سورة
اية:

إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرناً آخرين، قيل: المراد بهم عاد، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل: المراد بهؤلاء ثمود، لقوله: { فأخذتهم الصحية بالحق} ، وأنه تعالى أرسل فيهم رسولاً منهم فدعاهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه وأبوا اتباعه لكونه بشراً مثلهم، وكذبوا بلقاء اللّه، وقالوا: { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون} أي بعد ذلك، { إن هو إلا رجل افترى على اللّه كذبا} أي فيما جاءكم به من الرسالة والإخبار بالمعاد، وما نحن له بمؤمنين * قال رب انصرني بما كذبون} أي استفتح عليهم الرسول واستنصر ربه عليهم فأجاب دعاءه، { قال عما قليل ليصبحن نادمين} أي بمخالفتك وعنادك فيما جئتهم به، { فأخذتهم الصحيه بالحق} أي وكانوا يستحقون ذلك من اللّه بكفرهم وطيغانهم، والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف القوي الباردة تدمر كل شيء بأمر ربها، { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} ، وقوله: { فجعلناهم غثاء} أي صرعى هلكى كغثاء السيل وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه، { فبعدا للقوم الظالمين} ، كقوله: { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} أي بكفرهم وعنادهم ومخالفة رسول اللّه، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم.

تفسير الجلالين

{ إن هي } أي ما الحياة { إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } بحياة أبنائنا { وما نحن بمبعوثين } .

تفسير القرطبي

قوله { إن هي إلا حياتنا الدنيا} { هي} كناية عن الدنيا؛ أي ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث. { نموت ونحيا} يقال : كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث؟ ففي هذا أجوبة؛ منها أن يكون المعنى : نكون مواتا، أي نطفا ثم نحيا في الدنيا. وقيل : فيه تقديم وتأخير؛ أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت؛ كما قال { واسجدي واركعي} [آل عمران- 43]. وقيل { نموت} يعني الأباء، { ونحيا} يعني الأولاد. { وما نحن بمبعوثين} بعد الموت.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة المؤمنون الايات 27 - 40

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

لقد استبعد هؤلاء أمر البعث؛ لأنهم لا يعتقدون في حياة غير حياتهم الدنيا، فالأمر عندهم محصور فيها { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا.. } [المؤمنون: 37] إن: حرف نفي يعني. ما هي، كما جاء في قوله تعالى:
{  مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ.. }
[المجادلة: 2] يعني: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدْنَهم.

وقوله: { نَمُوتُ وَنَحْيَا.. } [المؤمنون: 37] قد يظن البعض أنهم بهذا القول يؤمنون بالبعث، لأنهم قالوا: (نموت ونحيا) فكيف يُنكرونه؟

والمراد: نموت نحن، ويحيا من خلف بعدنا من أولادنا، بدليل قولهم بعدها: { إِوَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ }.


www.alro7.net
يمكن مراسلتنا على
contact@alro7.net