سورة
اية:

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { وأعتدنا للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} أي بئس المآل والمنقلب، { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً} يعني الصياح، { وهي تفور} قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحَبُ القليل في الماء الكثير، وقوله تعالى: { تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ} أي تكاد ينفصل بعضها من بعض، من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم، { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير . قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل اللّه من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} يذكر تعالى عدله في خلقه، وأنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} ، وقال تعالى: { وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟ قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} ، وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة، وندموا حيث لا تنفعهم الندامة، فقالوا: { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} ، أي لو كانت لنا عقول ننتفع بها لما كنا على ما كنا عليه من الكفر باللّه والاغترار به، ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم، قال اللّه تعالى: { فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير} . وفي الحديث: (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) ""رواه الإمام أحمد من حديث أبي البختر الطائي""، وفي حديث آخر: (لايَدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة).

تفسير الجلالين

{ وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير } هي.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ } الَّذِي خَلَقَهُمْ فِي الدُّنْيَا { عَذَاب جَهَنَّم } فِي الْآخِرَة { وَبِئْسَ الْمَصِير } يَقُول : وَبِئْسَ الْمَصِير عَذَاب جَهَنَّم. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ } الَّذِي خَلَقَهُمْ فِي الدُّنْيَا { عَذَاب جَهَنَّم } فِي الْآخِرَة { وَبِئْسَ الْمَصِير } يَقُول : وَبِئْسَ الْمَصِير عَذَاب جَهَنَّم.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} جمع مصباح وهو السراج. وتسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها. { وجعلناها رجوما للشياطين} أي جعلنا شهبها؛ فحذف المضاف. دليلة { إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات : 10]. وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها. وقيل : إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب، ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته. قال أبو علي جوابا لمن قال : كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى. قال المهدوي : وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب. والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب. القشيري : وأمثل من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين. والرجوم جمع رجم؛ وهو مصدر سمي به ما يرجم به. قال قتادة : خلق الله تعالى النجوم لثلاث : زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات. فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به، وتعدى وظلم. وقال محمد بن كعب : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم، ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة. { وأعتدنا لهم عذاب السعير} أي أعتدنا للشياطين أشد الحريق؛ يقال : سعرت النار فهي مسعورة وسعير؛ مثل مقتولة وقتيل. { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} .


www.alro7.net