سورة
اية:

إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في الدار الآخرة { لحسن مآب} وهو المرجع والمنقلب. ثم فسره بقوله تعالى: { جنات عدن} أي جنات إقامة { مفتحة لهم الأبواب} والألف واللام ههنا بمعنى الإضافة، كأنه يقول مفتحة لهم أبوابها، أي إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها، وقد ورد في ذكر أبواب الجنة الثمانية أحاديث كثيرة من وجوه عديدة، وقوله عزَّ وجلَّ: { متكئين فيها} قيل: متربعين على سرير تحت الحجال، { يدعون فيها بفاكهة كثيرة} أي مهما طلبوا وجدوا وأحضر كما أرادوا، { وشراب} أي من أي أنواعه شاءوا أتتهم به الخدام { بأكواب وأبارق وكأس من معين} ، { وعندهم قاصرات الطرف} أي من غير أزواجهن فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن { أتراب} أي متساويات في السن والعمر، { هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هي التي وعدها لعباده المتقين، التي يصيرون إليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار، ثم أخبر تبارك وتعالى عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا زوال ولا انقضاء ولا انتهاء فقال تعالى: { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} ، كقوله عزَّ وجلَّ: { عطاء غير مجذوذ} ، وكقوله تعالى: { لهم أجر غير ممنون} أي غير مقطوع، وكقوله: { أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار} ، والآيات في هذا كثيرة جداً.

تفسير الجلالين

{ إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } أي انقطاع والجملة حال من رزقنا أو خبر ثان لإن، أي دائما أو دائم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات عَدْن مِنْ الْفَاكِهَة الْكَثِيرَة وَالشَّرَاب , وَالْقَاصِرَات الطَّرْف , وَمَكَّنَاهُمْ فِيهَا مِنْ الْوُصُول إِلَى اللَّذَّات وَمَا اِشْتَهَتْهُ فِيهَا أَنْفُسهمْ لِرِزْقِنَا , رَزَقْنَاهُمْ فِيهَا كَرَامَة مِنَّا لَهُمْ { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول : لَيْسَ لَهُ عَنْهُمْ اِنْقِطَاع وَلَا لَهُ فَنَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَخَذُوا ثَمَرَة مِنْ ثِمَار شَجَرَة مِنْ أَشْجَارهَا , فَأَكَلُوهَا , عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى مِثْلهَا , فَذَلِكَ لَهُمْ دَائِم أَبَدًا , لَا يَنْقَطِع اِنْقِطَاع مَا كَانَ أَهْل الدُّنْيَا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا , فَانْقَطَعَ بِالْفَنَاءِ , وَنَفِدَ بِالْإِنْفَادِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23062- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } قَالَ : رِزْق الْجَنَّة , كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْء عَادَ مِثْله مَكَانه , وَرِزْق الدُّنْيَا لَهُ نَفَاد . 23063 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } : أَيْ مَا لَهُ اِنْقِطَاع .وَقَوْله : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات عَدْن مِنْ الْفَاكِهَة الْكَثِيرَة وَالشَّرَاب , وَالْقَاصِرَات الطَّرْف , وَمَكَّنَاهُمْ فِيهَا مِنْ الْوُصُول إِلَى اللَّذَّات وَمَا اِشْتَهَتْهُ فِيهَا أَنْفُسهمْ لِرِزْقِنَا , رَزَقْنَاهُمْ فِيهَا كَرَامَة مِنَّا لَهُمْ { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول : لَيْسَ لَهُ عَنْهُمْ اِنْقِطَاع وَلَا لَهُ فَنَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَخَذُوا ثَمَرَة مِنْ ثِمَار شَجَرَة مِنْ أَشْجَارهَا , فَأَكَلُوهَا , عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى مِثْلهَا , فَذَلِكَ لَهُمْ دَائِم أَبَدًا , لَا يَنْقَطِع اِنْقِطَاع مَا كَانَ أَهْل الدُّنْيَا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا , فَانْقَطَعَ بِالْفَنَاءِ , وَنَفِدَ بِالْإِنْفَادِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23062- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } قَالَ : رِزْق الْجَنَّة , كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْء عَادَ مِثْله مَكَانه , وَرِزْق الدُّنْيَا لَهُ نَفَاد . 23063 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } : أَيْ مَا لَهُ اِنْقِطَاع .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل} وقد مضى ذكرهم. { وكل من الأخيار} أي ممن اختير للنبوة. { هذا ذكر} بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في الدنيا أبدا. { وإن للمتقين لحسن مآب} أي لهم مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة. { جنات عدن} والعدن في اللغة الإقامة؛ يقال : عدن بالمكان إذا أقام. وقال عبدالله بن عمر : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد. { مفتحة} حال { لهم الأبواب} رفعت الأبواب لأنه اسم ما لم يسم فاعله. قال الزجاج : أي مفتحة لهم الأبواب منها. وقال الفراء : مفتحة لهم أبوابها. وأجاز الفراء { مفتحة لهم الأبواب} بالنصب. قال الفراء : أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين فنصبت. وأنشد هو وسيبويه : ونأخذ بعده بذناب عيش ** أجب الظهر ليس له سنام وإنما قال: { مفتحة} ولم يقل مفتوحة؛ لأنها تفتح لهم بالأمر لا بالمس. قال الحسن : تُكلم : انفتحي فتنفتح انغلقي فتنغلق. وقيل : تفتح لهم الملائكة الأبواب. قوله تعالى: { متكئين فيها} هو حال قدمت على العامل فيها وهو قوله: { يدعون فيها} أي يدعون في الجنات متكئين فيها. { بفاكهة كثيرة} أي بألوان الفواكه قوله تعالى: { وشراب} أي وشراب كثير فحذف لدلالة الكلام عليه. قوله تعالى: { وعندهم قاصرات الطرف} أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وقد مضى. { أتراب} أي على سن واحد. وميلاد امرأة واحدة، وقد تساوين في الحسن والشباب، بنات ثلاث وثلاثين سنة. قال ابن عباس : يريد الآدميات. و { أتراب} جمع ترب وهو نعت لقاصرات؛ لأن { قاصرات} نكرة وإن كان مضافا إلى المعرفة. والدليل على ذلك أن الألف واللام يدخلانه كما قال : من القاصرات الطرف لو دب محول ** من الذر فوق الإتب منها لأثرا قوله تعالى: { هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي هذا الجزاء الذي وعدتم به. وقراءة العامة بالتاء أي ما توعدون أيها المؤمنون. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب بالياء على الخبر، وهي قراءة السلمي واختيار أبي عبيد وأبي حاتم؛ لقوله تعالى: { وإن للمتقين لحسن مآب} فهو خبر. { ليوم الحساب} أي في يوم الحساب، قال الأعشى : المهينين ما لهم لزمان السـ ** ـوء حتى إذا أفاق أفاقوا أي في زمان السوء. { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} دليل على أن نعيم الجنة دائم لا ينقطع؛ كما قال: { عطاء غير مجذوذ} [هود : 108] وقال: { لهم أجر غير ممنون} [التين : 6].

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

معنى { قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ } [ص: 52] أي: تقصر الواحدة منهن عينيها فلا تمتد إلى غير مالكها فلا يطمع أحد أن ينظر إليها، والطرف أو العين لها أثر ولها كلام ولغة، ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام:
{  فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }
[يوسف: 31] إلى أن قال سبحانه حكاية عن يوسف:
{  قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ }
[يوسف: 33].

فالقصة كانت مع امرأة واحدة هي امرأة العزيز، فكيف يقول هنا
{  مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ.. }
[يوسف: 33] و
{  كَيْدَهُنَّ.. }
[يوسف: 33] و
{  أَصْبُ إِلَيْهِنَّ.. }
[يوسف: 33] هكذا بصيغة الجمع.

إذن: لا بُدَّ أنهن ساعةَ رأيْنَهُ نظرتْ إليه كُلٌّ منهن نظرة استدل منها على أنها تهواه، فالنظرة إذن لغة تحمل كلاماً، وتُعبِّر عما في نفس صاحبها، لذلك تكلم يوسف عنهن جميعاً، لا عن امرأة العزيز وحدها. لذلك لما أراد العزيز أنْ يستدعيه قال:
{  مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ.. }
[يوسف: 50] والكلام كان في البداية عن امرأة العزيز.

ومن النظرات التي كانت لها دلالاتٌ في أدبنا العربي حُكِي عن أبي دلامة لما دخل على الخليفة وحوله الأعيان، وأراد الخليفة أنْ يداعبَ أبا دلامة فقال له: يا أبا دُلاَمة، لتهجونَّ واحداً منا أو لأقتلنَّكَ، فوقف أبو دلامة يفكر فيما يقوله، وجعل الحاضرون ينظرون إليه، كُلٌّ يقول له بالنظرة لا تَهْجُني، ولك ما تشاء من العطاء، فواحد يُرغِّبه وواحد يُرهِّبه.

وأخيراً، رأى أبو دلامة أنْ يُرشِيَ الخليفة ويهجو نفسه طمعاً فيما ينتظره من عطاء هؤلاء الأعيان، وفوجئ الجميع بأبي دلامة يقول:
أَلاَ أبلغ لديْكَ أبَا دُلاَمَةَ   فَلَيْسَ مِنَ الكِرامِ وَلاَ كَرَامَه
إذَا لَبِسَ العِمَامَةَ كَانَ قِرْدًا   وَخِنْزِيراً إذَا نَزَعَ العِمَامَه
واغتنى أبو دلامة من جراء هذه الدعابة.

فمعنى { قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ } [ص: 52] أيك تَغصّ طرفها عن غير مالكها، وهذه للخصوصية في المرأة بالذات؛ لأنك تجد الرجل مهما كان سَمْحاً كريماً يجود بكل ما يملك على مَنْ يحب إلا المرأة، فإنه لا يطيق مجرد أنْ ينظر أحد غيره إليها، فهذه صفة للمؤمن في الدنيا، وهي أيضاً صفته في الآخرة.

لذلك نقول: إن من عجائب ما يفعله الإيمان بأهله ومن مزاياه، أنه لا يخلع العقائد من القلوب ولا الاختيار من العقول فحسب، بل يخلع الاتجاه من العاطفة أيضاً، وقد رأينا ذلك في قصة المهاجرين والأنصار، فالإيمان خلع من القلوب الكفرَ، وخلع من العقول حُبَّ العناد في الاختيار، ثم خلع أقوى العواطف وهي عاطفة الرجل نحو امرأته.

ألم يَقُل الأنصاريُّ لأخيه المهاجر الذي جاء بغير أهله: انظر إلى زوجاتي، فأيّهنّ أعجبتْكَ أطلقها لتتزوجها أنت.إلى هذه الدرجة فعل الإيمانُ بالمؤمنين الأوائل.

ومعنى { أَتْرَابٌ } [ص: 52] أي: متساويات في الحُسْن أو في السنِّ بحيث لا تميز منهن واحدة عن الأخرى، فكُلُّهن جميلات في سِنٍّ واحدة، وحُسْن واحد، وقَوَام واحد؛ لماذا؟ قالوا: حتى تظل الأعْيُنُ مقصورةً على ما تملك لا يطمع أحدٌ في الأخُريات ولا ينظر وتزوغ عينه على مَا ليس له، فلو كانت النساء جميعهن على درجة واحدة، فَلِم النظر إذن؟

أو { أَتْرَابٌ } [ص: 52] يعني: مثله ومناسبة له تتقلب له في الصورة التي يحبها.

وقوله سبحانه: { هَـٰذَا.. } [ص: 53] أي: ما ذكرناه من الجنة ونعيمها، هذا المذكور كله { مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } [ص: 53] لكن نوعد ممن؟ نوعد ممَّنْ يملك إنفاذَ ما وعد به، نعم لأنه سبحانه القادر العزيز الغالب، ليس هناك قوة تعانده، ولا قوة تعارضه فيما يريد.

فأنت تَعِد الوعد وفي نيتك الوفاء به، هذا عند التحمل، لكن أنت لا تملك عنصراً واحداً من عناصر الوفاء بما وعدتَ، فيأتي وقت الوفاء فلا تُوفِ؛ لأنه عَرَض لك عارضٌ حال بينك وبينَ الوفاء بما وعدتَ، أما الحق سبحَانه فوَعْده حق، لأن له طلاقةَ القدرة.

وقوله: { لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ } [ص: 53] أي: حساب المتقين؛ لأن الحساب مطلقاً يشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي، فالحساب هنا أي حساب أهل الإيمان، كما قاله سبحانه:
{  وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ }
[ص: 49].

ثم يقول سبحانه: { إِنَّ هَـٰذَا.. } [ص: 54] أي: الذي ذكرناه { لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } [ص: 54] فلم يقُلْ لرزقكم إنما { لَرِزْقُنَا.. } [ص: 54] فكأنهم هم الذين يقولون، وهم الذين يقروون أن ما هم فيه من النعيم باقٍ لا ينفد، لماذا؟ لأنهم عاينوا صِْدق الوعد، وأن الله أدخلهم الجنة على الوصف الذي أخبرهم به، فعلموا أن وعد الله حَقٌّ، وأن نعيمه خالد باقٍ لا يزول.

وبعد أنْ تكلَّم الحق سبحانه عن المتقين الأخيار يتكلم بعدها عن الأشرار، فالصورة الأولى
{  وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ }
[ص: 49] يقابلها: { هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } [ص: 55]


www.alro7.net