سورة
اية:

فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه يقرّع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى اللّه زلفى، فيقول للملائكة { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} أي أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم، كما قال تعالى في سورة الفرقان: { أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل} ، وكما يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام: { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} ، وهكذا تقول الملائكة: { سبحانك} أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله { أنت ولينا من دونهم} أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء، { بل كانوا يعبدون الجن} يعنون الشياطين لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم { أكثرهم بهم مؤمنون} ، كما قال تبارك وتعالى: { إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً . لعنه اللّه} ، قال اللّه عزَّ وجلَّ: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضرا} أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم، من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم، اليوم لا يملكون لكم نفعاً ولا ضرا، { ونقول للذين ظلموا} وهم المشركون { ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً.

تفسير الجلالين

قال تعالى: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض } أي بعض المعبودين لبعض العابدين { نفعا } شفاعة { ولاضرا } تعذيبا { ونقول للذين ظلموا } كفروا { ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ أَيّهَا الْمَلَائِكَة لِلَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْبُدُونَكُمْ نَفْعًا يَنْفَعُونَكُمْ بِهِ وَلَا ضَرًّا يَنَالُونَكُمْ بِهِ , أَوْ تَنَالُونَهُمْ بِهِ { وَنَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : وَنَقُول لِلَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّه فَوَضَعُوا الْعِبَادَةَ فِي غَيْر مَوْضِعهَا , وَجَعَلُوهَا لِغَيْرِ مَنْ تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُ : { ذُوقُوا عَذَابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا } فِي الدُّنْيَا { تُكَذِّبُونَ } فَقَدْ وَرَدْتُمُوهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ أَيّهَا الْمَلَائِكَة لِلَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْبُدُونَكُمْ نَفْعًا يَنْفَعُونَكُمْ بِهِ وَلَا ضَرًّا يَنَالُونَكُمْ بِهِ , أَوْ تَنَالُونَهُمْ بِهِ { وَنَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : وَنَقُول لِلَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّه فَوَضَعُوا الْعِبَادَةَ فِي غَيْر مَوْضِعهَا , وَجَعَلُوهَا لِغَيْرِ مَنْ تَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَهُ : { ذُوقُوا عَذَابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا } فِي الدُّنْيَا { تُكَذِّبُونَ } فَقَدْ وَرَدْتُمُوهَا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا} أي شفاعة ونجاة. { ولا ضرا} أي عذابا وهلاكا. وقيل : أي لا تملك الملائكة دفع ضر عن عابديهم؛ فحذف المضاف { ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} يجوز أن يقول الله لهم أو الملائكة : ذوقوا.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة سبأ الايات 39 - 47

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله سبحانه { فَٱلْيَوْمَ } [سبأ: 42] أي: يوم القيامة { لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ } [سبأ: 42] أي: الملائكة ومَنْ عبدوهم من المشركين { نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً.. } [سبأ: 42] فإنْ كانوا يظنون أنهم الملائكة، وأنهم عباد مُكْرمون، وأن لهم منزلة عند الله؛ لذلك سيشفعون لهم فأفهموهم: أنكم لا تشفعون إلا لمن ارتضى ولا تشفعون ابتداءً، بل تنتظرون أنْ يُؤْذَن لكم في الشفاعة، ثم أنتم أيها الملائكة تستحُونَ أنْ تكونوا شفعاء لمن عبد غير الله؛ لأن إخلاصكم في عبوديتكم لله تعالى يمنعكم أنْ تناصروا هؤلاء أو تشفعوا لهم.

ومثل هذا الموقف شاهدناه مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان الذين آمنوا بالله وكفروا برسالته مُقدَّمون عنده على مَنْ كفروا بالله، فعصبية محمد صلى الله عليه وسلم، لربه أكثر من عصبيته لنفسه.

وقوله تعالى: { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [سبأ: 42] هذه الآية من المواضع التي وقف أمامها المستشرقون يظنون أن بها مأخذاً على كلام الله، قالوا: القرآن يقول في سبأ { ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [سبأ: 42] ويقول في السجدة:
{  ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ }
[السجدة: 20].

فهل كذَّب الكفار بالنار، أم كذَّبوا بالعذاب؟ ونقول: منهم مَنْ كان يُكذِّب بوجود النار أصلاً، وهؤلاء قال الله لهم { ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [سبأ: 42] لأن تكذيبهم مُنصَبٌّ على النار، والاسم الموصول (التى) يعود إلى النار.

أما الذين آمنوا بوجود النار، لكن ينكرون أنْ يُعذَّبوا بها قال الله لهم
{  ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ }
[السجدة: 20] لأن تكذيبهم للعذاب لا للنار؛ لذلك جاء الاسم الموصول (الذي) العائد إلى العذاب.

ثم يقول الحق سبحانه:

{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَا... }.


www.alro7.net