِالْفَتْحِ , وَمَا كَانَ مِنْ صُنْع اللَّه فَهُوَ السُّدّ . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , وَلُغَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْر مُخْتَلِفَة , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , وَعِكْرِمَة بَيْن السَّدّ وَالسُّدّ , لِأَنَّا لَمْ نَجِد لِذَلِكَ شَاهِدًا يُبَيِّن عَنْ فُرْقَان مَا بَيْن ذَلِكَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُمَا . وَمَا يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ لَنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْل , لَمْ يَحْكِ لَنَا عَنْ أَحَد مِنْهُمْ تَفْصِيل بَيْن فَتْح ذَلِكَ وَضَمّه , وَلَوْ كَانَا مُخْتَلِفِي الْمَعْنَى لَنُقِلَ الْفَصْل مَعَ التَّأْوِيل إِنْ شَاءَ اللَّه , وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَانَ عِنْدهمْ غَيْر مُفْتَرِق , فَيُفَسَّر الْحَرْف بِغَيْرِ تَفْصِيل مِنْهُمْ بَيْن ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ الَّذِي نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب وَهَارُون , وَفِي نَقْله نَظَر , وَلَا نَعْرِف ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب مِنْ رِوَايَة ثِقَات أَصْحَابه . وَالسَّدّ وَالسُّدّ جَمِيعًا : الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ , وَهُمَا هَهُنَا فِيمَا ذُكِرَ جَبَلَانِ سُدَّ مَا بَيْنهمَا , فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَاجِزًا بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمِنْ وَرَاءَهُمْ , لِيَقْطَع مَادّ غَوَائِلهمْ وَعَيْثهمْ عَنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17579 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : الْجَبَلَيْنِ الرَّدْم الَّذِي بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج , أُمَّتَيْنِ مِنْ وَرَاء رَدْم ذِي الْقَرْنَيْنِ , قَالَ : الْجَبَلَانِ : أَرْمِينِيَّة وَأَذْرَبِيجَان . 17580 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " وَهُمَا جَبَلَانِ . 17581 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " يَعْنِي بَيْن جَبَلَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : هُمَا جَبَلَانِ . { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ " بِضَمِّ السِّين وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذَلِكَ بِضَمِّ السِّين . وَكَانَ بَعْض قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلّه . وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَفْتَح السِّين فِي هَذِهِ السُّورَة , وَيَضُمّ السِّين فِي يس , وَيَقُول : السَّدّ بِالْفَتْحِ : هُوَ الْحَاجِز بَيْنك وَبَيْن الشَّيْء ; وَالسُّدّ بِالضَّمِّ : مَا كَانَ مِنْ غِشَاوَة فِي الْعَيْن . وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّ قِرَاءَة عَامَّتهمْ فِي جَمِيع الْقُرْآن بِفَتْحِ السِّين غَيْر قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السُّدَّيْنِ } فَإِنَّهُمْ ضَمُّوا السِّين فِي ذَلِكَ خَاصَّة . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ مَا : 17578 - حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : مَا كَانَ مِنْ صَنْعَة بَنِي آدَم فَهُوَ السَّدّ , يَعْنِي بِالْفَتْحِ , وَمَا كَانَ مِنْ صُنْع اللَّه فَهُوَ السُّدّ . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , وَلُغَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْر مُخْتَلِفَة , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , وَعِكْرِمَة بَيْن السَّدّ وَالسُّدّ , لِأَنَّا لَمْ نَجِد لِذَلِكَ شَاهِدًا يُبَيِّن عَنْ فُرْقَان مَا بَيْن ذَلِكَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُمَا . وَمَا يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ لَنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْل , لَمْ يَحْكِ لَنَا عَنْ أَحَد مِنْهُمْ تَفْصِيل بَيْن فَتْح ذَلِكَ وَضَمّه , وَلَوْ كَانَا مُخْتَلِفِي الْمَعْنَى لَنُقِلَ الْفَصْل مَعَ التَّأْوِيل إِنْ شَاءَ اللَّه , وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَانَ عِنْدهمْ غَيْر مُفْتَرِق , فَيُفَسَّر الْحَرْف بِغَيْرِ تَفْصِيل مِنْهُمْ بَيْن ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ الَّذِي نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب وَهَارُون , وَفِي نَقْله نَظَر , وَلَا نَعْرِف ذَلِكَ عَنْ أَيُّوب مِنْ رِوَايَة ثِقَات أَصْحَابه . وَالسَّدّ وَالسُّدّ جَمِيعًا : الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ , وَهُمَا هَهُنَا فِيمَا ذُكِرَ جَبَلَانِ سُدَّ مَا بَيْنهمَا , فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَاجِزًا بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمِنْ وَرَاءَهُمْ , لِيَقْطَع مَادّ غَوَائِلهمْ وَعَيْثهمْ عَنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17579 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : الْجَبَلَيْنِ الرَّدْم الَّذِي بَيْن يَأْجُوج وَمَأْجُوج , أُمَّتَيْنِ مِنْ وَرَاء رَدْم ذِي الْقَرْنَيْنِ , قَالَ : الْجَبَلَانِ : أَرْمِينِيَّة وَأَذْرَبِيجَان . 17580 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة " حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ " وَهُمَا جَبَلَانِ . 17581 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " يَعْنِي بَيْن جَبَلَيْنِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " بَيْن السَّدَّيْنِ " قَالَ : هُمَا جَبَلَانِ . ' وَقَوْله { وَجَدَ مِنْ دُونهمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَجَدَ مِنْ دُون السَّدَّيْنِ قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْل قَائِل سِوَى كَلَامهمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { يَفْقَهُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { يَفْقَهُونَ قَوْلًا } بِفَتْحِ الْقَاف وَالْيَاء , مِنْ فَقِهَ الرَّجُل يَفْقَه فِقْهًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة " يُفْقِهُونَ قَوْلًا " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف : مِنْ أَفْقَهْت فُلَانًا كَذَا أُفَقِّههُ إِفْقَاهًا : إِذَا فَهَّمْته ذَلِكَ . وَالصَّوَاب عِنْدِي مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , غَيْر دَافِعَة إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ هَذَا الْخَبَر جَائِز أَنْ يَكُونُوا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لِغَيْرِهِمْ عَنْهُمْ , فَيَكُون صَوَابًا الْقِرَاءَة بِذَلِكَ . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا مَعَ كَوْنهمْ كَذَلِكَ كَانُوا لَا يَكَادُونَ أَنْ يَفْقَهُوا غَيْرهمْ لِعِلَلٍ : إِمَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَإِمَّا بِمَنْطِقِهِمْ , فَتَكُون الْقِرَاءَة بِذَلِكَ أَيْضًا صَوَابًا.وَقَوْله { وَجَدَ مِنْ دُونهمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَجَدَ مِنْ دُون السَّدَّيْنِ قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْل قَائِل سِوَى كَلَامهمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { يَفْقَهُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { يَفْقَهُونَ قَوْلًا } بِفَتْحِ الْقَاف وَالْيَاء , مِنْ فَقِهَ الرَّجُل يَفْقَه فِقْهًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة " يُفْقِهُونَ قَوْلًا " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف : مِنْ أَفْقَهْت فُلَانًا كَذَا أُفَقِّههُ إِفْقَاهًا : إِذَا فَهَّمْته ذَلِكَ . وَالصَّوَاب عِنْدِي مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , غَيْر دَافِعَة إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ هَذَا الْخَبَر جَائِز أَنْ يَكُونُوا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا لِغَيْرِهِمْ عَنْهُمْ , فَيَكُون صَوَابًا الْقِرَاءَة بِذَلِكَ . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا مَعَ كَوْنهمْ كَذَلِكَ كَانُوا لَا يَكَادُونَ أَنْ يَفْقَهُوا غَيْرهمْ لِعِلَلٍ : إِمَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَإِمَّا بِمَنْطِقِهِمْ , فَتَكُون الْقِرَاءَة بِذَلِكَ أَيْضًا صَوَابًا.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ثم أتبع سببا ،حتى إذا بلغ بين السدين} وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان. روى عطاء الخراساني عن ابن عباس { بين السدين} الجبلين أرمينية وأذربيجان { وجد من دونهما} أي من ورائهما. { قوما لا يكادون يفقهون قولا} وقرأ حمزة والكسائي { يفقهون} بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما. الباقون بفتح الياء والقاف، أي يعلمون. والقراءتان صحيحتان، فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الكهف الايات 88 - 101

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

السد: هو الحاجز بين شيئين، والحاجز قد يكون أمراً معنوياً، وقد يكون طبيعياً محسوساً كالجبال، فالمراد بالسدين هنا جبلان بينهما فجوة، وما دام قد قال: { بَيْنَ السَّدَّيْنِ } فالبَيْن هنا يقتضي وجود فجوة بين السدين يأتي منها العدو.

{ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا.. } [الكهف: 93] أي: تحتهما { قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } [الكهف: 93] أي: لا يعرفون الكلام، ولا يفقهون القول؛ لأن الذي يقدر أن يفهم يقدر أن يتكلم، وهؤلاء لا يقولون كلاماً، ولا يفهمون ما يقال لهم، ومعنى: { لاَّ يَكَادُونَ.. } [الكهف: 93] لا يقربون من أن يفهموا، فلا ينفي عنهم الفَهْم، بل مجرد القُرْب من الفهم، وكأنه لا أملَ في أن يفهمهم.

لكن، يكف نفى عنهم الكلام، ثم قال بعدها مباشرة:
{  قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ.. }
[الكهف: 94] فأثبت لهم القول؟

يبدو أنه خاطبهم بلغة الإشارة، واحتال على أن يجعلَ من حركاتهم كلاماً يفهمه وينفذ لهم ما يريدون، ولا شكَّ أن هذه العملية احتاجت منه جهداً وصبراً حتى يُفهمهم ويفهم منهم، وإلا فقد كان في وُسْعه أنْ ينصرف عنهم بحجة أنهم لا يتكلمون ولا يتفاهمون.

فهو مثال للرجل المؤمن الحريص على عمل الخير، والذي لا يألو جَهْداً في نَفْع القوم وهدايتهم.

والإشارة أصبحت الآن لغة مشهورة ومعروفة، ولها قواعد ودارسون يتفاهمون بها، كما نتفاهم نحن الآن مع الأخرس.

ثم يقول الحق سبحانه: { قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ... }.


www.alro7.net