سورة
اية:

تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ

تفسير بن كثير

الغاشية من أسماء يوم القيامة، لأنها تغشى الناس وتعمهم، روي عن عمرو بن ميمون أنه قال: مرَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم على امرأة تقرأ: { هل أتاك حديث الغاشية} فقام يستمع، ويقول: (نعم قد جاءني). وقوله تعالى: { وجوه يومئذ خاشعة} أي ذليلة، وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها، وقوله تعالى: { عاملة ناصبة} أي قد عملت عملاً كثيراً ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة ناراً حامية، عن أبي عمران الجوني قال: مرَّ عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه بدير راهب، قال، فناداه: يا راهب، فأشرف، قال، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول اللّه عزَّ وجلَّ في كتابه: { عاملة ناصبة . تصلى ناراً حامية} فذاك الذي أبكاني، قال ابن عباس: { عاملة ناصبة} النصارى، وعن عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار بالعذاب والإهلاك. قال ابن عباس: { تصلى ناراً حامية} أي حارة شديدة الحر، { تسقى من عين آنية} أي قد انتهى حرها وغليانها وهو قول ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي، وقوله تعالى: { ليس لهم طعام إلا من ضريع} قال ابن عباس: شجر من النار، وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم، وعنه أنها الحجارة، وقال البخاري، قال مجاهد: الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، وهو سم، وقال قتادة: { ليس لهم طعام إلا من ضريع} من شر الطعام وأبشعه وأخبثه، وقوله تعالى: { لا يسمن ولا يغني من جوع} يعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور.

تفسير الجلالين

{ تسقى من عين آنية } شديدة الحرارة.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : تُسْقَى أَصْحَاب هَذِهِ الْوُجُوه مِنْ شَرَاب عَيْن قَدْ أَنَى حَرّهَا , فَبَلَغَ غَايَته فِي شِدَّة الْحَرّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28674 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : هِيَ الَّتِي قَدْ أَطَالَ أَنْيهَا . 28675 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه الدُّنْيَا . 28676 - حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوب مَرَّة أُخْرَى , فَقَالَ : مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 28677 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ إِنَاهَا , وَحَانَ شُرْبهَا . 28678 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : قَدْ أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض 28679 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : مِنْ عَيْن أَنَى حَرّهَا : يَقُول : قَدْ بَلَغَ حَرّهَا . وَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مِنْ عَيْن آنِيَة } مِنْ عَيْن حَاضِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28680 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : آنِيَة : حَاضِرَة . وَقَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : تُسْقَى أَصْحَاب هَذِهِ الْوُجُوه مِنْ شَرَاب عَيْن قَدْ أَنَى حَرّهَا , فَبَلَغَ غَايَته فِي شِدَّة الْحَرّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28674 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : هِيَ الَّتِي قَدْ أَطَالَ أَنْيهَا . 28675 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه الدُّنْيَا . 28676 - حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوب مَرَّة أُخْرَى , فَقَالَ : مُنْذُ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 28677 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ إِنَاهَا , وَحَانَ شُرْبهَا . 28678 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } يَقُول : قَدْ أَنَى طَبْخهَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض 28679 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : مِنْ عَيْن أَنَى حَرّهَا : يَقُول : قَدْ بَلَغَ حَرّهَا . وَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { مِنْ عَيْن آنِيَة } مِنْ عَيْن حَاضِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28680 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة } قَالَ : آنِيَة : حَاضِرَة . '

تفسير القرطبي

الآني : الذي قد انتهى حره؛ من الإيناء، بمعنى التأخير. ومنه (آنيت وآذيت). وآناه يؤنيه إيناء، أي أحره وحبسه وأبطأه. ومنه { يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن : 44]. وفي التفاسير { من عين آنية} أي تناهى حرها؛ فلو وقعت نقطة منها على جبال الدنيا لذابت. وقال الحسن { آنية} أي حرها أدرك؛ أوقدت عليها جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها وردا عطاشا. وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : بلغت أناها، وحان شربها.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي - صوتي

تفسير سورة الغاشية


www.alro7.net