سورة
اية:

عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى منكراً على الكفّار الذين كانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهم مشاهدون لما أيده اللّه به من المعجزات الباهرات، ثم هم شاردون يميناً وشمالاً فرقاً فرقاً، { كأنهم حمر مستنفرة. فرت من قسورة} ، قال تعالى: { فما للذين كفروا قبلك مهطعين} أي فما لهؤلاء الكفّار الذين عندك يا محمد { مهطعين} أي مسرعين نافرين منك، قال الحسن البصري { مهطعين} ، أي منطلقين، { عن اليَمين وعن الشمال عزين} واحدها عزة أي متفرقين، وقال ابن عباس: { فما للذين كفروا قبلك مهطعين} قال: قبلك ينظرون { عن اليمين وعن الشمال عزين} العزين: العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به، وعن الحسن في قوله: { عن اليمين وعن الشمال عزين} أي متفرقين يأخذون يميناً وشمالاً يقولون: ما قال هذا الرجل؟ وفي الحديث: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق فقال: (مالي أراكم عزين؟) "أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة، ورواه أحمد ومسلم والنسائي بنحوه". وقوله تعالى: { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم. كلا} أي أيطمع هؤلاء، والحالة هذه من فرارهم عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ونفارهم عن الحق، أن يدخلوا جنات النعيم؟ كلا بل مأواهم جهنم، ثم قال تعالى مقرراً لوقوع المعاد والعذاب بهم مستدلاً عليهم بالبداءة: { إنا خلقناهم مما يعلمون} أي من المني الضعيف، كما قال تعالى: { ألم نخلقكم من ماء مهين} ، وقال: { فلينظر الإنسان مما خلق. خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} ، ثم قال تعالى: { فلا أقسم برب المشارق والمغارب} أي الذي خلق السماوات والأرض، وسخّر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها، { إنا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم} أي يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه فإن قدرته صالحة لذلك، { وما نحن بمسبوقين} أي بعاجزين، كما قال تعالى: { أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوي بنانه} ، وقال تعالى: { نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون} ، واختار ابن جرير { على أن نبدل خيراً منهم} أي أمة تطيعنا ولا تعصينا وجعلها كقوله: { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} ، والمعنى الأول أظهر لدلالة الآيات الأخر عليه، واللّه سبحانه وتعالى أعلم. ثم قال تعالى: { فذرهم} أي يا محمد { يخوضوا ويلعبوا} أي دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم، { حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} أي فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله، { يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون} أي يقومون من القبور، إذا دعاهم الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب، ينهضون سراعاً { كأنهم إلى نصب يوفضون} قال ابن عباس: إلى علَم يسعون، وقال أبو العالية: إلى غاية يسعون إليها. { نُصُب} بضم النون والصاد وهو الصنم، أي كأنهم في إسراعهم إلى الموقف، كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه، { يوفضون} يبتدرون أيهم يستلمه أول، وهذا مروي عن مجاهد وقتادة والضحّاك وغيرهم، وقوله تعالى: { خاشعة أبصارهم} أي خاضعة { ترهقهم ذلة} أي في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} .

تفسير الجلالين

{ عن اليمين وعن الشمال } منك { عزين } حال أيضا، أي جماعات حلقا حلقا، يقولون استهزاء بالمؤمنين: لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم قال تعالى:

تفسير الطبري

وَقَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } يَقُول : عَنْ يَمِينك يَا مُحَمَّد , وَعَنْ شِمَالك مُتَفَرِّقِينَ حَلَقًا وَمَجَالِس , جَمَاعَة جَمَاعَة , مُعْرِضِينَ عَنْك وَعَنْ كِتَاب اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27102 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } قَالَ : قِبَلك يَنْظُرُونَ { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْعَصَب مِنَ النَّاس عَنْ يَمِين وَشِمَال , مُعْرِضِينَ عَنْهُ , يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ . 27103 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : مَجَالِس مُجَنَّبِينَ. 27104 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } يَقُول : عَامِدِينَ { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } : أَيْ فِرَقًا حَوْل نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْغَبُونَ فِي كِتَاب اللَّه وَلَا فِي نَبِيّه . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْحَلَق الْمَجَالِس . 27105 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عِزِين } قَالَ : حَلَقًا وَرُفَقَاء . 27106 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْمَجْلِس الَّذِي فِيهِ الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة , وَالْمَجَالِس الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة أُولَئِكَ الْعِزُونَ . 27107- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ قَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " وَالْعِزِينَ : الْحَلَق الْمُتَفَرِّقَة . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا شَقِيق , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابه وَهُمْ حَلَق حَلَق , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " . 27108 - حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْن , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة الطَّائِيّ , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُتَفَرِّقُونَ , فَقَالَ : " مَا لَكُمْ عِزِين " . * -حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاس مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ جُلُوس , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين حَلَقًا " . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاس مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ جُلُوس , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين حَلَقًا " . * - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة الطَّائِيّ , قَالَ : ثنا جَابِر بْن سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ حَلَق , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " يَقُول : حَلَقًا , يَعْنِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } . 27109 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : عِزِين : مُتَفَرِّقِينَ , يَأْخُذُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا , يَقُولُونَ : مَا قَالَ هَذَا الرَّجُل ؟ * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , مِثْله . وَوَاحِد الْعِزِين : عُزْوَة , كَمَا وَاحِد الثِّبِين ثُبَة , وَوَاحِد الْكِرِين كُرَة , وَمِنَ الْعِزِين قَوْل رَاعِي الْإِبِل : أَخَلِيفَة الرَّحْمَن إِنَّ عَشِيرَتِي أَمْسَى سَوْمهمْ عِزِين فُلُولَا وَقَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } يَقُول : عَنْ يَمِينك يَا مُحَمَّد , وَعَنْ شِمَالك مُتَفَرِّقِينَ حَلَقًا وَمَجَالِس , جَمَاعَة جَمَاعَة , مُعْرِضِينَ عَنْك وَعَنْ كِتَاب اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27102 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } قَالَ : قِبَلك يَنْظُرُونَ { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْعَصَب مِنَ النَّاس عَنْ يَمِين وَشِمَال , مُعْرِضِينَ عَنْهُ , يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ . 27103 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : مَجَالِس مُجَنَّبِينَ. 27104 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } يَقُول : عَامِدِينَ { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } : أَيْ فِرَقًا حَوْل نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْغَبُونَ فِي كِتَاب اللَّه وَلَا فِي نَبِيّه . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْحَلَق الْمَجَالِس . 27105 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { عِزِين } قَالَ : حَلَقًا وَرُفَقَاء . 27106 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : الْعِزِين : الْمَجْلِس الَّذِي فِيهِ الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة , وَالْمَجَالِس الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة أُولَئِكَ الْعِزُونَ . 27107- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ قَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " وَالْعِزِينَ : الْحَلَق الْمُتَفَرِّقَة . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا شَقِيق , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابه وَهُمْ حَلَق حَلَق , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " . 27108 - حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْن , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة الطَّائِيّ , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مُتَفَرِّقُونَ , فَقَالَ : " مَا لَكُمْ عِزِين " . * -حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاس مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ جُلُوس , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين حَلَقًا " . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة , عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة , قَالَ : جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاس مِنْ أَصْحَابه وَهُمْ جُلُوس , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين حَلَقًا " . * - حَدَّثَنِي ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمُسَيِّب بْن رَافِع , عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة الطَّائِيّ , قَالَ : ثنا جَابِر بْن سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ حَلَق , فَقَالَ : " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِين " يَقُول : حَلَقًا , يَعْنِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } . 27109 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين } قَالَ : عِزِين : مُتَفَرِّقِينَ , يَأْخُذُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا , يَقُولُونَ : مَا قَالَ هَذَا الرَّجُل ؟ * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , مِثْله . وَوَاحِد الْعِزِين : عُزْوَة , كَمَا وَاحِد الثِّبِين ثُبَة , وَوَاحِد الْكِرِين كُرَة , وَمِنَ الْعِزِين قَوْل رَاعِي الْإِبِل : أَخَلِيفَة الرَّحْمَن إِنَّ عَشِيرَتِي أَمْسَى سَوْمهمْ عِزِين فُلُولَا '

تفسير القرطبي

قوله تعالى { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} قال الأخفش : مسرعين. قال : بمكة أهلها ولقد أراهم ** إليه مهطعين إلى السماع والمعنى : ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم. وقيل : أي ما بالهم مسرعين في التكذيب لك. وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع منك ليعيبوك ويستهزءوا بك. وقال عطية : مهطعين : معرضين. الكلبي : ناظرين إليك تعجبا. وقال قتادة : عامدين. والمعنى متقارب؛ أي ما بالهم مسرعين عليك، مادين أعناقهم، مدمني النظر إليك. وذلك من نظر العدو. وهو منصوب على الحال. نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين، كانوا يحضرونه - عليه السلام - ولا يؤمنون به. و { قبلك} أي نحوك. { عن اليمين وعن الشمال عزين} أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات. والعزين : جماعات في تفرقة، قاله أبو عبيدة. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا فقال : (مالي أراكم عزين ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها - قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف) خرجه مسلم وغيره. وقال الشاعر : ترانا عنده والليل داج ** على أبوابه حلقا عزينا أي متفرقين. وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي ** أمسى سراتهم إليك عزينا أي متفرقين. وقال آخر : كأن الجماجم من وقعها ** خناطيل يهوين شتى عزينا أي متفرقين. وقال آخر : فلما أن أتين على أُضاخٍ ** ضرحن حصاه أشتاتا عزينا وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا ** كتائب جندل شتى عزينا وقال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي ** عليه الطير كالعصب العزين وواحد عزين عزة، جمع بالواو والنون ليكون ذلك عوضا مما حذف منها. وأصلها عزهة، فاعتلت كما اعتلت سنة فيمن جعل أصلها سنهة. وقيل : أصلها عزوة، من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره. فكل واحد من الجماعات مضافة إلى الأخرى، والمحذوف منها الواو. وفي الصحاح والعزة الفرقة من الناس، والهاء عوض من الياء، والجمع عزى - على فِعَل - وعِزون وعُزون أيضا بالضم، ولم يقولوا عزات كما قالوا ثبات . قال الأصمعي : يقال في الدار عِزون، أي أصناف من الناس. و { عن اليمين وعن الشمال} متعلق { بمهطعين} ويجوز أن يتعلق { بعزين} على حد قولك : أخذته عن زيد. { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون عليه، ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه؛ فنزلت { أيطمع} الآية. وقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط. وقرأ الحسن طلحة بن مصرف والأعرج { أن يدخل} بفتح الياء وضم الخاء مسمى الفاعل. ورواه المفضل عن عاصم. الباقون { أن يدخل} على الفعل المجهول. { كلا} لا يدخلونها. ثم ابتدأ فقال { إنا خلقناهم مما يعلمون} أي إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة؛ كما خلق سائر جنسهم. فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة، وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى. وقيل : كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم. فقال { إنا خلقناهم مما يعلمون} من القذر، فلا يليق بهم هذا التكبر. وقال قتادة في هذه الآية : إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله. وروي أن مطرف بن عبدالله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز فقال له : يا عبدالله، ما هذه المشية التي يبغضها الله؟ فقال له : أتعرفني؟ قال نعم، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. فمضى المهلب وترك مشيته. نظم الكلام محمود الوراق فقال : عجبت من معجب بصورته ** وكان في الأصل نطفة مذره وهو غدا بعد حسن صورته ** يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته ** ما بين ثوبيه يحمل العذره وقال آخر : هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة ** وهو بخمس من الأوساخ مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سَهِك ** والعين مُرْمَصة والثغر ملهوب يا ابن التراب ومأكول التراب غدا ** قصِّر فإنك مأكول ومشروب وقيل : معناه من أجل ما يعلمون؛ وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب. كقول الشاعر وهو الأعشى : أأزمعت من آل ليلى ابتكارا ** وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل ليلى.


www.alro7.net