سورة
اية:

وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى ممتناً على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال، إلى البلاد النائية والأقطار الشاسعة، والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرث عليها الأرض، والغنم تؤكل ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة ولذا قال عزَّ وجلَّ: { لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون} وقوله جلَّ وعلا: { ويريكم آياته} أي حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم { فأي آيات اللّه تنكرون} ؟ أي لا تقدرون على إنكار شيء من آياته إلا أن تعاندوا وتكابروا.

تفسير الجلالين

{ ويريكم آياته فأيَّ آيات الله } أي الدالة على وحدانيته { تنكرون } استفهام توبيخ، وتذكير أي أشهر من تأنيثه .

تفسير الطبري

{ وَيُرِيكُمْ آيَاته } يَقُول : وَيُرِيكُمْ حُجَجه , { فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ } يَقُول : فَأَيّ حُجَج اللَّه الَّتِي يُرِيكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي السَّمَاء وَالْأَرْض تُنْكِرُونَ صِحَّتهَا , فَتَكْذِبُونَ مِنْ أَجْل فَسَادهَا بِتَوْحِيدِ اللَّه , وَتَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَهًا . { وَيُرِيكُمْ آيَاته } يَقُول : وَيُرِيكُمْ حُجَجه , { فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ } يَقُول : فَأَيّ حُجَج اللَّه الَّتِي يُرِيكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي السَّمَاء وَالْأَرْض تُنْكِرُونَ صِحَّتهَا , فَتَكْذِبُونَ مِنْ أَجْل فَسَادهَا بِتَوْحِيدِ اللَّه , وَتَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَهًا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأنعام} قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام ها هنا الإبل. { لتركبوا منها ومنها تأكلون} فاحتج من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن الله عز وجل قال في الأنعام { ومنها تأكلون} وقال في الخيل { والخيل والبغال والحمير لتركبوها { النحل : 8] ولم يذكر إباحة أكلها. وقد مضى هذا في { النحل} مستوفى. قوله تعالى: { ولكم فيها منافع} في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك. { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} أي تحمل الأثقال والأسفار. وقد مضى في { النحل} بيان هذا كله فلا معنى لإعادته. ثم قال: { وعليها} يعني الأنعام في البر { وعلى الفلك تحملون} في البحر { ويريكم آياته} أي آياته الدالة على وحدانيته وقدرته فيما ذكر. { فأي آيات الله تنكرون} نصب { أيا} بـ { تنكرون} ، لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله، ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار في { أي} الرفع، ولو كان الاستفهام بألف أو هل وكان بعدهما اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب، أي إذا كنتم لا تنكرون أن هذه الأشياء من الله فلم تنكرون قدرته على البعث والنشر.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة غافر الايات 67 - 85

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

يعني { آيَاتِهِ } في هذه المخلوقات، وآياته في البحر حين تركبون السفن وتروْنَ عوالمَ أخرى في البحر، وآيات هي أعظم مما تروْنَهُ على البر. والآن وبعد التقدم العلمي الحاصل رأيناهم يصنعون للفُلْك نوافذ من زجاج تحت سطح الماء، ويصنعون زوارق زجاجية تُمكِّنك من رؤية الأعماق وما فيها من بديع صُنْع الله وآياته الدالة على قدرته، لدرجة أنك تقول: سبحان الله، كيف يكفر الكافر بعد رؤية هذه العوالم؟

كذلك حين تركب الإبل في البر وتنتقل بها عَبْر المسافات ترى كثيراً من آيات الله في كونه، في الجمل الذي تركبه والصحراء والجبال التي تمر بها، في كل ما حولك ترى آية، لذلك تجد الحق سبحانه وتعالى يطلب منَّا السير في الأرض.

فيقول سبحانه:
{  قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ.. }
[النمل: 69]

ويقول سبحانه في موضع آخر:
{  قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ.. }
[الأنعام: 11].

فكأن السير في الأرض لاعتبارين: السير في الأرض للاعتبار (فانظروا) والسير في الأرض للتجارة والاستثمار فقال لكم: سيروا في الأرض وابتغوا الرزق والاستثمار، لكن لا تحرموا أنفسكم لذَّة الاعتبار والتأمل في بديع خلق الله، فقال:
{  قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ.. }
[الأنعام: 11] ومعلوم أن الفاء للترتيب والتعقيب، وثم للترتيب والتراخي.

وقوله: { فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ } [غافر: 81] يعني: هذه الآيات التي ترونها أيها تنكرون، وكيف تنكرونها وهي واضحة الدلالة على قدرة الله، كما قال سبحانه في سورة الآلاء (الرحمن):
{  فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
[الرحمن: 13] كررها الحق سبحانه بعد كل نعمة من النعم، والمراد أنها آيات لا ينبغي أن تُكذَّب، ولا ينبغي أنْ تُنكَر.

لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته: " لقد قرأتُ سورة الآلاء على إخوانكم الجن، فكانوا أحسن استجابةً منكم، كانوا إذا قرأتَ عليهم { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } نطقوا جميعاً: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب ".

وجاء بلفظ (أي) للمذكر مع أن (آيات) مؤنث ولم يقُلْ آية قالوا: لأنها مؤنث مجازي جاء بصيغة الجمع، فيجوز فيه التذكير، كما في قوله تعالى:
{  فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي.. }
[الأنعام: 78] فقال: هذا مع أن الشمس مؤنث.


www.alro7.net