سورة
اية:

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى منكراً على الكفّار الذين كانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهم مشاهدون لما أيده اللّه به من المعجزات الباهرات، ثم هم شاردون يميناً وشمالاً فرقاً فرقاً، { كأنهم حمر مستنفرة. فرت من قسورة} ، قال تعالى: { فما للذين كفروا قبلك مهطعين} أي فما لهؤلاء الكفّار الذين عندك يا محمد { مهطعين} أي مسرعين نافرين منك، قال الحسن البصري { مهطعين} ، أي منطلقين، { عن اليَمين وعن الشمال عزين} واحدها عزة أي متفرقين، وقال ابن عباس: { فما للذين كفروا قبلك مهطعين} قال: قبلك ينظرون { عن اليمين وعن الشمال عزين} العزين: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به، وعن الحسن في قوله: { عن اليمين وعن الشمال عزين} أي متفرقين يأخذون يميناً وشمالاً يقولون: ما قال هذا الرجل؟ وفي الحديث: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق فقال: (مالي أراكم عزين؟) "أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة، ورواه أحمد ومسلم والنسائي بنحوه". وقوله تعالى: { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم. كلا} أي أيطمع هؤلاء، والحالة هذه من فرارهم عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ونفارهم عن الحق، أن يدخلوا جنات النعيم؟ كلا بل مأواهم جهنم، ثم قال تعالى مقرراً لوقوع المعاد والعذاب بهم مستدلاً عليهم بالبداءة: { إنا خلقناهم مما يعلمون} أي من المني الضعيف، كما قال تعالى: { ألم نخلقكم من ماء مهين} ، وقال: { فلينظر الإنسان مما خلق. خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} ، ثم قال تعالى: { فلا أقسم برب المشارق والمغارب} أي الذي خلق السماوات والأرض، وسخّر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها، { إنا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم} أي يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه فإن قدرته صالحة لذلك، { وما نحن بمسبوقين} أي بعاجزين، كما قال تعالى: { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوي بنانه} ، وقال تعالى: { نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون} ، واختار ابن جرير { على أن نبدل خيراً منهم} أي أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها كقوله: { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} ، والمعنى الأول أظهر لدلالة الآيات الأخر عليه، واللّه سبحانه وتعالى أعلم. ثم قال تعالى: { فذرهم} أي يا محمد { يخوضوا ويلعبوا} أي دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم، { حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} أي فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله، { يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون} أي يقومون من القبور، إذا دعاهم الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب، ينهضون سراعاً { كأنهم إلى نصب يوفضون} قال ابن عباس: إلى علَم يسعون، وقال أبو العالية: إلى غاية يسعون إليها. { نُصُب} بضم النون والصاد وهو الصنم، أي كأنهم في إسراعهم إلى الموقف، كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه، { يوفضون} يبتدرون أيهم يستلمه أول، وهذا مروي عن مجاهد وقتادة والضحّاك وغيرهم، وقوله تعالى: { خاشعة أبصارهم} أي خاضعة { ترهقهم ذلة} أي في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} .

تفسير الجلالين

{ خاشعة } ذليلة { أبصارهم ترهقهم } تغشاهم { ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } ذلك مبتدأ وما بعده الخبر ومعناه يوم القيامة.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { خَاشِعَة أَبْصَارهمْ } يَقُول : خَاضِعَة أَبْصَارهمْ لِلَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِزْي وَالْهَوَانوَقَوْله : { خَاشِعَة أَبْصَارهمْ } يَقُول : خَاضِعَة أَبْصَارهمْ لِلَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْخِزْي وَالْهَوَان' يَقُول : تَغْشَاهُمْ ذِلَّةيَقُول : تَغْشَاهُمْ ذِلَّة' يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : هَذَا الْيَوْم الَّذِي وُصِفَتْ صِفَته , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُوعَدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَاقُوهُ فِي الْآخِرَة , كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ . 27123 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ الْيَوْم } يَوْم الْقِيَامَة { الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } . آخِر تَفْسِير سُورَة سَأَلَ سَائِل .يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : هَذَا الْيَوْم الَّذِي وُصِفَتْ صِفَته , وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُوعَدُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَاقُوهُ فِي الْآخِرَة , كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ . 27123 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ الْيَوْم } يَوْم الْقِيَامَة { الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } . آخِر تَفْسِير سُورَة سَأَلَ سَائِل .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { خاشعة أبصارهم} أي ذليلة خاضعة، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله. { ترهقهم ذلة} أي يغشاهم الهوان. قال قتادة : هو سواد الوجوه. والرهق : الغشيان؛ ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام. رهقه بالكسر يرهقه رهقا أي غشيه؛ ومنه قوله تعالى { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} [يونس : 26]. { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب. وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة.


www.alro7.net