سورة
اية:

وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ

تفسير بن كثير

وهذا أيضاً نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع اللّه إلهاً آخر، يناديهم الرب تعالى على رؤوس الأشهاد فيقول‏:‏ ‏ { ‏أين شركائي الذين كنتم تزعمون‏} أي في دار الدنيا، { ونزعنا من كل أمة شهيداً} قال مجاهد: يعني رسولاً، { فقلنا هاتوا برهانكم} أي على صحة ما ادعيتموه من أن للّه شركاء { فعلموا أن الحق للّه} أي لا إله غيره فلم ينطقوا ولم يحيروا جواباً، { وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهبوا فلم ينفعوهم.

تفسير الجلالين

{ و } اذكر { يوم يناديهم فيقول أين شركائيَ الذين كنتم تزعمون } ذكر ثانياً ليبنى عليه.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم يُنَادِي رَبّك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقُول لَهُمْ : { أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أَيّهَا الْقَوْم فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم يُنَادِي رَبّك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقُول لَهُمْ : { أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أَيّهَا الْقَوْم فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين، ينادون مرة فيقال لهم { أين شركائي الذين كنتم تزعمون} فيدعون الأصنام فلا يستجيبون، فتظهر حيرتهم، ثم ينادون مرة أخرى فيسكتون وهو توبيخ وزيادة خزي والمناداة هنا ليست من الله ؟ لأن الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى { ولا يكلمهم الله يوم القيامة} البقرة 174 لكنه تعالى يأمر من يوبخهم ويبكتهم، ويقيم الحجه عليهم في مقام الحساب وقيل : يحتمل أن يكون من الله، وقوله { ولا يكلمهم الله} حين يقال لهم { اخسؤوا فيها ولا تكلمون} المؤمنون 108 وقال { شركائي} لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم، قوله تعالى: { ونزعنا من كل أمة شهيدا} أي نبيا؛ عن مجاهد وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا والأول أظهر؛ لقوله تعالي { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} النساء 41 وشهيد كل أمة رسولها الذي يشهد عليها والشهيد الحاضر أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم. { فقلنا هاتوا برهانكم} أي حجتكم. { فعلموا أن الحق لله} أي علموا صدق ما جاءت به الأنبياء. { وضل عنهم} أي ذهب عنهم وبطل. { ما كانوا يفترون} أي يختلقونه من الكذب على الله تعالى من أن معه آلهة تعبد.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

تقدمت المناداة قبل ذلك مرتين ومع ذلك لا يوجد تكرار لهذا المعنى؛ لأن كلَّ نداء منها له مقصوده الخاص، فالنداء في الأولى خاص بمَنْ أشركوهم مع الله وما قالوه أمام الله تعالى:
{  رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا... }
[القصص: 63].

أما الثانية، فالنداء فيها للمشركين
{  مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ }
[القصص: 65].

أما هنا، فيهتم النداء بمسألة الشهادة عليهم. إذن: فكلمة (أين) و (شركائي) و (الذين كنتم تزعمون) قَدْر مشترك بين الآيات الثلاثة، لكن المطلوب في كل قَدْر غير المطلوب في القَدْر الآخر، فليس في الأمر تكرار، إنما توكيد في الكل.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا... }.


www.alro7.net