سورة
اية:

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه أنذر قومه نقمة اللّه بهم في فعلهم الفاحشة، التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكور دون الإناث، وذلك فاحشة عظيمة استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فقال: { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أي يرى بعضكم بعضاً وتأتون في ناديكم المنكر { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} أي لا تعرفون شيئاً لا طبعاً ولا شرعاً كما قال في الآية الأخرى: { أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي يتحرجون من فعل ما تفعلون ومن إقراركم على صنيعكم، فأخروهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم، فعزموا على ذلك فدمر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها، قال اللّه تعالى: { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} أي من الهالكين مع قومها، لأنها كانت ردءاً لهم على دينهم، وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم، وقوله تعالى: { وأمطرنا عليهم مطرا} أي حجارة من سجيل منضود، ولهذا قال: { فساء مطر المنذرين} أي الذين قامت عليهم الحجة، ووصل إليهم الإنذار، فخالفوا الرسول وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم.

تفسير الجلالين

{ ولوطاً } منصوب باذكر مقدراً قبله ويبدل منه { إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة } أي اللواط { وأنتم تبصرون } أي يبصر بعضكم بعضا انهماكاً في المعصية.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَرْسَلْنَا لُوطًا إِلَى قَوْمه , إِذْ قَالَ لَهُمْ : يَا قَوْم { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } أَنَّهَا فَاحِشَة , لِعِلْمِكُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقكُمْ إِلَى مَا تَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ أَحَد . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَرْسَلْنَا لُوطًا إِلَى قَوْمه , إِذْ قَالَ لَهُمْ : يَا قَوْم { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } أَنَّهَا فَاحِشَة , لِعِلْمِكُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقكُمْ إِلَى مَا تَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ أَحَد .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ولوطا} أي وأرسلنا لوطا، أو اذكر لوطا { إذ قال لقومه} وهم أهل سدوم. وقال لقومه { أتأتون الفاحشة} الفعلة القبيحة الشنيعة. { وأنتم تبصرون} أنها فاحشة، وذلك أعظم لذنوبكم. وقيل : يأتي بعضكم بعضا وأنتم تنظرون إليه. وكانوا لا يستترون عتوا منهم وتمردا. { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء} أعاد ذكرها لفرط قبحها وشنعتها. { بل أنتم قوم تجهلون} إما أمر التحريم أو العقوبة. واختيار الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية من { أئنكم} فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلها؛ لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الاستفهام. قوله تعالى: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي عن أدبار الرجال. يقولون ذلك استهزاء منهم؛ قاله مجاهد. وقال قتادة : عابوهم والله بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء. { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} وقرأ عاصم { قدرنا} مخففا والمعنى واحد. يقال قد قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدرته. { وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين} أي من أنذر فلم يقبل الإنذار. وقد مضى بيان هذا في الأعراف وهود.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 53 - 60

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

(لُوطاً) جاءت منصوبة على أنها مفعول به، والتقدير: أرسلنا لوطاً، كما قال سبحانه:
{  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ }
[النمل: 45].

وقوله تعالى: { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [النمل: 54] فذكر الداء الذي استشرى فيهم. وفي سورة الشعراء قال سبحانه
{  أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ }
[الأعراف: 80] وهنا قال: { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [النمل: 54] أي: تتعالمون بها وتتجاهرون بها، فدلَّ على أنهم أجعوا عليها وارتضوْهَا، وأنه لم يَعُدْ عندهم حياء من ممارستها.

أو: يكون المعنى: وأنتم تبصرون ما حَلَّ بأصحاب الفساد قبلكم من أقضية الله عليهم.

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

 كرّر فعل الإتيان في النمل، فقال: "سَآتيكُمْ مِنها بِخَبَر أوْ آتيكُمْ بِشِهابٍ"، ولم يكرره في القصص، بل قال: "لَعَلّي آتيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍأوْ جَذْوَةٍ"

فأكد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه وثقته بنفسه، والتوكيد يدل على القوة، في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن فعل (الإتيان) تكرر في النمل اثنتي عشرة مرةانظر الآيات: 7 مرتين، 18، 21، 28، 37، 38، 39، 40، 54، 55، 87 وتكرر في القصص ست مرات (انظر الآيات 29، 30، 46، 49، 71، 72) فناسب تكرار (آتيكم) في النمل من كل وجه


www.alro7.net