سورة
اية:

وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظام، كما قال تعالى: { يوم تمور السماء مورا . وتسير الجبال سيرا} أي تذهب من أماكنها وتزول كما قال تعالى: { ويسألونك عن الجبال قل ينسفها ربي نسفا} ، يذكر تعالى أنه تذهب الجبال وتتساوى المهاد، وتبقى الأرض قاعاً صفصفاً، أي سطحاً مستوياً لا عوج فيه ولا أمتاً، أي لا وادي ولا جبل. ولهذا قال تعالى: { وترى الأرض بارزة} أي بادية ظاهرة، ليس فيها معلم لأحد ولا مكان يواري أحداً، بل الخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفى عليه منهم خافية. قال مجاهد وقتادة { وترى الأرض بارزة} لا حجر فيها ولا غيابة، وقال قتادة: لا بناء ولا شجر، وقوله: { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} أي وجمعناهم الأولين منهم والآخرين، فلم نترك منهم أحداً لا صغيراً ولا كبيراً. كما قال: { قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} ، وقال: { ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} ، وقوله: { وعرضوا على ربك صفا} يحتمل أن يكون المراد أن جميع الخلائق يقومون بين يدي اللّه صفاً واحداً، ويحتمل أنهم يقومون صفوفاً صفوفاً، كما قال: { وجاء ربك والملك صفا صفا} ، وقوله: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} هذا تقريع للمنكرين للمعاد، وتوبيخ لهم على رءوس الأشهاد، ولهذا قال تعالى مخاطباً لهم: { بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم، ولا أن هذا كائن. وقوله: { ووضع الكتاب} أي كتاب الأعمال، الذي فيه الجليل والحقير، والفتيل والقطمير، والصغير والكبير، { فترى المجرمين مشفقين مما فيه} أي من أعمالهم السيئة، وأفعالهم القبيحة، { ويقولون يا ويلتنا} أي يا حسرتنا وويلنا على ما فرطنا في أعمارنا، { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} أي لا يترك ذنباً صغيراً ولا كبيراً ولا عملاً وإن صغر، إلا أحصاها أي ضبطها وحفظها، وقوله: { ووجدوا ما عملوا حاضرا} أي من خير وشر، كما قال تعالى: { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} الآية، وقال تعالى: { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} وفي الحديث: (يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته، يقال هذه غدرة فلان بن فلان) ""أخرجاه في الصحيحين"". وقوله: { ولا يظلم ربك أحدا} أي فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعاً ولا يظلم أحداً من خلقه، بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم، ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، ثم ينجي أصحاب المعاصي ويخلد فيها الكافرين، وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم، قال تعالى: { إن اللّه لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} الآية، وقال: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً - إلى قوله - حاسبين} والآيات في هذا كثيرة. روى الإمام أحمد، عن جابر بن عبد اللّه يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم، فاشتريت بعيراً ثم شددت عليه رحلاً فسرت عليه شهراً حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد اللّه بن أنيس ، فقلت للبواب: قل له جابر على الباب، فقال: ابن عبد اللّه؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (يحشر اللّه عزَّ وجلَّ الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عراة غرلاً بهماً). قلت: وما بهماً؟ قال: (ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقضيه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقضيه منه، حتى اللطمة قال: قلنا، كيف وإنما نأتي اللّه عزَّ وجلَّ حفاة عراة غرلاً بهماً؟ قال: (بالحسنات والسيئات) ""أخرجه الإمام أحمد في المسند"".

تفسير الجلالين

{ و } اذكر { يوم تُسَيَّرُ الجبالُ } نذهب بها عن وجه الأرض فتصير هباء منبثا وفي قراءة بالنون وكسر الياء ونصب الجبال { وترى الأرض بارزة } ظاهرة ليس عليها شيء من جبل ولا غيره { وحشرناهم } المؤمنين والكافرين { فلم نغادر } نترك { منهم أحدا } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل تَعَالَى : { وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال } عَنْ الْأَرْض , فَنَبُسّهَا بَسًّا , وَنَجْعَلهَا هَبَاء مُنْبَثًّا { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } ظَاهِرَة , وَظُهُورهَا لِرَأْيِ أَعْيُن النَّاظِرِينَ مِنْ غَيْر شَيْء يَسْتُرهَا مِنْ جَبَل وَلَا شَجَر هُوَ بُرُوزهَا . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ جِمَاع مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17417 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } قَالَ : لَا خَمْر فِيهَا وَلَا غَيَابَة وَلَا بِنَاء , وَلَا حَجَر فِيهَا . * - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17418 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا شَجَر . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَرَى الْأَرْض بَارِزًا أَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا فِي بَطْنهَا , فَصَارُوا عَلَى ظَهْرهَا. الْقَوْل فِي تَأْوِيل تَعَالَى : { وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال } عَنْ الْأَرْض , فَنَبُسّهَا بَسًّا , وَنَجْعَلهَا هَبَاء مُنْبَثًّا { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } ظَاهِرَة , وَظُهُورهَا لِرَأْيِ أَعْيُن النَّاظِرِينَ مِنْ غَيْر شَيْء يَسْتُرهَا مِنْ جَبَل وَلَا شَجَر هُوَ بُرُوزهَا . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ جِمَاع مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17417 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } قَالَ : لَا خَمْر فِيهَا وَلَا غَيَابَة وَلَا بِنَاء , وَلَا حَجَر فِيهَا . * - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17418 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا شَجَر . وَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَرَى الْأَرْض بَارِزًا أَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا فِي بَطْنهَا , فَصَارُوا عَلَى ظَهْرهَا.' وَقَوْله { وَحَشَرْنَاهُمْ } يَقُول : جَمَعْنَاهُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب { فَلَمْ نُغَادِر مِنْهُمْ أَحَدًا } , يَقُول : فَلَمْ نَتْرُك , وَلَمْ نُبْقِ مِنْهُمْ تَحْت الْأَرْض أَحَدًا , يُقَال مِنْهُ : مَا غَادَرْت مِنْ الْقَوْم أَحَدًا , وَمَا أَغْدَرْت مِنْهُمْ أَحَدًا , وَمِنْ أَغْدَرْت قَوْل الرَّاجِز : هَلْ لَك وَالْعَارِض مِنْك عَائِض فِي هَجْمَة يُغْدِر مِنْهَا الْقَابِض وَقَوْله { وَحَشَرْنَاهُمْ } يَقُول : جَمَعْنَاهُمْ إِلَى مَوْقِف الْحِسَاب { فَلَمْ نُغَادِر مِنْهُمْ أَحَدًا } , يَقُول : فَلَمْ نَتْرُك , وَلَمْ نُبْقِ مِنْهُمْ تَحْت الْأَرْض أَحَدًا , يُقَال مِنْهُ : مَا غَادَرْت مِنْ الْقَوْم أَحَدًا , وَمَا أَغْدَرْت مِنْهُمْ أَحَدًا , وَمِنْ أَغْدَرْت قَوْل الرَّاجِز : هَلْ لَك وَالْعَارِض مِنْك عَائِض فِي هَجْمَة يُغْدِر مِنْهَا الْقَابِض '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة} قال بعض النحويين : التقدير والباقيات الصالحات خير عند ربك يوم نسير الجبال. قال النحاس : وهذا غلط من أجل الواو وقيل : المعنى واذكر يوم نسير الجبال، أي نزيلها من أماكنها من على وجه الأرض، ونسيرها كما نسير السحاب؛ كما قال في آية أخرى { وهي تمر مر السحاب} [النمل : 88]. ثم تكسر فتعود إلى الأرض؛ كما قال { وبست الجبال بسا. فكانت هباء منبثا} [الواقعة : 6]. وقرأ ابن كثير والحسن وأبو عمرو وابن عامر { ويوم تسير} بتاء مضمومة وفتح الياء. و { الجبال} رفعا على الفعل المجهول. وقرأ ابن محيصن ومجاهد { ويوم تسير الجبال} بفتح التاء مخففا من سار. { الجبال} رفعا. دليل قراءة أبي عمرو { وإذا الجبال سيرت} . ودليل قراءة ابن محيصن { وتسير الجبال سيرا} . واختار أبو عبيد القراءة الأولى { نسير} بالنون لقوله { وحشرناهم} . ومعنى { بارزة} ظاهرة، وليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان؛ أي قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها، وهدم بنيانها؛ فهي بارزة ظاهرة. وعلى هذا القول أهل التفسير. وقيل { وترى الأرض بارزة} أي برز ما فيها من الكنوز والأموات؛ كما قال { وألقت ما فيها وتخلت} [الانشقاق : 4] وقال { وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة : 2] وهذا قول عطاء. { وحشرناهم} أي إلى الموقف. { فلم نغادر منهم أحدا} أي لم نترك؛ يقال : غادرت كذا أي تركته. قال عنترة : غادرته متعفرا أوصاله ** والقوم بين مجرح ومجدل أي تركته. والمغادرة الترك؛ ومنه الغدر؛ لأنه ترك الوفاء. وإنما سمى الغدير من الماء غديرا لأن الماء ذهب وتركه. ومنه غدائر المرأة لأنها تجعلها خلفها. يقول : حشرنا برهم وفاجرهم وجنهم وإنسهم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الكهف الايات 46 - 54

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: اذكر جيداً يوم نُسيِّر الجبال وتنتهي هذه الدنيا، واعمل الباقيات الصالحات لأننا سنُسيّر الجبال التي تراها ثابتة راسخة تتوارث الأجيال حجمها وجِرْمها، وقوتها وصلابتها، وهي باقية على حالها.

ومعنى تسيير الجبال: إزالتها عن أماكنها، كما قال في آية أخرى:
{  وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً }
[النبأ: 20]

وقال في آية أخرى
{  وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ }
[التكوير: 3]

وقال:
{  وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ }
[المرسلات: 10] وقال:
{  يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ * وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ }
[المعارج: 8-9]

ونلحظ أن الحق سبحانه ذكر أقوى مظهر ثابت في الحياة الدنيا، وإلا ففي الأرض أشياء أخرى قوية وثابتة كالعمائر ناطحات السحاب، والشجر الكبير الضخم المعمّر وغيرها كثير. فإذا كان الحق سبحانه سينسف هذه الجبال ويُزيلها عن أماكنها، فغيرها مما على وجه الأرض زائل من باب أَوْلَى.

ثم يقول سبحانه: { وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً } [الكهف: 47]

الأرض: كُلّ ما أقلَّك من هذه البسيطة التي نعيش عليها، وكل ما يعلوك ويُظِلُّك فهو سماء، ومعنى: { بَارِزَةً } البَرَازُ: هو الفضاء، أي: وترى الأرض فضاءً خالية مما كان عليها من أشكال الجبال والمباني والأشجار، حتى البحر الذي يغطي جزءاً كبيراً من الأرض.

كل هذه الأشكال ذهبتْ لا وجودَ لها، فكأن الأرض بَرزَتْ بعد أنْ كانت مختبئة: بعضها تحت الجبال، وبعضها تحت الأشجار، وبعضها تحت المباني، وبعضها تحت الماء، فأصبحتْ فضاء واسعاً، ليس فيه مَعْلَمٌ لشيء.

ومن ذلك ما نُسمِّيه نحن المبارزة، فنرى الفتوة يقول للآخر (اطلع لي بره) أي: في مكان خال حتى لا يجد شيئاً يحتمي به، أو حائطاً مثلاً يستند عليه، وبرز فلان لفلان وبارزه أي: صارعه.

{ وَحَشَرْنَاهُمْ } [الكهف: 47] أي: جمعناهم ليوم الحساب؛ لأنهم فارقوا الدنيا على مراحل من لَدُن آدم عليه السلام، والموت يحصد الأرواح، وقد جاء اليوم الذي يُجمع فيه هؤلاء.

{ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } [الكهف: 47] أي: لم نترك منهم واحداً، الكلُّ معرض على الله، وكلمة { نُغَادِرْ } [الكهف: 47] ومادة (غدر) تؤدي جميعها معنى الترْك، فالغدر مثلاً تَرْك الوفاء وخيانة الأمانة، حتى غدير وهو جدول الماء الصغير سُمِّي غديراً؛ لأن المطر حينما ينزل على الأرض يذهب ويترك شيئاً قليلاً في المواطئ.

ثم يقول الحق سبحانه: { وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ... }.


www.alro7.net