سورة
اية:

فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا

تفسير بن كثير

عن أُبي بن كعب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً) ""أخرجه ابن جرير عن ابن عباس عن أبي بن كعب""، ولهذا قال: { فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} أي يحملهما حبه على متابعته الكفر، قال قتادة: قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء اللّه فإن قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب، وصح في الحديث: (لا يقضي اللّه لمؤمن قضاء إلا كان خيراً له)، وقال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} ، وقوله: { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} أي ولداً أزكى من هذا، وهما أرحم به منه، وقال قتادة: أبر بوالديه، وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملاً بغلام مسلم، قاله ابن جريج.

تفسير الجلالين

{ فأردنا أن يبدِّلهما } بالتشديد والتخفيف { ربهما خيرا منه زكاة } أي صلاحا وتقى { وأقرب } منه { رحْما } بسكون الحاء وضمها رحمة وهي البرّ بوالديه فأبدلهما تعالى جارية تزوجت نبيا فولدت نبيا فهدى الله تعالى به أمة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا } : اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا " . وَكَانَ بَعْضهمْ يَعْتَلّ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَجَدَ ذَلِكَ مُشَدَّدًا فِي عَامَّة الْقُرْآن , كَقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } 2 59 وَقَوْله : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة } 16 101 فَأَلْحَقَ قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا بِهِ } وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا } بِتَخْفِيفِ الدَّال . وَكَانَ بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : أَبْدَلَ يُبْدِل بِالتَّخْفِيفِ وَبَدَّلَ يُبَدِّل بِالتَّشْدِيدِ : بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِآيَتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَ أَبَوَيْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَاحِب مُوسَى مِنْهُ بِجَارِيَةٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17527 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْمُبَارَك بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس فِي قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا جَارِيَة . 17528 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج . أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن أُمَيَّة أَنَّهُ سَمِعَ يَعْقُوب بْن عَاصِم يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . 17529 - قَالَ : اِبْن جُرَيْج . وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : أَبْدَلَهُمَا رَبّهمَا بِغُلَامٍ مُسْلِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ أَبِي جُرَيْج { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : كَانَتْ أُمّه حُبْلَى يَوْمئِذٍ بِغُلَامٍ مُسْلِم . 17531 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ ذَكَرَ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر , فَقَالَ : قَدْ فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِين وُلِدَ وَحَزَنَا عَلَيْهِ حِين قُتِلَ , وَلَوْ بَقِيَ كَانَ فِيهِ هَلَاكهمَا . فَلْيَرْضَ اِمْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّه , فَإِنَّ قَضَاء اللَّه لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَه خَيْر لَهُ مِنْ قَضَائِهِ فِيمَا يُحِبّ . وَقَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا } : اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا " . وَكَانَ بَعْضهمْ يَعْتَلّ لِصِحَّةِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَجَدَ ذَلِكَ مُشَدَّدًا فِي عَامَّة الْقُرْآن , كَقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } 2 59 وَقَوْله : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة } 16 101 فَأَلْحَقَ قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا بِهِ } وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا } بِتَخْفِيفِ الدَّال . وَكَانَ بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : أَبْدَلَ يُبْدِل بِالتَّخْفِيفِ وَبَدَّلَ يُبَدِّل بِالتَّشْدِيدِ : بِمَعْنًى وَاحِد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِآيَتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَ أَبَوَيْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَاحِب مُوسَى مِنْهُ بِجَارِيَةٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17527 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْمُبَارَك بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس فِي قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهَا جَارِيَة . 17528 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج . أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن أُمَيَّة أَنَّهُ سَمِعَ يَعْقُوب بْن عَاصِم يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . 17529 - قَالَ : اِبْن جُرَيْج . وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : أُبْدِلَا مَكَان الْغُلَام جَارِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : أَبْدَلَهُمَا رَبّهمَا بِغُلَامٍ مُسْلِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ أَبِي جُرَيْج { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَب رُحْمًا } قَالَ : كَانَتْ أُمّه حُبْلَى يَوْمئِذٍ بِغُلَامٍ مُسْلِم . 17531 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ ذَكَرَ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر , فَقَالَ : قَدْ فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِين وُلِدَ وَحَزَنَا عَلَيْهِ حِين قُتِلَ , وَلَوْ بَقِيَ كَانَ فِيهِ هَلَاكهمَا . فَلْيَرْضَ اِمْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّه , فَإِنَّ قَضَاء اللَّه لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَه خَيْر لَهُ مِنْ قَضَائِهِ فِيمَا يُحِبّ . ' وَقَوْله : { خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } يَقُول : خَيْرًا مِنْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَلَاحًا وَدِينًا , كَمَا : 17532 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , ثنا : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } قَالَ : الْإِسْلَام . وَقَوْله : { خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } يَقُول : خَيْرًا مِنْ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ صَلَاحًا وَدِينًا , كَمَا : 17532 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , ثنا : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة } قَالَ : الْإِسْلَام . ' وَقَوْله : { وَأَقْرَب رُحْمًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب رَحْمَة بِوَالِدَيْهِ وَأَبَرّ بِهِمَا مِنْ الْمَقْتُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17533 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } : أَبَرّ بِوَالِدَيْهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } ; أَيْ أَقْرَب خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمهُ أَبَوَاهُ مِنْهُمَا لِلْمَقْتُولِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17534 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَأَقْرَب رُحْمًا } أَرْحَم بِهِ مِنْهُمَا بِاَلَّذِي قَتَلَ الْخَضِر . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ ; وَالرُّحْم : مَصْدَر رَحِمْت , يُقَال : رَحِمْته رَحْمَة وَرُحْمًا . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : مِنْ الرَّحِم وَالْقَرَابَة . وَقَدْ يُقَال : رُحْم وَرُحُم مِثْل عُسْر وَعُسُر , وَهُلْك وَهُلُك , وَاسْتُشْهِدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْعَجَّاج : وَلَمْ تُعَوَّج رُحْم مَنْ تَعَوَّجَا وَلَا وَجْه لِلرَّحِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِع . لِأَنَّ الْمَقْتُول كَانَ الَّذِي أَبْدَلَ اللَّه مِنْهُ وَالِدَيْهِ وَلَدًا لِأَبَوَيْ الْمَقْتُول , فَقَرَابَتهمَا مِنْ وَالِدَيْهِ , وَقُرْبهمَا مِنْهُ فِي الرَّحِم سَوَاء . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب مِنْ الْمَقْتُول أَنْ يَرْحَم وَالِدَيْهِ فَيَبَرّهُمَا كَمَا قَالَ قَتَادَة . وَقَدْ يَتَوَجَّه الْكَلَام إِلَى أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ . وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ , غَيْر أَنَّهُ لَا قَائِل مِنْ أَهْل تَأْوِيل تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ . فَإِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَائِل , فَالصَّوَاب فِيهِ مَا قُلْنَا لِمَا بَيَّنَّا .وَقَوْله : { وَأَقْرَب رُحْمًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب رَحْمَة بِوَالِدَيْهِ وَأَبَرّ بِهِمَا مِنْ الْمَقْتُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17533 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } : أَبَرّ بِوَالِدَيْهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَقْرَب رُحْمًا } ; أَيْ أَقْرَب خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمهُ أَبَوَاهُ مِنْهُمَا لِلْمَقْتُولِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17534 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَأَقْرَب رُحْمًا } أَرْحَم بِهِ مِنْهُمَا بِاَلَّذِي قَتَلَ الْخَضِر . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ ; وَالرُّحْم : مَصْدَر رَحِمْت , يُقَال : رَحِمْته رَحْمَة وَرُحْمًا . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : مِنْ الرَّحِم وَالْقَرَابَة . وَقَدْ يُقَال : رُحْم وَرُحُم مِثْل عُسْر وَعُسُر , وَهُلْك وَهُلُك , وَاسْتُشْهِدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْعَجَّاج : وَلَمْ تُعَوَّج رُحْم مَنْ تَعَوَّجَا وَلَا وَجْه لِلرَّحِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِع . لِأَنَّ الْمَقْتُول كَانَ الَّذِي أَبْدَلَ اللَّه مِنْهُ وَالِدَيْهِ وَلَدًا لِأَبَوَيْ الْمَقْتُول , فَقَرَابَتهمَا مِنْ وَالِدَيْهِ , وَقُرْبهمَا مِنْهُ فِي الرَّحِم سَوَاء . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْرَب مِنْ الْمَقْتُول أَنْ يَرْحَم وَالِدَيْهِ فَيَبَرّهُمَا كَمَا قَالَ قَتَادَة . وَقَدْ يَتَوَجَّه الْكَلَام إِلَى أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ . وَأَقْرَب أَنْ يَرْحَمَاهُ , غَيْر أَنَّهُ لَا قَائِل مِنْ أَهْل تَأْوِيل تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ . فَإِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَائِل , فَالصَّوَاب فِيهِ مَا قُلْنَا لِمَا بَيَّنَّا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { فأردنا أن يبدلهما ربهما} قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال، وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال؛ أي أن يرزقهما الله ولدا. يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونرل وأنزل. { وأقرب رحما} قرأ ابن عباس { رحما} بالضم، قال الشاعر : وكيف بظلم جارية ** ومنها اللين والرحم الباقون بسكونها؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج : يا منزل الرحم على إدريسا ** ومنزل اللعن على إبليسا واختلف عن أبي عمرو، و { رحما} معطوف على { زكاة} أي رحمة؛ قال : رحمه رحمة ورحما؛ وألفه للتأنيث، ومذكره رحم. وقيل : الرُّحم هنا بمعنى الرَّحِم؛ قرأها ابن عباس { وأصل رحما} أي رحما، وقرأ أيضا { أزكى منه} . وعن ابن جبير وابن جريج أنهما بُدلا جارية؛ قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم. قتادة : ولدت أثنى عشر نبيا، وعن ابن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا. وعن ابن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا؛ وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا؛ وقاله جعفر بن محمد عن أبيه؛ قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل، وهذه المرأة لم تكن فيهم؛ ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء. قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما. فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله تعالى، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الكهف الايات 77 - 83

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

ولا يفوت الخضر ـ عليه السلام ـ أن ينسب الخير هنا أيضاً إلى الله، فيقول: أنا أُحب هذا العمل وأريده، إنما الذي يُبدّل في الحقيقة هو الله تعالى: { فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً } [الكهف: 81] فهذا الخير من الله، وما أنا إلا وسيلة لتحقيقه.

وقوله: { خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً.. } [الكهف: 81] أي: طُهْراً { وَأَقْرَبَ رُحْماً } [الكهف: 81] لأنهما أرادا الولد لينفعهما في الدنيا، وليكون قُرَّة عَيْن لهما، ولما كانت الدنيا فاتنة لا بقاءَ لها، وقد ثبت في علمه تعالى أن هذا الولد سيكون فتنة لأبويْه، وسيجلب عليهما المعاصي والسيئات، وسيجرّهما إلى العذاب، كانت الرحمة الكاملة في أخذه بدل أنْ يتمتّعا به في الدنيا الفانية، ويشقيَا به في الآخرة الباقية.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ... }.

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

سؤال:ما اللمسة البيانية في استخدام (فأردت) (فأردنا) (فأراد ربك) في سورة الكهف في قصة موسى والخضر؟

الملاحظ في القرآن كله أن الله تعالى لا ينسب السوء إلى نفسه ؛ أما الخير والنِعم فكلها منسوبة إليه تعالى كما في قوله (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسّه الشر كان يؤوسا) ولا نجد في القرآن فهل زيّن لهم سوء أعمالهم أبدا إنما نجد (زُيّن لهم سوء أعمالهم) وكذلك في قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (الذي يميتني ثم يحيين) وقوله (وإذا مرضت هو يشفين) ولم يقل يمرضني تأدباً مع الله تعالى.(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً { 79} ) في هذه الآية الله تعالى لا ينسب العيب إلى نفسه أبداً فكان الخضر هو الذي عاب السفينة فجاء الفعل مفرداً.
(فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً { 81} ) في هذه الآية فيها اشتراك في العمل قتل الغلام والإبدال بخير منه حسن فجاء بالضمير الدالّ على الإشتراك. في الآية إذن جانب قتل وجانب إبدال فجاء جانب القتل من الخضر وجاء الإبدال من الله تعالى لذا جاء الفعل مثنّى.

(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً { 82} ) في هذه الآية الجدار كلّه خير فنسب الفعل لله وحده وأنه يدلّ على أن الله تعالى هو علاّم الغيوب وسبق في علمه أن هذا الجدار تحته كنز لهما وأنه لو سقط سيأخذ أهل القرية المال من الأولاد اليتامى وهذا ظلم لهم والله تعالى ينسب الخير لنفسه عزّ وجلّ.وهذا الفعل في الآية ليس فيه اشتراك وإنما هو خير محض للغلامين وأبوهما الصالح والله تعالى هو الذي يسوق الخير المحض. وجاء بكلمة رب في الآيات بدل لفظ الجلالة (الله) للدلالة على أن الرب هو المربي والمعلِّم والراعي والرازق والآيات كلها في معنى الرعاية والتعهد والتربية لذا ناسب بين الأمر المطلوب واسمه الكريم سبحانه.


www.alro7.net