|
|
|
|
| تفسير بن كثير | تفسير الجلالين | تفسير الطبري | تفسير القرطبي | الشيخ الشعراوي - فيديو | تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
|
قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ |
| تفسير بن كثير |
هذه هي النفخة الثالثة وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور، ولهذا قال تعالى: { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} والنَسَلَان هو المشي السريع، كما قال تعالى: { يوم يخرجون من الأجداث سراعاً} الآية، { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟} يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوا به في محشرهم { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ؟ وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد، قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن: ينامون نومة قبل البعث، قال قتادة: وذلك بين النفختين، فلذلك يقولون: { من بعثنا من مرقدنا} فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون: { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة قال ابن كثير: ولا منافاة بين القولين إذ الجمع ممكن والقول الأول قاله غير واحد من السلف واللّه أعلم ؛ وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار { يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} نقله ابن جرير، واختار الأول وهو أصح، وذلك كقوله تبارك وتعالى في الصافات: { قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} وقوله تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} ، كقوله عزَّ وجلَّ: { فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} ، وقال جلَّت عظمته: { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} ، وقال جل جلاله { يوم يدعوكم فتسجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً أي إنما نأمرهم أمراً واحداً فإذا الجميع محضرون، { فاليوم لا تظلم نفس شيئاً} أي من عملها { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} . |
| تفسير الجلالين |
{ قالوا } أي الكفار منهم { يا } للتنبيه { ويلنا } هلاكنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه { من بعثنا من مرقدنا } لأنهم كانوا بين النفختين نائمين لم يعذبوا { هذا } أي البعث { ما } أي الذي { وعد } به { الرحمن وصدق } فيه { المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وقيل: يقال لهم ذلك. |
| تفسير الطبري |
وَقَوْله : { قَالُوا يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة الْبَعْث لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة فَرُدَّتْ أَرْوَاحهمْ إِلَى أَجْسَامهمْ , وَذَلِكَ بَعْد نَوْمَة نَامُوهَا : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نَوْمَة بَيْن النَّفْخَتَيْنِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22342 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ خَيْثَمَة , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مِنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } قَالَ : نَامُوا نَوْمَة قَبْل الْبَعْث 22343 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ خَيْثَمَة فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } قَالَ : يَنَامُونَ نَوْمَة قَبْل الْبَعْث 22344 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالُوا يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } هَذَا قَوْل أَهْل الضَّلَالَة . وَالرَّقْدَة : مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ 22345 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا } قَالَ : الْكَافِرُونَ يَقُولُونَهُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا } مَنْ أَيْقَظَنَا مِنْ مَنَامنَا , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : بَعَثَ فُلَان نَاقَته فَانْبَعَثَتْ , إِذَا أَثَارَهَا فَثَارَتْ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا " . وَفِي قَوْله : { هَذَا } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون إِشَارَة إِلَى " مَا " , وَيَكُون ذَلِكَ كَلَامًا مُبْتَدَأ بَعْد تَنَاهِي الْخَبَر الْأَوَّل بِقَوْلِهِ : { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } فَتَكُون " مَا " حِينَئِذٍ مَرْفُوعَة بِهَذَا , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : هَذَا وَعْد الرَّحْمَن وَصِدْق الْمُرْسَلُونَ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ تَكُون مِنْ صِفَة الْمَرْقَد , وَتَكُون خَفْضًا وَرَدًّا عَلَى الْمَرْقَد , وَعِنْد تَمَام الْخَبَر عَنْ الْأَوَّل , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا , ثُمَّ يَبْتَدِئ الْكَلَام فَيُقَال : مَا وَعَدَ الرَّحْمَن , بِمَعْنَى : بَعَثَكُمْ وَعْد الرَّحْمَن , فَتَكُون " مَا " حِينَئِذٍ رَفْعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي يَقُول حِينَئِذٍ : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقُول ذَلِكَ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22346 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن } مِمَّا سَرَّ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ هَذَا حِين الْبَعْث 22347 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } قَالَ : قَالَ أَهْل الْهُدَى : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الَمُرْسَلُونَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ , أَعْنِي { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } مِنْ قَوْل الْكُفَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22348 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } ثُمَّ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } كَانُوا أَخْبَرُونَا أَنَّا نُبْعَث بَعْد الْمَوْت , وَنُحَاسَب وَنُجَازَى وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل , وَهُوَ أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ الْكُفَّار فِي قِيلهمْ : { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا بِمَنْ بَعَثَهُمْ مِنْ مَرْقَدهمْ جُهَّالًا , وَلِذَلِكَ مِنْ جَهْلهمْ اِسْتَثْبَتُوا , وَمُحَال أَنْ يَكُونُوا اِسْتَثْبَتُوا ذَلِكَ إِلَّا مِنْ غَيْرهمْ , مِمَّنْ خَالَفَتْ صِفَته صِفَتهمْ فِي ذَلِكَ . وَقَوْله : { قَالُوا يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة الْبَعْث لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة فَرُدَّتْ أَرْوَاحهمْ إِلَى أَجْسَامهمْ , وَذَلِكَ بَعْد نَوْمَة نَامُوهَا : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نَوْمَة بَيْن النَّفْخَتَيْنِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22342 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ خَيْثَمَة , عَنْ الْحَسَن , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مِنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } قَالَ : نَامُوا نَوْمَة قَبْل الْبَعْث 22343 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمِّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ خَيْثَمَة فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } قَالَ : يَنَامُونَ نَوْمَة قَبْل الْبَعْث 22344 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالُوا يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } هَذَا قَوْل أَهْل الضَّلَالَة . وَالرَّقْدَة : مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ 22345 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا } قَالَ : الْكَافِرُونَ يَقُولُونَهُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا } مَنْ أَيْقَظَنَا مِنْ مَنَامنَا , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : بَعَثَ فُلَان نَاقَته فَانْبَعَثَتْ , إِذَا أَثَارَهَا فَثَارَتْ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا " . وَفِي قَوْله : { هَذَا } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون إِشَارَة إِلَى " مَا " , وَيَكُون ذَلِكَ كَلَامًا مُبْتَدَأ بَعْد تَنَاهِي الْخَبَر الْأَوَّل بِقَوْلِهِ : { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } فَتَكُون " مَا " حِينَئِذٍ مَرْفُوعَة بِهَذَا , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : هَذَا وَعْد الرَّحْمَن وَصِدْق الْمُرْسَلُونَ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ تَكُون مِنْ صِفَة الْمَرْقَد , وَتَكُون خَفْضًا وَرَدًّا عَلَى الْمَرْقَد , وَعِنْد تَمَام الْخَبَر عَنْ الْأَوَّل , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا , ثُمَّ يَبْتَدِئ الْكَلَام فَيُقَال : مَا وَعَدَ الرَّحْمَن , بِمَعْنَى : بَعَثَكُمْ وَعْد الرَّحْمَن , فَتَكُون " مَا " حِينَئِذٍ رَفْعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي يَقُول حِينَئِذٍ : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقُول ذَلِكَ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22346 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن } مِمَّا سَرَّ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ هَذَا حِين الْبَعْث 22347 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } قَالَ : قَالَ أَهْل الْهُدَى : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الَمُرْسَلُونَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ , أَعْنِي { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } مِنْ قَوْل الْكُفَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22348 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا وَيْلنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } ثُمَّ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } كَانُوا أَخْبَرُونَا أَنَّا نُبْعَث بَعْد الْمَوْت , وَنُحَاسَب وَنُجَازَى وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل , وَهُوَ أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ الْكُفَّار فِي قِيلهمْ : { مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا } دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا بِمَنْ بَعَثَهُمْ مِنْ مَرْقَدهمْ جُهَّالًا , وَلِذَلِكَ مِنْ جَهْلهمْ اِسْتَثْبَتُوا , وَمُحَال أَنْ يَكُونُوا اِسْتَثْبَتُوا ذَلِكَ إِلَّا مِنْ غَيْرهمْ , مِمَّنْ خَالَفَتْ صِفَته صِفَتهمْ فِي ذَلِكَ .' |
| تفسير القرطبي |
قوله تعالى: { ونفخ في الصور} هذه النفخة الثانية للنشأة. وقد بينا في سورة (النمل) أنهما نفختان لا ثلاث. وهذه الآية دالة على ذلك. وروى المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين النفختين أربعون سنة : الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت). وقال قتادة : الصور جمع صورة؛ أي نفخ في الصور والأرواح. وصورة وصور مثل سورة البناء وسور؛ قال العجاج : ورب ذي سرادق محجور ** سرتُ إليه في أعالي السور وقد روي عن أبي هريرة أنه قرأ: { ونفخ في الصور} . النحاس : والصحيح أن { الصور} بإسكان الواو : القرن؛ جاء بذلك التوقيف عن رسول الله، وذلك معروف في كلام العرب. أنشد أهل اللغة : نحن نطحناهم غداة الغورين ** بالضابحات في غبار النقعين نطحا شديدا لا كنطح الصورين وقد مضى هذا في { الأنعام} مستوفى. { فإذا هم من الأجداث} أي القبور. وقرئ بالفاء { من الأجداف} ذكره الزمخشري. يقال : جدث وجدف. واللغة الفصيحة الجدث (بالثاء) والجمع أجدث وأجداث؛ قال المتنخل الهذلي : عرفت بأجدث فنعاف عرق ** علامات كتحبير النماط واجتدث : أي اتخذ جدثا. { إلى ربهم ينسلون} أي يخرجون؛ قال ابن عباس وقتادة ومنه قول امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ومنه قيل للولد نسل؛ لأنه يخرج من بطن أمه. وقيل : يسرعون. والنسلان والعسلان : الإسراع في السير، ومنه مشية الذئب؛ قال : عسلان الذئب أمسى قاربا ** برد الليل عليه فنسل يقال : عسل الذئب ونسل، يعسل وينسل، من باب ضرب يضرب. ويقال : ينسل بالضم أيضا. وهو الإسراع في المشي؛ فالمعنى يخرجون مسرعين. وفي التنزيل: { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة { لقمان : 28]، وقال { يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر} [القمر : 7]، وفي { سأل سائل} [المعارج : 1] { يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج : 43] أي يسرعون. وفي الخبر : شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضعف فقال : (عليكم بالنسل) أي بالإسراع في المشي فإنه ينشط. قوله تعالى: { قالوا ياويلنا} قال ابن الأنباري { يا ويلنا} وقف حسن ثم تبتدئ { من بعثنا} وروي عن بعض القراء { يا ويلنا مِن بعثِنا} بكسر من والثاء من البعث. روي ذلك عن علي رضي الله عنه؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله: { يا ويلنا} حتى يقول: { من مرقدنا} . وفي قراءة أبي بن كعب { من هبّنا} بالوصل { من مرقدنا} فهذا دليل على صحة مذهب العامة. قال المهدوي : قرأ ابن أبي ليلى: { قالوا يا ويلتنا} بزيادة تاء وهو تأنيث الوصل، ومثله: { يا ويلتا أألد وأنا عجوز} [هود : 72]. وقرأ علي رضي الله عنه { يا ويلتا من بعثنا} فـ { من} متعلقة بالويل أو حال من { ويلتا} فتتعلق بمحذوف؛ كأنه قال : يا ويلتا كائنا من بعثنا؛ وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون حالا منه. و { من} من قوله: { من مرقدنا} متعلقة بنفس البعث. ثم قيل : كيف قالوا هذا وهم من المعذبين في قبورهم؟ فالجواب أن أبي بن كعب قال : ينامون نومة. وفي رواية فيقولون : يا ويلتا من أهبنا من مرقدنا. قال أبو بكر الأنباري : لا يحمل هذا الحديث على أن { أهبنا} من لفظ القرآن كما قال من طعن في القرآن، ولكنه تفسير { بعثنا} أو معبر عن بعض معانيه. قال أبو بكر : وكذا حفظته { من هبنا} بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون من. والصواب فيه على طريق اللغة { من أهبنا} بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون { من} وأسقطت الهمزة؛ كما قالت العرب : من أخبرك من أعلمك؟ وهم يريدون من أخبرك. ويقال : أهببت النائم فهب النائم. أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي : وعاذلة هبت بليل تلومني ** ولم يعتمرني قبل ذاك عذول وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة؛ فذلك قولهم: { من بعثنا من مرقدنا} وقال ابن عباس وقتادة. وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وما فيها من أنواع العذاب صار ما عذبوا به في قبورهم إلى جنب عذابها كالنوم. قال مجاهد : فقال لهم المؤمنون: { هذا ما وعد الرحمن} . قال قتادة : فقال لهم من هدى الله { هذا ما وعد الرحمن} . وقال الفراء : فقالت لهم الملائكة: { هذا ما وعد الرحمن} . النحاس : وهذه الأقوال متفقة؛ لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله عز وجل. وعلى هذا يتأول قول الله عز وجل: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة : 7] وكذا الحديث : (المؤمن عند الله خير من كل ما خلق). ويجوز أن تكون الملائكة وغيرهم من المؤمنين قالوا لهم: { هذا ما وعد الرحمن} . وقيل : إن الكفار لما قال بعضهم لبعض: { من بعثنا من مرقدنا} صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به، ثم قالوا: { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} فكذبنا به؛ أقروا حين لم ينفعهم الإقرار. وكان حفص يقف على { من مرقدنا} ثم يبتدئ فيقول: { هذا} . قال أبو بكر بن الأنباري: { من بعثنا من مرقدنا} وقف حسن؛ ثم تبتدئ { هذا ما وعد الرحمن} ويجوز أن تقف على { مرقدنا هذا} فتخفض هذا على الإتباع للمرقد، وتبتدئ { ما وعد الرحمن} على معنى بعثكم ما وعد الرحمن؛ أي بعثكم وعد الرحمن. النحاس : التمام على { من مرقدنا} و { هذا} في موضع رفع بالابتداء وخبره { ما وعد الرحمن} . ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت لـ { مرقدنا} فيكون التمام { من مرقدنا هذا} . { ما وعد الرحمن} في موضع رفع من ثلاث جهات. ذكر أبو إسحاق منها اثنتين قال : يكون بإضمار هذا. والجهة الثانية أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن بعثكم. والجهة الثالثة أن يكون بمعنى ما وعد الرحمن. { إن كانت إلا صيحة واحدة} يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل : أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. وهذا معنى قول الحق: { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. { ق : 42]. وقال: { مهطعين إلى الداعي} [القمر : 8] على ما يأتي. وفي قراءة ابن مسعود إن صح عنه { إن كانت إلا زقية واحدة} والزقية الصيحة؛ وقد تقدم هذا. { فإذا هم جميع لدينا محضرون} { فإذا هم} مبتدأ وخبره { جميع} نكرة، و { محضرون} من صفته. ومعنى { محضرون} مجموعون أحضروا موقف الحساب؛ وهو كقوله: { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر { النحل : 77]. قوله تعالى: { فاليوم لا تظلم نفس شيئا} أي لا تنقص من ثواب عمل. { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} { ما} في محل نصب من وجهين : الأول أنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله. والثاني بنزع حرف الصفة تقديره : إلا بما كنتم تعملون؛ أي تعملونه فحذف. |
| الشيخ الشعراوي - فيديو |
سورة يس الايات 40 - 52 سورة يس الايات 51 - 65 |
| تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
قوله سبحانه: { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ } [يس: 51] أي: البوق الذي ينفخ فيه إسرافيل، وهذه هي نفخة البعث، وتسبقها نفخة الصَّعْق التي تُميتهم وتخمدهم، لذلك يقول سبحانه: |
www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net