سورة
اية:

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم اللّه، أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لماضي الحال، كأنه لم ير خيراً ولم يرج بعد ذلك فرجاً، وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة { ليقولن ذهب السيئات عني} أي يقول ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، { إنه لفرح فخور} أي فرح بما في يده بطر فخور على غيره، قال اللّه تعالى: { إلا الذين صبروا} أي على الشدائد والمكاره، { وعملوا الصالحات} أي في الرخاء والعافية، { أولئك لهم مغفرة} أي بما يصيبهم من الضراء { وأجر كبير} بما أسلفوه في زمن الرخاء كما جاء في الحديث: (والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا غفر اللّه عنه بها من خطاياه)، وفي الصحيحين: (والذي نفسي بيده لا يقضي اللّه للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن)

تفسير الجلالين

{ ولئن أذقنا الإنسان } الكافر { منا رحمة } غنى وصحة { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } قنوط من رحمة الله { كفور } شديد الكفر به .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَخَاء وَسَعَة فِي الرِّزْق وَالْعَيْش , فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا , وَهِيَ الرَّحْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع , { ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ } يَقُول : ثُمَّ سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ , فَأَصَابَتْهُ مَصَائِب أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ , { إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } يَقُول : يَظَلّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه آيِسًا مِنْ الْخَيْر . وَقَوْله : " يَئُوس " : فَعُول , مِنْ قَوْل الْقَائِل : يَئِسَ فُلَان مِنْ كَذَا فَهُوَ يَئُوس , إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَة لَهُ . وَقَوْله : " كَفُور " , يَقُول : هُوَ كَفُور لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ , قَلِيل الشُّكْر لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّل عَلَيْهِ بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13917 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } قَالَ : يَا اِبْن آدَم إِذَا كَانَتْ بِك نِعْمَة مِنْ اللَّه مِنْ السَّعَة وَالْأَمْن وَالْعَافِيَة فَكَفُور لِمَا بِك مِنْهَا , وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْك يَبْتَغِ لَك فَرَاغك فَيَئُوس مِنْ رَوْح اللَّه , قَنُوط مِنْ رَحْمَته , كَذَلِكَ الْمَرْء الْمُنَافِق وَالْكَافِر الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَخَاء وَسَعَة فِي الرِّزْق وَالْعَيْش , فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا , وَهِيَ الرَّحْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا تَعَالَى ذِكْره فِي هَذَا الْمَوْضِع , { ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ } يَقُول : ثُمَّ سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ , فَأَصَابَتْهُ مَصَائِب أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ , { إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } يَقُول : يَظَلّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه آيِسًا مِنْ الْخَيْر . وَقَوْله : " يَئُوس " : فَعُول , مِنْ قَوْل الْقَائِل : يَئِسَ فُلَان مِنْ كَذَا فَهُوَ يَئُوس , إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَة لَهُ . وَقَوْله : " كَفُور " , يَقُول : هُوَ كَفُور لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ , قَلِيل الشُّكْر لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّل عَلَيْهِ بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13917 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوس كَفُور } قَالَ : يَا اِبْن آدَم إِذَا كَانَتْ بِك نِعْمَة مِنْ اللَّه مِنْ السَّعَة وَالْأَمْن وَالْعَافِيَة فَكَفُور لِمَا بِك مِنْهَا , وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْك يَبْتَغِ لَك فَرَاغك فَيَئُوس مِنْ رَوْح اللَّه , قَنُوط مِنْ رَحْمَته , كَذَلِكَ الْمَرْء الْمُنَافِق وَالْكَافِر '

تفسير القرطبي

قوله تعالى‏ { ‏ولئن أذقنا الإنسان‏} ‏ الإنسان اسم شائع للجنس في جميع الكفار‏.‏ ويقال‏:‏ إن الإنسان هنا الوليد بن المغيرة وفيه نزلت‏.‏ وقيل‏:‏ في عبدالله بن أبي أمية المخزومي‏.‏ ‏ { ‏رحمة‏} ‏ أي نعمة‏.‏ ‏ { ‏ثم نزعناها منه‏} ‏ أي سلبناه إياها‏.‏ ‏ { ‏إنه ليؤوس‏} ‏ أي يائس من الرحمة‏.‏ ‏ { ‏كفور‏} ‏ للنعم جاحد لها؛ قال ابن الأعرابي‏.‏ النحاس‏ { ‏ليؤوس‏} ‏ من يئس ييأس، وحكى سيبويه يئس ييأس على فعل يفعل، ونظيره حسب يحسب ونعم ينعم، ويأس ييأس؛ وبعضهم يقول‏:‏ يئس ييأس؛ ولا يعرف في الكلام ‏[‏العربي‏]‏ إلا هذه الأربعة الأحرف من السالم جاءت‏ على فعل يفعل؛ وفي واحد منها اختلاف‏.‏ وهو يئس و‏ { ‏يؤوس‏} ‏ على التكثير كفخور للمبالغة‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏ولئن أذقناه نعماء‏} ‏ أي صحة ورخاء وسعة في الرزق‏.‏ { ‏بعد ضراء مسته‏} ‏ أي بعد ضر وفقر وشدة‏.‏ { ‏ليقولن ذهب السيئات عني‏} ‏ أي الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر‏.‏ { ‏إنه لفرح فخور‏} ‏ أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى شكر الله عليه؛ يقال‏:‏ رجل فاخر إذا افتخر - وفخور للمبالغة - قال يعقوب القارئ‏:‏ وقرأ بعض أهل المدينة ‏(‏لفرح‏)‏ بضم الراء كما يقال‏:‏ رجل فطن وحذر وندس‏.‏ ويجوز في كلتا اللغتين الإسكان لثقل الضمة والكسرة‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات‏} ‏ يعني المؤمنين، مدحهم بالصبر على الشدائد‏.‏ وهو في موضع نصب‏.‏ قال الأخفش‏:‏ هو استثناء ليس من الأول؛ أي لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات في حالتي النعمة والمحنة‏.‏ وقال، الفراء‏:‏ هو استثناء من ‏ { ‏ولئن أذقناه‏} ‏ أي من الإنسان، فإن الإنسان بمعنى الناس، والناس يشمل الكافر والمؤمن؛ فهو استثناء متصل وهو حسن‏.‏ { ‏أولئك لهم مغفرة‏} ‏ ابتداء وخبر ‏ { ‏وأجر‏} ‏ معطوف‏.‏ { ‏كبير‏} ‏ صفة‏.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة هود الايات 8 - 10

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهنا أيضاً تبدأ الآية الكريمة بقوله سبحانه: { وَلَئِنْ } وهذا يعني أن اللام قد سبقت لتدل على القسم، وكأنه يقول: لئن أذقنا الإنسان رحمة، ثم نزعناها منه لوقع في الياس.

وهنا أيضاً قسم وشرط، والقسم متقدم، فالجواب يكون للقسم.

وكلمة { أَذَقْنَا } توضح أن الإذاقة محلها الأول الفم، ومعناها: تناول الشيء لإدراك طعمه: حلو أو مر، لاذع أوغير لاذع، قلوي أو حامض.

ومن العجيب في دقة التكوين الإنساني أن كل منطقة في اللسان لها طعم تنفعل له، فطرف اللسان ينفعل لطعم معين، ووسط اللسان ينفعل لطعم آخر، وجوانب اللسان تنفعل لطعم ثالث، وهكذا.

كل ذلك في عضو واحد شاء له الحق سبحانه هذه الدقة في التركيب.

وكل " حلمة " من مكوِّنات اللسان لها شيء تحس به؛ ولذلك نجد الإنسان يذوق الطعام، فيقول: إن هذا الطعام ينقصه الملح، أو يذوب الحلوى ـ مثل الكنافة ـ فيقول: إن السكر المحلاة به مضبوط.

وكذلك حرارة الجسم، يقيس الإنسان حرارته، فإن وجدها سبعة وثلاثين درجة ونصف الدرجة؛ فيقول: إنها حرارة طبيعية. وإن نقصت حرارة الإنسان عن ذلك يقال: إنه مصاب بالهبوط. وإن ارتفعت يقال: مصاب بالحمى.

وهذا قياس للحرارة بالجملة لجسم الإنسان، ولها المنافذ الخاصة بها. ولكن كل عضو في الجسم تلزمه درجة حرارة خاصة به ليؤدي عمله.

فالكبد إن قلَّت درجة حرارته عن أربعين درجة لا يؤدي مهمته. وجسم الإنسان فيه جوارح متعددة؛ وحرارة العين مثلاً تسع درجات؛ لأنها لو زادت حرارتها عن ذلك لانفجرت العين، وحرارة الأذن ثماني درجات.

وأنت لا تستطيع أن تأتي بأشياء مختلفة الحرارة وتضعها مع بعضها، ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء ذلك بالنسبة للجسم الإنساني.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{ وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ } [هود: 9].

والذوق هو للإدراك، لا للأكل، فأنت حين تشتري فاكهة يقول لك البائع: " تفضَّل ذُقْ " فتأخذ واحدة منها لتستطيب طعمها.

فالذوق ـ إذن ـ هو تناول الشيء لإدراك طعمه.

والنعمة حين يشاء الحق سبحانه وتعالى أن تصيب الإنسان، ثم تُنزَع منه، هنا يصاب الإنسان بالقلق أو الحزن أو الهلع، أو اليأس.

والنعمة مهما قلَّت فالإنسان يستطيبها، وإن نُزعت منه فهو يئوس كفور.

واليأس: هو قطع الأمل من حدوث شيء، ولأن الإنسان لا يملك الفعل، ولو كان يقدر عليه لما يئس.

والمؤمن لا ييأس أبداً؛ لأن الله سبحانه هو القائل:


{  إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَافِرُونَ }
[يوسف: 87].

اليأس ـ إذن ـ هو أن تقطع الأمل من أمر مراد لك، ولا تملك الوسائل لتحققه.

والذي ييأس هو الذي ليس له إله يركن إليه؛ لأن الله تعالى هو الركن الرشيد الشديد، والمؤمن إن فقد شيئاً يقول: " إن الله سيُعوِّضني خيراً منه ".أما الذي لا إيمان له بإله فهو يقول: " إن هذه الصدفة قد لا تتكرر مرة أخرى ".

فالإنسان الذي يُسْرَق منه جنيه قد يحزن، ولكن إذا ما كان عنده في المنزل عشرة جنيهات فهو يحزن قليلاً على الجنيه المفقود.

والإنسان لا ييأس إلا عند عدم يقينه بمصدر يرد عليه ما يريده، ولكن حين يؤمن بمصدر يرد عليه ما يريده فلا تجده يائساً قانطاً.

والمؤمن يعلم أن النعمة لها واهب، إن جاءت شكر الله عليها، وإن سُلبت منه، فهو يعلم أن الحق سبحانه قد سلبها لحكمة.

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا:

{ وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً } [هود: 9].

ونحن نعلم أن الإنسان مقصود به كل أبناء آدم ـ عليه السلام ـ وهم كثيرون، منهم المؤمن، ومنهم الكافر.

وهنا تأتي كلمة " الإنسان " على إطلاقها، ولكن الحق سبحانه وتعالى يستثنى المؤمن في موضع آخر حين يقول الحق سبحانه:


{  وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }
[العصر: 1ـ3].

و " الإنسان " مفرد يدل على الإنسان في كل مدلولاته، ويستثنى من نوع الإنسان من آمن به.

فإن رأيت كلمة إنسان فاعلم أن المراد بالإنسان أفراد الإنسان كلهم.

والإنسان لو عزل نفسه عن منهج الله تعالى فهو في خسران إلا إذا اتبع منهج الله، فالمنهج يحميه من الزلل، وتسير غرائزه إلى ما أراد الحق سبحانه لها.

فقد خلق الحق سبحانه الغرائز لمهام أساسية، فغريزة الجوع تجعل الإنسان يطلب الطعام، والعطش أراده الله سبحانه وتعالى لينتبه الإنسان إلى طلب الارتواء بالماء.

وغريزة بقاء النوع تدفع الإنسان للزواج، وغريزة حب الاستطلاع هي التي تدفع الإنسان إلى كشف المخترعات.

والحق سبحانه وتعالى هو القائل عن الساهين عن استكشاف آيات الله تعالى:


{  وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }
[يوسف: 105].

والباحث العلمي التجريبي المعلمي ينظر في ظواهر الكون ليستطلع أسرار الكون.

وهناك فارق بين حب الاستطلاع لاكتشاف أسرار الكون، وحب الاستطلاع لأخبار الناس.

إن حب الاستطلاع عموماً هو مدار التقاءات الكون، ولكن الدين والخلق هو الذي يوجه حب الاستطلاع.

إذن: فالقرائن لها مهمة يجب ألاّ تنفلت إلى غيرها، والدين قد جاء ليعلي من الغرائز ويوجهها إلى مهامها.

لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول:


{  وَلاَ تَجَسَّسُواْ }
[الحجرات: 12].

أي: لا تتبعوا العورات؛ لأننا لو أبحنا لواحد أن يتتبع عورات الناس؛ لأبحنا لكل الآخرين أن يتتبعوا عوراته.

وحين منع الحق ـ سبحانه وتعالى ـ الإنسان من تتبُّع عورات غيره، فهو قد حماه من تتبع عوراته.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{ وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ } [هود: 9].وكلمة " النزع " تفيد أن الإنسان حريص على ما وهبه له الله تعالى من خير وصحة وعافية ويُسْر. وحين تؤخذ منه النعمة فهو يقاوم.

والنزع يعني: استمساك المنزوع منه بالشيء المنزوع.

ولذلك يقول الحق سبحانه في سورة آل عمران:


{  قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ }
[آل عمران: 26].

كأن الموجود في الملك يتشبث به جداً.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{ وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ } [هود: 9].

وفي نفس السورة يأتي الاستثناء، فيقول الحق سبحانه:


{  إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
[هود: 11].

وسنأتي لها بالخواطر من بعد ذلك.

ويقول الحق ـ سبحانه وتعالى ـ في المقابل لمن نُزِعَتْ منه الرحمة واليئوس الكفور: { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ }


www.alro7.net