سورة
اية:

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول للكفار باللّه المشركين به المكذبين لرسوله { إنما أنا مذر؟} لست كما تزعمون، { وما من إله إلا اللّه الواحد القهار} أي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه، { رب السماوات والأرض وما بينهما} أي هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه، { العزيز الغفار} أي غفار مع عظمته وعزته، { قل هو نبأ عظيم} أي خبر عظيم وشأن بليغ، وهو إرسال اللّه تعالى إياي إليكم، { أنتم عنه معرضون} أي غافلون، قال مجاهد { قل هو نبأ عظيم} : يعني القرآن، وقوله تعالى: { ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} أي لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني في شأن آدم عليه الصلاة والسلام، وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه، وغير ذلك.

تفسير الجلالين

{ قل } يا محمد لكفار مكة { إنما أنا منذر } مخوّف بالنار { وما من إله إلا الله الواحد القهار } لخلقه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك . { إِنَّمَا أَنَا مُنْذِر } لَكُمْ يَا مَعْشَر قُرَيْش بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد , أُنْذِركُمْ عَذَاب اللَّه وَسَخَطه أَنْ يَحُلّ بِكُمْ عَلَى كُفْركُمْ بِهِ , فَأَحْذَرُوهُ وَبَادِرُوا حُلُوله بِكُمْ بِالتَّوْبَةِ { وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار } يَقُول : وَمَا مِنْ مَعْبُود تَصْلُح لَهُ الْعِبَادَة , وَتَنْبَغِي لَهُ الرُّبُوبِيَّة , إِلَّا اللَّه الَّذِي يَدِين لَهُ كُلّ شَيْء , وَيَعْبُدهُ كُلّ خَلْق , الْوَاحِد الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لَهُ فِي مُلْكه شَرِيك , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لَهُ صَاحِبَة , الْقَهَّار لِكُلِّ مَا دُونه بِقُدْرَتِهِ , الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك . { إِنَّمَا أَنَا مُنْذِر } لَكُمْ يَا مَعْشَر قُرَيْش بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد , أُنْذِركُمْ عَذَاب اللَّه وَسَخَطه أَنْ يَحُلّ بِكُمْ عَلَى كُفْركُمْ بِهِ , فَأَحْذَرُوهُ وَبَادِرُوا حُلُوله بِكُمْ بِالتَّوْبَةِ { وَمَا مِنْ إِلَه إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار } يَقُول : وَمَا مِنْ مَعْبُود تَصْلُح لَهُ الْعِبَادَة , وَتَنْبَغِي لَهُ الرُّبُوبِيَّة , إِلَّا اللَّه الَّذِي يَدِين لَهُ كُلّ شَيْء , وَيَعْبُدهُ كُلّ خَلْق , الْوَاحِد الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لَهُ فِي مُلْكه شَرِيك , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لَهُ صَاحِبَة , الْقَهَّار لِكُلِّ مَا دُونه بِقُدْرَتِهِ ,'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { قل إنما أنا منذر} أي مخوف عقاب الله لمن عصاه وقد تقدم. { وما من إله} أي معبود { إلا الله الواحد القهار} الذي لا شريك له { رب السماوات والأرض وما بينهما} بالرفع على النعت وإن نصبت الأول نصبته. ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح. { العزيز} معناه المنيع الذي لا مثل له. { الغفار} الستار لذنوب خلقه. قوله تعالى: { قل} أي وقل لهم يا محمد { هو نبأ عظيم} أي ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يستخف به. قال معناه قتادة. نظيره قوله تعالى: { عم يتساءلون عن النبأ العظيم} [النبأ : 1 - 2]. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني القرآن الذي أنبأكم به خبر جليل. وقيل : عظيم المنفعة { أنتم عنه معرضون} قوله تعالى: { ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} الملأ الأعلى هم الملائكة في قول ابن عباس والسدي اختصموا في أمر آدم حين خلق فـ { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة : 30] وقال إبليس: { أنا خير منه} [الأعراف : 12] وفي هذا بيان أن محمدا صلى الله عله وسلم أخبر عن قصة آدم وغيره، وذلك لا يتصور إلا بتأييد إلهي؛ فقد قامت المعجزة على صدقه، فما بالهم أعرضوا عن تدبر القرآن ليعرفوا صدقه؛ ولهذا وصل قوله بقوله: { قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} . وقول ثان رواه أبو الأشهب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة قال وما الدرجات قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام) خرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس، وقال فيه حديث غريب. وعن معاذ بن جبل أيضا وقال حديث حسن صحيح. وقد كتبناه بكماله في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وأوضحنا إشكاله والحمد لله. وقد مضى في { يس} القول في المشي إلى المساجد، وأن الخطا تكفر السيئات، وترفع الدرجات. وقيل : الملأ الأعلى الملائكة والضمير في { يختصمون} لفرقتين. يعني قول من قال منهم الملائكة بنات الله، ومن قال آلهة تعبد. وقيل : الملأ الأعلى ها هنا قريش؛ يعني اختصامهم فيما بينهم سرا، فأطلع الله نبيه على ذلك. { إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} أي إن يوحى إلي إلا الإنذار. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع { إلا إنما} بكسر الهمزة؛ لأن الوحي قول، كأنه قال : يقال لي إنما أنت نذير مبين، ومن فتحها جعلها في موضع رفع؛ لأنها اسم ما لم يسم فاعله. قال الفراء : كأنك قلت ما يوحى إلي إلا الإنذار، النحاس : ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى إلا لأنما. والله أعلم.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

نفهم هذه الآيات في ضوء ما حكاه القرآن في أول السورة من تكذيب الكافرين لرسول الله، ففي الآيات الأولى من السورة قال تعالى:
{  وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }
[ص: 4-5] إلى أنْ قالوا:
{  أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ }
[ص: 8].

إذن: الآيات في صدر السورة تبين أن هؤلاء القوم عندهم خَلَل في قضيتين الأولى في قضية التوحيد
{  أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً.. }
[ص: 5] والأخرى: قضية النبوة
{  أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا.. }
[ص: 8].

فجاءت هذه الآيات لتردَّ عليهم ولتصحح هذا الخلل، فقال هنا: (قل) يا محمد { إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ } [ص: 65] واختار هنا الإنذار مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بشيراً ونذيراً، لأن الكلام هنا في مواجهة الكافرين، فناسبهم الإنذار، وفي القضية الأخرى يقول سبحانه: { وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ * رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ } [ص: 65-66].


www.alro7.net