سورة
اية:

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن منكري البعث من المشركين، أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظاماً ورفاتاً وتراباً، ثم قال: { لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ولا نرى له حقيقة ولا وقوعاً، وقولهم: { إن هذا إلا أساطير الأولين} يعنون ما هذا الوعد بإعادة الأبدان { إلا أساطير الأولين} أي أخذه قوم عمن قبلهم من كتب، يتلقاه بعض عن بعض وليس له حقيقة، قال اللّه تعالى مجيباً لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد { قل} يا محمد لهؤلاء { سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} أي المكذبين بالرسل وبما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره، كيف حلت بهم نقمة اللّه وعذابه ونكاله، ونجى اللّه من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من المؤمنين فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته، ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم: { ولا تحزن عليهم} أي المكذبين بما جئت به ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات، { ولا تكن في ضيق مما يمكرون} أي في كيدك ورد ما جئت به، فإن اللّه مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب.

تفسير الجلالين

{ ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون } تسلية للنبي * أي لا تهتم بمكرهم عليك فإنا ناصروك عليهم.

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { قل سيروا في الأرض} أي { قل} لهؤلاء الكفار { سيروا} في بلاد الشام والحجاز واليمن. { فانظروا} أي بقلوبكم وبصائركم { كيف كان عاقبة المجرمين} المكذبين لرسلهم. { ولا تحزن عليهم} أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا { ولا تكن في ضيق} في حرج، وقرئ { في ضيق} بالكسر وقد مضى في آخر "النحل" { ويقولون متى هذا الوعد} أي وقت يجيئنا العذاب بتكذيبنا { إن كنتم صادقين} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 64 - 75

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وقد خاطب الحق سبحانه رسوله بقوله:
{  فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً }
[الكهف: 6].

والعنى: مُهلِك نفسَك من الحزن، والبخع كما قلنا: المبالغة في الذبح بحيث توصله إلى البخاع. والحق ـ تبارك وتعالى ـ يوضح أن مهمة الرسول البلاغ عن الله فقط، ولا عليه آمن مَنْ آمن، أو كفر مَنْ كفر، إنما حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وحِرْصه على نجاتها جعلاه يحزن ويألم إنْ شرد منه واحدٍ من أمته، ألم يقُلْ عنه ربه:
{  لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }
[التوبة: 128].

ثم يقول الحق سبحانه عنهم: { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا }


www.alro7.net