سورة
اية:

وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عن الكفار أنهم يستحقون العقوبة والأليم من العذاب، لأنهم كانوا إذا تتلى عليهم آياته بينات، يسمعونها غضة طرية من لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم { قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم} يعنون أن دين آبائهم هو الحق، وأن ما جاءهم به الرسول عندهم باطل، { وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى} يعنون القرآن، { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} ، قال اللّه تعالى: { وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} أي ما أنزل اللّه على العرب من كتاب قبل القرآن، وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقد كانوا يودون ذلك ويقولون: لو جاءنا نذير، أو أنزل علينا كتاب، لكنا أهدى من غيرنا، فلما منَّ اللّه عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه، ثم قال تعالى: { وكذب الذين من قبلهم} أي من الأمم { وما بلغوا معشار ما آتيناهم} ، قال ابن عباس: أي من القوة في الدنيا، كما قال تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أكثر منهم وأشد قوة} أي وما دفع ذلك عنهم عذاب اللّه ولا رده، بل دمر اللّه عليهم لما كذبوا رسله، ولهذا قال: { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي فكيف كان عقابي ونكالي وانتصاري لرسلي.

تفسير الجلالين

قال تعالى: { وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } فمن أين كذبوك .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا : هَذَا سِحْر مُبِين بِمَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ كُتُبًا يَدْرُسُونَهَا : يَقُول : يَقْرَءُونَهَا , كَمَا : 22066 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا } : أَيْ يَقْرَءُونَهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا : هَذَا سِحْر مُبِين بِمَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ كُتُبًا يَدْرُسُونَهَا : يَقُول : يَقْرَءُونَهَا , كَمَا : 22066 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا } : أَيْ يَقْرَءُونَهَا . ' { وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَك مِنْ نَذِير } يَقُول : وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِك يَا مُحَمَّد فِيمَا يَقُولُونَ وَيَعْمَلُونَ قَبْلَك مِنْ نَبِيّ يُنْذِرهُمْ بَأْسَنَا عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22067 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَك مِنْ نَذِير } مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى الْعَرَب كِتَابًا قَبْلَ الْقُرْآن , وَلَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَك مِنْ نَذِير } يَقُول : وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِك يَا مُحَمَّد فِيمَا يَقُولُونَ وَيَعْمَلُونَ قَبْلَك مِنْ نَبِيّ يُنْذِرهُمْ بَأْسَنَا عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22067 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَك مِنْ نَذِير } مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى الْعَرَب كِتَابًا قَبْلَ الْقُرْآن , وَلَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا قَبْلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . '

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وما آتيناهم من كتب يدرسونها} أي لم يقرؤوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به، ولا سمعوه من رسول بعث إليهم، كما قال: { أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون} الزخرف : 21] فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله، ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق: { وكذب الذين من قبلهم} أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع عيشا، فأهلكتهم كثمود وعاد. { وما بلغوا} أي ما بلغ أهل مكة { معشار ما آتيناهم} تلك الأمم. والمعشار والعشر سواء، لغتان. وقيل : المعشار عشر العشر. الجوهري : ومعشار الشيء عشره، ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر. وقال : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم؛ حكاه النقاش. وقيل : ما أعطى الله تعالى من قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس : فليس أمة أعلم من أمة، ولا كتاب أبين من كتابه. وقيل : المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء. الماوردي : وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي عقابي في الأمم، وفيه محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكيري.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة سبأ الايات 39 - 47

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

كأن الحق سبحانه يسأل: من أين جاءوا بهذا الكلام، وبهذه الاتهامات، هل آتيناهم كُتباً يدرسونها، ويعلمون منها ذلك؟

ويجيب سبحانه { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } [سبأ: 44] كذلك { وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } [سبأ: 44] يعني: رسول يخبرهم بهذا. إذن: من أين جاءوا به؟

يقول سبحانه:

{ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ... }.


www.alro7.net