سورة
اية:

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى مخبراً عن القوم أنه لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول، فلما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم، قالوا على وجه التعنت والعناد، والكفر والإلحاد: { لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} الآية، يعنون مثل العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وتنقيص الزوع والثمار مما يضيق على أعداء اللّه، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها اللّه تعالى على يدي موسى عليه السلام، حجة وبرهاناً له على فرعون وملئه، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: { أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا} ، وقال تعالى: { فكذبوهما فكانوا من المهلكين} ، ولهذا قال ههنا: { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل} أي أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة، { قالوا ساحران تظاهرا} أي تعاونا، { وقالوا إنا بكل كافرون} أي بكل منهما كافرون، قال مجاهد: أمرت اليهود قريشاً أن يقولوا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ذلك، فقال اللّه: { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا} قال: يعني موسى وهارون صلى اللّه عليه وسلم { تظاهرا} أي تعاونا وتناصرا وصدق كل منها الآخر، وهذا قول جيد قوي، وعن ابن عباس: { قالوا ساحران تظاهرا} قال: يعنون موسى ومحمداً صلى اللّه عليه وسلم وهذا رواية الحسن البصري، وأما من قرأ { سحران تظاهرا} فروي عن ابن عباس: يعنون التوراة والقرآن، قال السدي: يعني صدّق كل واحد منهما الآخر، وقال عكرمة: يعنون التوراة والإنجيل واختاره ابن جرير، والظاهر أنهم يعنون التوراة والقرآن لأنه قال بعده: { قل فأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما أتبعه} ، وكثيراً ما يقرن اللّه بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى: { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس - إلى أن قال - وهذا كتاب أنزلناه مبارك} ، وقال في آخر السورة { ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن} الآية، وقال: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} . وقد علم بالضرورة لذوي الألباب، أن اللّه تعالى لم ينزل كتاباً من السماء - فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه - أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف، من الكتاب الذي أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى عليه السلام، وهو الكتاب الذي قال اللّه فيه: { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} والإنجيل إنما أنزل متمماً للتوراة، ومحلا لبعض ما حرم بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى: { قل فأتوا بكتاب من عند اللّه هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} أي فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل، قال اللّه تعالى: { فإن لم يستجيبوا لك} أي فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم} أي بلا دليل ولا حجة، { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه} أي بغير حجة مأخوذة من كتاب اللّه، { إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين} ، وقوله تعالى: { ولقد وصلنا لهم القول} قال مجاهد: فصلنا لهم القول، وقال السدي: بيَّنا لهم القول، وقال قتادة، يقول تعالى: أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع { لعلهم يتذكرون} .

تفسير الجلالين

{ فلما جاءهم الحق } محمد { من عندنا قالوا لولا } هلا { أوتي مثل ما أوتي موسى } من الآيات كاليد البيضاء والعصا وغيرهما أو الكتاب جملة واحدة قال تعالى { أوَ لم يكفروا بما أوتيَ موسى من قبل } حيث { قالوا } فيه وفي محمد { ساحران } وفي قراءة سحران أي القرآن والتوراة { تظاهراً } تعاوناً { وقالوا إنا بكل } من النبيين والكتابين { كافرون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ مِنْ قَبْلك يَا مُحَمَّد نَذِير فَبَعَثْنَاك إِلَيْهِمْ نَذِيرًا { الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا } , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ اللَّه إِلَيْهِمْ , قَالُوا تَمَرُّدًا عَلَى اللَّه , وَتَمَادِيًا فِي الْغَيّ : هَلَّا أُوتِيَ هَذَا الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْنَا , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى بْن عِمْرَان مِنْ الْكِتَاب ؟ يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , الْقَائِلِينَ لَك { لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } : أَوَلَمْ يَكْفُر الَّذِينَ عَلِمُوا هَذِهِ الْحُجَّة مِنْ الْيَهُود بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلك ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20930 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْيَهُود تَأْمُر قُرَيْشًا أَنْ تَسْأَل مُحَمَّدًا مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى , يَقُول اللَّه لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُوا لَهُمْ : أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل ؟ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } قَالَ : الْيَهُود تَأْمُر قُرَيْشًا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ مِنْ قَبْلك يَا مُحَمَّد نَذِير فَبَعَثْنَاك إِلَيْهِمْ نَذِيرًا { الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا } , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ اللَّه إِلَيْهِمْ , قَالُوا تَمَرُّدًا عَلَى اللَّه , وَتَمَادِيًا فِي الْغَيّ : هَلَّا أُوتِيَ هَذَا الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْنَا , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى بْن عِمْرَان مِنْ الْكِتَاب ؟ يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك مِنْ قُرَيْش , الْقَائِلِينَ لَك { لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } : أَوَلَمْ يَكْفُر الَّذِينَ عَلِمُوا هَذِهِ الْحُجَّة مِنْ الْيَهُود بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلك ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20930 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْيَهُود تَأْمُر قُرَيْشًا أَنْ تَسْأَل مُحَمَّدًا مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى , يَقُول اللَّه لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِقُرَيْشٍ يَقُولُوا لَهُمْ : أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل ؟ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } قَالَ : الْيَهُود تَأْمُر قُرَيْشًا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه' وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَقَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا " بِمَعْنَى : أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل , وَقَالُوا لَهُ وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل بَعْض الْمُفَسِّرِينَ , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ لِمُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ : لِعِيسَى وَمُحَمَّد سَاحِرَانِ تَعَاوَنَا . وَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } بِمَعْنَى : وَقَالُوا لِلتَّوْرَاةِ وَالْفُرْقَان فِي قَوْل بَعْض أَهْل التَّأْوِيل , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَان . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى قَدْر اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالسَّاحِرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَظَاهَرَا مُحَمَّد وَمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا : 20931 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن مَعْدِي كَرِبَ الرُّعَيْنِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة قَالَ : سَمِعْت مُسْلِم بْن يَسَار , يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : مُوسَى وَمُحَمَّد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ . ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , قَالَ : سَمِعْت مُسْلِم بْن يَسَار , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس , عَنْ هَذِهِ الْآيَة { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : مُوسَى وَمُحَمَّد. * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ . ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ مُسْلِم بْن يَسَار , أَنَّ اِبْن عَبَّاس , قَرَأَ { سَاحِرَانِ } قَالَ مُوسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ كَيْسَان أَبِي حَمْزَة , عَنْ مُسْلِم بْن يَسَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . وَمَنْ قَالَ : مُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام : 20932 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : الْيَهُود لِمُوسَى وَهَارُون . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَوْل يَهُود لِمُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام . 20933 - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي رَزِين أَنَّ أَحَدهمَا قَرَأَ : " سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا " , وَالْآخَر : { سِحْرَانِ } . قَالَ : الَّذِي قَرَأَ { سِحْرَانِ } قَالَ : التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ : الَّذِي قَرَأَ : " سَاحِرَانِ " قَالَ : مُوسَى وَهَارُون. وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَوْا بِالسَّاحِرَيْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20934 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن . قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَوْله { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ عِيسَى وَمُحَمَّد , أَوْ قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِذَلِكَ التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان , وَوَجْه تَأْوِيله إِلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } : 20935 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَقُول : التَّوْرَاة وَالْقُرْآن. 20936 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَعْنِي : التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان . 20937 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : كِتَاب مُوسَى , وَكِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِهِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : 20938 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع . قَالَ ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كُنْت إِلَى جَنْب اِبْن عَبَّاس وَهُوَ يَتَعَوَّذ بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام , فَقُلْت كَيْفَ تَقْرَأ سِحْرَانِ , أَوْ سَاحِرَانِ ؟ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ شَيْئًا , فَقَالَ عِكْرِمَة : سَاحِرَانِ , وَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنْكَرَهُ عَلَيَّ . قَالَ حُمَيْد فَلَقِيَتْ عِكْرِمَة بَعْد ذَلِكَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , وَقُلْت كَيْفَ كَانَ يَقْرَؤُهَا ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِهِ الْفُرْقَان وَالْإِنْجِيل : 20939 - اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك , أَنَّهُ قَرَأَ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَعْنُونَ الْإِنْجِيل وَالْفُرْقَان . 20940 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَتْ ذَلِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَان , فَمَنْ قَالَ { سَاحِرَانِ } فَيَقُول : مُحَمَّد , وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } بِمَعْنَى : كِتَاب مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاة , وَكِتَاب عِيسَى وَهُوَ الْإِنْجِيل. وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْكَلَام مِنْ قَبْله جَرَى بِذِكْرِ الْكِتَاب , وَهُوَ قَوْله : { وَقَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } وَاَلَّذِي يَلِيه مِنْ بَعْده ذِكْر الْكِتَاب , وَهُوَ قَوْله : { فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ } فَاَلَّذِي بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون مَنْ ذَكَرَهُ أَوْلَى وَأَشْبَه بِأَنْ يَكُون مِنْ ذِكْر غَيْره . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ , فَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قُلْ يَا مُحَمَّد : أَوَلَمْ يَكْفُر هَؤُلَاءِ الْيَهُود بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل , وَقَالُوا لِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ الْكِتَاب وَمَا أُوتِيته أَنْتَ , سِحْرَانِ تَعَاوَنَا .وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَقَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا " بِمَعْنَى : أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل , وَقَالُوا لَهُ وَلِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل بَعْض الْمُفَسِّرِينَ , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ لِمُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ : لِعِيسَى وَمُحَمَّد سَاحِرَانِ تَعَاوَنَا . وَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } بِمَعْنَى : وَقَالُوا لِلتَّوْرَاةِ وَالْفُرْقَان فِي قَوْل بَعْض أَهْل التَّأْوِيل , وَفِي قَوْل بَعْضهمْ لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَان . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى قَدْر اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالسَّاحِرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَظَاهَرَا مُحَمَّد وَمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا : 20931 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن مَعْدِي كَرِبَ الرُّعَيْنِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة قَالَ : سَمِعْت مُسْلِم بْن يَسَار , يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْل اللَّه { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : مُوسَى وَمُحَمَّد . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ . ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , قَالَ : سَمِعْت مُسْلِم بْن يَسَار , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس , عَنْ هَذِهِ الْآيَة { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : مُوسَى وَمُحَمَّد. * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ . ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ مُسْلِم بْن يَسَار , أَنَّ اِبْن عَبَّاس , قَرَأَ { سَاحِرَانِ } قَالَ مُوسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ كَيْسَان أَبِي حَمْزَة , عَنْ مُسْلِم بْن يَسَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . وَمَنْ قَالَ : مُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام : 20932 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : الْيَهُود لِمُوسَى وَهَارُون . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَوْل يَهُود لِمُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام . 20933 - حَدَّثني يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي رَزِين أَنَّ أَحَدهمَا قَرَأَ : " سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا " , وَالْآخَر : { سِحْرَانِ } . قَالَ : الَّذِي قَرَأَ { سِحْرَانِ } قَالَ : التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ : الَّذِي قَرَأَ : " سَاحِرَانِ " قَالَ : مُوسَى وَهَارُون. وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَوْا بِالسَّاحِرَيْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20934 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن . قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , قَوْله { سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ عِيسَى وَمُحَمَّد , أَوْ قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِذَلِكَ التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان , وَوَجْه تَأْوِيله إِلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } : 20935 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَقُول : التَّوْرَاة وَالْقُرْآن. 20936 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَعْنِي : التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان . 20937 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَ : كِتَاب مُوسَى , وَكِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِهِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : 20938 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع . قَالَ ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كُنْت إِلَى جَنْب اِبْن عَبَّاس وَهُوَ يَتَعَوَّذ بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام , فَقُلْت كَيْفَ تَقْرَأ سِحْرَانِ , أَوْ سَاحِرَانِ ؟ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ شَيْئًا , فَقَالَ عِكْرِمَة : سَاحِرَانِ , وَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ أَنْكَرَهُ عَلَيَّ . قَالَ حُمَيْد فَلَقِيَتْ عِكْرِمَة بَعْد ذَلِكَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , وَقُلْت كَيْفَ كَانَ يَقْرَؤُهَا ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَوْا بِهِ الْفُرْقَان وَالْإِنْجِيل : 20939 - اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك , أَنَّهُ قَرَأَ { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } يَعْنُونَ الْإِنْجِيل وَالْفُرْقَان . 20940 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } قَالَتْ ذَلِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَان , فَمَنْ قَالَ { سَاحِرَانِ } فَيَقُول : مُحَمَّد , وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } بِمَعْنَى : كِتَاب مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاة , وَكِتَاب عِيسَى وَهُوَ الْإِنْجِيل. وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْكَلَام مِنْ قَبْله جَرَى بِذِكْرِ الْكِتَاب , وَهُوَ قَوْله : { وَقَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى } وَاَلَّذِي يَلِيه مِنْ بَعْده ذِكْر الْكِتَاب , وَهُوَ قَوْله : { فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ } فَاَلَّذِي بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون مَنْ ذَكَرَهُ أَوْلَى وَأَشْبَه بِأَنْ يَكُون مِنْ ذِكْر غَيْره . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى بِالْقِرَاءَةِ , فَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قُلْ يَا مُحَمَّد : أَوَلَمْ يَكْفُر هَؤُلَاءِ الْيَهُود بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل , وَقَالُوا لِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ الْكِتَاب وَمَا أُوتِيته أَنْتَ , سِحْرَانِ تَعَاوَنَا .' وَقَوْله : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتْ الْيَهُود : إِنَّا بِكُلِّ كِتَاب فِي الْأَرْض مِنْ تَوْرَاة وَإِنْجِيل , وَزَبُور وَفُرْقَان كَافِرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل , وَخَالَفَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ : 20941 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالُوا : نَكْفُر أَيْضًا بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالَ الْيَهُود أَيْضًا : نَكْفُر بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد أَيْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَالُوا إِنَّا بِكُلِّ الْكِتَابَيْنِ الْفُرْقَان وَالْإِنْجِيل كَافِرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20942 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } يَقُول : بِالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } : يَعْنُونَ الْإِنْجِيل وَالْفُرْقَان . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , يَقُول : بِالْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان . 20943 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى , وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتْ الْيَهُود : إِنَّا بِكُلِّ كِتَاب فِي الْأَرْض مِنْ تَوْرَاة وَإِنْجِيل , وَزَبُور وَفُرْقَان كَافِرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل , وَخَالَفَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ مِثْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ : 20941 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالُوا : نَكْفُر أَيْضًا بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالَ الْيَهُود أَيْضًا : نَكْفُر بِمَا أُوتِيَ مُحَمَّد أَيْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَالُوا إِنَّا بِكُلِّ الْكِتَابَيْنِ الْفُرْقَان وَالْإِنْجِيل كَافِرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20942 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } يَقُول : بِالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن . * - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } : يَعْنُونَ الْإِنْجِيل وَالْفُرْقَان . * - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , يَقُول : بِالْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان . 20943 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى , وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ولولا أن تصيبهم} يريد قريشا. وقيل : اليهود { مصيبة} أي عقوبة ونقمة { بما قدمت أيديهم} من الكفر والمعاصي وخص الأيدي بالذكر؛ لأن الغالب من الكسب إنما يقع بها وجواب { لولا} محذوف أي لولا أن يصيبهم عذاب بسبب معاصيهم المتقدمة { فيقولوا ربنا لولا} أي هلا { أرسلت إلينا رسولا} لما بعثنا الرسل وقيل : لعاجلناهم بالعقوبة وبعث الرسل إزاحة لعذر الكفار كما تقدم في "الإسراء" وآخر "طه" { فنتبع آياتك} نصب على جواب التخصيص { ونكون} عطف عليه { من المؤمنين} من المصدقين وقد احتج بهذه الآية من قال : إن العقل يوجب الإيمان والشكر؛ لأنه قال { بما قدمت أيديهم} وذلك موجب للعقاب إذا تقرر الوجوب قبل بعثه الرسل، وإنما يكون ذلك بالعقل قال القشيري : والصحيح أن المحذوف لولا كذا لما احتيج إلى تجديد الرسل أي هؤلاء الكفار غير معذورين إذ بلغتهم الشرائع السابقة والدعاء إلى التوحيد، ولكن تطاول العهد، فلو عذبناهم فقد يقول قائل منهم طال العهد بالرسل، ويظن أن ذلك عذر ولا عذر لهم بعد أن بلغهم خبر الرسل، ولكن أكملنا إزاحة العذر، وأكملنا البيان فبعثناك يا محمد إليهم وقد حكم الله بأنه لا يعاقب عبدا إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثة الرسل قوله تعالى: { فلما جاءهم الحق من عندنا} يعني محمدا صلي الله عليه وسلم { قالوا} يعني كفار مكة { لولا} أي هلا { أوتي مثل ما أوتي موسى} من العصا واليد البيضاء، وأنزل عليه القرآن جملة واحد كالتوراة، وكان بلغهم ذلك من أمر موسى قبل محمد؛ { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا} أي موسى ومحمد تعاونا على السحر وقال الكلبي : بعثت قريش إلى اليهود وسألوهم عن بعث محمد وشأنه فقالوا : إنا نجده في التوراة بنعته وصفته فلما رجع الجواب إليهم { قالوا ساحران تظاهرا} وقال قوم : إن اليهود علموا المشركين، وقالوا قولوا لمحمد لولا أوتيت مثل ما أوتي موسى، فإنه أوتي التوراة دفعة واحدة فهذا الاحتجاج وارد على اليهود، أي أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى حين قالوا في موسى وهارون هما ساحران. وقرأ الكوفيون { سحران} بغير ألف، أي الإنجيل والقرآن وقيل : التوراة والفرقان؛ قاله الفراء وقيل : التوراة والإنجيل، قاله أبو رزين الباقون { ساحران} بألف وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها : موسى ومحمد عليهما السلام، وهذا قول مشركي العرب وبه قال ابن عباس والحسن. الثاني : موسى وهارون وهذا قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة. وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد فيكون الكلام احتجاجا عليهم وهذا يدل على أن المحذوف في قوله { لولا أن تصيبهم مصيبة} لما جددنا بعثة الرسل، لأن اليهود اعترفوا بالنبوات ولكنهم حرفوا وغيروا واستحقوا العقاب، فقال : قد أكملنا إزاحة عذرهم ببعثه محمد صلى الله عليه وسلم الثالث : عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا قول اليهود اليوم وبه قال قتادة. وقيل : أو لم يكفر جميع اليهود بما أوتي موسى في التوراة من ذكر المسيح، وذكر الإنجيل والقرآن، فرأوا موسى ومحمدا ساحرين والكتابين سحرين.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة القصص الايات 47 - 54

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا... } [القصص: 48] أي: الرسول الذي طلبوه { قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ... } [القصص: 48] سبحان الله، إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذَكُوراً، لقد طلبتم مجرد الرسول ولم تطلبوا معه معجزة معينة فقلتم:
{  رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً... }
[القصص: 47] والآن تطلبون آيات حِسيِّة كالتي أرسل بها موسى من قبل.

والمتأمل يجد أن الآيات قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانت آيات حِسيِّة كونية، مثل سفينة نوح عليه السلام، وناقة صالح عليه السلام، وعصا موسى عليه السلام، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله بالنسبة لسيدنا عيسى عليه السلام. وهذه كلها معجزات حسية تنتهي بانتهاء وقتها، فهي مناسبة للرسل المحدودي الزمن، والمحدودي المكان.

أما الرسول الذي أُرسِلَ للناس كافَّة في الزمان وفي المكان، فلا تناسبه الآية الحسيِّة الوقتَية؛ لأنها ستكون معجزة لزمانها، وتظل العصور فيما بعد بلا معجزة، لذلك جاء الحق - تبارك وتعالى - على يد محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة باقية خالدة محفوظة بحِفْظ الله إلى يوم القيامة.

وقلنا: إن الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم كان الرسول يأتي بمعجزة تثبت صِدْق بلاغه عن الله، ومعه كتاب يحمل منهجه، فالكتاب غير المعجزة، أما محمد صلى الله عليه وسلم فجاءت معجزته هي عَيْن الكتاب والمنهج الذي أُرسِل به ليظل الدليل على صِدْقه باقياً مع المنهج الذي يطالب الناس به، وإلى أن تقوم الساعة نظل نقول: محمد رسول الله معجزته هي عَيْن الكتاب والمنهج الذي أُرسل به ليظل الدليل على صِدقْه باقياً مع المنهج الذي يطالب الناس به، وإلى أن تقوم الساعة نظل نقول: محمد رسول الله وهذه معجزته.

أمَّا إخوانه من الرسل السابقين فنقول فلان، وكانت معجزته كذا على سبيل الإخبار، والخبر يحتمل الصِّدْق ويحتمل الكذب.

وقد صدَّقنا بهذه المعجزات كلها؛ لأن الله أخبرنا بها في القرآن الكريم، فللقرآن الذي جاء معجزة ومنهجاً الفضل في إبقاء هذه المعجزات؛ لأنه أخبر بها وخلَّد ذكرها.

ثم يرد الله عليهم: { أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ... } [القصص: 48] ثم يحكي ما قالوا عن معجزة موسى، وعن معجزة محمد { قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا... } [القصص: 48] أي: أن موسى جاء بسحر، ومحمد جاء بسحر آخر، وقد { تَظَاهَرَا.. } [القصص: 48] علينا يعني: تعاونا، وهي مأخوذة من الظهر كأنك قُلْت: أعطني ظهرك مع ظهري لنحمل الحِمْل معاً، والظهْر محلُّ الحمل.

والرد على هذا الاتهام يسير، فمعجزة موسى وإنْ كانت من جنس السحر إلا أنها ليست سحْراً، فالسحر يُخيِّل لك أن الحبال حية تسعى، أمّا ما فعله موسى فكان قلب العصا إلى حية حقيقية تسعى وتبتلع سحرهم، لذلك أُلقي السحرة ساجدين؛ لأنهم رأوا معجزة ليستْ من جنس ما نبغوا فيه فآمنوا من فورهم.

أما الذين قالوا عن محمد صلى الله عليه وسلم: إنه ساحر فالردُّ عليهم بسيط: فلماذا لم يسحركم أنتم أيضاً كما سحر المؤمنين به؟

ثم يؤكدون كفرهم بكل من الرسولين: موسى ومحمد: { وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } [القصص: 48].


www.alro7.net