سورة
اية:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا} أي صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ؛ فينزجرون عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك { وَمَا يَزِيدُهُمْ} أي الظالمين منهم { إِلَّا نُفُورًا} أي عن الحق وبعداً عنه.

تفسير الجلالين

{ ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن } من الأمثال والوعد والوعيد { ليذكروا } يتعظوا { وما يزيدهم } ذلك { إلا نفروا } عن الحق .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْل تَعَالَى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآن لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا نُفُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا } لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّه { فِي هَذَا الْقُرْآن } الْعِبَر وَالْآيَات وَالْحِجَج , وَضَرَبْنَا لَهُمْ فِيهِ الْأَمْثَال , وَحَذَّرْنَاهُمْ فِيهِ وَأَنْذَرْنَاهُمْ { لِيَذَّكَّرُوا } يَقُول : لِيَتَذَكَّرُوا تِلْكَ الْحُجَج عَلَيْهِمْ , فَيَعْقِلُوا خَطَأ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , وَيَعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ , فَيَتَّعِظُوا بِهَا , وَيُنِيبُوا مِنْ جَهَالَتهمْ , فَمَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا , وَلَا يَتَذَكَّرُونَ بِمَا يَرُدّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات وَالنُّذُر , وَمَا يَزِيدهُمْ تَذْكِيرنَا إِيَّاهُمْ { إِلَّا نُفُورًا } يَقُول : إِلَّا ذَهَابًا عَنْ الْحَقّ , وَبُعْدًا مِنْهُ وَهَرَبًا . وَالنُّفُور فِي هَذَا الْمَوْضِع مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : نَفَرَ فُلَان مِنْ هَذَا الْأَمْر يَنْفِر مِنْهُ نَفْرًا وَنُفُورًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْل تَعَالَى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآن لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا نُفُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا } لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّه { فِي هَذَا الْقُرْآن } الْعِبَر وَالْآيَات وَالْحِجَج , وَضَرَبْنَا لَهُمْ فِيهِ الْأَمْثَال , وَحَذَّرْنَاهُمْ فِيهِ وَأَنْذَرْنَاهُمْ { لِيَذَّكَّرُوا } يَقُول : لِيَتَذَكَّرُوا تِلْكَ الْحُجَج عَلَيْهِمْ , فَيَعْقِلُوا خَطَأ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , وَيَعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ , فَيَتَّعِظُوا بِهَا , وَيُنِيبُوا مِنْ جَهَالَتهمْ , فَمَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا , وَلَا يَتَذَكَّرُونَ بِمَا يَرُدّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات وَالنُّذُر , وَمَا يَزِيدهُمْ تَذْكِيرنَا إِيَّاهُمْ { إِلَّا نُفُورًا } يَقُول : إِلَّا ذَهَابًا عَنْ الْحَقّ , وَبُعْدًا مِنْهُ وَهَرَبًا . وَالنُّفُور فِي هَذَا الْمَوْضِع مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : نَفَرَ فُلَان مِنْ هَذَا الْأَمْر يَنْفِر مِنْهُ نَفْرًا وَنُفُورًا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ولقد صرفنا} أي بينا. وقيل كررنا. والتصريف : صرف الشيء من جهة إلى جهة. والمراد بهذا التصريف البيان والتكرير. وقيل : المغايرة؛ أي غايرنا بين المواعظ ليذكروا ويعتبروا ويتعظوا. وقراءة العامة { صرفنا} بالتشديد على التكثير حيث وقع. وقرأ الحسن بالتخفيف. قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحسين يقول بحضرة الإمام الشيخ أبي الطيب : لقوله تعالى { صرفنا} معنيان؛ أحدهما لم يجعله نوعا واحدا بل وعدا ووعيدا ومحكما ومتشابها ونهيا وأمرا وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا؛ مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال، وصريف الأفعال من الماضي والمستقبل والأمر والنهي والفعل والفاعل والمفعول ونحوها. والثاني أنه لم ينزل مرة واحدة بل نجوما؛ نحو قوله { وقرآنا فرقناه} [الإسراء : 106] ومعناه : أكثرنا صرف جبريل عليه السلام إليك. وقوله { في هذا القرآن} قيل { في} زائدة، والتقدير : ولقد صرفنا هذا القرآن؛ مثل { وأصلح لي في ذريتي} [الأحقاف : 15] أي أصلح ذريتي. وقوله { في هذا القرآن} يعني الأمثال والعبر والحكم والمواعظ والأحكام والإعلام. قوله تعالى { ليذكروا} قراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي { ليذكروا} مخففا، وكذلك في الفرقان { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} [الفرقان : 50]. الباقون بالتشديد. واختاره أبو عبيد؛ لأن معناه ليتذكروا وليتعظوا. قال المهدوي : من شدد { ليذكروا} أراد التدبر. وكذلك من قرأ { ليذكروا} . ونظير الأول { ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون} القصص : 51] والثاني { واذكروا ما فيه} [البقرة : 63] قوله تعالى { وما يزيدهم} أي التصريف والتذكير. قوله تعالى { إلا نفورا} أي تباعدا عن الحق وغفلة عن النظر والاعتبار؛ وذلك لأنهم اعتقدوا في القرآن أنه حيلة وسحر وكهانة وشعر.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 36 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

{ صَرَّفْنَا } أي: حَوَّلْنا الشيء من حال إلى حال، ومنها قوله تعالى:
{  وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ.. }
[البقرة: 164]

يعني تغييرها من حال إلى حال، فمرة: تراها سَكْسكَاً عليلة هادئة، ومرّة تجدها رُخَاءً أي: قوية، ومرة: تجدها إعصاراً مدمراً. والرياح قد تكون لواقح تأتي بالخير والنماء، وقد تكون عقيماً لا خير فيها. هذا هو المراد بالتصريف.

فمعنى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ } [الإسراء: 41]

أي: صرف مسألة ادعاء اتخاذ الله الأبناء في القرآن، وعالجها في كثير من المسائل؛ لأنه أمر مهم عالجه القرآن علاجاتٍ متعددة في مقامات مختلفة من سُوره، فتكرر ذِكْر هذه المسألة. والتكرار قد يكون في ذات الشيء، وقد يكون باللَّف بالشيء، كما في قوله تعالى:
{  فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.. }
[الرحمن: 13]

وقوله: { وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } [الإسراء: 41]

أي: بدلَ أنْ يذكروا ويعودوا إلى جَادّة الصواب ازدادوا إعراضاً ونفوراً. ولنا أن نسأل: لماذا الإعراض والنفور منهم؟

لأنهم أرادوا الاحتفاظ بالسلطة الزمنية التي كانت لهم قبل الإسلام، ولكي نوضح المقصود بالسلطة الزمنية نقول:

لو درسنا تواريخ القوانين في العالم نجد أن القانون الوضعيّ الذي وضعه البشر لم يَأْتِ أول الأمر، بل جاء نتيجة تسلُّط الكهنة، وكانوا هم أصحاب القانون يضعونَه باسم الدين، ويلزمون الناس به، ولكن لُوحِظ عليهم أنهم يحكمون في قضية ما بحكم، ثم بعد فترة يحكمون في نفس القضية بحكم مخالف للأول، فانصرف الناس عن أحكام الكهنة، ووضعوا لأنفسهم هذه القوانين الوضعية، وبذلك أصبح لهؤلاء ما يُسمَّى بالسلطة الزمنية.

وهذه السُّلْطة الزمنية هي التي منعتْ يهود المدينة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا على علم ومعرفة بأوصافه وبرسالته ومن زمن بعثته، وكانوا حينما يروْنَ عُبّاد الأصنام في مكة يقولون لهم: سيأتي زمان يُبعث فيه نبي في هذا البلد، وسوف نتبعه، ونقتلكم به قتل عاد وإرم، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وقد كانوا من قبل يستفتحون به على الذين كفروا.

وعن هذا يقول الحق سبحانه في حق يهود المدينة:
{  وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ }
[البقرة: 89]

لقد تنكَّر اليهود لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مع أنهم على يقين من صِدْقه؛ لأن هذه الرسالة ستحرمهم هذه السلطة الزمنية، وستقضي على السيادة العلمية والسيادة الاقتصادية والسيادة الحربية التي كانت لهم قبل الإسلام.

ثم يقول الحق سبحانه: { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً }.


www.alro7.net