سورة
اية:

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم، الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر، وعقروا الناقة وهموا بقتل صالح أيضاً، بأن يبيتوه في أهله ليلاً فيقتلوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به من أنهم لم يشاهدوا ذلك. فقال تعالى: { وكان في المدينة} أي مدنية ثمود { تسعة رهط} أي تسعة نفر { يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم، قال ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم اللّه ولعنهم قال السهيلي: ذكر النقاش التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وسماهم بأسمائهم، وذلك لا ينضبط برواية، ولا فيه كبير فائدة، غير أني أذكرهم على وجه الاجتهاد والتخمين، وهم: مصدع بن دهر، ويقال دهم، وقدار بن سالف، وهريم، وصواب، ورياب، وراب، ودعمي، وهي، ورعين بن عمرو ، والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها. وقوله تعالى: { قالوا تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله} أي تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي اللّه صالح عليه السلام من لقيه ليلاً غيلة، فكادهم اللّه وجعل الدائرة عليهم، قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين، وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة، بعدما عقروا الناقة : هلم فلنقتل صالحاً، فإن كان صادقاً عجلناه قبلنا، وإن كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته، فأتوه ليلاً ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم منشدخين وقد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به، فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللّه لا تقتلونه أبداً وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقاً فلا تزيدوا ربكم عليكم غضباً، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون، فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك. وقال ابن أبي حاتم: لما عقروا الناقة قال لهم صالح: { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث، وكان لصالح مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف أي غار هناك ليلاً فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم، فبعث اللّه عليهم صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم: فعذب اللّه هؤلاء ههنا وهؤلاء ههنا وأنجى اللّه صالحاً ومن معه، ثم قرأ: { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون . فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين . فتلك بيوتهم خاوية} أي فارغة ليس فيها أحد { بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} .

تفسير الجلالين

{ فتلك بيوتهم خاوية } أي خالية ونصبه على الحال والعامل معنى الإشارة { بما ظلموا} بظلمهم أي كفرهم { إن في ذلك لآية } لعبرة { لقوم يعلمون } قدرتنا فيتعظون.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة } فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ خَاوِيَة خَالِيَة مِنْهُمْ , لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ أَحَد , قَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه فَأَبَادَهُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة } فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ خَاوِيَة خَالِيَة مِنْهُمْ , لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ أَحَد , قَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه فَأَبَادَهُمْ .' يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسهمْ , بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُولهمْ .يَقُول تَعَالَى ذِكْره : بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسهمْ , بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُولهمْ .' يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي فِعْلنَا بِثَمُود مَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد مِنْ الْقِصَّة , لَعِظَة لِمَنْ يَعْلَم فِعْلنَا بِهِمْ مَا فَعَلْنَا , مِنْ قَوْمك الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك فِيمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك وَعِبْرَة.يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي فِعْلنَا بِثَمُود مَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد مِنْ الْقِصَّة , لَعِظَة لِمَنْ يَعْلَم فِعْلنَا بِهِمْ مَا فَعَلْنَا , مِنْ قَوْمك الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك فِيمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك وَعِبْرَة.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} مكرهم ما روي أن هؤلاء التسعة لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة، وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب، اتفقوا وتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا ويقتلوه وأهله المختصين به؛ قالوا : فإذا كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق، وإن كان صادقا كنا عجلناه قبلنا، وشفينا نفوسنا؛ قال مجاهد وغيره. قال ابن عباس : أرسل الله تعالى الملائكة تلك الليلة، فامتلأت بهم دار صالح، فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم، فقتلهم الملائكة رضخا بالحجارة فيرون الحجارة ولا يرون من يرميها. وقال قتادة : خرجوا مسرعين إلى صالح، فسلط عليهم ملك بيده صخرة فقتلهم. وقال السدي : نزلوا على جرف من الأرض، فانهار بهم فأهلكهم الله تحته. وقيل : اختفوا في غار قريب من دار صالح، فانحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا، فهذا ما كان من مكرهم. ومكر الله مجازاتهم على ذلك. { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} أي بالصيحة التي أهلكتهم. وقد قيل : إن هلاك الكل كان بصيحة جبريل. والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد؛ ثم هلك الباقون بالصيحة والدمدمة. وكان الأعمش والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة والكسائي يقرؤون { أنا} بالفتح؛ وقال ابن الأنباري : فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على { عاقبة مكرهم} لأن { أنا دمرناهم} خبر كان. ويجوز أن تجعلها في موضع رفع على الإتباع للعاقبة. ويجوز أن تجعلها في موضع نصب من قول الفراء، وخفض من قول الكسائي على معنى : بأنا دمرناهم ولأنا دمرناهم. ويجوز أن تجعلها في موضع نصب على الإتباع لموضع { كيف} فمن هذه المذاهب لا يحسن الوقف على { مكرهم} . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { إنا دمرناهم} بكسر الألف على الاستئناف؛ فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على { مكرهم} . قال النحاس : ويجوز أن تنصب { عاقبة} على خبر { كان} ويكون { إنا} في موضع رفع على أنها اسم { كان} . ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تبيينا للعاقبة؛ والتقدير: هي إنا دمرناهم؛ قال أبو حاتم : وفي حرف أُبَي { أن دمرناهم} تصديقا لفتحها. قوله تعالى: { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} قراءة العامة بالنصب على الحال عند الفراء والنحاس؛ أي خالية عن أهلها خرابا ليس بها ساكن. وقال الكسائي وأبو عبيدة { خاوية} نصب على القطع؛ مجازه : فتلك بيوتهم الخاوية، فلما قطع منها الألف واللام نصب على الحال؛ كقوله { وله الدين واصبا} النحل 52 . وقرأ عيسى بن عمر ونصر بن عاصم والجحدري : بالرفع على أنها خبر عن { تلك} و { بيوتهم} بدل من { تلك} . ويجوز أن تكون { بيوتهم} عطف بيان و { خاوية} خبر عن { تلك} . ويجوز أن يكون رفع { خاوية} على أنها خبر ابتداء محذوف؛ أي هي خاوية، أو بدل من { بيوتهم} لأن النكرة تبدل من المعرفة. { إن في ذلك لآية لقوم يعلمون. وأنجينا الذين آمنوا} بصالح { وكانوا يتقون} الله ويخافون عذابه. قيل : آمن بصالح قدر أربعة آلاف رجل. والباقون خرج بأبدانهم - في قول مقاتل وغيره - خراج مثل الحمص؛ وكان في اليوم الأول أحمر، ثم صار من الغد أصفر، ثم صار في الثالث أسود. وكان عقر الناقة يوم الأربعاء، وهلاكهم يوم الأحد. قال مقاتل : فقعت تلك الخراجات، وصاح جبريل بهم خلال ذلك صيحة فخمدوا، وكان ذلك ضحوة. وخرج صالح بمن آمن معه إلى حضرموت؛ فلما دخلها مات صالح؛ فسميت حضرموت. قال الضحاك : ثم بنى الأربعة الآلاف مدينة يقال لها حاضورا؛ على ما تقدم بيانه في قصة أصحاب الرس.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 45 - 53

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً } [النمل: 52] دليل على أن الله أهلكهم فلم يُبْقِ منهم أحداً، وتُركَتْ بيوتهم خاوية بسبب ظلمهم { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً } [النمل: 52] عبرة وعظة { لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [النمل: 52].

وفي مقابل إهلاك الكافرين: { وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ }


www.alro7.net