سورة
اية:

قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن ثمود وما كان من أمرها مع نبيها صالح عليه السلام، حين بعثه اللّه إليهم فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له { فإذا هم فريقان يختصمون} قال مجاهد: مؤمن وكافر. { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي لم تدعون بحضور العذاب ولا تطلبون من اللّه رحمته، ولهذا قال: { لولا تستغفرون اللّه لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك} أي ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيراً، وذلك أنهم لشقائهم كان لا يصيب أحداً منهم سوء إلا قال هذا من قبل صالح وأصحابه، قال مجاهد: تشاءموا بهم، وهذا كما قال اللّه تعالى إخباراً عن قوم فرعون { وإن تصبهم سيئة يطّيروا بموسى ومن معه} الآية، وقال تعالى: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك . قل كل من عند اللّه} أي بقضائه وقدره، وقال تعالى: { قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم . قالوا طائركم معكم} الآية، وقال هؤلاء: { اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند اللّه} أي اللّه يجازيكم على ذلك { بل أنتم قوم تفتنون} قال قتادة: تبتلون بالطاعة والمعصية، والظاهر أن المراد بقوله { تفتنون} أي: تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال.

تفسير الجلالين

{ قال } للمكذبين { ياقوم لمَ تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم إن كان ما أتيتنا به حقاً فأتنا بالعذاب { لولا } هلا { تستغفرون الله } من الشرك { لعلكم ترحمون } فلا تعذبون.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { قَالَ يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ صَالِح لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم لِأَيِّ شَيْء تَسْتَعْجِلُونَ بِعَذَابِ اللَّه قَبْل الرَّحْمَة. كَمَا : 20580 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } قَالَ : السَّيِّئَة : الْعَذَاب , قَبْل الْحَسَنَة : قَبْل الرَّحْمَة . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَالَ يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ بِالْعَذَابِ قَبْل الْحَسَنَة , قَالَ : الْعَافِيَة . وَقَوْله : { قَالَ يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ صَالِح لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم لِأَيِّ شَيْء تَسْتَعْجِلُونَ بِعَذَابِ اللَّه قَبْل الرَّحْمَة. كَمَا : 20580 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة } قَالَ : السَّيِّئَة : الْعَذَاب , قَبْل الْحَسَنَة : قَبْل الرَّحْمَة . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَالَ يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ بِالْعَذَابِ قَبْل الْحَسَنَة , قَالَ : الْعَافِيَة . ' وَقَوْله : { لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه } يَقُول : هَلَّا تَتُوبُونَ إِلَى اللَّه مِنْ كُفْركُمْ , فَيَغْفِر لَكُمْ رَبّكُمْ عَظِيم جُرْمكُمْ , يَصْفَح لَكُمْ عَنْ عُقُوبَته إِيَّاكُمْ عَلَى مَا قَدْ أَتَيْتُمْ مِنْ عَظِيم الْخَطِيئَة.وَقَوْله : { لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه } يَقُول : هَلَّا تَتُوبُونَ إِلَى اللَّه مِنْ كُفْركُمْ , فَيَغْفِر لَكُمْ رَبّكُمْ عَظِيم جُرْمكُمْ , يَصْفَح لَكُمْ عَنْ عُقُوبَته إِيَّاكُمْ عَلَى مَا قَدْ أَتَيْتُمْ مِنْ عَظِيم الْخَطِيئَة.' وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } يَقُول : لِيَرْحَمكُمْ رَبّكُمْ بِاسْتِغْفَارِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ كُفْركُمْ .وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } يَقُول : لِيَرْحَمكُمْ رَبّكُمْ بِاسْتِغْفَارِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ كُفْركُمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله} تقدم معناه. { فإذا هم فريقان يختصمون} قال مجاهد : أي مؤمن وكافر؛ قال : والخصومة ما قصه الله تعالى في قوله { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه} الأعراف 75 إلى قوله { كافرون} . وقيل : تخاصمهم أن كل فرقة قالت : نحن على الحق دونكم. قوله تعالى: { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} قال مجاهد : بالعذاب قبل الرحمة؛ المعنى : لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب إليكم الثواب، وتقدمون الكفر الذي يوجب العقاب؛ فكان الكفار يقولون لفرط الإنكار : ايتنا بالعذاب. وقيل : أي لم تفعلون ما تستحقون به العقاب؛ لا أنهم التمسوا تعجيل العذاب. { لولا تستغفرون الله} أي هلا تتوبون إلى الله من الشرك. { لعلكم ترحمون} لكي ترحموا؛ وقد تقدم. قوله تعالى: { قالوا اطيرنا بك وبمن معك} أي تشاءمنا. والشؤم النحس. ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة. ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل. وقال الشاعر : طيرة الدهر لا ترد قضاء ** فاعذر الدهر لا تشبه بلوم أي يوم يخصه بسعود ** والمنايا ينزلن في كل يوم ليس يوم إلا وفيه سعود ** ونحوس تجري لقوم فقوم وقد كانت العرب أكثر الناس طيرة، وكانت إذا أرادت سفرا نفرت طائرا، فإذا طار يمنة سارت وتيمنت، وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال : (أقِروا الطير على وكناتها) على ما تقدم بيانه في "المائدة" { قال طائركم عند الله} أي مصائبكم. { بل أنتم قوم تفتنون} أي تمتحنون. وقيل : تعذبون بذنوبكم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة النمل الايات 45 - 53

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لما ذُكِرت قصة ثمود في الشعراء، لم تذكر شيئاً عن استعجال السيئة، فما هي السيئة التي استعجلوها وربهم عز وجل يلومهم عليها؟ هي قولهم:
{  فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }
[الأعراف: 70].

وعجيب أمْر هؤلاء القوم، ماذا يفعلون لو نزل بهم؟ قالوا معاً: حينما تأتينا السيئة نستغفر ونتوب يظنون أن الاستغفار والتوبة تُقبل منهم في هذا الوقت.

والحق ـ تبارك وتعالى ـ يقول:
{  إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }
[النساء: 17ـ18].

فلماذا تستعجلون السيئة والعذاب، وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة، واستعجالكم السيئة يحول بينكم وبين الحسنة؛ لأنها لن تُقبل منكم { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [النمل: 46].


www.alro7.net