سورة
اية:

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى ممتناً على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، فالإبل تركب وتؤكل وتحلب، ويحمل عليها الأثقال في الأسفار والرحال، إلى البلاد النائية والأقطار الشاسعة، والبقر تؤكل ويشرب لبنها وتحرث عليها الأرض، والغنم تؤكل ويشرب لبنها، والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها فيتخذ منها الأثاث والثياب والأمتعة ولذا قال عزَّ وجلَّ: { لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون} وقوله جلَّ وعلا: { ويريكم آياته} أي حججه وبراهينه في الآفاق وفي أنفسكم { فأي آيات اللّه تنكرون} ؟ أي لا تقدرون على إنكار شيء من آياته إلا أن تعاندوا وتكابروا.

تفسير الجلالين

{ الله الذي جعل لكم الأنعام } قيل: الإبل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم { لتركبوا منها ومنها تأكلون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { اللَّه } الَّذِي لَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ قُرَيْش { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام } مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْخَيْل , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْبَهَائِم الَّتِي يَقْتَنِيهَا أَهْل الْإِسْلَام لِمَرْكَبٍ أَوْ لِمَطْعَمٍ { لِتَرْكَبُوا مِنْهَا } يَعْنِي : الْخَيْل وَالْحَمِير { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . وَقَالَ : { لِتَرْكَبُوا مِنْهَا } وَمَعْنَاهُ : لِتَرْكَبُوا مِنْهَا بَعْضًا وَمِنْهَا بَعْضًا تَأْكُلُونَ , فَحُذِفَ اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى مَا حُذِفَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { اللَّه } الَّذِي لَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ قُرَيْش { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام } مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْخَيْل , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْبَهَائِم الَّتِي يَقْتَنِيهَا أَهْل الْإِسْلَام لِمَرْكَبٍ أَوْ لِمَطْعَمٍ { لِتَرْكَبُوا مِنْهَا } يَعْنِي : الْخَيْل وَالْحَمِير { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . وَقَالَ : { لِتَرْكَبُوا مِنْهَا } وَمَعْنَاهُ : لِتَرْكَبُوا مِنْهَا بَعْضًا وَمِنْهَا بَعْضًا تَأْكُلُونَ , فَحُذِفَ اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى مَا حُذِفَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { الله الذي جعل لكم الأنعام} قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام ها هنا الإبل. { لتركبوا منها ومنها تأكلون} فاحتج من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن الله عز وجل قال في الأنعام { ومنها تأكلون} وقال في الخيل { والخيل والبغال والحمير لتركبوها { النحل : 8] ولم يذكر إباحة أكلها. وقد مضى هذا في { النحل} مستوفى. قوله تعالى: { ولكم فيها منافع} في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك. { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} أي تحمل الأثقال والأسفار. وقد مضى في { النحل} بيان هذا كله فلا معنى لإعادته. ثم قال: { وعليها} يعني الأنعام في البر { وعلى الفلك تحملون} في البحر { ويريكم آياته} أي آياته الدالة على وحدانيته وقدرته فيما ذكر. { فأي آيات الله تنكرون} نصب { أيا} بـ { تنكرون} ، لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله، ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار في { أي} الرفع، ولو كان الاستفهام بألف أو هل وكان بعدهما اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب، أي إذا كنتم لا تنكرون أن هذه الأشياء من الله فلم تنكرون قدرته على البعث والنشر.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة غافر الايات 67 - 85

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ ٱلأَنْعَامَ } هي: الإبل والبقر والغنم والماعز وهذه لها مهمة { لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا.. } [غافر: 79] يعني: منها ما يُركب وهو الإبل، فلا نركب الخروف مثلاً { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [غافر: 79] أي: اللحوم { وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ.. } [غافر: 80] أي: منافع أخرى غير الركوب. والأكل، كأن ننتفع منها بالجلود والأصواف والأوبار، وكانوا يصنعون منها الملابس والأغطية والمفروشات والخيام.. الخ.

وتأمل هنا عظمة الأداء القرآني، ففي الركوب قال: { لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا.. } [غافر: 79] وفي الأكل قال: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [غافر: 79] قالوا: لأن الأكل من المباحات، أما الركوب فمن الضروريات.

وقوله: { وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ.. } [غافر: 80] أي: أنها تُبلِغكم حاجتكم في السفر للحج مثلاً أو للتجارة وحمل الأثقال { وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } [غافر: 80] عليها نعم لأننا نركبها ونضع عليها الأحمال.

أما { عَلَى ٱلْفُلْكِ } [غافر: 80] أي: السفن. فمعلوم أننا نركب في السفينة كما قال تعالى في سفينة سيدنا نوح عليه السلام:
{  قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا.. }
[هود: 40] ولم يَقُلْ عليها، كيف؟ قالوا: لأن الحق سبحانه كأنه يُعطينا المراحل التي تمر بها صناعة السفن وكيفية الاستفادة منها، فسفينة نوح كانت أولَ سفينة فكانتْ على صورة بسيطة، فأراد الحق سبحانه أنْ يُعلمنا أن صناعة السفن ستتطور، ويكون بها طوابق مختلفة فنركب عليها.

لذلك كنا سألناهم في سان فرانسيسكو عن السفن العملاقة هذه، متى صُنِعت؟ وكانوا لا يعرفون سنة بالتحديد، فقال أحد الحضور: اعتبر أنها منذ قرن مثلاً، قلت: نعم، وفي القرآن الكريم إخبار بها ووصفٌ دقيق لها، فهي متسعة من أسفل تضيق في كل دور من الأدوار إلى أعلى، فتراها عملاقة على صفحة الماء مثل الجبل.

فكيف يقول الحق سبحانه في قرآنه وهو يُعدِّد نعمه علينا في سورة الرحمن:
{  وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ }
[الرحمن: 24] يعني: كالجبال، ومعلوم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يركب البحر ولم يَرَ مثل هذه السفن العملاقة، إنه دليلٌ على صدق محمد صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن ربه.

ثم قولوا لي: متى صُنِعت هذه (الأسانسيرات) وهذه المصاعد الحديثة؟ قالوا: من خمسين عاماً مثلاً، قلت: فالحق سبحانه يقول في القرآن الكريم:
{  وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ }
[الزخرف: 33].

معارج يعني: مصاعد كالتي عندكم منذ خمسين سنة، أخبرنا الله بها منذ ما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان.

هذه كلها لقطات من كتاب الله ذكرها الحق سبحانه لتكون دليلاً على الإعجاز:
{  سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ.. }
[فصلت: 53].


www.alro7.net