سورة
اية:

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا

تفسير بن كثير

يقول تبارك وتعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم آمراً له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها: { أقم الصلاة لدلوك الشمس} قيل: لغروبها قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد ، وقال ابن عباس: دلوكها زوالها رواه نافع عن ابن عمر، وبه قال الحسن والضحاك وقتادة وهو الأظهر ، فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس، فمن قوله: { لدلوك الشمس إلى غسق الليل} وهو ظلامه؛ أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: { وقرآن الفجر} يعني صلاة الفجر؛ وقد ثبتت السنّة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تواتراً من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه خلفاً عن سلف وقرناً بعد قرن كما هو مقرر في مواضعه وللّه الحمد، { إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) يقول أبي هريرة: اقرأوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} ""أخرجه البخاري في صحيحه"". وعن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله: { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال: (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) ""أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه"". وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح، وفي صلاة العصر، فيعرج بالذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم - وهو أعلم بكم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون) ""أخرجه البخاري ومسلم"". وقال عبد اللّه بن مسعود: يجتمع الحرسان في صلاة الفجر فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء. وقوله تعالى: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك} أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة، كما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: (صلاة الليل) ""أخرجه مسلم عن أبي هريرة""، ولهذا أمر تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد ما كان بعد نوم قاله علقمة والأسود وإبراهيم النخعي وغير واحد ، وهو المعروف في لغة العرب، وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يتهجد بعد نومه، وقال الحسن البصري: هو ما كان بعد العشاء، ويحمل على ما كان بعد النوم، واختلف في معنى قوله تعالى: { نافلة لك} ، فقيل: معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك، فجعلوا قيام الليل واجباً في حقه دون الأمة، رواه العوفي عن ابن عباس واختاره ابن جرير، وقيل: إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره من أمته إنما يكفر عن صلواته النوافل الذنوب التي عليه. وقوله تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} أي افعل هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاماً محموداً، يحمدك فيه الخلائق كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى، قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل، ذلك هو المقام الذي يقومه محمد صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم، عن حذيفة قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياماً لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى: يا محمد، فيقول: (لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك ومنك وإليك، لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت) فهذا المقام المحمود ذكره اللّه عزَّ وجلَّ، وقال ابن عباس: المقام المحمود مقام الشفاعة، وكذا قال مجاهد والحسن البصري، وقال قتادة: هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود. قلت: لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد، فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكباً إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر وارداً منه، وله الشفاعة العظمى عند اللّه ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعد ما يسأل الناس آدم ثم نوحاً ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول: لست لها، حتى يأتوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول: (أنا لها، أنا لها)، كما سنذكر ذلك مفصلاً في هذا الموضع إن شاء اللّه تعالى، ومن ذلك، أن يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها، وهو أول الأنبياء يقضى بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته، وهو أول شفيع في الجنة، وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم، ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم، وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له، وإذا أذن اللّه تعالى في الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا اللّه تعالى، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك. ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود وباللّه المستعان. روى البخاري، عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه اللّه مقاماً محموداً. وفي رواية: (إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة، فيومئذ يبعثه اللّه مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم. وعن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) ""أخرجه البخاري عن جابر بن عبد اللّه""وعن أُبي بن كعب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا كان يوم القيامة كنت إمام الأنبياء وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر) ""أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي بن كعب"". حديث أنَس بن مالك، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك، فيقولون: لو شفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك اللّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه عزَّ وجلَّ من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض، فيأتون نوحاً، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي ربه من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتوه، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى عبداً كلمه اللّه وأعطاه التوراة، فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس، فيستحيي ربه من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا عيسى، عبد اللّه وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن اتئوا محمداً غفر اللّه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني - قال الحسن هذا الحرف - فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين، قال أنَس: حتى استأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له - أو خررت - ساجداً لربي، فيدعني ما يشاء أن يدعني، قال، ثم يقال: ارفع محمد، قل تُسمع، واشفع تُشفع، وسل تُعطه، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيَحُد لي حداً، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود الثانيه، فإذا رأيت ربي وقعت له - أو خررت - ساجداً لربي فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيَحُد لي حداً، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، فإذا رأيت ربي وقعت - أو خررت - ساجداً لربي، فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيَحُد لي حداً، فأُدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فقال: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن) فحدثنا أنَس بن مالك، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فيخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه، وكان في قلبه ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) ""أخرجاه في الصحيحين ورواه أحمد واللفظ له"". الثاني حديث كعب بن مالك رضي اللّه عنه: عن كعب بن مالك، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي عزَّ وجلَّ حلة خضراء، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء اللّه أن أقول، فذلك المقام المحمود) ""أخرجه الإمام أحمد عن كعب بن مالك"". الثالث""حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه: عن أبي الدرداء قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك)، فقال رجل: يا رسول اللّه، كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: (هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى من بين أيديهم ذريتهم) ""أخرجه أحمد أيضاً عن أبي الدرداء"". الرابع حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه: عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهش منها نهشة ثم قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون ممَّ ذاك؟ يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه مما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم عليه السلام، فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك اللّه عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله قط، وإنه قد كان لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم؛ فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي اللّه وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فذكر كذباته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى؛ فيأتون موسى عليه السلام فيقولون: يا موسى أنت رسول اللّه، اصطفاك اللّه برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفساً لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى؛ فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبياً، فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنباً، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم؛ فيأتون محمداً صلى اللّه عليه وسلم، فيقولون: يا محمد أنت رسول اللّه وخاتم الأنبياء، وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عزَّ وجلَّ، ثم يفتح اللّه علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب؟ فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى) ""أخرجه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً"". وفي صحيح مسلم رحمه اللّه، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع) وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} قال: (هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه) وفي الحديث: (إذا كان يوم القيامة مد اللّه الأرض مدّ الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى - واللّه ما رآه قبلها - فأقول: أي رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إليّ، فيقول اللّه عزَّ وجلَّ صدق، ثم أشفع فأقول يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال فهو المقام المحمود) ""أخرجه عبد الرزاق وهو حديث مرسل"".

تفسير الجلالين

{ أقم الصلاة لدلوك الشمس } أي من وقت زوالها { إلى غسق الليل } إقبال ظلمته أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء { وقرآن الفجر } صلاة الصبح { إن قرآن الفجر كان مشهودا } تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَقِمْ الصَّلَاة } يَا مُحَمَّد { لِدُلُوكِ الشَّمْس } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِدُلُوكِ الشَّمْس , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ وَقْت غُرُوبهَا , وَالصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا حِينَئِذٍ : صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17018 - حَدَّثَنِي وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , يَعْنِي الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَلَى سَطْح حِين غَرَبَتْ الشَّمْس , فَقَرَأَ : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } . حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا لَحِينَ دَلَكَتْ الشَّمْس وَأَفْطَرَ الصَّائِم وَوَقْت الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار قَالَ : ثنا أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , أَنَّ عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كَانَ إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس صَلَّى الْمَغْرِب . وَيُفْطِر عِنْدهَا إِنْ كَانَ صَائِمًا , وَيُقْسِم عَلَيْهَا يَمِينًا مَا يُقْسِمهُ عَلَى شَيْء مِنْ الصَّلَوَات بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , إِنَّ هَذِهِ السَّاعَة لَمِيقَات هَذِهِ الصَّلَاة , وَيَقْرَأ فِيهَا تَفْسِيرهَا مِنْ كِتَاب اللَّه { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثْنِي , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : هَذَا دُلُوك الشَّمْس , وَهَذَا غَسَق اللَّيْل , وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . 17019 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : دُلُوك الشَّمْس . غُرُوبهَا , يَقُول : دَلَكَتْ بِرَاحٍ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق . عَنْ الْأَسْوَد , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ : حِين غَرَبَتْ الشَّمْس دَلَكَتْ , يَعْنِي بِرَاحٍ مَكَانًا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دُلُوكهَا : غُرُوبهَا . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا وَجَبَتْ وَعِنْدهَا يُفْطِر إِذَا كَانَ صَائِمًا , ثُمَّ يُقْسِم عَلَيْهَا قَسَمًا لَا يُقْسِمهُ عَلَى شَيْء مِنْ الصَّلَوَات بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , إِنَّ هَذِهِ السَّاعَة لَمِيقَات هَذِهِ الصَّلَاة , ثُمَّ يَقْرَأ وَيُصَلِّيهَا وَتَصْدِيقهَا مِنْ كِتَاب اللَّه : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } 17020 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : دُلُوكهَا : حِين تُرِيد الشَّمْس تَغْرُب إِلَى أَنْ يَغْسِق اللَّيْل , قَالَ : هِيَ الْمَغْرِب حِين يَغْسِق اللَّيْل , وَتَدْلُك الشَّمْس لِلْغُرُوبِ . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , سَمِعَ عَمْرو بْن دِينَار أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول : كَانَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يُصَلِّي الْمَغْرِب حِين يَغْرُب حَاجِب الشَّمْس , وَيَحْلِف أَنَّهُ الْوَقْت الَّذِي قَالَ اللَّه { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه حِين غَرَبَتْ الشَّمْس : هَذَا وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيْره وَقْت هَذِهِ الصَّلَاة . وَقَالَ : دُلُوكهَا : غُرُوبهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : دُلُوك الشَّمْس : مَيْلهَا لِلزَّوَالِ , وَالصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْد دُلُوكهَا : الظُّهْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17021 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : دُلُوكهَا : مَيْلهَا , يَعْنِي الشَّمْس . 17022 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : زَوَالهَا . 17023 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : مَيْلهَا . 17024 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ سَيَّار بْن سَلَامَة , عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : إِذَا زَالَتْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثنا سَيَّار بْن سَلَامَة الرِّيَاحِيّ , قَالَ : أَتَيْت أَبَا بَرْزَة فَسَأَلَهُ وَالِدِي عَنْ مَوَاقِيت صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا زَالَتْ الشَّمْس , ثُمَّ تَلَا : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } 17025 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : الظُّهْر دُلُوكهَا , إِذَا زَالَتْ عَنْ بَطْن السَّمَاء , وَكَانَ لَهَا فِي الْأَرْض فَيْء . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : زَوَالهَا . 17026 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْل ذَلِكَ . 17027 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر فِي { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : لِزَوَالِ الشَّمْس . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ دُلُوك الشَّمْس : زَيْغهَا بَعْد نِصْف النَّهَار , يَعْنِي الظِّلّ . 17028 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : دُلُوك الشَّمْس , قَالَ : حِين تَزِيغ عَنْ بَطْن السَّمَاء . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } أَيْ إِذَا زَالَتْ الشَّمْس عَنْ بَطْن السَّمَاء لِصَلَاةِ الظُّهْر . 17029 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : حِين تَزِيغ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : دُلُوك الشَّمْس : حِين تَزِيغ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } : صَلَاة الظُّهْر , وَذَلِكَ أَنَّ الدُّلُوك فِي كَلَام الْعَرَب : الْمَيْل , يُقَال مِنْهُ : دَلَكَ فُلَان إِلَى كَذَا : إِذَا مَالَ إِلَيْهِ . وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَيُدَالَكُ الرَّجُل اِمْرَأَته ؟ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَيَمِيلُ بِهَا إِلَى الْمُمَاطَلَة بِحَقِّهَا . وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : هَذَا مَقَام قَدَمَيْ رَبَاح غُدْوَة حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحِ وَيُرْوَى : بَرَاح بِفَتْحِ الْبَاء , فَمَنْ رَوَى ذَلِكَ : بِرَاحِ , بِكَسْرِ الْبَاء , فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَضَع النَّاظِر كَفّه عَلَى حَاجِبه مِنْ شُعَاعهَا , لِيَنْظُر مَا لَقِيَ مِنْ غِيَارهَا . وَهَذَا تَفْسِير أَهْل الْغَرِيب أَبِي عُبَيْدَة وَالْأَصْمَعِيّ وَأَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَيْت عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , أَنَّهُ قَالَ حِين غَرَبَتْ الشَّمْس : دَلَكَتْ بِرَاحٍ , يَعْنِي : بِرَاحٍ مَكَانًا , وَلَسْت أَدْرِي هَذَا التَّفْسِير , أَعْنِي قَوْله : بِرَاحٍ مَكَانًا مِنْ كَلَام مَنْ هُوَ مِمَّنْ فِي الْإِسْنَاد , أَوْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْ أَهْل الْغَرِيب الَّذِينَ ذَكَرْت قَوْلهمْ , وَأَنَّ الصَّوَاب فِي ذَلِكَ قَوْله , دُون قَوْلهمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة كَانُوا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْهُ , وَلِمَا قَالَ أَهْل الْغَرِيب فِي ذَلِكَ شَاهِد مِنْ قَوْل الْعَجَّاج , وَهُوَ قَوْله : وَالشَّمْس قَدْ كَادَتْ تَكُون دَنَفًا أَدْفَعهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَدْفَع شُعَاعهَا لِيَنْظُر إِلَى مَغِيبهَا بِرَاحِهِ . وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاء , فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اِسْمًا لِلشَّمْسِ وَكَسَرَ الْحَاء لِإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ عَلَى تَقْدِير قَطَام وَحَذَام وَرَقَاش , فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الدُّلُوك فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْمَيْل , فَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّمْس إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِد السَّمَاء , فَقَدْ مَالَتْ لِلْغُرُوبِ , وَذَلِكَ وَقْت صَلَاة الظُّهْر , وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَاد بَعْضه بَعْض النَّظَر . 17030 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنْي أَبُو بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَبِي مَسْعُود عُقْبَة بْن عَمْرو , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِدُلُوكِ الشَّمْس حِين زَالَتْ فَصَلَّى بِي الظُّهْر " . 17031 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثني سَيَّار بْن سَلَامَة الرِّيَاحِيّ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَرْزَة : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا زَالَتْ الشَّمْس , ثُمَّ تَلَا { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } 17032 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ رَجُل , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : دَعَوْت نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابه , فَطَعِمُوا عِنْدِي , ثُمَّ خَرَجُوا حِين زَالَتْ الشَّمْس , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اُخْرُجْ يَا أَبَا بَكْر قَدْ دَلَكَتْ الشَّمْس " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُثْمَان الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا سَهْل بْن بَكَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ الْأَسْوَد بْن قَيْس , عَنْ نُبَيْح الْعَنَزِيّ , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْو حَدِيث اِبْن حُمَيْد . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا بِاَلَّذِي بِهِ اِسْتَشْهَدْنَا , فَبَيَّنَ إِذَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } أَنَّ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر بِحُدُودِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْك فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ فَرَضَهُمَا اللَّه عَلَى نَبِيّه مِنْ وَقْت دُلُوك الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل ; وَغَسَق اللَّيْل : هُوَ إِقْبَاله وَدُنُوّهُ بِظَلَامِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : آبَ هَذَا اللَّيْل إِذْ غَسَقَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْده , فَقَالَ بَعْضهمْ : الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا عِنْده صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : غَسَق اللَّيْل : بُدُوّ اللَّيْل . 17034 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : بُدُوّ اللَّيْل . 17035 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : غَسَق اللَّيْل : غُرُوب الشَّمْس . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17036 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد عَنْ ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { غَسَق اللَّيْل } : صَلَاة الْمَغْرِب . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِلَى غَسَق اللَّيْل } بُدُوّ اللَّيْل لِصَلَاةِ الْمَغْرِب . وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَة مَا صَلَّوْا صَلَاة الْمَغْرِب قَبْل أَنْ تَبْدُو النُّجُوم " . 17037 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد . قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { إِلَى غَسَق اللَّيْل } يَعْنِي ظَلَام اللَّيْل . 17038 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ أَبِي يَقُول : { غَسَق اللَّيْل } : ظُلْمَة اللَّيْل . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ صَلَاة الْعَصْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17039 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر { إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : صَلَاة الْعَصْر . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْد غَسَق اللَّيْل , هِيَ صَلَاة الْمَغْرِب دُون غَيْرهَا , لِأَنَّ غَسَق اللَّيْل هُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِقْبَال اللَّيْل وَظَلَامه , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعْد مَغِيب الشَّمْس . فَأَمَّا صَلَاة الْعَصْر , فَإِنَّهَا مِمَّا تُقَام بَيْن اِبْتِدَاء دُلُوك الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل , لَا عِنْد غَسَق اللَّيْل . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَقِمْ الصَّلَاة } يَا مُحَمَّد { لِدُلُوكِ الشَّمْس } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِدُلُوكِ الشَّمْس , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ وَقْت غُرُوبهَا , وَالصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا حِينَئِذٍ : صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17018 - حَدَّثَنِي وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , يَعْنِي الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَلَى سَطْح حِين غَرَبَتْ الشَّمْس , فَقَرَأَ : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } . حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا لَحِينَ دَلَكَتْ الشَّمْس وَأَفْطَرَ الصَّائِم وَوَقْت الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار قَالَ : ثنا أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , أَنَّ عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كَانَ إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس صَلَّى الْمَغْرِب . وَيُفْطِر عِنْدهَا إِنْ كَانَ صَائِمًا , وَيُقْسِم عَلَيْهَا يَمِينًا مَا يُقْسِمهُ عَلَى شَيْء مِنْ الصَّلَوَات بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , إِنَّ هَذِهِ السَّاعَة لَمِيقَات هَذِهِ الصَّلَاة , وَيَقْرَأ فِيهَا تَفْسِيرهَا مِنْ كِتَاب اللَّه { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثْنِي , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : هَذَا دُلُوك الشَّمْس , وَهَذَا غَسَق اللَّيْل , وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . 17019 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : دُلُوك الشَّمْس . غُرُوبهَا , يَقُول : دَلَكَتْ بِرَاحٍ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق . عَنْ الْأَسْوَد , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ قَالَ : حِين غَرَبَتْ الشَّمْس دَلَكَتْ , يَعْنِي بِرَاحٍ مَكَانًا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دُلُوكهَا : غُرُوبهَا . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا وَجَبَتْ وَعِنْدهَا يُفْطِر إِذَا كَانَ صَائِمًا , ثُمَّ يُقْسِم عَلَيْهَا قَسَمًا لَا يُقْسِمهُ عَلَى شَيْء مِنْ الصَّلَوَات بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , إِنَّ هَذِهِ السَّاعَة لَمِيقَات هَذِهِ الصَّلَاة , ثُمَّ يَقْرَأ وَيُصَلِّيهَا وَتَصْدِيقهَا مِنْ كِتَاب اللَّه : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } 17020 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول : دُلُوكهَا : حِين تُرِيد الشَّمْس تَغْرُب إِلَى أَنْ يَغْسِق اللَّيْل , قَالَ : هِيَ الْمَغْرِب حِين يَغْسِق اللَّيْل , وَتَدْلُك الشَّمْس لِلْغُرُوبِ . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , سَمِعَ عَمْرو بْن دِينَار أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول : كَانَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يُصَلِّي الْمَغْرِب حِين يَغْرُب حَاجِب الشَّمْس , وَيَحْلِف أَنَّهُ الْوَقْت الَّذِي قَالَ اللَّه { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه حِين غَرَبَتْ الشَّمْس : هَذَا وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيْره وَقْت هَذِهِ الصَّلَاة . وَقَالَ : دُلُوكهَا : غُرُوبهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : دُلُوك الشَّمْس : مَيْلهَا لِلزَّوَالِ , وَالصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْد دُلُوكهَا : الظُّهْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17021 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : دُلُوكهَا : مَيْلهَا , يَعْنِي الشَّمْس . 17022 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : زَوَالهَا . 17023 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : مَيْلهَا . 17024 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ سَيَّار بْن سَلَامَة , عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : إِذَا زَالَتْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثنا سَيَّار بْن سَلَامَة الرِّيَاحِيّ , قَالَ : أَتَيْت أَبَا بَرْزَة فَسَأَلَهُ وَالِدِي عَنْ مَوَاقِيت صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا زَالَتْ الشَّمْس , ثُمَّ تَلَا : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } 17025 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : الظُّهْر دُلُوكهَا , إِذَا زَالَتْ عَنْ بَطْن السَّمَاء , وَكَانَ لَهَا فِي الْأَرْض فَيْء . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُس , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : دُلُوكهَا : زَوَالهَا . 17026 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْل ذَلِكَ . 17027 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر فِي { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : لِزَوَالِ الشَّمْس . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ دُلُوك الشَّمْس : زَيْغهَا بَعْد نِصْف النَّهَار , يَعْنِي الظِّلّ . 17028 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : دُلُوك الشَّمْس , قَالَ : حِين تَزِيغ عَنْ بَطْن السَّمَاء . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } أَيْ إِذَا زَالَتْ الشَّمْس عَنْ بَطْن السَّمَاء لِصَلَاةِ الظُّهْر . 17029 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { لِدُلُوكِ الشَّمْس } قَالَ : حِين تَزِيغ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : دُلُوك الشَّمْس : حِين تَزِيغ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } : صَلَاة الظُّهْر , وَذَلِكَ أَنَّ الدُّلُوك فِي كَلَام الْعَرَب : الْمَيْل , يُقَال مِنْهُ : دَلَكَ فُلَان إِلَى كَذَا : إِذَا مَالَ إِلَيْهِ . وَمِنْهُ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَيُدَالَكُ الرَّجُل اِمْرَأَته ؟ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَيَمِيلُ بِهَا إِلَى الْمُمَاطَلَة بِحَقِّهَا . وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : هَذَا مَقَام قَدَمَيْ رَبَاح غُدْوَة حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحِ وَيُرْوَى : بَرَاح بِفَتْحِ الْبَاء , فَمَنْ رَوَى ذَلِكَ : بِرَاحِ , بِكَسْرِ الْبَاء , فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُ يَضَع النَّاظِر كَفّه عَلَى حَاجِبه مِنْ شُعَاعهَا , لِيَنْظُر مَا لَقِيَ مِنْ غِيَارهَا . وَهَذَا تَفْسِير أَهْل الْغَرِيب أَبِي عُبَيْدَة وَالْأَصْمَعِيّ وَأَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَيْت عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , أَنَّهُ قَالَ حِين غَرَبَتْ الشَّمْس : دَلَكَتْ بِرَاحٍ , يَعْنِي : بِرَاحٍ مَكَانًا , وَلَسْت أَدْرِي هَذَا التَّفْسِير , أَعْنِي قَوْله : بِرَاحٍ مَكَانًا مِنْ كَلَام مَنْ هُوَ مِمَّنْ فِي الْإِسْنَاد , أَوْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَإِنْ يَكُنْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْ أَهْل الْغَرِيب الَّذِينَ ذَكَرْت قَوْلهمْ , وَأَنَّ الصَّوَاب فِي ذَلِكَ قَوْله , دُون قَوْلهمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه , فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة كَانُوا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْهُ , وَلِمَا قَالَ أَهْل الْغَرِيب فِي ذَلِكَ شَاهِد مِنْ قَوْل الْعَجَّاج , وَهُوَ قَوْله : وَالشَّمْس قَدْ كَادَتْ تَكُون دَنَفًا أَدْفَعهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَدْفَع شُعَاعهَا لِيَنْظُر إِلَى مَغِيبهَا بِرَاحِهِ . وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاء , فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اِسْمًا لِلشَّمْسِ وَكَسَرَ الْحَاء لِإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ عَلَى تَقْدِير قَطَام وَحَذَام وَرَقَاش , فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الدُّلُوك فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْمَيْل , فَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّمْس إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِد السَّمَاء , فَقَدْ مَالَتْ لِلْغُرُوبِ , وَذَلِكَ وَقْت صَلَاة الظُّهْر , وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَاد بَعْضه بَعْض النَّظَر . 17030 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنْي أَبُو بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم الْأَنْصَارِيّ , عَنْ أَبِي مَسْعُود عُقْبَة بْن عَمْرو , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِدُلُوكِ الشَّمْس حِين زَالَتْ فَصَلَّى بِي الظُّهْر " . 17031 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثني سَيَّار بْن سَلَامَة الرِّيَاحِيّ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَرْزَة : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا زَالَتْ الشَّمْس , ثُمَّ تَلَا { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } 17032 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ رَجُل , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : دَعَوْت نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابه , فَطَعِمُوا عِنْدِي , ثُمَّ خَرَجُوا حِين زَالَتْ الشَّمْس , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اُخْرُجْ يَا أَبَا بَكْر قَدْ دَلَكَتْ الشَّمْس " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُثْمَان الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا سَهْل بْن بَكَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ الْأَسْوَد بْن قَيْس , عَنْ نُبَيْح الْعَنَزِيّ , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْو حَدِيث اِبْن حُمَيْد . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا بِاَلَّذِي بِهِ اِسْتَشْهَدْنَا , فَبَيَّنَ إِذَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } أَنَّ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر بِحُدُودِهِمَا مِمَّا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْك فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ فَرَضَهُمَا اللَّه عَلَى نَبِيّه مِنْ وَقْت دُلُوك الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل ; وَغَسَق اللَّيْل : هُوَ إِقْبَاله وَدُنُوّهُ بِظَلَامِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : آبَ هَذَا اللَّيْل إِذْ غَسَقَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْده , فَقَالَ بَعْضهمْ : الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا عِنْده صَلَاة الْمَغْرِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : غَسَق اللَّيْل : بُدُوّ اللَّيْل . 17034 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : بُدُوّ اللَّيْل . 17035 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : غَسَق اللَّيْل : غُرُوب الشَّمْس . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17036 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد عَنْ ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { غَسَق اللَّيْل } : صَلَاة الْمَغْرِب . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِلَى غَسَق اللَّيْل } بُدُوّ اللَّيْل لِصَلَاةِ الْمَغْرِب . وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَة مَا صَلَّوْا صَلَاة الْمَغْرِب قَبْل أَنْ تَبْدُو النُّجُوم " . 17037 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد . قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { إِلَى غَسَق اللَّيْل } يَعْنِي ظَلَام اللَّيْل . 17038 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ أَبِي يَقُول : { غَسَق اللَّيْل } : ظُلْمَة اللَّيْل . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ صَلَاة الْعَصْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17039 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر { إِلَى غَسَق اللَّيْل } قَالَ : صَلَاة الْعَصْر . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : الصَّلَاة الَّتِي أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَتِهَا عِنْد غَسَق اللَّيْل , هِيَ صَلَاة الْمَغْرِب دُون غَيْرهَا , لِأَنَّ غَسَق اللَّيْل هُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ إِقْبَال اللَّيْل وَظَلَامه , وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بَعْد مَغِيب الشَّمْس . فَأَمَّا صَلَاة الْعَصْر , فَإِنَّهَا مِمَّا تُقَام بَيْن اِبْتِدَاء دُلُوك الشَّمْس إِلَى غَسَق اللَّيْل , لَا عِنْد غَسَق اللَّيْل .' وَأَمَّا قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر } فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَأَقِمْ قُرْآن الْفَجْر : أَيْ مَا تَقْرَأ بِهِ صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقُرْآن , وَالْقُرْآن مَعْطُوف عَلَى الصَّلَاة فِي قَوْله : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : نُصِبَ قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر } عَلَى الْإِغْرَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْك قُرْآن الْفَجْر { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } يَقُول : إِنَّ مَا تَقْرَأ بِهِ فِي صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقُرْآن كَانَ مَشْهُودًا , يَشْهَدهُ فِيمَا ذُكِرَ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : وَجَاءَتْ الْآثَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 17040 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن أَسْبَاط بْن مُحَمَّد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : " تَشْهَدهُ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار " . 17041 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا لَيْث بْن سَعْد ; وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر , قَالَ ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا اللَّيْث بْن سَعْد , عَنْ زِيَادَة بْن مُحَمَّد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يَفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل : فِي السَّاعَة الْأُولَى مِنْهُنَّ يَنْظُرهُ فِي الْكِتَاب الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيَمْحُوا مَا يَشَاء وَيُثْبِت , ثُمَّ يَنْزِل فِي السَّاعَة الثَّانِيَة إِلَى جَنَّة عَدْن , وَهِيَ دَاره الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْن , وَلَا تَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَهِيَ مَسْكَنه , وَلَا يَسْكُن مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَم غَيْر ثَلَاثَة : النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء ثُمَّ يَقُول : طُوبَى لِمَنْ دَخَلَك , ثُمَّ يَنْزِل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَته فَتَنْتَفِض , فَيَقُول : قُومِي بِعَوْنِي , لَمْ يَطَّلِع إِلَى عِبَاده , فَيَقُول : مَنْ يَسْتَغْفِرنِي أَغْفِر لَهُ , مَنْ يَسْأَلنِي أَعْطِهِ , مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر , فَذَلِكَ حِين يَقُول { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثه : شَهِدَهُ اللَّه وَمَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . وَقَالَ اِبْن عَسْكَر فِي حَدِيثه : فَيَشْهَدهُ اللَّه وَمَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . 17042 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه : كَانَ عَبْد اللَّه يُحَدِّث أَنَّ صَلَاة الْفَجْر عِنْدهَا يَجْتَمِع الْحَرَسَان مِنْ مَلَائِكَة اللَّه , وَيَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ , مَشْهُودًا } 17043 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } وَقُرْآن الْفَجْر : صَلَاة الصُّبْح , كُنَّا نُحَدِّث أَنَّ عِنْدهَا يَجْتَمِع الْحَرَسَان مِنْ مَلَائِكَة اللَّه حَرَس اللَّيْل وَحَرَس النَّهَار . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَقُرْآن الْفَجْر } صَلَاة الْفَجْر . وَأَمَّا قَوْله : { كَانَ مَشْهُودًا } فَإِنَّهُ يَقُول : مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار يَشْهَدُونَ تِلْكَ الصَّلَاة . 17044 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : تَنْزِل مَلَائِكَة النَّهَار وَتَصْعَد مَلَائِكَة اللَّيْل . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ ضِرَار بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْهُذَيْل , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , فِي قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : يَشْهَدهُ حَرَس اللَّيْل وَحَرَس النَّهَار مِنْ الْمَلَائِكَة فِي صَلَاة الْفَجْر . 17045 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار فِي صَلَاة الْفَجْر فَتَشْهَد فِيهَا جَمِيعًا , ثُمَّ يَصْعَد هَؤُلَاءِ وَيُقِيم هَؤُلَاءِ . 17046 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } يَعْنِي صَلَاة الصُّبْح . 17047 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَقُرْآن الْفَجْر } قَالَ : صَلَاة الصُّبْح . 17048 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَقُرْآن الْفَجْر } صَلَاة الصُّبْح { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : تَجْتَمِع فِي صَلَاة الْفَجْر مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . 17049 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر } يَعْنِي صَلَاة الْغَدَاة . 17050 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَقُرْآن الْفَجْر } قَالَ : صَلَاة الْفَجْر { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : مَشْهُودًا مِنْ الْمَلَائِكَة فِيمَا يَذْكُرُونَ . قَالَ : وَكَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَأُبَيّ بْن كَعْب يَقُولَانِ : الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي حَضَّ اللَّه عَلَيْهَا : صَلَاة الصُّبْح . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاة الظُّهْر وَصَلَاة الْعَصْر : صَلَاتَا النَّهَار , وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء : صَلَاتَا اللَّيْل , وَهِيَ بَيْنهَا , وَهِيَ صَلَاة نَوْم , مَا نَعْمَل صَلَاة يَغْفُل عَنْهَا مِثْلهَا . 17051 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ الْجَرِيرِيّ , عَنْ أَبِي الْوَرْد بْن ثُمَامَة , عَنْ أَبِي مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثنا كَعْب فِي هَذَا الْمَسْجِد , قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْس كَعْب بِيَدِهِ , إِنَّ هَذِهِ الْآيَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } إِنَّهَا لَصَلَاة الْفَجْر إِنَّهَا لَمَشْهُودَة . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبَّاس , قَالَ : ثنا بِشْر بْن شُعَيْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثَنْي سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار فِي صَلَاة الْفَجْر " , ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : صَلَاة الْفَجْر تَجْتَمِع فِيهَا مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . وَأَمَّا قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر } فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَأَقِمْ قُرْآن الْفَجْر : أَيْ مَا تَقْرَأ بِهِ صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقُرْآن , وَالْقُرْآن مَعْطُوف عَلَى الصَّلَاة فِي قَوْله : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : نُصِبَ قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر } عَلَى الْإِغْرَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْك قُرْآن الْفَجْر { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } يَقُول : إِنَّ مَا تَقْرَأ بِهِ فِي صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقُرْآن كَانَ مَشْهُودًا , يَشْهَدهُ فِيمَا ذُكِرَ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : وَجَاءَتْ الْآثَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 17040 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن أَسْبَاط بْن مُحَمَّد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : " تَشْهَدهُ مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار " . 17041 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا لَيْث بْن سَعْد ; وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر , قَالَ ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا اللَّيْث بْن سَعْد , عَنْ زِيَادَة بْن مُحَمَّد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يَفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل : فِي السَّاعَة الْأُولَى مِنْهُنَّ يَنْظُرهُ فِي الْكِتَاب الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيَمْحُوا مَا يَشَاء وَيُثْبِت , ثُمَّ يَنْزِل فِي السَّاعَة الثَّانِيَة إِلَى جَنَّة عَدْن , وَهِيَ دَاره الَّتِي لَمْ تَرَهَا عَيْن , وَلَا تَخْطِر عَلَى قَلْب بَشَر , وَهِيَ مَسْكَنه , وَلَا يَسْكُن مَعَهُ مِنْ بَنِي آدَم غَيْر ثَلَاثَة : النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء ثُمَّ يَقُول : طُوبَى لِمَنْ دَخَلَك , ثُمَّ يَنْزِل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَته فَتَنْتَفِض , فَيَقُول : قُومِي بِعَوْنِي , لَمْ يَطَّلِع إِلَى عِبَاده , فَيَقُول : مَنْ يَسْتَغْفِرنِي أَغْفِر لَهُ , مَنْ يَسْأَلنِي أَعْطِهِ , مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر , فَذَلِكَ حِين يَقُول { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثه : شَهِدَهُ اللَّه وَمَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . وَقَالَ اِبْن عَسْكَر فِي حَدِيثه : فَيَشْهَدهُ اللَّه وَمَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . 17042 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عُقْبَة بْن عَبْد الْغَافِر , قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه : كَانَ عَبْد اللَّه يُحَدِّث أَنَّ صَلَاة الْفَجْر عِنْدهَا يَجْتَمِع الْحَرَسَان مِنْ مَلَائِكَة اللَّه , وَيَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ , مَشْهُودًا } 17043 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } وَقُرْآن الْفَجْر : صَلَاة الصُّبْح , كُنَّا نُحَدِّث أَنَّ عِنْدهَا يَجْتَمِع الْحَرَسَان مِنْ مَلَائِكَة اللَّه حَرَس اللَّيْل وَحَرَس النَّهَار . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَقُرْآن الْفَجْر } صَلَاة الْفَجْر . وَأَمَّا قَوْله : { كَانَ مَشْهُودًا } فَإِنَّهُ يَقُول : مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار يَشْهَدُونَ تِلْكَ الصَّلَاة . 17044 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : تَنْزِل مَلَائِكَة النَّهَار وَتَصْعَد مَلَائِكَة اللَّيْل . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ ضِرَار بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْهُذَيْل , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , فِي قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : يَشْهَدهُ حَرَس اللَّيْل وَحَرَس النَّهَار مِنْ الْمَلَائِكَة فِي صَلَاة الْفَجْر . 17045 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار فِي صَلَاة الْفَجْر فَتَشْهَد فِيهَا جَمِيعًا , ثُمَّ يَصْعَد هَؤُلَاءِ وَيُقِيم هَؤُلَاءِ . 17046 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } يَعْنِي صَلَاة الصُّبْح . 17047 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَقُرْآن الْفَجْر } قَالَ : صَلَاة الصُّبْح . 17048 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَقُرْآن الْفَجْر } صَلَاة الصُّبْح { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : تَجْتَمِع فِي صَلَاة الْفَجْر مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . 17049 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر } يَعْنِي صَلَاة الْغَدَاة . 17050 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَقُرْآن الْفَجْر } قَالَ : صَلَاة الْفَجْر { إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : مَشْهُودًا مِنْ الْمَلَائِكَة فِيمَا يَذْكُرُونَ . قَالَ : وَكَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَأُبَيّ بْن كَعْب يَقُولَانِ : الصَّلَاة الْوُسْطَى الَّتِي حَضَّ اللَّه عَلَيْهَا : صَلَاة الصُّبْح . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاة الظُّهْر وَصَلَاة الْعَصْر : صَلَاتَا النَّهَار , وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء : صَلَاتَا اللَّيْل , وَهِيَ بَيْنهَا , وَهِيَ صَلَاة نَوْم , مَا نَعْمَل صَلَاة يَغْفُل عَنْهَا مِثْلهَا . 17051 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ الْجَرِيرِيّ , عَنْ أَبِي الْوَرْد بْن ثُمَامَة , عَنْ أَبِي مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثنا كَعْب فِي هَذَا الْمَسْجِد , قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْس كَعْب بِيَدِهِ , إِنَّ هَذِهِ الْآيَة { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } إِنَّهَا لَصَلَاة الْفَجْر إِنَّهَا لَمَشْهُودَة . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبَّاس , قَالَ : ثنا بِشْر بْن شُعَيْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثَنْي سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار فِي صَلَاة الْفَجْر " , ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } قَالَ : صَلَاة الْفَجْر تَجْتَمِع فِيهَا مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار . '

تفسير القرطبي

فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس} لما ذكر مكايد المشركين أمر نبيه عليه السلام بالصبر والمحافظة على الصلاة، وفيها طلب النصر على الأعداء. ومثله { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} . وتقدم القول في معنى إقامة الصلاة في أول سورة البقرة. وهذا الآية بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة. واختلف العلماء في الدلوك على قولين : أحدهما - أنه زوال الشمس عن كبد السماء؛ قاله عمر وابنه وأبو هريرة وابن عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم. الثاني - أن الدلوك هو المغرب؛ قاله علي وابن مسعود وأبي بن كعب، وروى عن ابن عباس. قال الماوردي : من جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها حالة المغيب، ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه لشدة شعاعها. وقال أبو عبيد : دلوكها غروبها. ودلكت براح يعني الشمس؛ أي غابت وأنشد قطرب : هذا مقام قدمي رباح ** ذبب حتى دلكت بَراح براح بفتح الباء على وزن حزام وقطام ورقاس اسم من أسماء الشمس. ورواه الفراء بكسر الباء وهو جمع راحة وهي الكف؛ أي غابت وهو ينظر إليها وقد جعل كفه على حاجبه. ومنه قوله العجاج : والشمس قد كادت تكون دنفا ** أدفعها بالراح كي تزحلفا قال ابن الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر أملس، لأنهم يتزحلفون فيه. قال : والزحلفة كالدحرجة والدفع؛ يقال : زحلفته فتزحلف. ويقال : دلكت الشمس إذا غابت. قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي تقودها ** نجوم ولا بالآفلات الدوالك قال ابن عطية : الدلوك هو الميل - في اللغة - فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب. ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا، لأنها في حالة ميل. فذكر الله تعالى الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده؛ فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب، ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل. وقد ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب؛ لأنه سبحانه علق وجوبها على الدلوك، وهذا دلوك كله؛ قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل. وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة. الثانية: قوله تعالى { إلى غسق الليل} روى مالك عن ابن عباس قال : دلوك الشمس ميلها، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته. وقال أبو عبيدة : الغسق سواد الليل. قال ابن قيس الرقيات : إن هذا الليل قد غسقا ** واشتكيت الهم والأرقا وقد قيل : غسق الليل مغيب الشفق. وقيل : إقبال ظلمته. قال زهير : ظلت تجود يدها وهي لاهية ** حتى إذا جنح الإظلام والغسق يقال : غسق الليل غسوقا. والغسق اسم بفتح السين. وأصل الكلمة من السيلان؛ يقال : غسقت العين إذا سالت، تغسق. وغسق الجرح غسقانا، أي سال منه ماء أصفر. وأغسق المؤذن، أي أخر المغرب إلى غسق الليل. وحكى الفراء : غسق الليل وأغسق، وظلم أظلم، ودجا وأدجى، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش. وكان الربيع بن خثيم يقول لمؤذنه في يوم غيم : أغسق أغسق. يقول : أخر المغرب حتى يغسق الليل، وهو إظلامه. الثالثة: اختلف العلماء في آخر وقت المغرب؛ فقيل : وقتها وقت واحد لا وقت لها إلا حين تحجب الشمس، وذلك بين في إمامة جبريل؛ فإنه صلاها باليومين لوقت واحد وذلك غروب الشمس، وهو الظاهر من مذهب مالك عند أصحابه. وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه أيضا وبه قال الثوري. وقال مالك في الموطأ : فإذا غاب الشفق فقد خرجت من وقت المغرب ودخل وقت العشاء. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود؛ لأن وقت الغروب إلى الشفق غسق كله. ولحديث أبي موسى، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالسائل المغرب في اليوم الثاني فأخر حتى كان سقوط الشفق. خرجه مسلم. قالوا : وهذا أولى من أخبار إمامة جبريل؛ لأنه متأخر بالمدنية وإمامة جبريل بمكة، والمتأخر أولى من فعله وأمره؛ لأنه ناسخ لما قبله. وزعم ابن العربي أن هذا القول هو المشهور من مذهب مالك، وقوله في موطئه الذي أقرأه طول عمره وأملاه في حياته. والنكتة في هذا أن الأحكام المتعلقة بالأسماء هل تتعلق بأوائلها أو بآخرها أو يرتبط الحكم بجميعها؟ والأقوى في النظر أن يرتبط الحكم بأوائلها لئلا يكون ذكرها لغوا فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر. قلت : القول بالتوسعة أرجح. وقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبدالغني بن سعيد من حديث الأجلح بن عبدالله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى سرف، وذلك تسعة أميال. وأما القول بالنسخ فليس بالبين وإن كان التاريخ معلوما؛ فإن الجمع ممكن. قال علماؤنا : تحمل أحاديث جبريل على الأفضلية في وقت المغرب، ولذلك اتفقت الأمة فيها على تعجيلها والمبادرة إليها في حين غروب الشمس. قال ابن خويز منداد : ولا نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس. وأحاديث التوسعة تبين وقت الجواز، فيرتفع التعارض ويصح الجمع، وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين؛ لأن فيه إعمال كل واحد من الدليلين، والقول بالنسخ أو الترجيح فيه إسقاط أحدهما. والله أعلم. الرابعة: قوله تعالى { وقرآن الفجر} انتصب { قرآن} من وجهين : أحدهما أن يكون معطوفا على الصلاة؛ المعنى : وأقم قرآن الفجر أي صلاة الصبح؛ قاله الفراء. وقال أهل البصرة. انتصب على الإغراء؛ أي فعليك بقرآن الفجر؛ قاله الزجاج. وعبر عنها بالقرآن خاصة دون غيرها من الصلوات؛ لأن القرآن هو أعظمها، إذ قراءتها طويلة مجهور بها حسبما هو مشهور مسطور؛ عن الزجاج أيضا. قلت : وقد استقر عمل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرا لا يضر بمن خلفه - يقرأ فيها بطوال المفصل، ويليها في ذلك الظهر والجمعة - وتخفيف القراءة في المغرب وتوسطها في العصر والعشاء. وقد قيل في العصر : إنها تخفف كالمغرب. وأما ما ورد في صحيح مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير، أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة؛ كقراءته في الفجر المعوذتين - كما رواه النسائي - وكقراءة الأعراف والمرسلات والطور في المغرب، فمتروك بالعمل. ولإنكاره على معاذ التطويل، حين أم قومه في العشاء فافتتح سورة البقرة. خرجه الصحيح. وبأمره الأئمة بالتخفيف فقال : (أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أمّ الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والمريض والسقيم والضعيف وذا الحاجة). وقال : (فإذا صلى أحدكم وحده فليطول ما شاء). كله مسطور في صحيح الحديث. الخامسة: قوله تعالى { وقرآن الفجر} دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة؛ لأنه سمى الصلاة قرآنا. وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والفذّ في كل ركعة. وهو مشهور قول مالك. وعنه أيضا أنها واجبة في جل الصلاة. وهو قول إسحاق. وعنه أيضا تجب في ركعة واحدة؛ قاله المغيرة وسحنون. وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة. وهو أشذ الروايات عنه. وحكي عن مالك أيضا أنها تجب في نصف الصلاة، وإليه ذهب الأوزاعي. وعن الأوزاعي أيضا وأيوب أنها تجب على الإمام والفذ والمأموم على كل حال. وهو أحد قولي الشافعي. وقد مضى في الفاتحة مستوفى. السادسة: قوله تعالى { كان مشهودا} روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) هذا حديث حسن صحيح. ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح ). يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} . ولهذا المعنى أيضا قال مالك والشافعي : التغليس بالصبح أفضل. وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى من التغليس. وهذا مخالف لما كان عليه السلام يفعله من المداومة على التغليس، وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل. والله أعلم. السابعة: استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم : (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار. قلت : وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار؛ فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الفصيح عليه السلام فيما رواه أبو هريرة : (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر) الحديث. ومعلوم أن صلاة العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من الليل وليس كذلك، وإنما هي من النهار كالعصر بدليل الصيام والإيمان، وهذا واضح.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

فالصلاة هي الفريضة الثابتة المتكررة التي لا تسقط عن المسلم بأي حال، وفيها إعلانُ ولاء للإيمان بالله كل يوم خمس مرات، وهي أيضاً تنتظم كل أركان الإسلام؛ لأنك في الصلاة تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فبدل أنْ كنتَ تقولها مرة واحدة هاأنت تقولها عدة مرات في كل صلاة، وهذا هو الركن الأول.

كما أنها تشتمل على الصوم؛ لأنك تصوم في أثناء الصلاة فتمتنع عن شهوتَيْ البطن والفرج، وكذلك عن أيِّ فعل غير أفعال الصلاة، وعن الكلام في غير ألفاظ الصلاة. إذن: في الصلاة صيام بالمعنى الأوسع للصوم.

وفي الصلاة زكاة؛ لأن المال الذي تكتسبه وتُزكِّيه ناتج عن الحركة، والحركة فرع الوقت، وفي الصلاة تُضحّي بالوقت نفسه، فكأن الزكاة في الصلاة أبلغ.

وكذلك في الصلاة حج؛ لأنك تتوجّه فيها إلى كعبة الله، وتستحضرها في ذِهْنك وأمام ناظريْكَ.

لذلك استحقت الصلاة أن تكون عماد الدين، ومَنْ أقامها فقد أقام الدين، ومَنْ هدمها فقد هدم الدين، ومن هنا جاءت الصلاة في أول هذه الأحكام، فقال تعالى: { أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ.. } [الإسراء: 78] أي: أدِّها أداءً كاملاً في أوقاتها.

والصلاة لها مَيْزة عن كل أركان الإسلام؛ لأن كل تكليفات الإسلام جاءت بواسطة الوحي لرسول الله إلا الصلاة، فقد فُرِضَتْ بالمباشرة مما يدلُّ على أهميتها، وقد مثَّلنَا لذلك ـ ولله المثل الأعلى ـ بالرئيس الذي يتصل بمرؤوسه تليفونياً ليأمره بشيء، فإذا كان هذا الشيء من الأهمية بمكان استدعاه إليه وأفهمه ما يريد.

وهكذا كانت الصلاة، فقد فُرِضَتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته بالمباشرة لما لها من أهمية بين فراض الدين، ثم تولى جبريل عليه السلام تعليم رسول الله الصلاة، وعَلَّمها رسول الله للناس، وقال: " صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي ".

وقوله تعالى: { لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ.. } [الإسراء: 78]

الحق سبحانه يريد أن يُبيِّن لنا مواقيت الصلاة. و(الدلوك) معناه: الزوال من حركة إلى حركة، ومنها قولنا: فلان (المدلكاتي) أي: الذي يتولّى عملية التدليك، وتتحرك يده من مكان لمكان.

والمراد بدلوك الشمس: مَيْلها عن وسط السماء إلى ناحية الغرب، والإنسان يرى الأفق الواسع إذا نظر إلى السماء، فيراها على شكل قوس ممتدّ وعلى حَسْب نظره وقوته يرى الأفق، فإنْ كان نظره قوياً رأى الأُفُقْ واسعاً، وإنْ كان نظره ضعيفاً رأى الأفق ضيّقاً؛ لذلك يقولون لقيل التفكير: ضيِّق الأفق.

وأنت حين تقف في مكانك وتنظر إلى السماء تراها على شكل نصف دائرة، وأنت مركزها، وساعةَ أنْ ترى الشمس عمودية عليك، فهذا وقت الزوال، فإذا ما انحرفتْ الشمس ناحية المغرب يُقَال: دلكت الشمس. أي: مالت ناحية المغرب، وهذا هو وقت الظهر.والمتأمل في فَرْض الصلاة على رسول الله يجد أن الظُّهْر هو أول وقت صَلاَّه رسول الله؛ لأن الصلاة فُرِضَتْ عليه في السماء في رحلة المعراج، وكانت بليل، فلما عاد صلى الله عليه وسلم كان يستقبل الظهر، فكانت هي الصلاة الأولى.

ثم يقول تعالى: { إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ.. } [الإسراء: 78] أي: أقِم الصلاة عند دُلوك الشمس إلى متى؟ إلى غَسَق الليل أي: ظلمته، وفي الفترة من دُلوك الشمس إلى ظُلمة الليل تقع صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا يبقى إلى صلاة الصبح، فقال عنها سبحانه وتعالى: { وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [الإسراء: 78] ونتساءل هنا: لماذا ذكر قرآن الفجر ولم يَقُلْ صلاة؟

قالوا: لأن القرآن في هذا الوقت حيث سكون الكون وصفاء النفوس، فتتلقى القرآن نديّاً طريّاً وتستقبله استقبالاً واعياً قبل أن تنشغل بأمور الحياة { إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [الإسراء: 78]

أي: تشهده الملائكة. إذن: المشهودية لها دَخْل في العبادة، فإذا كانت مشهودية مَنْ لا تكليف عليه في الصلاة جعلها الله حيثية، فكيف بمشهودية مَنْ كُلِّف بالصلاة؟

والحق سبحانه وتعالى جعل في صلاة الجماعة استطراقاً للعبودية، ففي صلاة الجماعة يستوي كل الخَلْق حيث يخلعون وجاهتهم، ويخلعون أقدارهم على أبواب المسجد، كما يخلعون أحذيتهم، فالرئيس بجانب المرؤوس والوزير بجانب الخفير.

لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُوطِّن الإنسان لنفسه مكاناً في المسجد، يجلس فيه باستمرار؛ لأن الأصل أنْ يجلس المصلي حيث ينتهي به المجلس، فيجلس الناس بأولوية الحضور كل حَسْب مكانه ومبادرته للصلاة، فلا يتخطى الرقاب، ولا يُفرق بين اثنين.

ونرى بعض المصلين يسارع إلى الصفِّ الأول مثلاً، ويضع سجادته ليحجزَ بها مكاناً، ثم ينصرف لحَاجته، فإذا ما تأخر عن الصلاة أتى ليتخطّى رقاب الناس ليصل إلى مكانه، فإذا بالناس يضيِقون من هذا التصرُّف، ويُنحُّون سجادته جانباً ويجلسون مكانها، إنه تصرُّف لا يليق ببيوت الله التي تُسوِّي بين خَلْق الله جميعاً، وتحقق استطراق العبودية لله، فأنت اليوم بجوار فلان، وغداً بجوار آخر، الجميع خاضع لله راكع وساجد، فليس لأحد أن يتعالى على أحد.

ونرى كذلك استطراق العبودية واضحاً في مناسك الحج، حيث يأتي أحد العظماء والوجهاء فتراه عند الملتزم خاضعاً ذليلاً باكياً متضرعاً، وهو مَنْ هو في دُنْيا الناس.

إذن: فوقت الفجر وقت مبارك مشهود، تشهده ملائكة الليل، وهم غير مُكلَّفين بالصلاة، فالأفضل من مَشْهدية الملائكة مَشْهدية المصلِّين الذين كلَّفهم الله بالصلاة، وجعلهم ينتفعون بها.

ومن هنا كانت صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

ويجب أن نلتفت إلى أن الحق سبحانه ربط الصلوات الخمس بالوقت، وبآية كونية تدلُّ عليه هي الشمس، فكيف العمل إذا غابت، أو حُجِبَتْ عنَّا بغيْم أو نحوه؟

إذن: على الإنسان المؤمن أن يجتهد ويُعمِلَ تفكيره في إيجاد شيء يضبط به وقته، وفعلاً تفتقتْ القرائح عن آلات ضبط الوقت الموجودة الآن، والتي تُيسِّر كثيراً على الناس؛ لذلك كانت الطموحات الإنسانية لأشياء تخدم الدين وتوضح معالمه أمراً واجباً على علماء المسلمين، على اعتبار أن مَا لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ... }.


www.alro7.net