سورة
اية:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان { إلا الذين كفروا} أي الجاحدون لآيات اللّه وحججه وبراهينه { فلا يغررك تقلبهم في البلاد} أي في أموالهم ونعيمها وزهرتها، كما قال جلَّ وعلا: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} وقال عزَّ وجلَّ: { نمتعهم قليلاً ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} ثم قال تعالى مسلياً لنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنه قد كذبهم أممهم وخالفوهم وما آمن بهم منهم إلا قليل، فقال: { كذبت قبلهم قوم نوح} وهو أول رسول بعثه اللّه ينهى عن عبادة الأوثان { والأحزاب من بعدهم} أي من كل أمة، { وهمَّت كل أمة برسولهم ليأخذوه} أي حرصوا على قتله بكل ممكن، ومنهم من قتل رسوله { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} أي ماحلوا بالشبهة ليردوا الحق الواضح الجلي، روى ابن عباس رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من أعان باطلاً ليدحض به حقاً فقد برئت منه ذمة اللّه تعالى، وذمة رسوله صلى اللّه عليه وسلم "أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما" وقوله جلّت عظمته { فأخذتهم} أي أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام، { فكيف كان عقاب} أي فكيف بلغك عذابي لهم ونكالي بهم لقد كان شديداً موجعاً مؤلماً؟ قال قتادة: كان شديداً واللّه. وقوله جلَّ جلاله: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} أي كما حقت كلمة العذاب على الذين كفروا من الأمم السالفة، كذلك حقت على المكذبين من هؤلاء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد، بطريق الأولى، لأن من كذبك فلا وثوق له بتصديق غيرك، واللّه أعلم.

تفسير الجلالين

{ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب } كعاد وثمود وغيرهما { من بعدهم وهمّت كل أمة برسولهم ليأخذوه } يقتلوه { وجادلوا بالباطل ليدحضوا } يزيلوا { به الحق فأخذتهم } بالعقاب { فكيف كان عقاب } لهم، أي هو واقع موقعه .

تفسير الطبري

ثُمَّ قَصَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَص الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ جِدَالهمْ لِرُسُلِهِ عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ قَوْمه الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ , وَإِنَّهُ أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَته عِنْد بُلُوغهمْ أَمَدهمْ بَعْد إِعْذَار رُسُله إِلَيْهِمْ , وَإِنْذَارهمْ بَأْسه مَا قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابه إِعْلَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ نَبِيّه , أَنَّ سُنَّته فِي قَوْمه الَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيل أُولَئِكَ فِي تَكْذِيبه وَجِدَاله سُنَّته مِنْ إِحْلَال نِقْمَته بِهِمْ , وَسَطْوَته بِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : كَذَّبَتْ قَبْل قَوْمك الْمُكَذِّبِينَ لِرِسَالَتِك إِلَيْهِمْ رَسُولًا , الْمُجَادِلِيك بِالْبَاطِلِ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ , وَهُمْ الْأُمَم الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى رُسُلهمْ بِالتَّكْذِيبِ لَهَا , كَعَادٍ وَثَمُود , وَقَوْم لُوط , وَأَصْحَاب مَدْيَن وَأَشْبَاههمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23338 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ } قَالَ : الْكُفَّار . ثُمَّ قَصَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَص الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ جِدَالهمْ لِرُسُلِهِ عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ قَوْمه الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ , وَإِنَّهُ أَحَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَته عِنْد بُلُوغهمْ أَمَدهمْ بَعْد إِعْذَار رُسُله إِلَيْهِمْ , وَإِنْذَارهمْ بَأْسه مَا قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابه إِعْلَامًا مِنْهُ بِذَلِكَ نَبِيّه , أَنَّ سُنَّته فِي قَوْمه الَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيل أُولَئِكَ فِي تَكْذِيبه وَجِدَاله سُنَّته مِنْ إِحْلَال نِقْمَته بِهِمْ , وَسَطْوَته بِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : كَذَّبَتْ قَبْل قَوْمك الْمُكَذِّبِينَ لِرِسَالَتِك إِلَيْهِمْ رَسُولًا , الْمُجَادِلِيك بِالْبَاطِلِ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ , وَهُمْ الْأُمَم الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى رُسُلهمْ بِالتَّكْذِيبِ لَهَا , كَعَادٍ وَثَمُود , وَقَوْم لُوط , وَأَصْحَاب مَدْيَن وَأَشْبَاههمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23338 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب مِنْ بَعْدهمْ } قَالَ : الْكُفَّار . ' وَقَوْله : { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , الْمُتَحَزِّبَة عَلَى أَنْبِيَائِهَا , بِرَسُولِهِمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ لِيَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ , كَمَا : 23339 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } : أَيْ لِيَقْتُلُوهُ , وَقِيلَ بِرَسُولِهِمْ ; وَقَدْ قِيلَ : كُلّ أُمَّة , فَوُجِّهَتْ الْهَاء وَالْمِيم إِلَى الرَّجُل دُون لَفْظ الْأُمَّة , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " بِرَسُولِهَا " , يَعْنِي بِرَسُولِ الْأُمَّة . وَقَوْله : { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا , الْمُتَحَزِّبَة عَلَى أَنْبِيَائِهَا , بِرَسُولِهِمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ لِيَأْخُذُوهُ فَيَقْتُلُوهُ , كَمَا : 23339 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ } : أَيْ لِيَقْتُلُوهُ , وَقِيلَ بِرَسُولِهِمْ ; وَقَدْ قِيلَ : كُلّ أُمَّة , فَوُجِّهَتْ الْهَاء وَالْمِيم إِلَى الرَّجُل دُون لَفْظ الْأُمَّة , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " بِرَسُولِهَا " , يَعْنِي بِرَسُولِ الْأُمَّة . ' وَقَوْله : { وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } يَقُول : وَخَاصَمُوا رَسُولهمْ بِالْبَاطِلِ مِنْ الْخُصُومَة لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ إِيَّاهُ وَخُصُومَتهمْ لَهُ الْحَقّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مِنْ الدُّخُول فِي طَاعَته , وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِهِ , وَالْبَرَاءَة مِنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ , كَمَا يُخَاصِمك كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد بِالْبَاطِلِ .وَقَوْله : { وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ } يَقُول : وَخَاصَمُوا رَسُولهمْ بِالْبَاطِلِ مِنْ الْخُصُومَة لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ إِيَّاهُ وَخُصُومَتهمْ لَهُ الْحَقّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مِنْ الدُّخُول فِي طَاعَته , وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِهِ , وَالْبَرَاءَة مِنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ , كَمَا يُخَاصِمك كُفَّار قَوْمك يَا مُحَمَّد بِالْبَاطِلِ .' وَقَوْله : { فَأَخَذْتهمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَخَذْت الَّذِينَ هَمُّوا بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ بِالْعَذَابِ مِنْ عِنْدِي , فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِي إِيَّاهُمْ , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ فَأَجْعَلهُمْ لِلْخَلْقِ عِبْرَة , وَلِمَنْ بَعْدهمْ عِظَة ؟ وَأَجْعَل دِيَارهمْ وَمَسَاكِنهمْ مِنْهُمْ خَلَاء , وَلِلْوُحُوشِ ثَوَاء . وَقَدْ : 23340 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَخَذَتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } قَالَ : شَدِيد وَاَللَّه. وَقَوْله : { فَأَخَذْتهمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَخَذْت الَّذِينَ هَمُّوا بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ بِالْعَذَابِ مِنْ عِنْدِي , فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِي إِيَّاهُمْ , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ فَأَجْعَلهُمْ لِلْخَلْقِ عِبْرَة , وَلِمَنْ بَعْدهمْ عِظَة ؟ وَأَجْعَل دِيَارهمْ وَمَسَاكِنهمْ مِنْهُمْ خَلَاء , وَلِلْوُحُوشِ ثَوَاء . وَقَدْ : 23340 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَأَخَذَتْهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب } قَالَ : شَدِيد وَاَللَّه. '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { كذبت قبلهم قوم نوح} على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل. { والأحزاب من بعدهم} أي والأمم الذين تحزبوا عل أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم. { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} أي ليحبسوه ويعذبوه. وقال قتادة والسدي : ليقتلوه. والأخذ يرد بمعنى الإهلاك؛ كقوله: { ثم أخذتهم فكيف كان نكير} [الحج : 44]. والعرب تسمي الأسير الأخيذ؛ لأنه مأسور للقتل؛ وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني ** فكم من آخذ يهوَى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم. الثاني عند نزول العذاب بهم. { وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} أي ليزيلوا. ومنه مكان دحض أي مزلقة، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزل فلا يستقر. قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان. { فأخذتهم} أي بالعذاب. { فكيف كان عقاب} أي عاقبة الأمم المكذبة. أي أليس وجدوه حقا. قوله تعالى: { وكذلك حقت} أي وجبت ولزمت؛ مأخوذ من الحق لأنه اللازم. { كلمة ربك} هذه قراءة العامة على التوحيد. وقرأ نافع وابن عامر: { كلمات} جمعا. { على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم. قال الزجاج : ويجوز إنهم بكسر الهمزة. { أصحاب النار} أي المعذبون بها وتم الكلام. قوله تعالى: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، وهم أشراف الملائكة وأفضلهم. ففي الحديث : (أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة). ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء، وبين القائمتين من قوامه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام. وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين، ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام، قد وضعوا أيديهم على عواتقهم، ورافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير، ومن ورائهم مائة ألف صف، وقد وضعوا الإيمان على الشمائل، ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر. وقرأ ابن عباس: { العرش} بضم العين؛ ذكر جميعه الزمخشري رحمه الله. وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار؛ لأن المعنى والله أعلم - { الذين يحملون العرش ومن حوله} ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل، وأمر ملائكة بحمله، وتعبدهم بتعظيمه والطواف به، كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة. وروى ابن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام) ذكره البيهقي وقد مضى في { البقرة} في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق الله خلقا أعظم مني؛ فاهتز فطوقه الله بحية، للحية سبعون ألف جناح، في الجناح سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان. يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر، وعدد ورق الشجر، وعدد الحصى والثرى، وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين، فالتوت الحية بالعرش، فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به. وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، حجاب نور وحجاب ظلمة، وحجاب نور وحجاب ظلمة. { ربنا} أي يقولون { ربنا} { وسعت كل شيء رحمة وعلما} أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب على التفسير. { فاغفر للذين تابوا} أي من الشرك والمعاصي { واتبعوا سبيلك} أي دين الإسلام. { وقهم عذاب الجحيم} أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم. قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبدالله يقولون الملائكة خير من ابن الكواء؛ هم يستغفرون لمن في الأرض وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر، قال إبراهيم : وكانوا يقولون لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة. وقال مطرف بن عبدالله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشيطان، وتلا هذه الآية. وقال يحيى بن معاذ الرازي لأصحابه في هذه الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها؛ إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم، كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين. وقال خلف بن هشام البزار القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت { ويستغفرون للذين آمنوا} بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له. قوله تعالى: { ربنا وأدخلهم جنات عدن} يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن. قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل. { التي وعدتهم} { التي} في محل نصب نعتا للجنات. { ومن صلح} { من} في محل نصب عطفا على الهاء والميم في قوله: { وأدخلهم} . { ومن صلح} بالإيمان { من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} وقد مضى في { الرعد} نظير هذه الآية. قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة، فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي؟ وأين ولدي وولد ولدي؟ وأين زوجاتي؟ فيقال إنهم لم يعملوا كعملك؛ فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم؛ فيقال ادخلوهم الجنة. ثم تلا { الذين يحملون العرش ومن حوله} إلى قوله: { ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} . ويقرب من هذه الآية قوله تعالى: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } [الطور: 21]. قوله تعالى: { وقهم السيئات} قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم، وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر؛ أي حفظه. { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته} أي بدخول الجنة { وذلك هو الفوز العظيم} أي النجاة الكبيرة.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة غافر الايات 1 - 5


سورة غافر الايات 5 - 11

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

المعنى: أنهم ليسوا بدعاً في الوجود، كما أنك لستَ بدعاً في الرسل، فقد سبقك إخوانك من الرسل فكُذّبوا كما كذَّبك قومك، لكن ماذا كانت نتيجة التكذيب؟ أبعث الله رسولاً وتركه وأسلمه؟ كلا والله بل سُنة الله في رسله أنْ ينصرهم وأنْ يخذل أعداء دعوته، قال تعالى:
{  وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }
[الصافات: 171-173].

وهذا ليس كلاماً نظرياً نُسليك به يا محمد، إنما له واقع وله نظائر تؤيده في موكب الرسالات، كما قال سبحانه عن المكذبين:
{  فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً.. }
[العنكبوت: 40] أي: ريحاً ترميهم بالحجارة المحمية
{  وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ.. }
[العنكبوت: 40] وهم قوم ثمود
{  وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ.. }
[العنكبوت: 40] كما خُسف بقارون
{  وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا.. }
[العنكبوت: 40] كما فعل بقوم نوح وبقوم فرعون.

فسُنة الله في الرسالات أنْ ينصر رسله وأنْ يهزم عدوه، لذلك قلنا: إذا رأيتَ الأمة الإسلامية تنهزم في معركة، فاعلم أنه اختل فيها شرط الجندية لله، ولو بقيتْ على شرط الله في الجندية ما انهزمتْ أبداً.

فقوله تعالى: { كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ.. } [غافر: 5] أي: قبل قومك الذين كذبوك (قوم نوح) وهذه تسلية لرسول الله وتخفيف عنه، فليس التكذيب للرسالات شيئاً جديداً، واختار قوم نوح بالذات لأن رسالة نوح عليه السلام كانت أطولَ رسالة، حيث لبث في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، كل هذا العمر الطويل وهم يجادلون رسول الله نوحاً ويكذبونه ويعاندونه، لذلك يئس من صلاحهم ودعا عليهم:
{  رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً }
[نوح: 26-27].

أما القلة التي آمنت معه فقد دعا لهم حيث بدأ بنفسه:
{  رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ.. }
[نوح: 28] ثم
{  وَلِوَالِدَيَّ.. }
[نوح: 28] لأنهما سببُ وجودي
{  وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً.. }
[نوح: 28] وهم ما لهم صلة به، ثم لعامة المؤمنين والمؤمنات
{  وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ.. }
[نوح: 28].

إذن: ذكر تكذيب قوم نوح بالذات لأنه العمدة في هذه المسألة وهو الأوضح والأعنف، ولا تخفى عليكم المواقف التي تعرَّض لها نوح عليه السلام من تكذيب قومه وإيذائهم له واستهزائهم به، وهو يصنع السفينة.

وقوله: { وَٱلأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ.. } [غافر: 5] المراد عاد قوم هود عليه السلام وثمود قوم صالح عليه السلام، وهذا ليس كلاماً نظرياً بل هو واقع يرَوْنَهُ ويمرون بهذه الديار الخربة:
{  وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
[الصافات: 137-138]

إنهم يمرون في أسفارهم بالأحقاف وبمدائن صالح، وعندنا في مصر آثار الفراعنة كلها تشهد بصدق الله في هذا البلاغ، وها هي أكثر دول العالم تقدماً الآن وحضارة تقف عاجزة أمام حضارة الفراعنة، وكيف أنهم وصلوا إلى هذه الدرجة من التقدم منذ أكثر من سبعة آلاف عام، ومع ذلك فاتتهم هذه الحضارة لأنهم لم يصلوا إلى الحد الذي يصونها لهم.واقرأ إن شئت قوله تعالى:
{  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ * ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ }
[الفجر: 6-14].

يعني: القضية لم تنته عند عاد وثمود وقوم فرعون، بل هي عامة في كل مكذِّب
{  إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ }
[الفجر: 14].

والأحزاب: هم الذين يتحزَّبون ويجتمعون على مبدأ واحد، والمراد هنا الذين يتحزَّبون ضد الدعوة وضد الهداية ويُسمونهم لذلك حزب الشيطان ويقابله حزب الله، وهم الذين يؤيدون الرسل وينصرون دعوة الحق.

{ وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ.. } [غافر: 5] أي: ليقتلوه، وهذه المسألة جاءت مفصَّلة في قوله تعالى:
{  وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ.. }
[الأنفال: 30] أي: يحبسوك أو يقيدوك فلا تتحرك هنا وهناك
{  أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ }
[الأنفال: 30].

والكلام هنا أنهم هَمُّوا بذلك لكن لم يفعلوه ولم يقدروا عليه، فكلمة (هموا) تعني تَوجُّهٌ وهَمٌّ مراد لم يحدث على الحقيقة، ومن ذلك قوله تعالى في الطائفتين في غزوة أحد:
{  إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ.. }
[آل عمران: 122] لكن لم يحدث الفشل، فالهَمُّ شغْلٌ القلب بفعل الشيء، لكن لا يحدث الفعل. لذلك قال سبحانه:
{  وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ.. }
[التوبة: 74].

إلا الهم الذي من سيدنا يوسف عليه السلام، لأن المسألة هنا تتعلق بعصمة نبي كما قال تعالى:
{  وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا.. }
[يوسف: 24] البعض يُحمِّل هذه الآية معاني لا تليق بعصمة نبي الله يوسف، يقول: كيف يَهِمّ بها وهو نبي؟

قلنا: الهم تعلُّق الخاطر بالفعل أو تعلُّق استجابة الجارحة للفعل، لكن ينفعل أو لا ينفعل هذا هو المهم، والآية فيها هَمَّان
{  وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ.. }
[يوسف: 24] ثم سكوت، ثم
{  وَهَمَّ بِهَا.. }
[يوسف: 24] لاحظ أن هَمَّها هي لم تَنَلْ منه شيئاً لذلك قالت:
{  وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ }
[يوسف: 32].

هذا دليل على أن همّها هي لم يأتِ بنتيجة، فكيف لا يأتي الهَمّ معها بشيء مع عصيانها، ثم يأتي الهَمّ بشيء مع يوسف؟ إذن: همتْ به ولم يحدث شيء وهي المريدة، كذلك وهَمَّ بها ولم يحدث شيء لأنه لا يريد.

وتأمل هنا دقة الأداء القرآني في استخدام نون التوكيد الثقيلة في
{  لَيُسْجَنَنَّ.. }
[يوسف: 32] ونون التوكيد الخفيفة في
{  وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ }
[يوسف: 32] لأن السجن أمر في يدها وبأمرها يُسجن يوسف، فاستخدم نون التوكيد الثقيلة الدالة على التمكُّن من الفعل، أما أنْ يكون من الصاغرين فهذا أمر ليس بيدها فلربما سجنته وعطف عليه الحراس وأكرموه، فاستخدم هنا نون التوكيد الخفيفة لهدم تمكُّنها من هذا الفعل.والجواب الذي نحسم به مسألة الهم في هذه القصة ونوضح به براءة سيدنا يوسف مما يقوله عنه المفترون نقول: ولقد همت به، نعم أأدت هذا الهم أم لم تُؤده؟ لِم تُؤدِّه بدليل قولها
{  وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ.. }
[يوسف: 32]
{  وَهَمَّ بِهَا.. }
[يوسف: 24] نعم هَمَّ ولم يفعل بنفس الدليل السابق، فلماذا تحرصون على إلصاق التهمة بنبي الله وهمّه كهمّها لم يأتِ بشيء.

ثم إن الهَمَّ منه هنا أمر طبيعي لأنه استعداد الطبيعة للوقوع في هذا الفعل، يعني: هو أمر ممكن بالنسبة له عليه السلام، فطبيعته صالحة لأنْ يفعل وإلا لقُلْنا إنه حَصُور ليس له في هذا الأمر، لا بل هو صالح له قادر عليه، فما الذي منعه إذن؟ نقول: منعه
{  لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ.. }
[يوسف: 24].

أي: في أن هذا حرام. كما تقول: أزورك لولا أن فلاناً عندك، فالمعنى أنني لم أَزُرْكَ، إذن:
{  وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ.. }
[يوسف: 24] يعني: هَمَّ ولم يفعل فالحكم هنا براءة ليوسف عليه السلام حتى من الهَمِّ.

نعود إلى قوله تعالى: { وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ.. } [غافر: 5] حدث ذلك لكنهم لم يفعلوا ولم يأخذوه { وَجَادَلُوا بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ.. } [غافر: 5] أي: يزيلوا ويهزموا الحقَّ بالباطل، فماذا كانت النتيجة؟ { فَأَخَذْتُهُمْ.. } [غافر: 5] أي: أهلكتهُم بالفعل لا بالهَمِّ كما فعلوا هم، وهذا ما يليق بالقدرة العليا { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } [غافر: 5] يعني: هل عرفنا؟ هل قدرنا على عقابهم؟

وهذه مثل قوله تعالى:
{  إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }
[المطففين: 29-36].

يعني: هل قدرنا أنْ نجازيهم على أفعالهم وإجرامهم؟ وكأن الحق سبحانه يريد أن ينبه أهل الإيمان، وأن يطمئنهم إلى عدله سبحانه، فلن يفلت هؤلاء من العقاب، ولا شكّ أن عقاب أهل الإجرام وأهل الكفر يريح أهل الإيمان.

وتأمل هنا أيضاً دقة الأداء القرآني في قوله تعالى: { وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ.. } [غافر: 5] ولم يقُلْ برسولها قياساً على أن الأمة مفرد مؤنث، إنما قال { بِرَسُولِهِمْ.. } [غافر: 5] فأضاف الرسول إلى جمع المذكر، ذلك لأن المواجهة بين الإسلام والكفر كانت بالرجال ولم تكُنْ المرأة طرفاً في هذه المواجهات بدليل أنهم لما بيَّتوا لرسول الله ليلة الهجرة كانوا جميعاً من الرجال ولم يكُنْ بينهم امرأة واحدة، كذلك الحال في { وَجَادَلُوا بِٱلْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ.. } [غافر: 5] فهذه أمور لا دخْلَ للمرأة فيها.


www.alro7.net