|
|
|
|
| تفسير بن كثير | تفسير الجلالين | تفسير الطبري | تفسير القرطبي | الشيخ الشعراوي - فيديو | تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
|
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا |
| تفسير بن كثير |
هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة، منها إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، لقوله تبارك وتعالى: { من قبل أن تمسوهن} وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها، وقوله تعالى: { المؤمنات} خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق، وقد استدل ابن عباس وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح، لأن الله تعالى قال: { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} فعقب النكاح بالطلاق، وهذا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى صحة الطلاق قبل النكاح، فيما إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فعندهما متى تزوجها طلقت منه، فأما الجمهور فاحتجوا على عدم وقوع الطلاق بهذه الآية، قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ليس بشيء، من أجل أن الله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح؟ وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك) ""أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن وهو أحسن شيء في هذا الباب""وفي رواية: (لا طلاق قبل النكاح) ""أخرجه ابن ماجه عن المسور بن مخزمة""، وقوله عزَّ وجلَّ: { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} هذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشراً وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضاً. وقوله تعالى: { فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً} المتعة هنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمى لها، قال الّله تعالى: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} وقال عزَّ وجلَّ: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقا على المحسنين} . وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد أن رسول الّله صلى اللّه عليه وسلم تزوج أميمة بنت شراحيل فلما أن دخلت عليه صلى اللّه عليه وسلم بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين. قال علي بن أبي طلحة: إن كان سمى لها صداقاً فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقاً أمتعها على قدر عسره ويسره وهو السراح الجميل. |
| تفسير الجلالين |
{ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } وفي قراءة تماسوهنَّ، أي تجامعوهنَّ { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } تحصونها بالأقراء وغيرها { فمتعوهن } أعطوهن ما يستمتعن به، أي إن لم يسم لهن أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط، قاله ابن عباس وعليه الشافعي { وسرّحوهن سراحا جميلا} خلوا سبيلهن من غير إضرار. |
| تفسير الطبري |
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ { إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } يَعْنِي مِنْ قَبْل أَنْ تُجَامِعُوهُنَّ { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } يَعْنِي : مِنْ إِحْصَاء أَقْرَاء , وَلَا أَشْهُر تُحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ , { فَمَتِّعُوهُنَّ } يَقُول : أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ مِنْ عَرَض أَوْ عَيْن مَال , وَقَوْله : { وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : وَخَلُّوا سَبِيلَهُنَّ تَخْلِيَة بِالْمَعْرُوفِ , وَهُوَ التَّسْرِيح الْجَمِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21776 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } فَهَذَا فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ , ثُمَّ يُطَلِّقهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسَّهَا , فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة بَانَتْ مِنْهُ , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا تَتَزَوَّج مَنْ شَاءَتْ , ثُمَّ قَرَأَ : { فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النِّصْف , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , مَتَّعَهَا عَلَى قَدْر عُسْره وَيُسْره , وَهُوَ السَّرَاح الْجَمِيل . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُتْعَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : { فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } 2 237 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21777 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات } . . . إِلَى قَوْله : { سَرَاحًا جَمِيلًا } قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْحَرْف الْمُتْعَة { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ } قَالَ : نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ { إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } يَعْنِي مِنْ قَبْل أَنْ تُجَامِعُوهُنَّ { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } يَعْنِي : مِنْ إِحْصَاء أَقْرَاء , وَلَا أَشْهُر تُحْصُونَهَا عَلَيْهِنَّ , { فَمَتِّعُوهُنَّ } يَقُول : أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ مِنْ عَرَض أَوْ عَيْن مَال , وَقَوْله : { وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : وَخَلُّوا سَبِيلَهُنَّ تَخْلِيَة بِالْمَعْرُوفِ , وَهُوَ التَّسْرِيح الْجَمِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21776 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا } فَهَذَا فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ , ثُمَّ يُطَلِّقهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَمَسَّهَا , فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة بَانَتْ مِنْهُ , وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا تَتَزَوَّج مَنْ شَاءَتْ , ثُمَّ قَرَأَ : { فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } يَقُول : إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا النِّصْف , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا , مَتَّعَهَا عَلَى قَدْر عُسْره وَيُسْره , وَهُوَ السَّرَاح الْجَمِيل . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُتْعَة فِي هَذَا الْمَوْضِع مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : { فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } 2 237 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21777 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات } . . . إِلَى قَوْله : { سَرَاحًا جَمِيلًا } قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْحَرْف الْمُتْعَة { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ } . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ } قَالَ : نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة . ' |
| تفسير القرطبي |
فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} لما جرت قصة زيد وتطليقه زينب، وكانت مدخولا بها، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها - كما بيناه - خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء، وبين ذلك الحكم للأمة، فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك. فإن دخل بها فعليها العدة إجماعا. النكاح حقيقة في الوطء، وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث إنه طريق إليه. ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنه سبب في اقتراف الإثم. ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد، لأنه في معنى الوطء، وهو من آداب القرآن، الكناية عنه بلفظ : الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان. الثانية: استدل بعض العلماء بقوله تعالى: { ثم طلقتموهن} وبمهلة "ثم" على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق المرأة قبل نكاحها وإن عينها، فإن ذلك لا يلزمه. وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحب وتابع وإمام. سمى البخاري منهم اثنين وعشرين. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل نكاح) ومعناه : أن الطلاق لا يقع حتى يحصل النكاح. قال حبيب بن أبي ثابت : سئل علي بن الحسين رضي الله عنهما عن رجل قال لامرأة : إن تزوجتك فأنت طالق؟ فقال : ليس بشيء، ذكر الله عز وجل النكاح قبل الطلاق. وقالت طائفة من أهل العلم : إن طلاق المعينة الشخص أو القبيلة أو البلد لازم قبل النكاح، منهم مالك وجميع أصحابه، وجمع عظيم من علماء الأمة. وقد مضى في "التوبة" الكلام فيها ودليل الفريقين. والحمد لله. فإذا قال : كل امرأة أتزوجها طالق وكل عبد أشتريه حر، لم يلزمه شيء. وإن قال كل امرأة أتزوجها إلى عشرين سنة، أو إن تزوجت من بلد فلان أو من بني فلان فهي طالق، لزمه الطلاق ما لم يخف العنت على نفسه في طول السنين، أو يكون عمره في الغالب لا يبلغ ذلك، فله أن يتزوج. وإنما لم يلزمه الطلاق إذا عمم لأنه ضيق على نفسه المناكح، فلو منعناه ألا يتزوج لحرج وخيف عليه العنت. وقد قال بعض أصحابنا : إنه إن وجد ما يتسرر به لم ينكح، وليس بشيء وذلك أن الضرورات والأعذار ترفع الأحكام، فيصير هذا من حيث الضرورة كمن لم يحلف، قاله ابن خويز منداد. الرابعة: استدل داود - ومن قال بقوله - إن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها، أنه ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة، لأنها مطلقة قبل الدخول بها. وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة : تمضى في عدتها من طلاقها الأول - وهو أحد قولي، الشافعي - ؛ لأن طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها. ومن طلق، امرأته في كل طهر مره بنت ولم تستأنف. وقال مالك : إذا فارقها قبل أن يمسها إنها لا تبني على ما مضى من عدتها، وإنها تنشئ من يوم طلقها عدة مستقبلة. وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان أرتجعها ولا حاجة له بها. وعلى هذا أكثر أهل العلم، لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك، ولذلك تستأنف العدة من يوم طلقت، وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام. وقال الثوري : أجمع الفقهاء عندنا على ذلك. الخامسة: فلو كانت بائنة غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فقد اختلفوا في ذلك أيضا، فقال مالك والشافعي وزفر وعثمان البتي : لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى. وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وابن شهاب. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي، : لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدة مستقبلة. جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه. وقال داود : لها نصف الصداق، وليس عليها بقية العدة الأولى ولا عدة مستقبلة. والأولى ما قاله مالك والشافعي، والله أعلم. السادسة: هذه الآية مخصصة لقوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} البقرة : 228]، ولقوله: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} الطلاق : 4]. وقد مضى في "البقرة"، ومضى فيها الكلام في المتعة، فأغنى عن الإعادة هنا. { وسرحوهن سراحا جميلا} فيه وجهان : أحدهما : أنه دفع المتعة بحسب الميسرة والعسرة، قال ابن عباس. الثاني : أنه طلاقها طاهرا من غير جماع، قال قتادة وقيل : فسرحوهن بعد الطلاق إلى أهلهن، فلا يجتمع الرجل والمطلقة في موضع واحد. السابعة: قوله تعالى: { فمتعوهن} قال سعيد : هي منسوخة بالآية التي في البقرة، وهي قوله: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتمْ } البقرة : 237] أي فلم يذكر المتعة. وقد مضى الكلام فيه. وقوله: { وسرحوهن} طلقوهن. والتسريح كناية عن الطلاق عند أبي حنيفة، لأنه يستعمل في غيره فيحتاج إلى النية. وعند الشافعي صريح. { جميلا} سنة، غير بدعة. |
| الشيخ الشعراوي - فيديو |
سورة الأحزاب الايات 45 - 49 سورة الأحزاب الايات 49 - 50 |
| تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي |
تتحدث الآية عن مسألة اجتماعية تخصُّ حفظ النوع، وحفظ النوع الإنساني لا يتأتَّى إلا بالزواج، وهو وسيلة التكاثر، وأولى مراحل الزواج مرحلة الخِطْبة، وكثيرون لا يفهمون معنى الخِطْبة وحدودها لكل من الرجل والمرأة، فالخِطبة مجرد أنْ يذهب طالب البنت إلى وليِّها ليقول له: أإذا تقدمتُ لطلب يد ابنتك أكون أهلاً للقبول؟ |
www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contactus@alro7.net