سورة
اية:

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { واضرب} يا محمد للناس { مثل الحياة الدنيا} في زوالها وفنائها وانقضائها، { كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض} أي ما فيها من الحب، فشب وحسن، وعلاه الزهر والنور، والنضرة، ثم بعد هذا كله { أصبح هشيما} يابساً { تذروه الرياح} أي تفرقه وتطرحه ذات اليمين وذات الشمال { وكان اللّه على كل شيء مقتدرا} أي هو قادر على هذه الحال وهذه الحال، وكثيراً ما يضرب اللّه مثل الحياة الدنيا بهذا المثل كما قال تعالى في سورة يونس: { إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام} الآية، وقال في سورة الحديد: { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته} الآية. وفي الحديث الصحيح: (الدنيا خضرة حلوة). وقوله: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا} كقوله: { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب} الآية. وقال تعالى: { إنما أموالكم وأولادكم فتنة واللّه عنده أجر عظيم} أي الإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم والجمع لهم والشفقة المفرطة عليهم، ولهذا قال: { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} ، قال ابن عباس وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف: الباقيات الصالحات: الصلوات الخمس. وقال ابن عباس: { الباقيات الصالحات} : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر، وهكذا سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن { الباقيات الصالحات} ما هي؟ فقال: هي لا إله إلا اللّه، وسبحان اللّه، والحمد للّه، واللّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم. وروي عن سعيد بن المسيب قال: الباقيات الصالحات سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه وقال محمد بن عجلان عن عمارة قال: سألني سعيد بن المسيب عن الباقيات الصالحات، فقلت: الصلاة والصيام، فقال: لم تصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال: لم تصب، ولكنهن الكلمات الخمس: لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، وسبحان اللّه، والحمد للّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه. عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر هنّ الباقيات الصالحات) ""أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة"". وفي الحديث: (أما أنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، ألا وإن سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر من الباقيات الصالحات) ""أخرجه الإمام أحمد في المسند"". وقال ابن عباس قوله { والباقيات الصالحات} قال: هي ذكر اللّه، قول: لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، وسبحان اللّه والحمد للّه، وتبارك اللّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه، وأستغفر اللّه، وصلى اللّه على رسول اللّه، والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض، وعنه: هي الكلام الطيب، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي الأعمال الصالحة كلها، واختاره ابن جرير رحمه اللّه.

تفسير الجلالين

{ المال والبنون زينة الحياة الدنيا } يتجمل بها فيها { والباقيات الصالحات } هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر زاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله { خير عند ربك ثوابا وخير أملاً } أي ما يأمله الإنسان ويرجوه عند الله تعالى .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْمَال وَالْبَنُونَ أَيّهَا النَّاس الَّتِي يَفْخَر بِهَا عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع , وَيَتَكَبَّرَانِ بِهَا عَلَى سَلْمَان وَخَبَّاب وَصُهَيْب , مِمَّا يُتَزَيَّن بِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَلَيْسَا مِنْ عِدَاد الْآخِرَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا } يَقُول : وَمَا يَعْمَل سَلْمَان وَخَبَّاب وَصُهَيْب مِنْ طَاعَة اللَّه , وَدُعَائِهِمْ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه , الْبَاقِي لَهُمْ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة بَعْد فَنَاء الْحَيَاة الدُّنْيَا , خَيْر يَا مُحَمَّد عِنْد رَبّك ثَوَابًا مِنْ الْمَال وَالْبَنِينَ الَّتِي يَفْتَخِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهَا , الَّتِي تَفْنَى , فَلَا تَبْقَى لِأَهْلِهَا { وَخَيْر أَمَلًا } يَقُول : وَمَا يُؤْمَل مِنْ ذَلِكَ سَلْمَان وَصُهَيْب وَخَبَّاب , خَيْر مِمَّا يُؤَمِّل عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع مِنْ أَمْوَالهمَا وَأَوْلَادهمَا . وَهَذِهِ الْآيَات مِنْ لَدُنْ قَوْله : { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك } إِلَى هَذَا الْمَوْضِع , ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17399 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد , عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب فِي قَوْله : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 6 52 ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَة الْأَنْعَام فِي قِصَّة عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع , إِلَى قَوْله : { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا } 18 28 قَالَ : عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } قَالَ : قَالَ : ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ , وَمَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَات , اِخْتِلَافهمْ فِي الْمَعْنَى بِالدُّعَاءِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الَّذِينَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ طَرْدهمْ , وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ ذِكْر اللَّه بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيس وَالتَّهْلِيل , وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْكَلَام الطَّيِّب . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس : 17400 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن كَاسِب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْأُمَوِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن يَزِيد بْن هُرْمُز , يُحَدِّث عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُتْبَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17401 - حَدَّثَنِي زُرَيْق بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا قَبِيصَة عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17402 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل فِي هَذِهِ الْآيَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : هِيَ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17403 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ { الْبَاقِيَات الصَّالِحَات } الصَّلَوَات الْخَمْس . 17404 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس . ذِكْر مَنْ قَالَ : هُنَّ ذِكْر اللَّه بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيد وَنَحْو ذَلِكَ : 17405 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد وَمُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالُوا : ثنا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُقَيْل زَهْرَة بْن مَعْبَد الْقُرَشِيّ مِنْ بَنِي تَيْم مِنْ رَهْط أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان , يَقُول : قِيلَ لِعُثْمَان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ قَالَ : هُنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة , قَالَ : ثنا حَيْوَة , قَالَ : ثنا أَبُو عُقَيْل زَهْرَة بْن مَعْبَد , أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان يَقُول : قِيلَ لِعُثْمَان بْن عَفَّان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ قَالَ : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَسُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , وَاَللَّه أَكْبَر , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا نَافِع بْن يَزِيد وَرِشْدِين بْن سَعْد , قَالَا : ثنا زَهْرَة بْن مَعْبَد , قَالَ : سَمِعْت الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان يَقُول : قَالُوا لِعُثْمَان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ فَذَكَرَ مِثْله . 17406 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 17407 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ عُمَارَة بْن عَبْد اللَّه بْن صَيَّاد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , قَالَ : { الْبَاقِيَات الصَّالِحَات } : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . 17408 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ نَافِع بْن سَرْجِسَ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح مِثْل ذَلِكَ . 17409 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : 0 سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . 17410 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني أَبُو صَخْر : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن , مَوْلَى سَالِم بْن عَبْد اللَّه , حَدَّثَهُ قَالَ : أَرْسَلَنِي سَالِم بْن مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , فَقَالَ : قُلْ لَهُ اِلْقَنِي عِنْد زَاوِيَة الْقَبْر , فَإِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , قَالَ : فَالْتَقَيَا , فَسَلَّمَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , ثُمَّ قَالَ سَالِم : مَا تَعُدّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَسُبْحَان اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ , فَقَالَ لَهُ سَالِم : مَتَى جَعَلْت فِيهَا لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَا زِلْت أَجْعَلهَا , قَالَ : فَرَاجَعَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمْ يَنْزِع . قَالَ : فَأَثْبَتَ , قَالَ سَالِم : أَجَلْ , فَأَثْبَتَ فَإِنَّ أَبَا أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول : " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاء فَأُرِيت إِبْرَاهِيم , فَقَالَ : يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا مَعَك ؟ فَقَالَ : مُحَمَّد , فَرَحَّبَ بِي وَسَهَّلَ , ثُمَّ قَالَ : مُرْ أُمَّتك فَلْتُكْثِرْ مِنْ غِرَاس الْجَنَّة , فَإِنَّ تُرْبَتهَا طَيِّبَة , وَأَرْضهَا وَاسِعًا , فَقُلْت : وَمَا غِرَاس الْجَنَّة ؟ قَالَ : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " . 17411 - وَجَدْت فِي كِتَابِي عَنْ الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَرَّار , عَنْ أَبِي نَصْر التَّمَّار , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم , عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات " . 17412 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وقَتَادَة , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَسُبْحَان اللَّه , هُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات . 17413 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِسْتَكْثِرُوا مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات " , قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " الْمِلَّة " , قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " التَّكْبِير وَالتَّهْلِيل وَالتَّسْبِيح , وَالْحَمْد , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِك , عَنْ عُمَارَة بْن صَيَّاد , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَقُول فِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : إِنَّهَا قَوْل الْعَبْد : اللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : ثني اِبْن عَجْلَان , عَنْ عُمَارَة بْن صَيَّاد , قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , فَقُلْت : الصَّلَاة وَالصِّيَام , قَالَ : لَمْ تُصِبْ ; فَقُلْت : الزَّكَاة وَالْحَجّ , فَقَالَ : لَمْ تُصِبْ , وَلَكِنَّهُنَّ الْكَلِمَات الْخَمْس : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . 17414 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا } قَالَ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنْي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : هِيَ ذِكْر اللَّه قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَتَبَارَكَ اللَّه , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ , وَاسْتَغْفِرْ اللَّه , وَصَلَّى اللَّه عَلَى رَسُول اللَّه وَالصِّيَام وَالصَّلَاة وَالْحَجّ وَالصَّدَقَة وَالْعِتْق وَالْجِهَاد وَالصِّلَة , وَجَمِيع أَعْمَال الْحَسَنَات , وَهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , الَّتِي تَبْقَى لِأَهْلِهَا فِي الْجَنَّة مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 17415 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَأَكْثَر أَمَلًا } قَالَ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الْكَلِم الطَّيِّب : 17416 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الْكَلَام الطَّيِّب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : هُنَّ جَمِيع أَعْمَال الْخَيْر , كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , لِأَنَّ ذَلِكَ كُلّه مِنْ الصَّالِحَات الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا فِي الْآخِرَة , وَعَلَيْهَا يُجَازَى وَيُثَاب , وَإِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره لَمْ يَخْصُصْ مِنْ قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا } بَعْضًا دُون بَعْض فِي كِتَاب , وَلَا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّ قَوْل : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , هُنَّ مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَلَمْ يَقُلْ : هُنَّ جَمِيع الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَلَا كُلّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ; وَجَائِز أَنْ تَكُون هَذِهِ بَاقِيَات صَالِحَات , وَغَيْرهَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ أَيْضًا بَاقِيَات صَالِحَات . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الْمَال وَالْبَنُونَ أَيّهَا النَّاس الَّتِي يَفْخَر بِهَا عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع , وَيَتَكَبَّرَانِ بِهَا عَلَى سَلْمَان وَخَبَّاب وَصُهَيْب , مِمَّا يُتَزَيَّن بِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَلَيْسَا مِنْ عِدَاد الْآخِرَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا } يَقُول : وَمَا يَعْمَل سَلْمَان وَخَبَّاب وَصُهَيْب مِنْ طَاعَة اللَّه , وَدُعَائِهِمْ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه , الْبَاقِي لَهُمْ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة بَعْد فَنَاء الْحَيَاة الدُّنْيَا , خَيْر يَا مُحَمَّد عِنْد رَبّك ثَوَابًا مِنْ الْمَال وَالْبَنِينَ الَّتِي يَفْتَخِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهَا , الَّتِي تَفْنَى , فَلَا تَبْقَى لِأَهْلِهَا { وَخَيْر أَمَلًا } يَقُول : وَمَا يُؤْمَل مِنْ ذَلِكَ سَلْمَان وَصُهَيْب وَخَبَّاب , خَيْر مِمَّا يُؤَمِّل عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع مِنْ أَمْوَالهمَا وَأَوْلَادهمَا . وَهَذِهِ الْآيَات مِنْ لَدُنْ قَوْله : { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك } إِلَى هَذَا الْمَوْضِع , ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17399 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْأَزْدِيّ , وَكَانَ قَارِئ الْأَزْد , عَنْ أَبِي الْكَنُود , عَنْ خَبَّاب فِي قَوْله : { وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ } 6 52 ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَة الْأَنْعَام فِي قِصَّة عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع , إِلَى قَوْله : { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا } 18 28 قَالَ : عُيَيْنَة وَالْأَقْرَع { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } قَالَ : قَالَ : ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ , وَمَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَات , اِخْتِلَافهمْ فِي الْمَعْنَى بِالدُّعَاءِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الَّذِينَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ طَرْدهمْ , وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ ذِكْر اللَّه بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيس وَالتَّهْلِيل , وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْكَلَام الطَّيِّب . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس : 17400 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأَنْمَاطِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن كَاسِب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْأُمَوِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن يَزِيد بْن هُرْمُز , يُحَدِّث عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُتْبَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17401 - حَدَّثَنِي زُرَيْق بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا قَبِيصَة عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17402 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل فِي هَذِهِ الْآيَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : هِيَ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : الصَّلَوَات الْخَمْس . 17403 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ { الْبَاقِيَات الصَّالِحَات } الصَّلَوَات الْخَمْس . 17404 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي مَيْسَرَة { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس . ذِكْر مَنْ قَالَ : هُنَّ ذِكْر اللَّه بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيد وَنَحْو ذَلِكَ : 17405 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد وَمُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالُوا : ثنا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُقَيْل زَهْرَة بْن مَعْبَد الْقُرَشِيّ مِنْ بَنِي تَيْم مِنْ رَهْط أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان , يَقُول : قِيلَ لِعُثْمَان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ قَالَ : هُنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة , قَالَ : ثنا حَيْوَة , قَالَ : ثنا أَبُو عُقَيْل زَهْرَة بْن مَعْبَد , أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان يَقُول : قِيلَ لِعُثْمَان بْن عَفَّان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ قَالَ : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَسُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , وَاَللَّه أَكْبَر , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا نَافِع بْن يَزِيد وَرِشْدِين بْن سَعْد , قَالَا : ثنا زَهْرَة بْن مَعْبَد , قَالَ : سَمِعْت الْحَارِث مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان يَقُول : قَالُوا لِعُثْمَان : مَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ فَذَكَرَ مِثْله . 17406 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 17407 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ عُمَارَة بْن عَبْد اللَّه بْن صَيَّاد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , قَالَ : { الْبَاقِيَات الصَّالِحَات } : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . 17408 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , عَنْ نَافِع بْن سَرْجِسَ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح مِثْل ذَلِكَ . 17409 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : 0 سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . 17410 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني أَبُو صَخْر : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن , مَوْلَى سَالِم بْن عَبْد اللَّه , حَدَّثَهُ قَالَ : أَرْسَلَنِي سَالِم بْن مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , فَقَالَ : قُلْ لَهُ اِلْقَنِي عِنْد زَاوِيَة الْقَبْر , فَإِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , قَالَ : فَالْتَقَيَا , فَسَلَّمَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , ثُمَّ قَالَ سَالِم : مَا تَعُدّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ؟ فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَسُبْحَان اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ , فَقَالَ لَهُ سَالِم : مَتَى جَعَلْت فِيهَا لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَا زِلْت أَجْعَلهَا , قَالَ : فَرَاجَعَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمْ يَنْزِع . قَالَ : فَأَثْبَتَ , قَالَ سَالِم : أَجَلْ , فَأَثْبَتَ فَإِنَّ أَبَا أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول : " عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاء فَأُرِيت إِبْرَاهِيم , فَقَالَ : يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا مَعَك ؟ فَقَالَ : مُحَمَّد , فَرَحَّبَ بِي وَسَهَّلَ , ثُمَّ قَالَ : مُرْ أُمَّتك فَلْتُكْثِرْ مِنْ غِرَاس الْجَنَّة , فَإِنَّ تُرْبَتهَا طَيِّبَة , وَأَرْضهَا وَاسِعًا , فَقُلْت : وَمَا غِرَاس الْجَنَّة ؟ قَالَ : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " . 17411 - وَجَدْت فِي كِتَابِي عَنْ الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَرَّار , عَنْ أَبِي نَصْر التَّمَّار , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم , عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات " . 17412 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وقَتَادَة , فِي قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَسُبْحَان اللَّه , هُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات . 17413 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن الْحَارِث , أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَم , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اِسْتَكْثِرُوا مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات " , قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " الْمِلَّة " , قِيلَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " التَّكْبِير وَالتَّهْلِيل وَالتَّسْبِيح , وَالْحَمْد , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِك , عَنْ عُمَارَة بْن صَيَّاد , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب يَقُول فِي الْبَاقِيَات الصَّالِحَات : إِنَّهَا قَوْل الْعَبْد : اللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : ثني اِبْن عَجْلَان , عَنْ عُمَارَة بْن صَيَّاد , قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , فَقُلْت : الصَّلَاة وَالصِّيَام , قَالَ : لَمْ تُصِبْ ; فَقُلْت : الزَّكَاة وَالْحَجّ , فَقَالَ : لَمْ تُصِبْ , وَلَكِنَّهُنَّ الْكَلِمَات الْخَمْس : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الْعَمَل بِطَاعَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . 17414 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا } قَالَ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنْي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : هِيَ ذِكْر اللَّه قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَسُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَتَبَارَكَ اللَّه , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ , وَاسْتَغْفِرْ اللَّه , وَصَلَّى اللَّه عَلَى رَسُول اللَّه وَالصِّيَام وَالصَّلَاة وَالْحَجّ وَالصَّدَقَة وَالْعِتْق وَالْجِهَاد وَالصِّلَة , وَجَمِيع أَعْمَال الْحَسَنَات , وَهُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , الَّتِي تَبْقَى لِأَهْلِهَا فِي الْجَنَّة مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 17415 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَأَكْثَر أَمَلًا } قَالَ : الْأَعْمَال الصَّالِحَة . ذِكْر مَنْ قَالَ : هِيَ الْكَلِم الطَّيِّب : 17416 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات } قَالَ : الْكَلَام الطَّيِّب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : هُنَّ جَمِيع أَعْمَال الْخَيْر , كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , لِأَنَّ ذَلِكَ كُلّه مِنْ الصَّالِحَات الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا فِي الْآخِرَة , وَعَلَيْهَا يُجَازَى وَيُثَاب , وَإِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره لَمْ يَخْصُصْ مِنْ قَوْله { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا } بَعْضًا دُون بَعْض فِي كِتَاب , وَلَا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّ قَوْل : سُبْحَان اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , هُنَّ مِنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَلَمْ يَقُلْ : هُنَّ جَمِيع الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَلَا كُلّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات ; وَجَائِز أَنْ تَكُون هَذِهِ بَاقِيَات صَالِحَات , وَغَيْرهَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ أَيْضًا بَاقِيَات صَالِحَات .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ويجوز { زينتا} وهو خبر الابتداء في التثنية والإفراد. وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالا ونفعا، وفي البنين قوة ودفعا، فصارا زينة الحياة الدنيا، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين؛ لأن المعنى : المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم. وهو رد على عيينة بن حصن وأمثاله لما افتخروا بالغنى والشرف، فأخبر تعالى أن ما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى، كالهشيم حين ذرته الريح؛ إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعدد الآخرة. وكان يقال : لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ذاهب، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك، ولا مع السلطان لأنه اليوم لك وغدا لغيرك. ويكفي في هذا قول الله تعالى { إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن : 15]. وقال تعالى { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن : 14]. قوله تعالى { والباقيات الصالحات} أي ما يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين من الطاعات { خير عند ربك ثوابا} أي أفضل { وخير أملا} أي أفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل صالح، وليس في زينة الدنيا خير، ولكنه خرج مخرج قوله { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} [الفرقان : 24]. وقيل : خير في التحقيق مما يظنه الجهال أنه خير في ظنهم. واختلف العلماء في { الباقيات الصالحات} فقال ابن عباس وابن جبير وأبو ميسرة وعمرو ابن شرحبيل : هي الصلوات الخمس. وعن ابن عباس أيضا : أنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة. وقاله ابن زيد ورجحه الطبري. وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا. وقال علي رضي الله عنه : الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والبنون؛ وحرث الآخرة الباقيات الصالحات، وقد يجمعهن الله تعالى لأقوام. وقال الجمهور : هي الكلمات المأثور فضلها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. خرجه مالك في موطئه عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات : إنها قول العبد : الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. أسنده النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (استكثروا من الباقيات الصالحات) قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال : (التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله). صححه أبو محمد عبدالحق رحمه الله. وروى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا فخرطه حتى سقط ورقه وقال : (إن المسلم إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تحاتت خطاياه كما تحات هذا خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فإنهن من كنوز الجنة وصفايا الكلام وهن الباقيات الصالحات). ذكره الثعلبي، وخرجه ابن ماجة بمعناه من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يعني يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها). وأخرجه الترمذي من حديث الأعمش عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجرة يابسة الورقة فضربها بعصاه فتناثر الورق فقال : (إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة). قال : هذا حديث غريب ولا نعرف للأعمش سماعا من أنس، إلا أنه قد رآه ونظر إليه. وخرج الترمذي أيضا عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال يا محمد أقرئ أمتك مني السلام واخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال : حديث حسن غريب، خرجه الماوردي بمعناه. وفيه - فقلت : ما غراس الجنة؟ قال : (لا حول ولا قوة إلا بالله). وخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال : (يا أبا هريرة ما الذي تغرس) قلت غراسا. قال : (ألا أدلك على غراس خير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة). وقد قيل : إن الباقيات الصالحات هي النيات والهمات؛ لأن بها تقبل الأعمال وترفع؛ قال الحسن. وقال عبيد بن عمير : هن البنات؛ يدل عليه أوائل، الآية؛ قال الله تعالى { المال والبنون زينة الحياة الدنيا} ثم قال { والباقيات الصالحات} يعني البنات الصالحات هن عند الله لآبائهن خير ثوابا، وخير أملا في الآخرة لمن أحسن إليهن. يدل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي امرأة مسكينة.. الحديث، وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله { يتوارى من القوم} [النحل : 59] الآية. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لقد رأيت رجلا من أمتي أمر به إلى النار فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمه الله بهن). وقال قتادة في قوله تعالى { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} [الكهف : 81] قال : أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت له اثني عشر غلاما كلهم أنبياء.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الكهف الايات 39 - 46


سورة الكهف الايات 46 - 54

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

تلك هي العناصر الأساسية في فتنة الناس في الدنيا: المال والبنون، لكن لماذا قدَّم المال؟ أهو أغلى عند الناس من البنين؟ نقول: قدَّم الحق سبحانه المال على البنين، ليس لأنه أعزُّ أو أغلى؛ إنما لأن المال عام في المخاطب على خلاف البنين، فكلُّ إنسان لديه المال وإنْ قلَّ، أما البنون فهذه خصوصية، ومن الناس مَنْ حُرِم منها.

كما أن البنين لا تأتي إلا بالمال؛ لأنه يحتاج إلى الزواج والنفقة لكي يتناسل ويُنجب، إذن: كل واحد له مال، وليس لكل واحد بنون، والحكم هنا قضية عامة، وهي: { ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا.. } [الكهف: 46] كلمة { زِينَةُ } أي: ليست من ضروريات الحياة، فهو مجرد شكل وزخرف؛ لأن المؤمن الراضي بما قُسِمَ له يعيش حياته سعيداً بدون مال، وبدون أولاد؛ لأن الإنسان قد يشقَى بماله، أو يشقى بولده، لدرجة أنه يتمنى لو مات قبل أن يُرزقَ هذا المال أو هذا الولد.

وقد باتت مسألة الإنجاب عُقْدة ومشكلة عند كثير من الناس، فترى الرجل كَدِراً مهموماً؛ لأنه يريد الولد ليكون له عِزْوة وعِزّة، وربما يُزَرق الولد ويرى الذُّلَّ على يديه، وكم من المشاكل تُثار في البيوت؛ لأن الزوجة لا تنجب.

ولو أيقن الناس أن الإيجاد من الله نعمة، وأن السَّلْب من الله أيضاً نعمة لاستراح الجميع، ألم نقرأ قول الله تعالى:
{  لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }
[الشورى: 49-50]

إذن: فالعُقْم في ذاته نعمة وهِبَة من الله لو قبلها الإنسان من ربه لَعوَّضه الله عن عُقْمه بأنْ يجعل كل الأبناء أبناءه، ينظرون إليه ويعاملونه كأنه أبٌ لهم، فيذوق من خلالهم لذَّة الأبناء دون أن يتعب في تربية أحد، أو يحمل هَمَّ أحد.

وكذلك، الذي يتكدر لأن الله رزقه بالبنات دون البنين، ويكون كالذي قال الله فيه:
{  وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ }
[النحل: 58]

إنه يريد الولد ليكون عِزْوة وعِزّة. ونسى أن عزة المؤمن بالله لا بغيره، ونقول: والله لو استقبلت البنت بالفرح والرضا على أنها هِبَة من الله لكانتْ سبباً في أن يأتي لها زوج أبرّ بك من ولدك، ثم قد تأتي هي لك بالولد الذي يكون أعزّ عندك من ولدك.

إذن: المال والبنون من زينة الحياة وزخرفها، وليسا من الضروريات، وقد حدد لنا النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا، فقال: " من أصبح مُعَافىً في بدنه، آمناً في سِرْبه ـ أي: لا يهدد أمنه أحد ـ وعنده قوت يومه، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها "

فما زاد عن ذلك فهو من الزينة، فالإنسان ـ إذن ـ يستطيع أن يعيش دون مال أو ولد، يعيش بقيم تعطي له الخير، ورضاً يرضيه عن خالقه تعالى.

ثم يقول تعالى: { وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [الكهف: 46]

لأن المال والبنين لن يدخلا معك القبر، ولن يمنعاك من العذاب، ولن ينفعك إلا الباقيات الصالحات. والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أُهديَتْ إليه شاة، وكانت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تعرف أن رسول الله يحب من الشاة الكتف؛ لأنه لَحْم رقيق خفيف؛ لذلك احتفظتْ لرسول الله بالكتف وتصدّقت بالباقي، فلما جاء صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا صنعتِ في الشاة "؟ قالت: ذهبتْ كلها إلا كتفها، فضحك صلى الله عليه وسلم وقال: " بل بقيت كلها إلا كتفها ".

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: " هل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبسْتَ فأبليْتَ، أو تصدَّقْتَ فأبقيْتَ ".

وهذا معنى: { وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ.. } [الكهف: 46]

والسؤال الذي يتبادر إلى الذِّهْن الآن: إذا لم يكُنْ المال والبنون يمثلان ضرورة من ضروريات الحياة، فما الضروريات في الحياة إذن؟ الضروريات في الحياة هي كُلُّ ما يجعل الدنيا مزرعة للآخرة، ووسيلة لحياة باقية دائمة ناعمة مسعدة، لا تنتهي أنت من النعيم فتتركه، ولا ينتهي النعيم منك فيتركك، إنه نعيم الجنة.

الضروريات ـ إذن ـ هي الدين ومنهج الله والقِيَم التي تُنظم حركة الحياة على وَفْق ما أراد الله من خلق الحياة.

ومعنى: { وَٱلْبَاقِيَاتُ } [الكهف: 46] ما دام قال { وَٱلْبَاقِيَاتُ } فمعنى هذا أن ما قبلها لم يكُنْ من الباقيات بل هو زائل بزوال الدنيا، ثم وصفها بالصالحات ليفرق بينها وبين الباقيات السيئات التي يخلدون بها في النار.

{ وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ.. } [الكهف: 46] خير عند مَنْ؟ لأن كل مضاف إليه يأتي على قوة المضاف إليه، فخَيْرك غير خير مَنْ هو أغنى منك، غير خير الحاكم، فما بالك بخير عند الله؟

{ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [الكهف: 46]

والأمل: ما يتطلع إليه الإنسان مما لم تكُنْ به حالته، فإنْ كان عنده خير تطلَّع إلى أعلى منه، فالأمل الأعلى عند الله تبارك وتعالى، كُلُّ هذا يُبيّن لنا أن هذه الدنيا زائلة، وأننا ذاهبون إلى يوم بَاقٍ؛ لذلك أردف الحق سبحانه بعد الباقيات الصالحات ما يناسبها، فقال تعالى: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً... }.


www.alro7.net