سورة
اية:

فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

تفسير بن كثير

قال اللّه تعالى مخبراً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: { قال فما خطبكم أيها المرسلون} ؟ أي ما شأنكم، وفيم جئتم؟ { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط، { لنرسل عليهم حجارة من طين مُسّومة} أي معلمة، { عند ربك للمسرفين} أي مكتتبة عنده بأسمائهم، كل حجر عليه اسم صاحبه، { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ، وقوله تعالى: { وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} أي جعلناها عبرة بما أنزلنا بهم من العذاب والنكال، وجعلنا محلتهم بحيرة منتنة خبيثة، ففي ذلك عبرة للمؤمنين { الذين يخافون العذاب الأليم} .

تفسير الجلالين

{ فأخرجنا من كان فيها } أي قرى قوم لوط { من المؤمنين } لإهلاك الكافرين .

تفسير الطبري

{ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَة سَدُوم , قَرْيَة قَوْم لُوط مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ , وَكَنَّى عَنِ الْقَرْيَة بِقَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ فِيهَا } وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذَلِكَ قَبْل ذَلِكَ . { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَة سَدُوم , قَرْيَة قَوْم لُوط مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاللَّهِ وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ , وَكَنَّى عَنِ الْقَرْيَة بِقَوْلِهِ : { مَنْ كَانَ فِيهَا } وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذَلِكَ قَبْل ذَلِكَ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قال فما خطبكم أيها المرسلون} لما تيقن إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة بإحياء العجل والبشارة قال لهم { فما خطبكم} أي ما شأنكم وقصتكم { أيها المرسلون} { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يريد قوم لوط. { لنرسل عليهم حجارة من طين} أي لنرجمهم بها. { مسومة} أي معلمة. قيل : كانت مخططة بسواد وبياض. وقيل : بسواد وحمرة. وقيل { مسومة} أي معروفة بأنها حجارة العذاب. وقيل : على كل حجر اسم من يهلك به. وقيل : عليها أمثال الخواتيم. وقد مضى هذا كله في [هود]. فجعلت الحجارة تتبع مسافريهم وشذاذهم فلم يفلت منهم مخبر. { عند ربك} أي عند الله وقد أعدها لرجم من قضى برجمه. ثم قيل : كانت مطبوخة طبخ الآجر، قال ابن زيد؛ وهو معنى قوله تعالى { حجارة من سجيل} [الحجر : 74] على ما تقدم بيانه في [هود]. وقيل : هي الحجارة التي نراها وأصلها طين، وإنما تصير حجارة بإحراق الشمس إياها على مر الدهور. وإنما قال { من طين} ليعلم أنها ليست حجارة الماء التي هي البرد. حكاه القشيري. قوله تعالى { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} أي لما أردنا إهلال قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين؛ لئلا يهلك المومنون، وذلك قوله تعالى { فأسر بأهلك} [هود : 81]. { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} يعني لوطا وبنتيه وفيه إضمار؛ أي فما وجدنا فيها غير أهل بيت. وقد يقال بيت شريف يراد به الأهل. وقوله { فيها} كناية عن القرية ولم يتقدم لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وأيضا فقوله تعالى { إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يدل على القرية؛ لأن القوم إنما يسكنون قرية. وقيل : الضمير فيها للجماعة. والمؤمنون والمسلمون هاهنا سواء فجنس اللفظ لئلا يتكرر، كما قال { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله} [يوسف : 86]. وقيل : الإيمان تصديق القلب، والإسلام الانقياد بالظاهر، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. فسماهم في الآية الأولى مؤمنين؛ لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. وقد مضى الكلام في هذا المعنى في [البقرة]وغيرها. وقوله { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} [الحجرات : 14] يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره. وقد بيناه في غير موضع. { وتركنا فيها آية} أي عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم؛ نظيره { ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} [العنكبوت : 35]. ثم قيل : الآية المتروكة نفس القرية الخربة. وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية. { للذين يخافون} لأنهم المنتفعون.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الذاريات الايات 31 - 41

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

أي: قبل أنْ ينزل بهم العذاب أخرجنا مَنْ كان في القرية من المؤمنين، والمعنى: ما قلنا لهم اخرجوا، إنما هيأنا لهم سبيل الخروج بخواطر قذفناها في نفوسهم، فخرجوا ولم يُصبْهم العذاب.

{ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا... } [الذاريات: 36] أي: في القرية { غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [الذاريات: 36] إذن: تكلم أولاً عن المؤمنين ثم عن المسلمين، ومعلوم أن الإيمان أعم من الإسلام، فالإيمان أمر عقديّ، والإسلام أمر سلوكي، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً.

والإيمان والإسلام يلتقليان في أنك لا تُسلم زمامك في التكليف إلا لمَنْ آمنتَ بحكمته في التكليف، أما إنْ نافق المؤمنُ أو راءى فموضوع آخر، لذلك قال تعالى:
{  قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا... }
[الحجرات: 14] فردَّ عليهم
{  قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا... }
[الحجرات: 14] أي: الإسلام الظاهري
{  وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ... }
[الحجرات: 14].

إذن: هنا قال في الناجين المؤمنين والمسلمين، وفي موضع آخر قال:
{  إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ }
[العنكبوت: 33] لأن الأهلية على حقيقتها ليستْ أهلية الدم والنسب، إنما أهلية الدعوة، أهلية اتباع بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " سلمانُ منَّا أهل البيت ".

وسيدنا نوح لما قال لربه عز وجل:
{  رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي... }
[هود: 45] قال له:
{  إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ... }
[هود: 46].

وقوله سبحانه: { وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } [الذاريات: 37] أي: في القرية والمكان الذي حدثت فيه هذه العملية، قالوا: الآية الباقية بعد هلاكهم هي الحجارة التي أهلكهم الله بها ما تزال موجودة، ومَنْ يراها يقول: هذه ليست من حجارة الأرض، بل هي نوع آخر هي الحجارة التي نزلتْ على هؤلاء المجرمين فأهلكهم الله بها. وهكذا تظل هذه الآية باقية لردْع كلّ مَنْ تُسوِّل له نفسه أنْ يفعل فعلهم.

وقالوا: بل الآية التي تركها الله شاهداً عليهم هي عَيْنٌ مُنتنة، لا يطيق الإنسانُ أنْ يشمَّها.


www.alro7.net