سورة
اية:

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن عباده المتقين، إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون أي بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من ظل اليحموم وهو الدخان الأسود المنتن، وقوله تعالى: { وفواكه مما يشتهون} أي ومن سائر أنواع الثمار مهما طلبوا وجدوا، { كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون} أي يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم، ثم قال تعالى: { إنا كذلك نجزي المحسنين} أي هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل، { ويل يومئذ للمكذبين} ، وقوله تعالى: { كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون} خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمرهم أمر تهديد ووعيد، فقال تعالى { كلوا وتمتعوا قليلاً} أي مدة قليلة قريبة قصيرة، { إنكم مجرمون} أي ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، { ويل يومئذ للمكذبين} ، كما قال تعالى: { نمتعهم قليلاً ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} ، وقال تعالى: { ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} ، وقوله تعالى: { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه ولهذا قال تعالى: { ويل يومئذ للمكذبين} ، ثم قال تعالى: { فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي كلام يؤمنون به؟ كقوله تعالى: { فبأي حديث بعد اللّه وآياته يؤمنون} ؟ روي عن أبي هريرة: (إذا قرأ { والمرسلات عُرفاً} فقرأ { فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟ فليقل آمنت باللّه وبما أنزل) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".

تفسير الجلالين

{ ويل يومئذ للمكذبين } .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } يَقُول : وَيْل لِلَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُل اللَّه , فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا بَلَّغُوا مِنْ أَمْر اللَّه إِيَّاهُمْ , وَنَهْيه لَهُمْ .وَقَوْله : { وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } يَقُول : وَيْل لِلَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُل اللَّه , فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا بَلَّغُوا مِنْ أَمْر اللَّه إِيَّاهُمْ , وَنَهْيه لَهُمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} أي إذا قيل لهؤلاء المشركين { اركعوا} أي صلوا { لا يركعون} أي لا يصلون؛ قال مجاهد. وقال مقاتل : نزلت في ثقيف، امتنعوا من الصلاة فنزل ذلك فيهم. قال مقاتل : قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : (أسلموا) وأمرهم بالصلاة فقالوا : لا ننحني فإنها مسبة علينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود). يذكر أن مالكا رحمه الله دخل المسجد بعد صلاة العصر، وهو ممن لا يرى الركوع بعد العصر، فجلس ولم يركع، فقال له صبي : يا شيخ قم فاركع. فقام فركع ولم يحاجه بما يراه مذهبا، فقيل له في ذلك، فقال : خشيت أن أكون من الذين { إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} . وقال ابن عباس : إنما يقال لهم هذا في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. قتادة : هذا في الدنيا. ابن العربي : هذه الآية حجة على وجوب الركوع وإنزاله ركنا في الصلاة وقد أنعقد الإجماع عليه، وظن قوم أن هذا إنما يكون في القيامة وليست بدار تكليف فيتوجه فيها أمر يكون عليه ويل وعقاب، وإنما يدعون إلى السجود كشفا لحال الناس في الدنيا، فمن كان لله يسجد يمكن من السجود، ومن كان يسجد رثاء لغيره صار ظهره طبقا واحدا. وقيل : أي إذا قيل لهم اخضعوا للحق لا يخضعون، فهو عام في الصلاة وغيرها وإنما ذكر الصلاة، لأنها أصل الشرائع بعد التوحيد. وقيل : الأمر بالإيمان لأنها لا تصح من غير إيمان. قوله تعالى { فبأي حديث بعده يؤمنون} أي إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدلالة على صدق الرسول عليه السلام، فبأي شيء يصدقون! وكرر { ويل يومئذ للمكذبين} لمعنى تكرير التخويف والوعيد. وقيل : ليس بتكرار، لأنه أراد بكل قول منه غير الذي أراد بالآخر؛ كأنه ذكر شيئا فقال : ويل لمن يكذب بهذا، ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن يكذب بهذا، ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن يكذب بهذا. ثم كذلك إلى آخرها. ختمت السورة ولله الحمد.


www.alro7.net