سورة
اية:

وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا

تفسير بن كثير

يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم، وقد اختلفوا في ذلك، فقال مجاهد وقتادة: أي بنبيهم، وهذا كقوله: { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط} الآية، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث، لأن إمامهم النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال ابن زيد: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم واختاره ابن جرير، وروي عن مجاهد أنه قال: بكتبهم، فيحتمل أن يكون أراد ما روي عن ابن عباس في قوله: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} أي بكتاب أعمالهم وهو قول أبي العالية والحسن والضحّاك ، وهذا القول هو الأرجح، لقوله تعالى: { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} ، وقال تعالى: { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه} الآية، ويحتمل أن المراد { بإمامهم} أي كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} . وفي الصحيحين: (لتَّتبعْ كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت) الحديث، وقال تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} . وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم اللّه بين أمته، فإنه لا بدّ أن يكون شاهداً على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: { وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء} ، وقوله تعالى: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ، ولكن المراد ههنا بالإمام هو كتاب الأعمال، ولهذا قال تعالى: { يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم} أي من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويحب قراءته، كقوله: { فأما من أوتي كتبه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه} الآيات، وقوله تعالى: { ولا يظلمون فتيلا} الفتيل: هو الخيط المستطيل في شق النواة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم} ، قال: (يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافرون فيسود وجهه ويمد له في جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: نعوذ باللّه من هذا أو من شر هذا، اللهم لا تأتنا به، فيأتيهم فيقولون: اللهم اخزه، فيقول: أبعدكم اللّه فإن لكل رجل منكم مثل هذا) ""أخرج الحافظ أبو بكر البزار"". وقوله تعالى: { ومن كان في هذه أعمى} أي في الحياة الدنيا { أعمى} أي عن حجة اللّه وآياته وبيناته، { فهو في الآخرة أعمى} أي كذلك يكون { وأضل سبيلا} أي وأضل منه كما كان في الدنيا، عياذاً باللّه من ذلك.

تفسير الجلالين

{ ومن كان في هذه } أي الدنيا { أعمى } عن الحق { فهو في الآخرة أعمى } عن طريق النجاة وقراءة القرآن { وأضل سبيلاً } أبعد طريقا عنه . ونزل في ثقيف وقد سألوا صلى الله عليه وسلم أن يحرم واديهم وألحوا عليه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ " هَذِهِ " , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى النِّعَم الَّتِي عَدَّدَهَا تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16997 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , قَالَ : سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فَقَالَ : قَالَ { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } قَالَ : مَنْ عَمِيَ عَنْ شُكْر هَذِهِ النِّعَم فِي الدُّنْيَا , فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ قُدْرَة اللَّه فِيهَا وَحُجَجه , فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16998 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } يَقُول : مَنْ عَمِيَ عَنْ قُدْرَة اللَّه فِي الدُّنْيَا { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } 16999 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِي هَذِهِ أَعْمَى } قَالَ : الدُّنْيَا . 17000 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْأَخِرَة أَعْمَى } يَقُول : مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا عَايَنَ فِيهَا مِنْ نِعَم اللَّه وَخَلْقه وَعَجَائِبه { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فِيمَا يَغِيب عَنْهُ مِنْ أَمْر الْآخِرَة وَأَعْمَى . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } فِي الدُّنْيَا فِيمَا أَرَاهُ اللَّه مِنْ آيَاته مِنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالنُّجُوم { فَهُوَ فِي الْآخِرَة } الْغَائِبَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا { أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } 17001 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسُئِلَ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فَقَرَأَ : { إِنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ } 45 3 { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } 51 20 : 21 وَقَرَأَ : { وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ } 30 20 وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } 30 26 قَالَ : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ , إِلَّا اِبْن آدَم . قَالَ : فَمَنْ كَانَتْ فِي هَذِهِ الْآيَات الَّتِي يُعْرَف أَنَّهَا مِنَّا , وَيَشْهَد عَلَيْهَا وَهُوَ يَرَى قُدْرَتنَا وَنِعْمَتنَا أَعْمَى , فَهُوَ فِي الْآخِرَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ حُجَج اللَّه عَلَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِد بِخَلْقِهَا وَتَدْبِيرهَا , وَتَصْرِيف مَا فِيهَا , فَهُوَ فِي أَمْر الْآخِرَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يُعَايِنهَا , وَفِيمَا هُوَ كَائِن فِيهَا أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا : يَقُول : وَأَضَلّ طَرِيقًا مِنْهُ فِي أَمْر الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ عَايَنَهَا وَرَآهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَخْصُصْ فِي قَوْله { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ } الدُّنْيَا { أَعْمَى } عَمَى الْكَافِر بِهِ عَنْ بَعْض حُجَجه عَلَيْهِ فِيهَا دُون بَعْض , فَيُوَجَّه ذَلِكَ إِلَى عَمَاهُ عَنْ نِعَمه بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْرِيمه بَنِي آدَم , وَحَمْله إِيَّاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر , وَمَا عَدَّدَ فِي الْآيَة الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا نِعَمه عَلَيْهِمْ , بَلْ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ عَمَاهُ فِي الدُّنْيَا , فَهُمْ كَمَا عَمَّ تَعَالَى ذِكْره . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } فَكَسَرَتْ الْقِرَاءَة جَمِيعًا أَعْنِي الْحَرْف الْأَوَّل قَوْله { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } . وَأَمَّا قَوْله { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } فَإِنَّ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ أَمَالَتْ أَيْضًا قَوْله : { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } وَأَمَّا بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة فَإِنَّهُ فَتَحَهُ , وَتَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَشَدّ عَمًى . وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ قِرَاءَته بِقَوْلِهِ : { وَأَضَلّ سَبِيلًا } وَهَذِهِ الْقِرَاءَة هِيَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِلشَّاهِدِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَارِئِهِ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَته كَذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُود بِهِ قَصْد عَمَى الْعَيْنَيْنِ الَّذِي لَا يُوصَف أَحَد بِأَنَّهُ أَعْمَى مِنْ آخَر أَعْمَى , إِذْ كَانَ عَمَى الْبَصَر لَا يَتَفَاوَت , فَيَكُون أَحَدهمَا أَزْيَد عَمًى مِنْ الْآخَر , إِلَّا بِإِدْخَالِ أَشَدّ أَوْ أَبْيَن , فَلَيْسَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ مِنْ عَمَى الْقَلْب الَّذِي يَقَع فِيهِ التَّفَاوُت , فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ عَمَى , قُلُوب الْكُفَّار , عَنْ حُجَج اللَّه الَّتِي قَدْ عَايَنْتهَا أَبْصَارهمْ , فَلِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ وَحَسَن . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17002 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } قَالَ : أَعْمَى عَنْ حُجَّته فِي الْآخِرَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ " هَذِهِ " , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى النِّعَم الَّتِي عَدَّدَهَا تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16997 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى , قَالَ : سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فَقَالَ : قَالَ { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } قَالَ : مَنْ عَمِيَ عَنْ شُكْر هَذِهِ النِّعَم فِي الدُّنْيَا , فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ قُدْرَة اللَّه فِيهَا وَحُجَجه , فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16998 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } يَقُول : مَنْ عَمِيَ عَنْ قُدْرَة اللَّه فِي الدُّنْيَا { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } 16999 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِي هَذِهِ أَعْمَى } قَالَ : الدُّنْيَا . 17000 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْأَخِرَة أَعْمَى } يَقُول : مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا عَايَنَ فِيهَا مِنْ نِعَم اللَّه وَخَلْقه وَعَجَائِبه { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فِيمَا يَغِيب عَنْهُ مِنْ أَمْر الْآخِرَة وَأَعْمَى . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } فِي الدُّنْيَا فِيمَا أَرَاهُ اللَّه مِنْ آيَاته مِنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالنُّجُوم { فَهُوَ فِي الْآخِرَة } الْغَائِبَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا { أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } 17001 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , وَسُئِلَ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا } فَقَرَأَ : { إِنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَآيَات لِلْمُؤْمِنِينَ } 45 3 { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } 51 20 : 21 وَقَرَأَ : { وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ } 30 20 وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } 30 26 قَالَ : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ , إِلَّا اِبْن آدَم . قَالَ : فَمَنْ كَانَتْ فِي هَذِهِ الْآيَات الَّتِي يُعْرَف أَنَّهَا مِنَّا , وَيَشْهَد عَلَيْهَا وَهُوَ يَرَى قُدْرَتنَا وَنِعْمَتنَا أَعْمَى , فَهُوَ فِي الْآخِرَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ حُجَج اللَّه عَلَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِد بِخَلْقِهَا وَتَدْبِيرهَا , وَتَصْرِيف مَا فِيهَا , فَهُوَ فِي أَمْر الْآخِرَة الَّتِي لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يُعَايِنهَا , وَفِيمَا هُوَ كَائِن فِيهَا أَعْمَى وَأَضَلّ سَبِيلًا : يَقُول : وَأَضَلّ طَرِيقًا مِنْهُ فِي أَمْر الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ عَايَنَهَا وَرَآهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَخْصُصْ فِي قَوْله { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ } الدُّنْيَا { أَعْمَى } عَمَى الْكَافِر بِهِ عَنْ بَعْض حُجَجه عَلَيْهِ فِيهَا دُون بَعْض , فَيُوَجَّه ذَلِكَ إِلَى عَمَاهُ عَنْ نِعَمه بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْرِيمه بَنِي آدَم , وَحَمْله إِيَّاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر , وَمَا عَدَّدَ فِي الْآيَة الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا نِعَمه عَلَيْهِمْ , بَلْ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ عَمَاهُ فِي الدُّنْيَا , فَهُمْ كَمَا عَمَّ تَعَالَى ذِكْره . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } فَكَسَرَتْ الْقِرَاءَة جَمِيعًا أَعْنِي الْحَرْف الْأَوَّل قَوْله { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى } . وَأَمَّا قَوْله { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } فَإِنَّ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ أَمَالَتْ أَيْضًا قَوْله : { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } وَأَمَّا بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة فَإِنَّهُ فَتَحَهُ , وَتَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَشَدّ عَمًى . وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ قِرَاءَته بِقَوْلِهِ : { وَأَضَلّ سَبِيلًا } وَهَذِهِ الْقِرَاءَة هِيَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِلشَّاهِدِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَارِئِهِ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ قِرَاءَته كَذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُود بِهِ قَصْد عَمَى الْعَيْنَيْنِ الَّذِي لَا يُوصَف أَحَد بِأَنَّهُ أَعْمَى مِنْ آخَر أَعْمَى , إِذْ كَانَ عَمَى الْبَصَر لَا يَتَفَاوَت , فَيَكُون أَحَدهمَا أَزْيَد عَمًى مِنْ الْآخَر , إِلَّا بِإِدْخَالِ أَشَدّ أَوْ أَبْيَن , فَلَيْسَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ مِنْ عَمَى الْقَلْب الَّذِي يَقَع فِيهِ التَّفَاوُت , فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ عَمَى , قُلُوب الْكُفَّار , عَنْ حُجَج اللَّه الَّتِي قَدْ عَايَنْتهَا أَبْصَارهمْ , فَلِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ وَحَسَن . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17002 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى } قَالَ : أَعْمَى عَنْ حُجَّته فِي الْآخِرَة . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ومن كان في هذه أعمى} أي في الدنيا عن الاعتبار وإبصار الحق. { فهو في الآخرة} أي في أمر الآخرة { أعمى} وقال عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال : اقرءوا ما قبلها { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر - إلى - تفضيلا} . قال ابن عباس : من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا. وقيل : المعنى من عمي عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن نعم الآخرة أعمى. وقيل : المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. وقيل : ومن كان في الدنيا أعمى عن حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى؛ كما قال { ونحشره يوم القيامة أعمى} الآيات. وقال { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم} . وقيل : المعنى في قوله { فهو في الآخرة أعمى} في جميع الأقوال : أشد عمى؛ لأنه من عمى القلب، ولا يقال مثله في عمى العين. قال الخليل وسيبويه : لأنه خلقة بمنزلة اليد والرجل، فلم يقل ما أعماه كما لا يقال ما أيداه. الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف، وأصله أعمى. وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه؛ لأن فعله عمى وعشى. وقال الفراء : حدثني بالشام شيخ بصرى أنه سمع العرب تقول : ما أسود شعره. قال الشاعر : ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر ** وفي المخازى لكم أشباح أشياخ أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ** لؤما وأبيضهم سربال طباخ وأمال أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين { أعمى} و { أعمى} وفتح الباقون. وأمال أبو عمرو الأول وفتح الثاني. { وأضل سبيلا} يعني أنه لا يجد طريقا إلى الهداية.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهذا هو المقابل لمن أخذ كتابه بيمينه؛ لأنه عميتْ بصيرته في الدنيا فعمى في الآخرة، وطالما هو كذلك فلا شَكَّ أنه من أهل الشمال، فالآيات ذكرتْ مرة السبب، وذكرتْ مرة المسبّب، ليلتقي السبب والمسبب، وهو ما يعرف باسم [الاحتباك] البلاغي.

فكأن الحق سبحانه قال: إن مَنْ أُوتِي كتابه بيمينه وقرأه وتباهى به لم يكُنْ أعمى في دنياه، بل كان بصيراً واعياً، فاهتدى إلى منهج الله وسار عليه، فكانت هذه نهايته وهذا جزاءه.

أما مَنْ أوتي كتابه بشماله فقد كان أعمى في الدنيا عمى بصيرة لا عمى بصر؛ لأن عمى البصر حجب الأداة الباصرة عن إدراك المرائي، والكافرون في الدنيا كانوا مُبصرين للمرائي من حولهم. مُدركين لماديات الحياة، أما بصيرتهم فقد طُمِس عليها فلا ترى خيراً، ولا تهتدي إلى صلاح.

وسبق أن قلنا: إن الإنسان لكي يسير في رحلة الحياة على هدى لا بُدَّ له من بصر يرى به المرائي المادية، حتى لا يصطدم بأقوى منه فيتحطم أو بأضعف منه فيحطمه، والبصر للمؤمن والكافر من عطاء الربوبية للإنسان. لكن إلى جانب البصر هناك عطاء آخر هو ثمرة من ثمار عطاء الألوهية الذي لا يكون إلا للمؤمن، ألا وهو البصيرة، بصيرة القيم التي يكتسبها الإنسان من منهج الله الذي آمن به وسار على هَدْيه.

وقوله: { فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلا } [الإسراء: 72]

إنْ كان عماه في الدنيا عمى بصيرة، فَعَماه في الآخرة عمى بصر؛ لأن البصيرة مطلوبة منه في الدنيا فقط؛ لأن بها سيُعرف الخير من الشر، وعليها يترتب العمل، وليست الآخرة مجال عمل، إذن: العمى في الآخرة عمى البصر، كما قال تعالى في آية أخرى:
{  فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ }
[طه: 123-124]

وقال عنهم في آية أخرى:
{  وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّا.. }
[الإسراء: 97]

لكن قد يقول قائل: هناك آيات أخرى تثبت لهم الرؤية في الآخرة، مثل قوله تعالى:
{  حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ.. }
[مريم: 75]

وقوله تعالى:
{  وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا.. }
[الكهف: 53]

وللجمع بين هذه الآيات وللتوفيق بينها نقول: للكفار يوم القيامة في مجال الرؤية البصرية حالتان: الأولى عند القيام وهَوْل المحشر يكونون عُمْياً وبُكْماً وصُمّاً لتزداد حَيْرتهم ويشتد بهم الفزع حيث هم في هذا الكرب الشديد، ولكن لا يعرف ما يحدث ولا أين المهرب، ولا يستمعون من أحد كلمة، وهكذا هم في كَرْب وحَيْرة لا يدرون شيئاً. وهذه حالة العمي البصري عندهم.

أما الحالة الثانية وهي الرؤية، فتكون عندما يتجلى الحق تبارك وتعالى لأهل الموقف ويكشف الغطاء عن نفسه سبحانه، فهنا يصير الكافر حَادّ البصر، ليرى مكانه من النار.ولا بُدَّ لنا هنا أن نلحظَ أن ألفاظ اللغة قد يكون اللفظ واحداً ولكن يختلف السياق، ففي قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [الإسراء: 72]

فلفظ { أَعْمَىٰ } واحد، لكن في الآخرة قال { وَأَضَلُّ سَبِيلاً } إذن: لا بُدَّ أن عمى الدنيا أقلّ من عمى الآخرة، كما تقول: هذا خير. فمقابل خير: شر. أما لو قلت: هذا خَيْر من هذا فقد فضَّلتَ الأول في الخيرية عن الثاني، إذن: كلمة خير إما أنْ تأتي وَصْفاً، وإما أن تأتي تفضيلاً.

ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " المؤمن القوي خَيْرٌ وأحَبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير ".

فالمراد أن المؤمن القوي أكثر في الخيرية. إذن: فكلمة: { فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ.. } [الإسراء: 72] ليست وَصْفاً، وإنما تفضيل لعمى الآخرة على عمى الدنيا، أي أنه في الآخرة أشدّ عمىً.

وقوله تعالى: { وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [الإسراء: 72] ومعلوم أنه كان ضالاً في الدنيا، فكيف يكون أضلَّ في الآخرة؟

قالوا: لأن ضلاله في الدنيا كان يمكن تداركه بالرجوع إلى المنهج والعودة إلى الطريق السَّويّ، أما في الآخرة فضلاله لا يمكن تداركه، فقد انتهى وقت الاختيار، إذن: فضلالهُ في الآخرة أشدّ وأعظمُ من ضلاله في الدنيا.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ... }.


www.alro7.net