سورة
اية:

حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ

تفسير بن كثير

هذه موعدة من اللّه تعالى لنوح عليه السلام، إذا جاء أمر اللّه من المطر الهتَّان، الذي لا يقلع ولا يفتر، كما قال تعالى: { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} ، وأما قوله: { وفار التنور} ، فعن ابن عباس: التنور وجه الأرض، أي صارت الأرض عيوناً تفور، حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار صارت تفور ماء، وهذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف، فحينئذ أمر اللّه نوحاً عليه السلام أن يحمل معه السفينة { من كل زوجين اثنين} من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح، وغيرها من النباتات اثنين ذكراً و انثى، وقوله: { وأهلك إلا من سبق عليه القول} أي واحمل فيها أهلك وهم أهل بيته وقرابته، { إلا من سبق عليه القول} منهم من لم يؤمن باللّه، فكان منهم ابنه يام الذي انعزل وحده، وامرأة نوح وكانت كافرة باللّه ورسوله، وقوله: { ومن آمن} أي من قومك، { وما آمن معه إلا قليل} أي نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفساً منهم نساؤهم، وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفساً، وقيل كانوا عشرة، واللّه أعلم.

تفسير الجلالين

{ حتى } غاية للصنع { إذا جاء أمرنا } بإهلاكهم { وفار التنور } للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح { قلنا احمل فيها } في السفينة { من كلِ زوجين } ذكرا وأنثى، أي من كل أنواعهما { اثنين } ذكرا وأنثى وهو مفعول وفي القصة أن الله حشر لنوح السباع والطير وغيرها، فجعل يضرب بيديه في كل نوع فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملهما في السفينة { وأهلك } أي زوجته وأولاده { إلا من سبق عليه القول } أي منهم بالإهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث فحملهم وزوجاتهم الثلاثة { ومن آمن وما آمن معه إلا قليل } قيل كانوا ستة رجال ونساءهم وقيل : جميع من كان في السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا } يَقُول : وَيَصْنَع نُوح الْفُلْك حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُ أَنْ يَجِيء قَوْمه مِنْ الطُّوفَان الَّذِي يُغْرِقهُمْ .وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا } يَقُول : وَيَصْنَع نُوح الْفُلْك حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُ أَنْ يَجِيء قَوْمه مِنْ الطُّوفَان الَّذِي يُغْرِقهُمْ .' وَقَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْ وَجْه الْأَرْض , وَفَارَ التَّنُّور , وَهُوَ وَجْه الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : التَّنُّور : وَجْه الْأَرْض . قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ! قَالَ : وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض : تَنُّور الْأَرْض 14015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 14016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح مِنْ قَوْلهمْ : نُور الصُّبْح تَنْوِيرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14017 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبَّاس مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ زِيَاد مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَعْقُوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , أَرَاهُ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : طَلَعَ الْفَجْر حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْر وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَارَ عَلَى الْأَرْض وَأَشْرَف مَكَان فِيهَا بِالْمَاءِ . وَقَالَ : التَّنُّور أَشْرَف الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14018 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْض وَأَشْرَفهَا , وَكَانَ عَلَمًا بَيْن نُوح وَبَيْن رَبّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : أَشْرَف الْأَرْض وَأَرْفَعهَا فَارَ الْمَاء مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْتَبَز فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا رَأَيْت تَنُّور أَهْلك يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك 14020 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي مُحَمَّد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة كَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ إِلَى نُوح , قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنْ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك 14021 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : حِين اِنْبَجَسَ الْمَاء وَأُمِرَ نُوح أَنْ يَرْكَب هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْهُ آيَة أَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة أَنْ يَرْكَب أَهْله وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة بِأَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة 14022 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَبْع الْمَاء فِي التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ اِمْرَأَته فَأَخْبَرَتْهُ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة 14023 - قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّور إِلَّا مِنْ نَاحِيَة الْكُوفَة 14024 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ النَّضْر أَبِي عُمَر الْخَزَّاز , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : فَارَ التَّنُّور بِالْهِنْدِ 14025 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } كَانَ آيَة لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاء فَقَدْ أَتَى النَّاس الْهَلَاك وَالْغَرَق وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى فَارَ : نَبَعَ . 14026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : نَبَعَ قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفَوَرَان الْمَاء سَوْرَة دَفْعَته , يُقَال مِنْهُ : فَارَ الْمَاء يَفُور فَوَرَانًا وَفَوْرًا , وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَته . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ قَوْله : { التَّنُّور } قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْبَز فِيهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَكَلَام اللَّه لَا يُوَجَّه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب إِلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة عَلَى شَيْء مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّم لَهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ . { قُلْنَا } لِنُوحٍ حِين جَاءَ عَذَابنَا قَوْمه الَّذِي وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَفَارَ التَّنُّور الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانه بِالْمَاءِ آيَة مَجِيء عَذَابنَا بَيْننَا وَبَيْنه لِهَلَاكِ قَوْمه : { اِحْمِلْ فِيهَا } يَعْنِي فِي الْفُلْك { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى . كَمَا : 14027 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } فَالْوَاحِد زَوْج , وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف . قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14028 - حَدَّثْت بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ صِنْف اِثْنَيْنِ 14029 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْكُوفِيِّينَ : الزَّوْجَانِ فِي كَلَام الْعَرَب : الِاثْنَانِ , قَالَ : وَيُقَال عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَال : إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ , وَلَا يُقَال عَلَيْهِ زَوْج نِعَال , وَكَذَلِكَ عِنْده زَوْجَا حَمَام , وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُود . وَقَالَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَإِنَّمَا هُمَا اِثْنَانِ . وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ : الضَّرْبَيْنِ , الذُّكُور وَالْإِنَاث , قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ قَوْل الشَّاعِر : وَأَنْتَ اِمْرُؤُ تَعْدُو عَلَى كُلّ غِرَّة فَتُخْطِئ فِيهَا مَرَّة وَتُصِيب يَعْنِي بِهِ الذِّئْب . قَالَ : فَهَذَا أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الزَّوْج : اللَّوْن , قَالَ : وَكُلّ ضَرْب يُدْعَى لَوْنًا , وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : وَكُلّ زَوْج مِنْ الدِّيبَاج يَلْبَسهُ أَبُو قُدَامَة مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعًا وَبِقَوْلِ لَبِيد : بِذِي بَهْجَة كُنَّ الْمَقَانِب صَوْبه وَزَيَّنَهُ أَزْوَاج نُور مُشَرَّب وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } 51 49 السَّمَاء زَوْج , وَالْأَرْض زَوْج , وَالشِّتَاء زَوْج , وَالصَّيْف زَوْج , وَاللَّيْل زَوْج , وَالنَّهَار زَوْج , حَتَّى يَصِير الْأَمْر إِلَى اللَّه الْفَرْد الَّذِي لَا يُشْبِههُ شَيْء وَقَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : وَاحْمِلْ أَهْلك أَيْضًا فِي الْفُلْك , يَعْنِي بِالْأَهْلِ : وَلَده وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجه { إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : إِلَّا مَنْ قُلْت فِيهِمْ إِنِّي مُهْلِكه مَعَ مَنْ أُهْلِك مِنْ قَوْمك ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ اللَّه مِنْ أَهْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَعْض نِسَاء نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 14030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : الْعَذَاب , هِيَ اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَاب وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اِبْنه الَّذِي غَرِقَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14031 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : اِبْنه غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ وَقَوْله : { وَمَنْ آمَنَ } يَقُول : وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك مِنْ قَوْمك . يَقُول اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَقُول : وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مَعَ نُوح مِنْ قَوْمه إِلَّا قَلِيل وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَد الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : كَانُوا ثَمَانِيَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتِمّ فِي السَّفِينَة إِلَّا نُوح وَامْرَأَته وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَنِسَاؤُهُمْ , فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة 14033 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غَنِيَّة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَكَم : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : نُوح , وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَأَرْبَع كَنَائِنه 14034 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : حُدِّثْت أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَة وَثَلَاث نِسْوَة لِبَنِيهِ , وَامْرَأَة نُوح , فَهُمْ ثَمَانِيَة بِأَزْوَاجِهِمْ . وَأَسْمَاء بَنِيهِ : يَافْث , وَسَام , وَحَام , وَأَصَابَ حَام زَوْجَته فِي السَّفِينَة , فَدَعَا نُوح أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا سَبْعَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14035 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : كَانُوا سَبْعَة : نُوح , وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ , وَثَلَاثَة بَنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا عَشْرَة سِوَى نِسَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14036 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا فَارَ التَّنُّور , حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام , وَحَام , وَيَافْث , وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أَنَاسِيّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ , فَكَانُوا عَشْرَة نَفَر بِنُوحٍ وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجهمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَمَلَ نُوح مَعَهُ فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إِنْسَانًا 14038 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : كَانُوا ثَمَانِينَ , يَعْنِي الْقَلِيل الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } 14039 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني حُسَيْن بْن وَاقِد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : ثني أَبُو نَهِيك , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ فِي سَفِينَة نُوح ثَمَانُونَ رَجُلًا , أَحَدهمْ جُرْهُم وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَصِفهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا , وَلَمْ يُحَدَّد عَدَدهمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيح , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَاوَز فِي ذَلِكَ حَدّ اللَّه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَد ذَلِكَ حَدّ مِنْ كِتَاب اللَّه أَوْ أَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .وَقَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْ وَجْه الْأَرْض , وَفَارَ التَّنُّور , وَهُوَ وَجْه الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : التَّنُّور : وَجْه الْأَرْض . قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ! قَالَ : وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض : تَنُّور الْأَرْض 14015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 14016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح مِنْ قَوْلهمْ : نُور الصُّبْح تَنْوِيرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14017 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبَّاس مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ زِيَاد مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَعْقُوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , أَرَاهُ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : طَلَعَ الْفَجْر حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْر وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَارَ عَلَى الْأَرْض وَأَشْرَف مَكَان فِيهَا بِالْمَاءِ . وَقَالَ : التَّنُّور أَشْرَف الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14018 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْض وَأَشْرَفهَا , وَكَانَ عَلَمًا بَيْن نُوح وَبَيْن رَبّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : أَشْرَف الْأَرْض وَأَرْفَعهَا فَارَ الْمَاء مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْتَبَز فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا رَأَيْت تَنُّور أَهْلك يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك 14020 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي مُحَمَّد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة كَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ إِلَى نُوح , قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنْ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك 14021 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : حِين اِنْبَجَسَ الْمَاء وَأُمِرَ نُوح أَنْ يَرْكَب هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْهُ آيَة أَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة أَنْ يَرْكَب أَهْله وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة بِأَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة 14022 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَبْع الْمَاء فِي التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ اِمْرَأَته فَأَخْبَرَتْهُ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة 14023 - قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّور إِلَّا مِنْ نَاحِيَة الْكُوفَة 14024 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ النَّضْر أَبِي عُمَر الْخَزَّاز , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : فَارَ التَّنُّور بِالْهِنْدِ 14025 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } كَانَ آيَة لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاء فَقَدْ أَتَى النَّاس الْهَلَاك وَالْغَرَق وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى فَارَ : نَبَعَ . 14026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : نَبَعَ قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفَوَرَان الْمَاء سَوْرَة دَفْعَته , يُقَال مِنْهُ : فَارَ الْمَاء يَفُور فَوَرَانًا وَفَوْرًا , وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَته . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ قَوْله : { التَّنُّور } قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْبَز فِيهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَكَلَام اللَّه لَا يُوَجَّه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب إِلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة عَلَى شَيْء مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّم لَهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ . { قُلْنَا } لِنُوحٍ حِين جَاءَ عَذَابنَا قَوْمه الَّذِي وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَفَارَ التَّنُّور الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانه بِالْمَاءِ آيَة مَجِيء عَذَابنَا بَيْننَا وَبَيْنه لِهَلَاكِ قَوْمه : { اِحْمِلْ فِيهَا } يَعْنِي فِي الْفُلْك { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى . كَمَا : 14027 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } فَالْوَاحِد زَوْج , وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف . قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14028 - حَدَّثْت بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ صِنْف اِثْنَيْنِ 14029 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْكُوفِيِّينَ : الزَّوْجَانِ فِي كَلَام الْعَرَب : الِاثْنَانِ , قَالَ : وَيُقَال عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَال : إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ , وَلَا يُقَال عَلَيْهِ زَوْج نِعَال , وَكَذَلِكَ عِنْده زَوْجَا حَمَام , وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُود . وَقَالَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَإِنَّمَا هُمَا اِثْنَانِ . وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ : الضَّرْبَيْنِ , الذُّكُور وَالْإِنَاث , قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ قَوْل الشَّاعِر : وَأَنْتَ اِمْرُؤُ تَعْدُو عَلَى كُلّ غِرَّة فَتُخْطِئ فِيهَا مَرَّة وَتُصِيب يَعْنِي بِهِ الذِّئْب . قَالَ : فَهَذَا أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الزَّوْج : اللَّوْن , قَالَ : وَكُلّ ضَرْب يُدْعَى لَوْنًا , وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : وَكُلّ زَوْج مِنْ الدِّيبَاج يَلْبَسهُ أَبُو قُدَامَة مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعًا وَبِقَوْلِ لَبِيد : بِذِي بَهْجَة كُنَّ الْمَقَانِب صَوْبه وَزَيَّنَهُ أَزْوَاج نُور مُشَرَّب وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } 51 49 السَّمَاء زَوْج , وَالْأَرْض زَوْج , وَالشِّتَاء زَوْج , وَالصَّيْف زَوْج , وَاللَّيْل زَوْج , وَالنَّهَار زَوْج , حَتَّى يَصِير الْأَمْر إِلَى اللَّه الْفَرْد الَّذِي لَا يُشْبِههُ شَيْء وَقَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : وَاحْمِلْ أَهْلك أَيْضًا فِي الْفُلْك , يَعْنِي بِالْأَهْلِ : وَلَده وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجه { إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : إِلَّا مَنْ قُلْت فِيهِمْ إِنِّي مُهْلِكه مَعَ مَنْ أُهْلِك مِنْ قَوْمك ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ اللَّه مِنْ أَهْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَعْض نِسَاء نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 14030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : الْعَذَاب , هِيَ اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَاب وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اِبْنه الَّذِي غَرِقَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14031 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : اِبْنه غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ وَقَوْله : { وَمَنْ آمَنَ } يَقُول : وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك مِنْ قَوْمك . يَقُول اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَقُول : وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مَعَ نُوح مِنْ قَوْمه إِلَّا قَلِيل وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَد الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : كَانُوا ثَمَانِيَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتِمّ فِي السَّفِينَة إِلَّا نُوح وَامْرَأَته وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَنِسَاؤُهُمْ , فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة 14033 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غَنِيَّة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَكَم : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : نُوح , وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَأَرْبَع كَنَائِنه 14034 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : حُدِّثْت أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَة وَثَلَاث نِسْوَة لِبَنِيهِ , وَامْرَأَة نُوح , فَهُمْ ثَمَانِيَة بِأَزْوَاجِهِمْ . وَأَسْمَاء بَنِيهِ : يَافْث , وَسَام , وَحَام , وَأَصَابَ حَام زَوْجَته فِي السَّفِينَة , فَدَعَا نُوح أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا سَبْعَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14035 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : كَانُوا سَبْعَة : نُوح , وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ , وَثَلَاثَة بَنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا عَشْرَة سِوَى نِسَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14036 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا فَارَ التَّنُّور , حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام , وَحَام , وَيَافْث , وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أَنَاسِيّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ , فَكَانُوا عَشْرَة نَفَر بِنُوحٍ وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجهمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَمَلَ نُوح مَعَهُ فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إِنْسَانًا 14038 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : كَانُوا ثَمَانِينَ , يَعْنِي الْقَلِيل الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } 14039 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني حُسَيْن بْن وَاقِد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : ثني أَبُو نَهِيك , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ فِي سَفِينَة نُوح ثَمَانُونَ رَجُلًا , أَحَدهمْ جُرْهُم وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَصِفهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا , وَلَمْ يُحَدَّد عَدَدهمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيح , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَاوَز فِي ذَلِكَ حَدّ اللَّه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَد ذَلِكَ حَدّ مِنْ كِتَاب اللَّه أَوْ أَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى‏ { ‏ويصنع الفلك‏} ‏ أي وطفق يصنع‏.‏ قال زيد بن أسلم‏:‏ مكث نوح صلى الله عليه وسلم مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها‏.‏ وروى ابن القاسم عن ابن أشرس عن مالك قال‏:‏ بلغني أن قوم نوح ملأوا الأرض، حتى ملأوا السهل والجبل، فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء، ولا هؤلاء أن يصعدوا إلى هؤلاء فمكث نوح يغرس الشجر مائة عام لعمل السفينة، ثم جمعها ييبسها مائة عام، وقومه يسخرون؛ وذلك لما رأوه يصنع من ذلك، حتى كان من قضاء الله فيهم ما كان‏.‏ وروي عن عمرو بن الحارث قال‏:‏ عمل نوح سفينته ببقاع دمشق، وقطع خشبها من جبل لبنان‏.‏ وقال، القاضي أبو بكر بن العربي‏:‏ لما استنقذ الله سبحانه وتعالى من في الأصلاب والأرحام من المؤمنين أوحى الله إليه‏.‏ ‏ { ‏أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن‏} ‏ ‏ { ‏فاصنع الفلك‏} ‏ قال‏:‏ يا رب ما أنا بنجار، قال: ‏ { ‏بلى فإن ذلك بعيني‏} ‏ فأخذ القدوم فجعله بيده، وجعلت يده لا تخطئ، فجعلوا يمرون به ويقولون‏:‏ هذا الذي يزعم أنه نبي صار نجارا؛ فعملها في أربعين سنة‏.‏ وحكى الثعلبي وأبو نصر القشيري عن، ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏اتخذ نوح السفينة في سنتين‏)‏‏.‏ زاد الثعلبي‏:‏ وذلك لأنه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن اصنعها كجؤجؤ الطائر‏.‏ وقال كعب‏:‏ بناها في ثلاثين سنة، والله أعلم‏.‏ المهدوي‏:‏ وجاء في الخبر أن الملائكة كانت تعلمه كيف يصنعها‏.‏ واختلفوا في طولها وعرضها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما ‏(‏كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون، وسمكها ثلاثون ذراعا؛ وكانت من خشب الساج‏)‏‏.‏ وكذا قال الكلبي وقتادة وعكرمة كان طولها ثلاثمائة ذراع، والذراع إلى المنكب‏.‏ قال سلمان الفارسي‏.‏ وقال الحسن البصري‏:‏ إن طول السفينة ألف ذراع ومائتا ذراع، وعرضها ستمائة ذراع‏.‏ وحكاه الثعلبي في كتاب العرائس‏.‏ وروى علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال‏:‏ ‏‏قال الحواريون لعيسى عليه السلام‏:‏ لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب، قال أتدرون ما هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ هذا كعب حام بن نوح قال فضرب الكثيب بعصاه وقال‏:‏ قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب من رأسه، وقد شاب؛ فقال له عيسى‏:‏ أهكذا هلكت‏؟‏ قال‏:‏ لا بل مت وأنا شاب، ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا عن سفينة نوح‏؟‏ قال‏:‏ كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، طبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير‏.‏ وذكر باقي الخبر على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏)‏‏.‏ وقال الكلبي فيما حكاه النقاش‏:‏ ودخل الماء فيها أربعة أذرع، وكان لها ثلاثة أبواب؛ باب فيه السباع والطير، وباب فيه الوحش، وباب فيه الرجال والنساء‏.‏ ابن عباس جعلها ثلاث بطون؛ البطن الأسفل للوحوش والسباع والدواب، والأوسط للطعام والشراب، وركب هو في البطن الأعلى، وحمل معه جسد آدم عليه السلام معترضا بين الرجال والنساء، ثم دفنه بعد بيت المقدس؛ وكان إبليس معهم في الكوثل‏.‏ وقيل‏:‏ جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح‏:‏ لا أحملكما؛ لأنكما سبب الضرر والبلاء، فقالتا‏:‏ احملنا فنحن نضمن لك ألا نضر أحدا ذكرك؛ فمن قرأ حين يخاف مضرتهما { ‏سلام على نوح في العالمين‏} ‏ [الصافات‏:‏ 79‏]‏ لم تضراه؛ ذكره القشيري وغيره‏.‏ وذكر الحافظ ابن عساكر في التاريخ له مرفوعا من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قال حين يمسي صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة‏)‏‏.‏ قوله تعالى: ‏ { ‏وكلما‏} ‏ ظرف‏.‏ ‏ { ‏مر عليه ملأ من قومه سخروا منه‏} ‏ قال الأخفش والكسائي يقال‏:‏ سخرت به ومنه‏.‏ وفي سخريتهم منه قولان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنهم كانوا يرونه يبني سفينته في البر، فيسخرون به ويستهزئون ويقولون‏:‏ يا نوح صرت بعد النبوة نجارا‏.‏ الثاني‏:‏ لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا‏:‏ يا نوح ما تصنع‏؟‏ قال‏:‏ أبني بيتا يمشي على الماء؛ فعجبوا من قوله وسخروا منه‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ ‏ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر‏‏؛ فلذلك سخروا منه؛ ومياه البحار هي بقية الطوفان‏.‏ { ‏إن تسخروا منا } ‏ أي من فعلنا اليوم عند بناء السفينة‏.‏ { ‏فإنا نسخر منكم‏} ‏ غدا عند الغرق‏.‏ والمراد بالسخرية هنا الاستجهال؛ ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه‏} ‏ تهديد، و‏ { ‏من‏} ‏ متصلة بـ ‏ { ‏سوف تعلمون‏} ‏ و ‏ { ‏تعلمون‏} ‏ هنا من باب التعدية إلى مفعول؛ أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب‏.‏ ويجوز أن تكون { ‏من‏} ‏ استفهامية؛ أي أينا يأتيه العذاب‏؟‏‏.‏ وقيل‏ { ‏من‏} ‏ في موضع رفع بالابتداء و‏ { ‏يأتيه‏} ‏ الخبر، و‏ { ‏يخزيه‏} ‏ صفة لـ { ‏عذاب‏} ‏‏.‏ وحكى الكسائي‏:‏ أن أناسا من أهل الحجاز يقولون‏:‏ سو تعلمون؛ وقال من قال‏ { ‏ستعلمون‏} ‏ أسقط الواو والفاء جميعا‏.‏ وحكى الكوفيون‏:‏ سف تعلمون؛ ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل، وستفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى { ‏ويحل عليه‏} ‏ أي يجب عليه وينزل به‏.‏ { ‏عذاب مقيم‏} ‏ أي دائم، يريد عذاب الآخرة‏.‏ قوله تعالى‏ { ‏حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور‏} ‏ اختلف في التنور على أقوال سبعة‏:‏ الأول‏:‏ أنه وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض تنورا؛ قاله ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة؛ وذلك أنه قيل له‏:‏ إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك‏.‏ الثاني‏:‏ أنه تنور الخبز الذي يخبز فيه؛ وكان تنورا من حجارة؛ وكان لحواء حتى صار لنوح؛ فقيل له‏:‏ إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك‏.‏ وأنبع الله الماء من التنور، فعلمت به امرأته فقالت‏:‏ يا نوح فار الماء من التنور؛ فقال‏:‏ جاء وعد ربي حقا‏.‏ هذا قول الحسن؛ وقال مجاهد وعطية عن ابن عباس‏.‏ الثالث‏:‏ أنه موضع اجتماع الماء في السفينة؛ عن الحسن أيضا‏.‏ الرابع‏:‏ أنه طلوع الفجر، ونور الصبح؛ من قولهم‏:‏ نور الفجر تنويرا؛ قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏.‏ الخامس‏:‏ أنه مسجد الكوفة؛ قاله علي بن أبي طالب أيضا؛ وقال مجاهد‏.‏ قال مجاهد‏:‏ كان ناحية التنور بالكوفة‏.‏ وقال‏:‏ اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة، وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كندة‏.‏ وكان فوران الماء منه علما لنوح، ودليلا على هلاك قومه‏.‏ قال الشاعر وهو أمية‏:‏ فار تنورهم وجاش بماء ** صار فوق الجبال حتى علاها السادس‏:‏ أنه أعالي الأرض، والمواضع المرتفعة منها؛ قاله قتادة‏.‏ السابع‏:‏ أنه العين التي بالجزيرة ‏(‏عين الوردة‏)‏ رواه عكرمة‏.‏ وقال مقاتل‏:‏ كان ذلك تنور آدم، وإنما كان بالشام بموضع يقال له ‏ { ‏عين وردة‏} ‏ وقال ابن عباس أيضا‏:‏ ‏(‏فار تنور آدم بالهند‏)‏‏.‏ قال النحاس‏:‏ وهذه الأقوال ليست بمتناقضة؛ لأن الله عز وجل أخبرنا أن الماء جاء من السماء والأرض؛ قال‏: { ‏ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر‏.‏ وفجرنا الأرض عيونا‏} [‏القمر‏:‏11 - 12‏]‏‏.‏ فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة‏.‏ والفوران الغليان‏.‏ والتنور اسم أعجمي عربته العرب، وهو على بناء فعل؛ لأن أصل بنائه تنر، وليس في كلام العرب نون قبل راء‏.‏ وقيل‏:‏ معنى { ‏فار التنور‏} ‏ التمثيل لحضور العذاب؛ كقولهم‏:‏ حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب‏.‏ والوطيس التنور‏.‏ ويقال‏:‏ فارت قدر القوم إذا اشتد حربهم؛ قال شاعرهم‏:‏ تركتم قدركم لا شيء فيها ** وقدر القوم حامية تفور قوله تعالى‏: { ‏قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين‏} ‏ يعني ذكرا وأنثى؛ لبقاء أصل النسل بعد الطوفان‏.‏ وقرأ حفص { ‏من كل زوجين اثنين‏} ‏ بتنوين { ‏كل‏} ‏ أي من كل شيء زوجين‏.‏ والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد‏:‏ شيء معه آخر لا يستغني عنه‏.‏ ويقال للاثنين‏:‏ هما زوجان، في كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه؛ فإن العرب تسمي كل واحد منهما زوجا يقال‏:‏ له زوجا نعل إذا كان له نعلان‏.‏ وكذلك عنده زوجا حمام، وعليه زوجا قيود؛ قال الله تعالى‏ { ‏وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى‏} ‏‏.‏ ‏[‏النجم‏:‏ 45‏]‏‏.‏ ويقال للمرأة هي زوج الرجل، وللرجل هو زوجها‏.‏ وقد يقال للاثنين هما زوج، وقد يكون الزوجان بمعنى الضربين، والصنفين، وكل ضرب يدعى زوجا؛ قال الله تعالى‏ { ‏وأنبتت من كل زوج بهيج‏} [‏الحج‏:‏ 5‏]‏ أي من كل لون وصنف‏.‏ وقال الأعشى‏:‏ وكل زوج من الديباج يلبسه ** أبو قدامة محبو بذاك معا أراد كل ضرب ولون‏.‏ و‏ { ‏ومن كل زوجين‏} ‏ في موضع نصب بـ ‏ { ‏احمل‏} ‏‏.‏ ‏ { ‏اثنين‏} ‏ تأكيد‏.‏ ‏ { ‏وأهلك‏} ‏ أي واحمل أهلك‏.‏ ‏ { إلا من‏} { ‏من‏} ‏ في موضع نصب بالاستثناء‏.‏ ‏ { عليه القول‏} ‏ منهم أي بالهلاك؛ وهو ابنه كنعان وامرأته واعلة كانا كافرين‏.‏ { ‏ومن آمن‏} ‏ قال الضحاك وابن جريج‏:‏ أي احمل من آمن بي، أي من صدقك؛ فـ ‏ { ‏من‏} ‏ في موضع نصب بـ { ‏احمل‏} ‏‏.‏ ‏ { ‏وما آمن معه إلا قليل‏} ‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏آمن من قومه ثمانون إنسانا، منهم ثلاثة من بنيه؛ سام وحام ويافث، وثلاث كنائن له‏.‏ ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل‏.‏ وورد في الخبر أنه كان في السفينة ثمانية أنفس؛ نوح وزوجته غير التي عوقبت، وبنوه الثلاثة وزوجاتهم؛ وهو قول قتادة والحكم بن عتيبة وابن جريج ومحمد بن كعب؛ فأصاب حام امرأته في السفينة، فدعا نوح الله أن يغير نطفته فجاء بالسودان‏.‏ قال عطاء‏:‏ ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر أولاده آذانهم، وأنهم حيثما كان ولده يكونون عبيدا لولد سام ويافث‏.‏ وقال الأعمش‏:‏ كانوا سبعة؛ نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين؛ وأسقط امرأة نوح‏.‏ وقال ابن إسحاق‏:‏ كانوا عشرة سوى نسائهم؛ نوح وبنوه سام وحام ويافث، وستة أناس ممن كان آمن به، وأزواجهم جميعا‏.‏ و‏ { ‏قليل‏} ‏ رفع بآمن، ولا يجوز نصبه على الاستثناء، لأن الكلام قبله لم يتم، إلا أن الفائدة في دخول ‏ { ‏إلا‏} ‏ و { ‏ما‏} ‏ لأنك لو قلت‏:‏ آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن؛ فإذا جئت بما وإلا، أوجبت لما بعد إلا ونفيت عن غيرهم‏.‏

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة هود الايات 35 - 41

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وكلمة { حَتَّىٰ } تدل على الغاية وكلمة { أَمْرُنَا } تدل على الطوفان، ثم الأمر من الحق سبحانه بأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، ومَنْ آمن معه وكانوا قِلَّة قليلة.

إذن: ففي قصة نوح عليه السلام أكثر من مرحلة، أمر من الله تعالى بقوله:


{  وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ }
[هود: 37].

وعمل من نوح عليه السلام بأن يصنع، وقد استغرق هذا الفعل وقتاً طويلاً من نوح عليه السلام إلى أن جاء أمر الطوفان الذي يدل عليه قول الحق سبحانه:

{ وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ } [هود: 40].

ومعنى كلمة { فَارَ } أي: أن الماء قد وصل إلى درجة الغليان.

فالماء يحتوي على هواء بدليل أن السمك يتنفس من الماء، وحين نغلي الماء نرى فقاقيع الهواء وهي تخرج من الماء، ثم يثقل الماء إلى أن تشتد سخونة الغليان، فيفور الماء منثوراً خارج إناء الغليان.

و " التنور " هو المكان الذي تتم فيه عملية الخبز، وخروج الماء من التنور هو علامة مميزة يعلمها نوح عليه السلام ليحمل من يريد نجاتهم، من المؤمنين، ومن متاع الدنيا كله.

وكانت العلامة هي خروج الماء من غير مَظَانِّه وهو التنور.

واختلف العلماء في تفسير كلمة " التنور " فمنهم من قال: إن التنور هو المكان الذي كان آدم عليه السلام يخبز فيه، أو هو المكان الذي كانت تعمل فيه حواء، أو هو بيت نوح، أو هو بيت سيدة عجوز.

وكل تلك التفسيرات لا تفيد ولا تضرُّ، المهم أن فوران التنور كان علامة بين نوح عليه السلام وربه، وأنه إذا ما فار التنور فعَلَى نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين.

وقول الحق سبحانه:

{ ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } [هود: 40].

تعني: أن يحمل من كل الكائنات، وتدل على ذلك كلمة { كُلٍّ } المنونة ـ وتفيد التعميم ـ أي: احمل في السفينة من كل شيء، تطلبه حياة الناجين من جميع أصناف النباتات والحيوانات، حتى الخنزير كان ضمن ما حمله نوح عليه السلام.

والذين يقولون إن تحريم الخنزير جاء؛ لأن نوحاً عليه السلام لم يحمله معه، لم يفطنوا إلى أهمية الخنزير كحيوان يأكل القاذورات وينظف الأرض منها؛ لأن كل كائن له مهمة، وليست مهمة الكائنات فقط أن يأكلها الإنسان.

وكلمة:

{ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } [هود: 40].

تدل على أن كلمة " زَوْجٍ " هي مفرد؛ بدليل قول الحق سبحانه:


{  وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا }
[النساء: 1].

إذن: كلمة " زَوْجٍ " تعني مفرد معه مثله، كزوج من الأحذية مثلاً.

أقول ذلك حتى لا نأخذ كلمة " الزوج " على أنها اثنان؛ ولذلك نجد الحق سبحانه يقول في آية أخرى.


{  ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ }
[الأنعام: 143ـ144].

وحين نجمع العدد سنجده ثمانية، ولو كانت كلمة " زوج " تطلق على الاثنين لصار العدد في تلك الآية الكريمة ستة عشر.

ويوضِّح القرآن الكريم أن كلمة " زوج " مفرد في قول الحق سبحانه:


{  أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ * فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ }
[القيامة: 37ـ39].

إذن: فالذكر زوج، والأنثى زوج أيضاً.

وواصل نوح عليه السلام تنفيذ أمر الحق سبحانه:

{ ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [هود: 40].

وهكذا شاء الحق سبحانه أن يستبقي الحياة بنجاة كل ما تحتاجه الحياة بالسفينة، ويقال: إنهم عاشوا في تلك السفينة عامين.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: { وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا }


www.alro7.net