سورة
اية:

أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا

تفسير بن كثير

يقول تعالى راداً على المشركين الكاذبين الزاعمين - عليهم لعائن اللّه - أن الملائكة بنات اللّه، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً، ثم ادَّعوا أنهم بنات اللّه، ثم عبدوهم فأخطأوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيماً، فقال تعالى منكراً عليهم: { أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي خصصكم بالذكور { واتخذ من الملائكة إناثا} أي واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدد الإنكار عليهم فقال: { إنكم لتقولون قولا عظيما} أي في زعمكم أن للّه ولداً ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكن لكم وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى، وقال تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا . إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا . وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} .

تفسير الجلالين

{ أفأصفاكم } أخلصكم يا أهل مكة { ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } بنات لنفسه بزعمكم { إنكم لتقولون } بذلك { قولاً عظيما } .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِينَ قَالُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه { أَفَأَصْفَاكُمْ } أَيّهَا النَّاس { رَبّكُمْ بِالْبَنِينَ } يَقُول : أَفَخَصَّكُمْ رَبّكُمْ بِالذُّكُورِ مِنْ الْأَوْلَاد { وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا } وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوُنَّهُنَّ لِأَنْفُسِكُمْ , بَلْ تَئِدُونَهُنَّ , وَتَقْتُلُونَهُنَّ , فَجَعَلْتُمْ لِلَّهِ مَا لَا تَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِكُمْ { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا مِنْ الْفِرْيَة عَلَى اللَّه مَا ذَكَرْنَا : إِنَّكُمْ أَيّهَا النَّاس لَتَقُولُونَ بِقِيلِكُمْ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , قَوْلًا عَظِيمًا , وَتَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه فِرْيَة مِنْكُمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 16846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِينَ قَالُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه { أَفَأَصْفَاكُمْ } أَيّهَا النَّاس { رَبّكُمْ بِالْبَنِينَ } يَقُول : أَفَخَصَّكُمْ رَبّكُمْ بِالذُّكُورِ مِنْ الْأَوْلَاد { وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا } وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوُنَّهُنَّ لِأَنْفُسِكُمْ , بَلْ تَئِدُونَهُنَّ , وَتَقْتُلُونَهُنَّ , فَجَعَلْتُمْ لِلَّهِ مَا لَا تَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِكُمْ { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا مِنْ الْفِرْيَة عَلَى اللَّه مَا ذَكَرْنَا : إِنَّكُمْ أَيّهَا النَّاس لَتَقُولُونَ بِقِيلِكُمْ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه , قَوْلًا عَظِيمًا , وَتَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه فِرْيَة مِنْكُمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 16846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَاِتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَاثًا } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . '

تفسير القرطبي

hamada

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الاسراء الايات 36 - 44

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لما جعل بعض المشركين لله ولداً، فمنهم مَنْ قالوا: المسيح ابن الله، ومنهم مَنْ قالوا: عزير ابن الله، ومنهم مَنْ قالوا: الملائكة بنات الله، فوبَّخهم الله تعالى: كيف تجعلون للخالق سبحانه البنات ولكم البنين، إنها قسمة جائرة، كما قال الحق سبحانه في آية أخرى:
{  أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ }
[النجم: 21-22]

أي: قسمة جائرة ظالمة.

قوله: { أَفَأَصْفَاكُمْ.. } [الإسراء: 40] أي: اصطفاكم واختار لكم البنين، وأخذ لنفسه البنات؟

ويقول في آية أخرى:
{  وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا.. }
[الزخرف: 15]

لذلك قال تعالى بعدها: { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً } [الإسراء: 40] فوصف قولهم بأنه عظيم في القُبْح والافتراء على الله، كما قال في آية أخرى:
{  وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً }
[مريم: 88-89]

ثم يقول الحق سبحانه: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً }.


www.alro7.net