سورة
اية:

وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن تحاجِّ أهل النار وتخاصمهم وفرعون وقومه من جملتهم { فيقول الضعفاء} وهم الأتباع { للذين استكبروا} وهم القادة والسادة والكبراء { إنا كنا لكم تبعاً} أي أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال، { فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار} أي قسطاً تتحملونه عنا { قال الذين استكبروا إنا كل فيها} أي لا نتحمل عنكم شيئاً كفى بنا ما عندنا وما حملنا من العذاب والنكال { إن اللّه قد حكم بين العباد} أي فقسم بيننا العذاب بقدر ما يستحقه كل منا كما قال تعالى: { قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} ، { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب} لما علموا أن اللّه عزَّ وجلَّ لا يستجيب منهم، ولا يستمع لدعائهم، بل قد قال: { اخسئوا فيها ولا تكلمون} سألوا الخزنة وهم كالسجَّانين لأهل النار أن يدعوا لهم اللّه تعالى في أن يخفف عن الكافرين ولو يوماً واحداً من العذاب فقالت لهم الخزنة رادين عليهم: { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} ؟ أي أو ما قامت عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة الرسل؟ { قالوا بلى. قالوا فادعوا} أي أنتم لأنفسكم فنحن لا ندعو لكم ولا نسمع منكم، ثم نخبركم أنه لا يستجاب لكم ولا يخفف عنكم، ولهذا قالوا { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} أي لا يقبل ولا يستجاب.

تفسير الجلالين

{ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما } أي قدر يوم { من العذاب } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ أَهْل جَهَنَّم لِخَزَنَتِهَا وَقِوَامهَا , اِسْتِغَاثَة بِهِمْ مِنْ عَظِيم مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْبَلَاء , وَرَجَاء أَنْ يَجِدُوا مِنْ عِنْدهمْ فَرَجًا { اُدْعُوَا رَبّكُمْ } لَنَا { يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا } وَاحِدًا , يَعْنِي قَدْر يَوْم وَاحِد مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا { مِنْ الْعَذَاب } الَّذِي نَحْنُ فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْر يَوْم مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا , لِأَنَّ الْآخِرَة يَوْم لَا لَيْل فِيهِ , فَيُقَال : خَفَّفَ عَنْهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ أَهْل جَهَنَّم لِخَزَنَتِهَا وَقِوَامهَا , اِسْتِغَاثَة بِهِمْ مِنْ عَظِيم مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْبَلَاء , وَرَجَاء أَنْ يَجِدُوا مِنْ عِنْدهمْ فَرَجًا { اُدْعُوَا رَبّكُمْ } لَنَا { يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا } وَاحِدًا , يَعْنِي قَدْر يَوْم وَاحِد مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا { مِنْ الْعَذَاب } الَّذِي نَحْنُ فِيهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْر يَوْم مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا , لِأَنَّ الْآخِرَة يَوْم لَا لَيْل فِيهِ , فَيُقَال : خَفَّفَ عَنْهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وإذ يتحاجون في النار} أي يختصمون فيها { فيقول الضعفاء للذين استكبروا} عن الانقياد للأنبياء { إنا كنا لكم تبعا} فيما دعوتمونا إليه من الشرك في الدنيا { فهل أنتم مغنون عنا} أي متحملون { نصيبا من النار} أي جزءا من العذاب. والتبع يكون واحدا ويكون جمعا في قول البصريين واحده تابع. وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له كالمصدر فلذلك لم يجمع ولو جمع لقيل أتباع. { قال الذين استكبروا إنا كل فيها} أي في جهنم. قال الأخفش: { كل} مرفوع بالابتداء. وأجاز الكسائي والفراء: { إنا كلا فيها} بالنصب على النعت والتأكيد للمضمر في { إنا} وكذلك قرأ ابن السميقع وعيسى بن عمر والكوفيون يسمون التأكيد نعتا. ومنع ذلك سيبويه؛ قال : لأن { كلا} لا تنعت ولا ينعت بها. ولا يجوز البدل فيه لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره، وقال معناه المبرد قال : لا يجوز أن يبدل من المضمر هنا؛ لأنه مخاطب ولا يبدل من المخاطَب ولا من المخاطِب؛ لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما؛ هذا نص كلامه. { إن الله قد حكم بين العباد} أي لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره؛ فكل منا كافر. قوله تعالى: { وقال الذين في النار} من الأمم الكافرة. ومن العرب من يقول اللذون على أنه جمع مسلم معرب، ومن قال: { الذين} في الرفع بناه كما كان في الواحد مبنيا. وقال الأخفش : ضمت النون إلى الذي فأشبه خمسة عشر فبني على الفتح. { لخزنة جهنم} خزنة جمع خازن ويقال : خزان وخزن. { ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} { يخفف} جواب مجزوم وإن كان بالفاء كان منصوبا، إلا أن الأكثر في كلام العرب في جواب الأمر وما أشبهه أن يكون بغير فاء وعلى هذا جاء القرآن بأفصح اللغات كما قال : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل قال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة؛ فقال الله تعالى: { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} فسألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه العذاب فردت عليهم { أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} الخبر بطوله. وفي الحديث عن أبي الدرداء خرجه الترمذي وغيره قال : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون منه فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيأكلونه لا يغني عنهم شيئا، فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء، فيستغيثوا بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب، فإذا دنا من وجوههم شواها، فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم، فيستغيثون بالملائكة يقولون: { ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} فيجيبوهم { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} أي خسار وتبار.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة غافر الايات 35 - 50

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

نفهم من قوله تعالى على لسان أهل النار: { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ } [غافر: 49] كأنهم أقروا بأنفسهم أنهم ليسوا أهلاً لأنْ ينادوا الله أو يدعوه. لذلك نادوا الملائكة، فردَّ الملائكة عليهم: { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ } [غافر: 50] أي: بالحجج والبراهين الدالة على صدق الرسل { قَالُواْ بَلَىٰ } [غافر: 50] أي: جاءتنا الرسل بالبينات، فأقروا على أنفسهم.

{ قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } [غافر: 50] أي: دعاؤهم هباء لا يُجدي ولا ينفعهم - ولا يَخْفى ما في الآية من التبكيت والتقريع للكافرين والاستهزاء بهم.


www.alro7.net