سورة
اية:

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم، أنه سلمه اللّه من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم، مهاجراً إلى بلاد الشام إلى الأرض المقدسة منها، عن أُبي بن كعب قال: هي الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة، وقال قتادة: كان بأرض العراق، فأنجاه اللّه إلى الشام، وكان يقال للشام أعقار دار الهجرة، وما نقص من الأرض يزيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام وبها يهلك المسيح الدجال، وقوله: { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} النافلة: ولد الولد يعني أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: { فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} ، وقال عبد الرحمن بن أسلم: سأل واحداً فقال: { رب هب لي من الصالحين} فأعطاه اللّه إسحاق وزاده يعقوب نافلة، { وكلا جعلنا صالحين} أي الجميع أهل خير وصلاح، { وجعلناهم أئمة} أي يقتدى بهم { يهدون بأمرنا} أي يدعون إلى اللّه بإذنه، ولهذا قال: { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} من باب عطف الخاص على العام، { وكانوا لنا عابدين} أي فاعلين لما يأمرون الناس به، وكان قد آمن إبراهيم عليه السلام واتبعه وهاجر معه، كما قال تعالى: { فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} فآتاه اللّه حكماً وعلماً وأوحى إليه وجعله نبياً وبعثه إلى سدوم وأعمالها فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم اللّه ودمر عليهم كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز، ولهذا قال: { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين . وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} .

تفسير الجلالين

{ ونجيناه ولوطاً } ابن أخيه هاران من العراق { إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } بكثرة الأنهار والأشجار وهي الشام نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَنَجَّيْنَا إِبْرَاهِيم وَلُوطًا مِنْ أَعْدَائِهِمَا نُمْرُود وَقَوْمه مِنْ أَرْض الْعِرَاق , { إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } وَهِيَ أَرْض الشَّام , فَارَقَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ قَوْمه وَدِينهمْ وَهَاجَرَ إِلَى الشَّام . وَهَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي قَصَّ , اللَّه مِنْ نَبَأ إِبْرَاهِيم وَقَوْمه تَذْكِير مِنْهُ بِهَا قَوْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش أَنَّهُمْ قَدْ سَلَكُوا فِي عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان , وَأَذَاهُمْ مُحَمَّدًا عَلَى نَهْيه عَنْ عِبَادَتهَا , وَدُعَائِهِمْ إِلَى عِبَادَة اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين , مَسْلَك أَعْدَاء أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيم وَمُخَالَفَتهمْ دِينه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا فِي بَرَاءَته مِنْ عِبَادَتهَا وَإِخْلَاصه الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَفِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْبَرَاءَة مِنْ الْأَصْنَام , وَفِي الصَّبْر عَلَى مَا يَلْقَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ سَالِك مِنْهَاج أَبِيهِ إِبْرَاهِيم , وَأَنَّهُ مُخْرِجه مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ كَمَا أَخْرَجَ إِبْرَاهِيم مِنْ بَيْن أَظْهُر قَوْمه حِين تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ إِلَى مُهَاجَره مِنْ أَرْض الشَّام , وَمُسَلٍّ بِذَلِكَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَلْقَى مِنْ قَوْمه مِنْ الْمَكْرُوه وَالْأَذَى , وَمُعَلِّمه أَنَّهُ مُنَجِّيه مِنْهُمْ كَمَا نَجَّى أَبَاهُ إِبْرَاهِيم مِنْ كَفَرَة قَوْمه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَرْض الَّتِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ نَجَّى إِبْرَاهِيم وَلُوطًا إِلَيْهَا وَوَصَفَهُ أَنَّهُ بَارَكَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . فَقَالَ بَعْضهمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18633 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث الْمَرْوَزِيّ أَبُو عَمَّار , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : الشَّام , وَمَا مِنْ مَاء عَذْب إِلَّا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِس . 18634 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } قَالَ : الشَّام . 18635 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } كَانَا بِأَرْضِ الْعِرَاق , فَأُنْجِيَا إِلَى أَرْض الشَّام . وَكَانَ يُقَال لِلشَّامِ عِمَاد دَار الْهِجْرَة , وَمَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْض زِيدَ فِي الشَّام , وَمَا نَقَصَ مِنْ الشَّام زِيدَ فِي فِلَسْطِين . وَكَانَ يُقَال : هِيَ أَرْض الْمَحْشَر وَالْمَنْشَر , وَبِهَا مَجْمَع النَّاس , وَبِهَا يَنْزِل عِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَبِهَا يُهْلِك اللَّه شَيْخ الضَّلَالَة الْكَذَّاب الدَّجَّال . وَحَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنَّ الْمَلَائِكَة حَمَلَتْ عَمُود الْكِتَاب فَوَضَعَتْهُ بِالشَّأْمِ , فَأَوَّلْته أَنَّ الْفِتَن إِذَا وَقَعَ فَإِنَّ الْإِيمَان بِالشَّأْمِ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم فِي خُطَبه : " إِنَّهُ كَائِن بِالشَّأْمِ جُنْد , وَبِالْعِرَاقِ جُنْد , وَبِالْيَمَنِ جُنْد " . فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْ لِي ! فَقَالَ : " عَلَيْك بِالشَّأْمِ فَإِنَّ اللَّه قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّأْمِ وَأَهْله , فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِأَمْنِهِ وَلْيَسْقِ بِقَدَرِهِ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا كَعْب أَلَا تُحَوِّل إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّهَا مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِع قَبْره ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي أَجِد فِي كِتَاب اللَّه الْمُنْزَل أَنَّ الشَّام كَنْز اللَّه مِنْ أَرْضه وَبِهَا كَنْزه مِنْ عِبَاده . 18636 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : هَاجَرَا جَمِيعًا مِنْ كُوثَى إِلَى الشَّام . 18637 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِنْطَلَقَ إِبْرَاهِيم وَلُوط قِبَل الشَّأْم , فَلَقِيَ إِبْرَاهِيم سَارَة , وَهِيَ بِنْت مَلِك حَرَّان , وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَوْمهَا فِي دِينهمْ , فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرهَا . 18638 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : خَرَجَ إِبْرَاهِيم مُهَاجِرًا إِلَى رَبّه , وَخَرَجَ مَعَهُ لُوط مُهَاجِرًا , وَتَزَوَّجَ سَارَة اِبْنَة عَمّه , فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ يَلْتَمِس الْفِرَار بِدِينِهِ وَالْأَمَان عَلَى عِبَادَة رَبّه , حَتَّى نَزَلَ حَرَّان , فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُث . ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا حَتَّى قَدِمَ مِصْر . ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِصْر إِلَى الشَّام , فَنَزَلَ السَّبْع مِنْ أَرْض فِلَسْطِين , وَهِيَ بَرِّيَّة الشَّام , وَنَزَلَ لُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ , وَهِيَ مِنْ السَّبْع عَلَى مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , أَوْ أَقْرَب مِنْ ذَلِكَ , فَبَعَثَهُ اللَّه نَبِيًّا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 18639 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : نَجَّاهُ مِنْ أَرْض الْعِرَاق إِلَى أَرْض الشَّام . 18640 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : لَيْسَ مَاء عَذْب إِلَّا يَهْبِط إِلَى الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِس , قَالَ : ثُمَّ يَتَفَرَّق فِي الْأَرْض . 18641 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : إِلَى الشَّام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يَعْنِي مَكَّة وَهِيَ الْأَرْض الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى : { الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18642 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } يَعْنِي مَكَّة وَنُزُول إِسْمَاعِيل الْبَيْت ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { إِنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَة مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ } ؟ 3 96 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن جَمِيع أَهْل الْعِلْم أَنَّ هِجْرَة إِبْرَاهِيم مِنْ الْعِرَاق كَانَتْ إِلَى الشَّام وَبِهَا كَانَ مَقَامه أَيَّام حَيَاته , وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ قَدِمَ مَكَّة وَبَنَى بِهَا الْبَيْت وَأَسْكَنَهَا إِسْمَاعِيل اِبْنه مَعَ أُمّه هَاجَر ; غَيْر أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ بِهَا وَلَمْ يَتَّخِذهَا وَطَنًا لِنَفْسِهِ , وَلَا لُوط , وَاَللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيم وَلُوط أَنَّهُمَا أَنْجَاهُمَا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَنَجَّيْنَا إِبْرَاهِيم وَلُوطًا مِنْ أَعْدَائِهِمَا نُمْرُود وَقَوْمه مِنْ أَرْض الْعِرَاق , { إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } وَهِيَ أَرْض الشَّام , فَارَقَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ قَوْمه وَدِينهمْ وَهَاجَرَ إِلَى الشَّام . وَهَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي قَصَّ , اللَّه مِنْ نَبَأ إِبْرَاهِيم وَقَوْمه تَذْكِير مِنْهُ بِهَا قَوْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش أَنَّهُمْ قَدْ سَلَكُوا فِي عِبَادَتهمْ الْأَوْثَان , وَأَذَاهُمْ مُحَمَّدًا عَلَى نَهْيه عَنْ عِبَادَتهَا , وَدُعَائِهِمْ إِلَى عِبَادَة اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين , مَسْلَك أَعْدَاء أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيم وَمُخَالَفَتهمْ دِينه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا فِي بَرَاءَته مِنْ عِبَادَتهَا وَإِخْلَاصه الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَفِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْبَرَاءَة مِنْ الْأَصْنَام , وَفِي الصَّبْر عَلَى مَا يَلْقَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ سَالِك مِنْهَاج أَبِيهِ إِبْرَاهِيم , وَأَنَّهُ مُخْرِجه مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ كَمَا أَخْرَجَ إِبْرَاهِيم مِنْ بَيْن أَظْهُر قَوْمه حِين تَمَادَوْا فِي غَيّهمْ إِلَى مُهَاجَره مِنْ أَرْض الشَّام , وَمُسَلٍّ بِذَلِكَ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَلْقَى مِنْ قَوْمه مِنْ الْمَكْرُوه وَالْأَذَى , وَمُعَلِّمه أَنَّهُ مُنَجِّيه مِنْهُمْ كَمَا نَجَّى أَبَاهُ إِبْرَاهِيم مِنْ كَفَرَة قَوْمه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَرْض الَّتِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ نَجَّى إِبْرَاهِيم وَلُوطًا إِلَيْهَا وَوَصَفَهُ أَنَّهُ بَارَكَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . فَقَالَ بَعْضهمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18633 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث الْمَرْوَزِيّ أَبُو عَمَّار , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : الشَّام , وَمَا مِنْ مَاء عَذْب إِلَّا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِس . 18634 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } قَالَ : الشَّام . 18635 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } كَانَا بِأَرْضِ الْعِرَاق , فَأُنْجِيَا إِلَى أَرْض الشَّام . وَكَانَ يُقَال لِلشَّامِ عِمَاد دَار الْهِجْرَة , وَمَا نَقَصَ مِنْ الْأَرْض زِيدَ فِي الشَّام , وَمَا نَقَصَ مِنْ الشَّام زِيدَ فِي فِلَسْطِين . وَكَانَ يُقَال : هِيَ أَرْض الْمَحْشَر وَالْمَنْشَر , وَبِهَا مَجْمَع النَّاس , وَبِهَا يَنْزِل عِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَبِهَا يُهْلِك اللَّه شَيْخ الضَّلَالَة الْكَذَّاب الدَّجَّال . وَحَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنَّ الْمَلَائِكَة حَمَلَتْ عَمُود الْكِتَاب فَوَضَعَتْهُ بِالشَّأْمِ , فَأَوَّلْته أَنَّ الْفِتَن إِذَا وَقَعَ فَإِنَّ الْإِيمَان بِالشَّأْمِ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم فِي خُطَبه : " إِنَّهُ كَائِن بِالشَّأْمِ جُنْد , وَبِالْعِرَاقِ جُنْد , وَبِالْيَمَنِ جُنْد " . فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْ لِي ! فَقَالَ : " عَلَيْك بِالشَّأْمِ فَإِنَّ اللَّه قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّأْمِ وَأَهْله , فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِأَمْنِهِ وَلْيَسْقِ بِقَدَرِهِ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا كَعْب أَلَا تُحَوِّل إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّهَا مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِع قَبْره ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي أَجِد فِي كِتَاب اللَّه الْمُنْزَل أَنَّ الشَّام كَنْز اللَّه مِنْ أَرْضه وَبِهَا كَنْزه مِنْ عِبَاده . 18636 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : هَاجَرَا جَمِيعًا مِنْ كُوثَى إِلَى الشَّام . 18637 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِنْطَلَقَ إِبْرَاهِيم وَلُوط قِبَل الشَّأْم , فَلَقِيَ إِبْرَاهِيم سَارَة , وَهِيَ بِنْت مَلِك حَرَّان , وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَوْمهَا فِي دِينهمْ , فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرهَا . 18638 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : خَرَجَ إِبْرَاهِيم مُهَاجِرًا إِلَى رَبّه , وَخَرَجَ مَعَهُ لُوط مُهَاجِرًا , وَتَزَوَّجَ سَارَة اِبْنَة عَمّه , فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ يَلْتَمِس الْفِرَار بِدِينِهِ وَالْأَمَان عَلَى عِبَادَة رَبّه , حَتَّى نَزَلَ حَرَّان , فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُث . ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا حَتَّى قَدِمَ مِصْر . ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِصْر إِلَى الشَّام , فَنَزَلَ السَّبْع مِنْ أَرْض فِلَسْطِين , وَهِيَ بَرِّيَّة الشَّام , وَنَزَلَ لُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ , وَهِيَ مِنْ السَّبْع عَلَى مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , أَوْ أَقْرَب مِنْ ذَلِكَ , فَبَعَثَهُ اللَّه نَبِيًّا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 18639 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : نَجَّاهُ مِنْ أَرْض الْعِرَاق إِلَى أَرْض الشَّام . 18640 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : لَيْسَ مَاء عَذْب إِلَّا يَهْبِط إِلَى الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِس , قَالَ : ثُمَّ يَتَفَرَّق فِي الْأَرْض . 18641 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } قَالَ : إِلَى الشَّام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يَعْنِي مَكَّة وَهِيَ الْأَرْض الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى : { الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18642 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } يَعْنِي مَكَّة وَنُزُول إِسْمَاعِيل الْبَيْت ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { إِنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَة مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ } ؟ 3 96 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن جَمِيع أَهْل الْعِلْم أَنَّ هِجْرَة إِبْرَاهِيم مِنْ الْعِرَاق كَانَتْ إِلَى الشَّام وَبِهَا كَانَ مَقَامه أَيَّام حَيَاته , وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ قَدِمَ مَكَّة وَبَنَى بِهَا الْبَيْت وَأَسْكَنَهَا إِسْمَاعِيل اِبْنه مَعَ أُمّه هَاجَر ; غَيْر أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ بِهَا وَلَمْ يَتَّخِذهَا وَطَنًا لِنَفْسِهِ , وَلَا لُوط , وَاَللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيم وَلُوط أَنَّهُمَا أَنْجَاهُمَا إِلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكَ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وأرادوا به كيدا} أي أراد نمرود وأصحابه أن يمكروا به { فجعلناهم الأخسرين} في أعمالهم، ورددنا مكرهم عليهم بتسليط أضعف خلقنا. قال ابن عباس : سلط الله عليهم أضعف خلقه البعوض، فما برح نمرود حتى رأى عظام أصحابه وخيله تلوح، أكلت لحومهم وشربت دماءهم، ووقعت واحدة في منخره فلم تزل تأكل إلى أن وصلت دماغه، وكان أكوم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد. فأقام بهذا نحوا من أربعمائة سنة. قوله تعالى { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} يريد نجينا إبراهيم ولوطا إلى أرض الشام وكانا بالعراق. وكان { إبراهيم} عليه السلام عمه؛ قال ابن عباس. وقيل : لها مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها؛ ولأنها معادن الأنبياء. والبركة ثبوت الخير، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح. وقال ابن عباس : الأرض المباركة مكة. وقيل : بيت المقدس؛ لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء، وهي أيضا كثيرة الخصب والنمو، عذبة الماء، ومنها يتفرق في الأرض. قال أبو العالية : ليس ماء عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس، ثم يتفرق في الأرض. ونحوه عن كعب الأحبار. وقيل : الأرض المباركة مصر. قوله تعالى { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} أي زيادة؛ لأنه دعا في إسحاق وزيد في يعقوب من غير دعاء فكان ذلك نافلة؛ أي زيادة على ما سأل؛ إذ قال { رب هب لي من الصالحين} [الصافات : 100]. ويقال لولد الولد نافلة؛ لأنه زيادة على الولد. { وكلا جعلنا صالحين} أي وكلا من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناه صالحا عاملا بطاعة الله. وجعلهم صالحين إنما يتحقق بخلق الصلاح والطاعة لهم، وبخلق القدرة على الطاعة، ثم ما يكتسبه العبد فهو مخلوق لله تعالى. قوله تعالى { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات. ومعنى { بأمرنا} أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي؛ فكأنه قال يهدون بكتابنا وقيل : المعنى يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بإرشاد الخلق، ودعائهم إلى التوحيد. { وأوحينا إليهم فعل الخيرات} أي أن يفعلوا الطاعات. { وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} أي مطيعين.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الأنبياء الايات 51 - 72


سورة الأنبياء الايات 71 - 79

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ وَنَجَّيْنَاهُ... } [الأنبياء: 71] يعني: كان هناك شرٌّ يصيبه، وأذىً يلحق به، فنجّاه الله منه، وهذه النجاة مستمرة، فبعد أنْ أنجاه الله من النار أنجاه أيضاً مِمَّا تعرَّض له من أَذَاهم.

{ وَلُوطاً... } [الأنبياء: 71] وكان لوط عليه السلام ابنَ أخ إبراهيم { إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 71] أي: قلنا لإبراهيم: اترك هذه الأرض - وهي أرض بابل من العراق - واذهب إلى الأرض المقدسة بالشام، وخُذْ معك ابن أخيك، فبعد أنْ نجاهما الله لم يتركهما في هذا المكان، بل اختار لهما هذا المكان المقدس.

والأرض حينما تُوصَف يُراد بها أيضاً مُحدَّدة مخصوصة، فإذا لم تُوصَف فتطلق على الأرض عامة إلا أن يعينها سياق الحال، فمثلاً لما قال أخو يوسف:
{  فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ... }
[يوسف: 80] فالسياق يُوضِّح لنا أنها أرض مصر.

لكن قوله:
{  وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ... }
[الإسراء: 104] فلم تُعيَّن، فدلَّ ذلك على أنها الأرض عامة، اسكنوا كُلَّ الأرض، يعني: تبعثروا فيها، ليس لكم فيها وطن مستقل، كما قال في آية أخرى:
{  وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً... }
[الأعراف: 168].

فإذا أراد الله تجمعوا من الشتات
{  فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ... }
[الإسراء: 104] أي: المرة التي سينتصرون فيها
{  جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً }
[الإسراء: 104] وهكذا يتجمَّعون في مكان واحد، فيسْهُلُ القضاء عليهم.

ومعنى { بَارَكْنَا فِيهَا... } [الأنبياء: 71] البركة قد تكون مادية أو معنوية، وهي الزروع والثمار والأنهار والخيرات، أو بركة معنوية، وهي بركة القِيَم في الأرض المقدسة، وهي أرض الأنبياء، ومعالم النبوة والرسالات.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ... }.


www.alro7.net