سورة
اية:

ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً، أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس، كقوله تعالى: { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} أي تقدمنا إليه وأخبرناه بذلك وأعلمناه به. وقوله: { فإذا جاء وعد أولاهما} أي أولى الإفسادتين { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} أي سلَّطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأس شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، { فجاسوا خلال الديار} أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، { وكان وعدا مفعولا} . وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولاً ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال: { ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً { وما ربك بظلام للعبيد} ، فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء. وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم؟ فقالوا: أدركنا آباءنا على هذا، قال: فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن. وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور. وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم. ثم قال تعالى: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها، كما قال تعالى: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} ، وقوله: { فإذا جاء وعد الآخرة} قال مجاهد: بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. وقوله: { عبادا لنا} قال ابن عباس وقتادة: بعث اللّه عليهم جالوت، أخرجه ابن أبي حاتم، وفي العجائب للكرماني: قيل هم سنحاريب وجنوده. وقيل: العمالقة، وقيل: قوم مؤمنون أي الكرة الآخرة، أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم { ليسوءوا وجوهكم} : أي يهينوكم ويقهروكم، { وليدخلوا المسجد} أي بيت المقدس { كما دخلوه أول مرة} : أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، { وليتبروا} : أي يدمروا ويخربوا { ما علوا} أي ما ظهروا عليه { تتبيرا . عسى ربكم أن يرحمكم} : أي فيصرفهم عنكم، { وإن عدتم عدنا} أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال: { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه. قال ابن عباس { حصيرا} أي سجناً. وقال الحسن: فراشاً ومهاداً، وقال قتادة: قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.

تفسير الجلالين

{ ثم رددنا لكم الكرة } الدولة والغلبة { عليهم } بعد مائة سنة بقتل جالوت { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } عشيرة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَدَلَّنَاكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يَبْعَثهُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَتْ تِلْكَ الْإِدَالَة وَالْكَرَّة لَهُمْ عَلَيْهِمْ , فِيمَا ذَكَرَ السُّدِّيّ فِي خَبَره أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل غَزَوْهُمْ , وَأَصَابُوا مِنْهُمْ , وَاسْتَنْقَذُوا مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْهُمْ . وَفِي قَوْل آخَرِينَ : إِطْلَاق الْمَلِك الَّذِي غَزَاهُمْ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَاهُمْ , وَرَدَّ مَا كَانَ أَصَابَ مِنْ أَمْوَالهمْ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْر قِتَال . وَفِي قَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ عَطِيَّة عَنْهُ هِيَ إِدَالَة اللَّه إِيَّاهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ جَالُوت حَتَّى قَتَلُوهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا مَضَى { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } يَقُول : وَزِدْنَا فِيمَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْبَنِينَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ أَدَلَّنَاكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يَبْعَثهُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَتْ تِلْكَ الْإِدَالَة وَالْكَرَّة لَهُمْ عَلَيْهِمْ , فِيمَا ذَكَرَ السُّدِّيّ فِي خَبَره أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل غَزَوْهُمْ , وَأَصَابُوا مِنْهُمْ , وَاسْتَنْقَذُوا مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْهُمْ . وَفِي قَوْل آخَرِينَ : إِطْلَاق الْمَلِك الَّذِي غَزَاهُمْ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَاهُمْ , وَرَدَّ مَا كَانَ أَصَابَ مِنْ أَمْوَالهمْ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْر قِتَال . وَفِي قَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ عَطِيَّة عَنْهُ هِيَ إِدَالَة اللَّه إِيَّاهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ جَالُوت حَتَّى قَتَلُوهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا مَضَى { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } يَقُول : وَزِدْنَا فِيمَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْبَنِينَ .' وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } يَقُول : وَصَيَّرْنَاكُمْ أَكْثَر عَدَد نَافِر مِنْهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16661 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } : أَيْ عَدَدًا , وَذَلِكَ فِي زَمَن دَاوُدَ . 16662 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } يَقُول : عَدَدًا . 16663 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَا : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ } لِبَنِي إِسْرَائِيل , بَعْد أَنْ كَانَتْ الْهَزِيمَة , وَانْصَرَفَ الْآخَرُونَ عَنْهُمْ { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } قَالَ : جَعَلْنَاكُمْ بَعْد هَذَا أَكْثَر عَدَدًا . 16664 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ } ثُمَّ رَدَدْت الْكَرَّة لِبَنِي إِسْرَائِيل . 16665 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } قَالَ : أَرْبَعَة آلَاف . وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } يَقُول : وَصَيَّرْنَاكُمْ أَكْثَر عَدَد نَافِر مِنْهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16661 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } : أَيْ عَدَدًا , وَذَلِكَ فِي زَمَن دَاوُدَ . 16662 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } يَقُول : عَدَدًا . 16663 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَا : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ } لِبَنِي إِسْرَائِيل , بَعْد أَنْ كَانَتْ الْهَزِيمَة , وَانْصَرَفَ الْآخَرُونَ عَنْهُمْ { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَر نَفِيرًا } قَالَ : جَعَلْنَاكُمْ بَعْد هَذَا أَكْثَر عَدَدًا . 16664 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّة عَلَيْهِمْ } ثُمَّ رَدَدْت الْكَرَّة لِبَنِي إِسْرَائِيل . 16665 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } قَالَ : أَرْبَعَة آلَاف . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي الدولة والرجعة؛ وذلك لما تبتم وأطعتم. ثم قيل : ذلك بقتل داود جالوت أو بقتل غيره، على الخلاف في من قتلهم. { وأمددناكم بأموال وبنين} حتى عاد أمركم كما كان. { وجعلناكم أكثر نفيرا} أي أكثر عددا ورجالا من عدوكم. والنفير من نفر مع الرجل من عشيرته؛ يقال : نفير ونافر مثل قدير وقادر ويجوز أن يكون النفير جمع نفر كالكليب والمعيز والعبيد؛ قال الشاعر : فاكرم بقحطان من والد ** وحمير أكرم بقوم نفيرا والمعنى : أنهم صاروا بعد هذه الوقعة الأولى أكثر انضماما وأصلح أحوالا؛ جزاء من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 4 - 7

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الخطاب في هذه الآية مُوجَّه لبني إسرائيل، والآية تمثل نقطة تحوُّل وانقلاب للأوضاع، فبعد أن تحدثنا عنه من غلبة المسلمين، وأن الله سلّطهم لتأديب بني إسرائيل، نرى هنا أن هذا الوضع لم يستمر؛ لأن المسلمين تخلَّوْا عن منهج الله الذي ارتفعوا به، وتَنصَّلوا من كَوْنهم عباداً لله، فدارت عليهم الدائرة، وتسلّط عليهم اليهود، وتبادلوا الدور معهم؛ لأن اليهود أفاقوا لأنفسهم بعد أن أدبهم رسول الله والمسلمون في المدينة، فأخذوا ينظرون في حالهم وما وقعوا فيه من مخالفات.

ولا بُدّ أنه قد حدث منهم شبه استقامة على منهج الله، أو على الأقل حدث من المسلمين انصراف عن المنهج وتنكُّب للطريق المستقيم، فانحلَّتْ الأمور الإيمانية في نفوس المسلمين، وانقسموا دُوَلاً، لكل منها جغرافياً، ولكل منها نظام حاكم ينتسب إلى الإسلام، فانحلّتْ عنهم صِفَة عباد الله.

فبعد قوتهم واستقامتهم على منهج الله، وبعد أن استحقوا أن يكونوا عباداً لله بحق تراجعت كِفتهم وتخلَّوْا عن منهج ربهم، وتحاكموا إلى قوانين وضعية، فسلَّط عليهم عدوهم ليؤدّبهم، فأصبحتْ الغلبة لليهود؛ لذلك يقول تعالى: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ.. } [الإسراء: 6]

و { ثُمَّ } حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي، على خلاف الفاء مثلاً التي تفيد الترتيب مع التعقيب، ومن ذلك قوله تعالى:
{  ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ }
[عبس: 21-22]

فلم يَقُل الحق سبحانه: فرددنا، بل { ثُمَّ رَدَدْنَا } ذلك لأن بين الكَرَّة الأولى التي كانت للمسلمين في عهد رسول الله، وبين هذه الكَرَّة التي كانت لليهود وقتاً طويلاً.

فلم يحدث بيننا وبينهم حروب لعدة قرون، منذ عصر الرسول إلى أن حدث وَعْد بلفور، الذي أعطى لهم الحق في قيام دولتهم في فلسطين، وكانت الكَرَّة لهم علينا في عام 1967، فناسب العطف بـ " ثم " التي تفيد التراخي.

والحق سبحانه يقول: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ.. } [الإسراء: 6]

أي: جعلنا لبني إسرائيل الغَلَبَة والقوة والنصر على المسلمين وسلّطناهم عليهم؛ لأنهم تخلوْا عن منهج ربهم، وتنازلوا عن الشروط التي جعلتْهم عباداً لله.

و(الكَرَّة) أي: الغلبة من الكَرِّ والفَرِّ الذي يقوم به الجندي في القتال، حيث يُقِدم مرة، ويتراجع أخرى.

وقوله تعالى: { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [الإسراء: 6]

وفعلاً أمدّهم الله بالمال حتى أصبحوا أصحاب رأس المال في العالم كله، وأمدّهم بالبنين الذين يُعلِّمونهم ويُثقّفونهم على أعلى المستويات، وفي كل المجالات.

ولكن هذا كله لا يعطيهم القدرة على أن تكون لهم كَرَّة على المسلمين، فهم في ذاتهم ضعفاء رغم ما في أيديهم من المال والبنين، ولا بُدًّ لهم لكي تقوم لهم قائمة من مساندة أنصارهم وأتباعهم من الدول الأخرى، وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان منذ الخطوات الأولى لقيام دولتهم ووطنهم القومي المزعوم في فلسطين، وهذا معنى قوله تعالى: { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً } [الإسراء: 6]

فالنفير مَنْ يستنفره الإنسان لينصره، والمراد هنا الدول الكبرى التي ساندت اليهود وصادمت المسلمين.

ومازالت الكَرَّة لهم علينا، وسوف تظل إلى أنْ نعود كما كُنَّا، عباداً لله مُسْتقيمين على منهجه، مُحكِّمين لكتابه، وهذا وَعْد سيتحقّق إنْ شاء الله، كما ذكرتْ الآية التالية: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا... }.


www.alro7.net