سورة
اية:

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم، أنه سلمه اللّه من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم، مهاجراً إلى بلاد الشام إلى الأرض المقدسة منها، عن أُبي بن كعب قال: هي الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة، وقال قتادة: كان بأرض العراق، فأنجاه اللّه إلى الشام، وكان يقال للشام أعقار دار الهجرة، وما نقص من الأرض يزيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام وبها يهلك المسيح الدجال، وقوله: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} النافلة: ولد الولد يعني أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ، وقال عبد الرحمن بن أسلم: سأل واحداً فقال: { رب هب لي من الصالحين} فأعطاه اللّه إسحاق وزاده يعقوب نافلة، { وكلا جعلنا صالحين} أي الجميع أهل خير وصلاح، { وجعلناهم أئمة} أي يقتدى بهم { يهدون بأمرنا} أي يدعون إلى اللّه بإذنه، ولهذا قال: { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} من باب عطف الخاص على العام، { وكانوا لنا عابدين} أي فاعلين لما يأمرون الناس به، وكان قد آمن إبراهيم عليه السلام واتبعه وهاجر معه، كما قال تعالى: { فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} فآتاه اللّه حكماً وعلماً وأوحى إليه وجعله نبياً وبعثه إلى سدوم وأعمالها فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم اللّه ودمر عليهم كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز، ولهذا قال: { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين . وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} .

تفسير الجلالين

{ ولوطاً آتيناه حكماً } فصلاً بين الخصوم { وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل } أي أهلها الأعمال { الخبائث } من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك { إنهم كانوا قوم سوء } مصدر ساءه نقيض سرَّه { فاسقين } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَآتَيْنَا لُوطًا { حُكْمًا } وَهُوَ فَصْل الْقَضَاء بَيْن الْخُصُوم , { وَعِلْمًا } يَقُول : وَآتَيْنَاهُ أَيْضًا عِلْمًا بِأَمْرِ دِينه , وَمَا يَجِب عَلَيْهِ لِلَّهِ مِنْ فَرَائِضه . وَفِي نَصْب " لُوط " وَجْهَانِ : ( أَحَدهمَا ) أَنْ يُنْصَب لِتَعَلُّقِ الْوَاو بِالْفِعْلِ كَمَا قُلْنَا : وَآتَيْنَا لُوطًا ; وَالْآخَر بِمُضْمَرٍ بِمَعْنَى : وَاذْكُرْ لُوطًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَآتَيْنَا لُوطًا { حُكْمًا } وَهُوَ فَصْل الْقَضَاء بَيْن الْخُصُوم , { وَعِلْمًا } يَقُول : وَآتَيْنَاهُ أَيْضًا عِلْمًا بِأَمْرِ دِينه , وَمَا يَجِب عَلَيْهِ لِلَّهِ مِنْ فَرَائِضه . وَفِي نَصْب " لُوط " وَجْهَانِ : ( أَحَدهمَا ) أَنْ يُنْصَب لِتَعَلُّقِ الْوَاو بِالْفِعْلِ كَمَا قُلْنَا : وَآتَيْنَا لُوطًا ; وَالْآخَر بِمُضْمَرٍ بِمَعْنَى : وَاذْكُرْ لُوطًا .' وَقَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل الْخَبَائِث } يَقُول : وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ عَذَابنَا الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل الْخَبَائِث , وَهِيَ قَرْيَة سَدُوم الَّتِي كَانَ لُوط بُعِثَ إِلَى أَهْلهَا . وَكَانَتْ الْخَبَائِث الَّتِي يَعْمَلُونَهَا : إِتْيَان الذُّكْرَان فِي أَدْبَارهمْ , وَخَذْفهمْ النَّاس , وَتَضَارُطُهُمْ فِي أَنْدِيَتهمْ , مَعَ أَشْيَاء أُخَر كَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنْ الْمُنْكَر , فَأَخْرَجَهُ اللَّه حِين أَرَادَ إِهْلَاكهمْ إِلَى الشَّام . كَمَا : 18649 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْرَجَهُمْ اللَّه , يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ زيعا وزعرثا إِلَى الشَّام حِين أَرَادَ إِهْلَاك قَوْمه . وَقَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل الْخَبَائِث } يَقُول : وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ عَذَابنَا الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل الْخَبَائِث , وَهِيَ قَرْيَة سَدُوم الَّتِي كَانَ لُوط بُعِثَ إِلَى أَهْلهَا . وَكَانَتْ الْخَبَائِث الَّتِي يَعْمَلُونَهَا : إِتْيَان الذُّكْرَان فِي أَدْبَارهمْ , وَخَذْفهمْ النَّاس , وَتَضَارُطُهُمْ فِي أَنْدِيَتهمْ , مَعَ أَشْيَاء أُخَر كَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنْ الْمُنْكَر , فَأَخْرَجَهُ اللَّه حِين أَرَادَ إِهْلَاكهمْ إِلَى الشَّام . كَمَا : 18649 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْرَجَهُمْ اللَّه , يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ زيعا وزعرثا إِلَى الشَّام حِين أَرَادَ إِهْلَاك قَوْمه . ' وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سُوء فَاسِقِينَ } مُخَالِفِينَ أَمْر اللَّه , خَارِجِينَ عَنْ طَاعَته وَمَا يَرْضَى مِنْ الْعَمَل .وَقَوْله : { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سُوء فَاسِقِينَ } مُخَالِفِينَ أَمْر اللَّه , خَارِجِينَ عَنْ طَاعَته وَمَا يَرْضَى مِنْ الْعَمَل .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ولوطا آتيناه حكما وعلما} { لوطا} منصوب بفعل مضمر دل عليه الثاني؛ أي وآتينا لوطا آتيناه. وقيل : أي واذكر لوطا. والحكم النبوة، والعلم المعرفة بأمر الدين وما يقع به الحكم بين الخصوم. وقيل { علما} فهما؛ والمعنى واحد. { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يريد سدوم. ابن عباس : كانت سبع قرى، قلب جبريل عليه السلام ستة وأبقي واحدة للوط وعياله، وهي زغر التي فيها الثمر من كورة فلسطين إلى حد السراة؛ ولها قرى كثيرة إلى حد بحر الحجاز وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان : أحدهما : اللواط على ما تقدم. والثاني : الضراط؛ أي كانوا يتضارطون في ناديهم ومجالسهم. وقيل : الضراط وحذف الحصي وسيأتي. { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} أي خارجين عن طاعة الله، والفسوق الخروج وقد تقدم. { وأدخلناه في رحمتنا} في النبوة. وقيل : في الإسلام. وقيل : الجنة. وقيل : عنى بالرحمة إنجاءه من قومه { إنه من الصالحين} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الأنبياء الايات 71 - 79

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ وَلُوطاً... } [الأنبياء: 74] جاءتْ منصوبة؛ لأنها معطوفة على قوله تعالى:
{  وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ... }
[الأنبياء: 51] وأيضاً: آتينا لوطاً رشده. والحُكْم: يعني الحكمة، وأصله من الحكمة التي تُوضَع في حنك الفَرَس؛ لأن الفَرس قد يشرد بصاحبه أو يتجه إلى جهة غير مرادة لراكبه؛ لذلك يوضع في حنكه اللجام أو الحَكمة، وهي قطعة من الحديد لها طرفان، يتم توجيه الفرس منهما يميناً أو شمالاً.

ومن ذلك الحِكْمة، وهي وَضْع الشيء في موضعه، ومنه الحُكْمْ، وهو: وضع الحقَ في مَوْضعه من الشاكي أو المشكو أي: الخصمين.

{ وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً.. } [الأنبياء: 74] وفرْقٌ بين العلْم والحكم: العلم أن تُحقِّق وتعرف، أمَّا الحكم فسلوك وتطبيق لما تعلم،فالعلم تحقيق والحكم تطبيق.

ثم يقول تعالى: { وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ... } [الأنبياء: 74] فقد نجَّى الله إبراهيم عليه السلام من النار، وكذلك نجَّى لوطاً من أهل القرية التي كانت تعمل الخبائث، والخبائث في قوم لوط معروفة.

لذلك يقول بعدها: { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ } [الأنبياء: 74] ورجل السَّوءْ هو الذي يسوء كل مَنْ يخالطه، لا يسوء البعض دون البعض، فكل مَنْ يخالطه أو يحتكّ به يسؤوه.

والفسْق: الخروج عن أوامر التكليف، وهذا التعبير ككُلِّ التعابير القرآنية مأخوذ من واقعيات الحياة عند العرب، فأصل الفِسْق من فَسقَتِ الرُّطبة عن قشرتها حين تستوي البلحة فتنفصل عنها القشرة حتى تظهر منها الرُّطبة، وهذه القشرة جُعلَتْ لتؤدي مهمة، وهي حِفْظ الثمرة، كذلك نقول في الفسق عن المنهج الديني الذي جاء ليؤدي مهمة في حياتنا، فمَنْ خرج عنه فهو فاسق.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ... }.


www.alro7.net