سورة
اية:

وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن العلماء الأولياء من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالقرآن، كما قال تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوة أولئك يؤمنون به} ، وقال تعالى: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين للّه} . قال سعيد بن جبير: نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشي، فلما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ عليهم: { يس والقرآن الحكيم} حتى ختمها، فجعلوا يبكون وأسلموا، ونزلت فيهم هذه الآية الأخرى: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين} يعني من قبل هذا القرآن كنا مسلمين أي موحدين مخلصين للّه مستجيبين له، قال اللّه تعالى: { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} أي هؤلاء المتصفون بهذه الصفة الذين آمنوا بالكتاب الأول، ثم بالثاني، ولهذا قال: { بما صبروا} أي على اتباع الحق، فإن تجشم مثل هذا شديد على النفوس، وقد ورد في الصحيح: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي، وعبد مملوك أدّى حق اللّه وحق مواليه، ورجل كانت له أَمَة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها)، وفي الحديث: (من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين، وله ما لنا وعليه ما علينا) ""أخرجه الإمام أحمد عن القاسم بن أبي أمامة""، وقوله تعالى: { ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي لا يقابلون السيء بمثله ولكن يعفون ويصفحون، { ومما رزقناهم ينفقون} أي ومن الذي رزقهم من الحلال ينفقون على خلق اللّه في الزكاة المفروضة، وصدقات النفل والقربات، وقوله تعالى: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} أي لا يخالطون أهله ولا يعاشرونهم، بل كما قال تعالى: { وإذا مروا باللغو مروا كراما} ، { وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} أي إذا سفه عليهم وكلمهم بما لا يليق أعرضوا عنه، ولم يقابلوه بمثله من الكلام القبيح، ولا يصدر عنهم إلا كلام طيب، وقالوا: { لنا أعمالنا ولكم أعمالنا سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} أي لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. قال محمد بن إسحاق: ثم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وساءلوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مساءلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى اللّه تعالى، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا للّه وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم: خيبكم اللّه من ركب، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده، حتى فارقتم دينكم وصدقتموه فيما قال، ما نعلم ركباً أحمق منكم، فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، قال ويقال: إن النفر النصارى من أهل نجران وفيهم نزلت هذه الآيات { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} ، إلى قوله: { لا نبتغي الجاهلين} قال: وسألت الزهري عن هذه الآيات فيمن نزلت؟ قال: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه رضي اللّه عنهم، والآيات اللاتي في سورة المائدة { ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً - إلى قوله - فاكتبنا مع الشاهدين} .

تفسير الجلالين

{ وإذا يتلى عليهم } القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } موحدين.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا يُتْلَى هَذَا الْقُرْآن عَلَى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْل نُزُول هَذَا الْقُرْآن { قَالُوا آمَنَّا بِهِ } يَقُول : يَقُولُونَ صَدَّقْنَا بِهِ { إِنَّهُ الْحَقّ رَبّنَا } يَعْنِي مِنْ عِنْد رَبّنَا نَزَلَ , إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل نُزُول هَذَا الْقُرْآن مُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاء قَبْل مَجِيء نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْهِمْ مِنْ الْكُتُب , وَفِي كُتُبهمْ صِفَة مُحَمَّد وَنَعْته , فَكَانُوا بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ وَبِكِتَابِهِ مُصَدِّقِينَ قَبْل نُزُول الْقُرْآن , فَلِذَلِكَ قَالُوا : { إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ } . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا يُتْلَى هَذَا الْقُرْآن عَلَى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْل نُزُول هَذَا الْقُرْآن { قَالُوا آمَنَّا بِهِ } يَقُول : يَقُولُونَ صَدَّقْنَا بِهِ { إِنَّهُ الْحَقّ رَبّنَا } يَعْنِي مِنْ عِنْد رَبّنَا نَزَلَ , إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل نُزُول هَذَا الْقُرْآن مُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاء قَبْل مَجِيء نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْهِمْ مِنْ الْكُتُب , وَفِي كُتُبهمْ صِفَة مُحَمَّد وَنَعْته , فَكَانُوا بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ وَبِكِتَابِهِ مُصَدِّقِينَ قَبْل نُزُول الْقُرْآن , فَلِذَلِكَ قَالُوا : { إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ } . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} أخبر أن قوما ممن أوتوا الكتاب من بني إسرائيل من قبل القرآن يؤمنون بالقرآن، كعبدالله بن سلام وسلمان ويدخل فيه من أسلم من علماء النصارى، وهم أربعون رجلا، قدموا مع جعفر بن أبي طالب المدينة، اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة، وثمانية نفرا أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصاري : منهم بحيرا الراهب وأبرهه والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع كذا سماهم الماوردي، وأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية والتي بعدها { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} قاله قتادة وعنه أيضا نزلت في عبدالله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي، أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية وعن رفاعة القرظي : نزلت في عشرة أنا أحدهم وقال عروة بن الزبير : نزلت في النجاشي وأصحابه ووجه باثني عشر رجلا فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه، فقال لهم : خيبكم الله من ركب، وقبحكم من وفد، ولم تلبثوا أن صدقتموه، وما رأينا ركبا أحمق منكم ولا أجهل، فقالوا { سلام عليكم} لم نأل أنفسنا رشدا { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} البقرة 139 وقد تقدم هذا في "المائدة" عند قوله { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} المائدة 83 مستوفى وقال أبو العالية : هؤلاء قوم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم. { من قبله} أي من قبل القرآن وقيل : من قبل محمد عليه السلام { هم به} أي بالقرآن أو بمحمد عليه السلام { يؤمنون} { وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا} أي إذا قرئ عليهم القرآن قالوا بما فيه { إنا كنا من قبله مسلمين} أي من قبل نزوله، أو من قبل بعثه محمد عليه السلام { مسلمين} أي موحدين، أو مؤمنين بأنه سيبعث محمد وينزل عليه القرآن.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة القصص الايات 47 - 54


سورة القصص الايات 53 - 57

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب إذا يُتْلَى عليهم القرآن قالوا: آمنا به، وشَهِدوا له أنه الحق من عند الله، وأنهم لم يزدادوا بسماع آياته إيماناً، فهم كانوا من قبله مسلمين، فقد آمنوا أولاً بكتبهم، وآمنوا كذلك بالقرآن.


www.alro7.net