سورة
اية:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على اللّه الكذب وهو يدعى إلى الإسلام} ، أي لا أحد أظلم ممن يفتري الكذب على اللّه، ويجعل له أنداداً وشركاء وهو يدعى إلى التوحيد والإخلاص، ولهذا قال تعالى: { واللّه لا يهدي القوم الظالمين} ، ثم قال تعالى: { يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم} أي يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ولهذا قال تعالى: { واللّه متم نوره ولو كره الكافرون . هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} ، وقد تقدم الكلام على هاتين الآيتين في سورة براءة بما فيه كفاية، وللّه الحمد والمنة.

تفسير الجلالين

{ ومن } أي لا أحد { أظلم } أشد ظلما { ممن افترى على الله الكذب} بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر { وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين } الكافرين.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ أَشَدّ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا مِمَّنْ اِخْتَلَقَ عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَهُوَ قَوْل قَائِلهمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ سَاحِر وَلِمَا جَاءَ بِهِ سِحْر , فَكَذَلِكَ اِفْتِرَاؤُهُ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام يَقُول : إِذَا دُعِيَ إِلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام , قَالَ عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَافْتَرَى عَلَيْهِ الْبَاطِل { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُوَفِّق الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِكُفْرِهِمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الْحَقّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ أَشَدّ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا مِمَّنْ اِخْتَلَقَ عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَهُوَ قَوْل قَائِلهمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ سَاحِر وَلِمَا جَاءَ بِهِ سِحْر , فَكَذَلِكَ اِفْتِرَاؤُهُ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام يَقُول : إِذَا دُعِيَ إِلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام , قَالَ عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَافْتَرَى عَلَيْهِ الْبَاطِل { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُوَفِّق الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِكُفْرِهِمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الْحَقّ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ومن أظلم} أي لا أحد أظلم { ممن افترى على الله الكذب} تقدم في غير موضع. { وهو يدعى إلى الإسلام} هذا تعجب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما. وقرأ طلحة بن مصرف { وهو يدعي} بفتح الياء والدال وشدها وكسر العين، أي ينتسب. ويعي وينتسب سواء. { والله لا يهدي القوم الظالمين} أي من كان في حكمه أنه يختم له بالضلالة.


www.alro7.net