سورة
اية:

وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ

تفسير بن كثير

وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام، وقد تقدم ذكره في سورة مريم، وكذا إدريس عليه السلام. وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي، وقال آخرون: إنما كان رجلاً صالحاً وكان ملكاً عادلاً وحكماً مقسطاً؛ وتوقف ابن جرير في ذلك فاللّه أعلم. قال مجاهد في قوله: { وذا الكفل} قال: رجل صالح غير نبي تكفل لبني قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل. وقال ابن أبي حاتم، عن كنانة بن الأخنس قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي ولكن كان - يعني في بني إسرائيل - رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل ""أخرجه ابن أبي حاتم"".

تفسير الجلالين

{ وأدخلناهم في رحمتنا } من النبوة { إنهم من الصالحين } لها وسمي ذا الكفل لأنه تكفل بصيام جميع نهاره وقيام جميع ليله وأن يقضي بين الناس ولا يغضب فوفى بذلك وقيل لم يكن نبيا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَدْخَلْنَا إِسْمَاعِيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل - وَالْهَاء وَالْمِيم عَائِدَتَانِ عَلَيْهِمْ - { فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : إِنَّهُمْ مَنْ صَلُحَ , فَأَطَاعَ اللَّه وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ .وَقَوْله : { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَدْخَلْنَا إِسْمَاعِيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل - وَالْهَاء وَالْمِيم عَائِدَتَانِ عَلَيْهِمْ - { فِي رَحْمَتنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : إِنَّهُمْ مَنْ صَلُحَ , فَأَطَاعَ اللَّه وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وإسماعيل وإدريس} وهو أخنوخ وقد تقدم. { وذا الكفل} أي واذكرهم. وخرج الترمذي الحكيم في { نوادر الأصول} وغيره من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا يتورع من ذنب عمله فاتبع امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك قالت من هذا العمل والله ما عملته قط قال أأكرهتك قالت لا ولكن حملني عليه الحاجة قال اذهبي فهو لك والله لا أعصى الله بعدها أبدا ثم مات من ليلته فوجدوا مكتوبا على باب داره إن الله قد غفر لذي الكفل) وخرجه أبو عيسى الترمذي أيضا ولفظه. ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين - حتى عد سبع موات - [لم أحدث به] ولكني سمعته أكثر من ذلك؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال ما يبكيك أأكرهتك قالت لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة فقال تفعلين أنت هذا وما فعلته اذهبي فهي لك وقال والله لا أعصي الله بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه إن الله قد غفر لذي الكفل) قال : حديث حسن. وقيل إن اليسع لما كبر قال : لو استخلفت رجلا على الناس أنظر كيف يعمل. فقال : من يتكفل لي بثلاث : بصيام النهار وقيام الليل وألا يغضب وهو يقضي؟ فقال رجل من ذرية العيص : أنا؛ فرده ثم قال مثلها من الغد؛ فقال الرجل : أنا؛ فاستخلفه فوفي فأثنى الله عليه فسمي ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمر؛ قال أبو موسى ومجاهد وقتادة. وقال عمرو بن عبدالرحمن بن الحارث وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن ذا الكفل لم يكن نبيا، ولكنه كان عبدا صالحا فتكفل بعمل رجل صالح عند موته، وكان يصلي، لله كل يوم مائة صلاة فأحسن الله الثناء عليه قال كعب : كان في بني إسرائيل ملك كافر فمر ببلاده رجل صالح فقال : والله إن خرجت من هذه البلاد حتى أعرض على هذا الملك الإسلام. فعرض عليه فقال : ما جزائي؟ قال : الجنة - ووصفها له - قال : من يتكفل لي بذلك؟ قال : أنا؛ فأسلم الملك وتخلى عن المملكة وأقبل على طاعة ربه حتى مات، فدفن فأصبحوا فوجدوا يده خارجة من القبر وفيها رقعة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض : إن الله قد غفر لي وأدخلني الجنة ووفىّ عن كفالة فلان؛ فأسرع الناس إلى ذلك الرجل بأن يأخذ عليهم الإيمان، ويتكفل لهم بما تكفل به للملك، ففعل ذلك فآمنوا كلهم فسمي ذا الكفل. وقيل : كان رجلا عفيفا يتكفل بشأن كل إنسان وقع في بلاء أو تهمة أو مطالبة فينجيه الله على يديه. وقيل : سمي ذا الكفل لأن الله تعالى تكفل له في سعيه وعمله بضعف عمل غيره من الأنبياء الذين كانوا في زمانه. والجمهور على أنه ليس بنبي. وقال الحسن : هو نبي قبل إلياس. وقيل : هو زكريا بكفالة مريم. { كل من الصابرين} أي على أمر الله والقيام بطاعته واجتناب معاصيه. { وأدخلناهم في رحمتنا} أي في الجنة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الأنبياء الايات 79 - 87

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

والرحمة هنا بمعنى النبوة، وهي أمر عظيم وعطاء كبير، فإنْ تحمّلوا في سبيله بعض المتاعب، فلا غضاضةَ في ذلك: { وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ... }.


www.alro7.net