سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ

تفسير بن كثير

يخبر تعالى عمن كفر وصد عن سبيل اللّه، وخالف الرسول وشاقه، وارتد عن الإيمان من بعد ما تبين له الهدى، أنه لن يضر اللّه شيئاً، وإنما يضر نفسه ويخسرها يوم معادها، وسيحبط اللّه عمله، فلا يثيبه على سالف ما تقدم من عمله مثقال بعوضة من خير، بل يحبطه ويمحقه بالكلية، كما أن الحسنات يذهبن السيئات، وقد قال أبو العالية: كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا إله إلا اللّه ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت: { أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} فخافوا أن يبطل الذنب العمل ""أخرجه الإمام أحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة""، وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كنا معشر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبول، حتى نزلت: { أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر الموجبات الفواحش، حتى نزل قوله تعالى: { إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش، ونرجو لمن لم يصبها، ثم أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، التي هي سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم} أي بالردة، ولهذا قال بعدها: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر اللّه لهم} ، كقوله سبحانه وتعالى: { إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} الآية، ثم قال جلَّ وعلا لعباده المؤمنين: { فلا تهنوا} أي لا تضعفوا عن الأعداء، { وتدعوا إلى السلم} أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم، ولهذا قال: { وأنتم الأعلون} أي في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك، وقوله جلت عظمته: { واللّه معكم} فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، { ولن يتركم أعمالكم} أي لن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئاً، واللّه أعلم.

تفسير الجلالين

{ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } طريقه وهو الهدى { ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم } نزلت في أصحاب القليب .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا تَوْحِيد اللَّه , وَصَدُّوا مَنْ أَرَادَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ عَنْ ذَلِكَ , فَفَتَنُوهُمْ عَنْهُ , وَحَالُوا بَيْنهمْ وَبَيْن مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار : يَقُول : ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُفْرهمْ .وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا تَوْحِيد اللَّه , وَصَدُّوا مَنْ أَرَادَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ عَنْ ذَلِكَ , فَفَتَنُوهُمْ عَنْهُ , وَحَالُوا بَيْنهمْ وَبَيْن مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار : يَقُول : ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُفْرهمْ .' يَقُول : فَلَنْ يَعْفُو اللَّه عَمَّا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ , وَيَفْضَحهُ بِهِ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد .يَقُول : فَلَنْ يَعْفُو اللَّه عَمَّا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ , وَيَفْضَحهُ بِهِ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد .'

تفسير القرطبي

بين أن الاعتبار بالوفاة على الكفر يوجب الخلود في النار. وقد مضى في [البقرة]الكلام فيه. وقيل : إن المراد بالآية أصحابة القليب. وحكمها عام.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة محمد الايات 31 - 38

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: { ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ... } [محمد: 34] يعني: ماتوا على الكفر ولم يستدركوا الأمر بالتوبة قبل أنْ يداهمهم الموت { فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ } [محمد: 34] هذا يعني أنهم لو تابوا قبل الغرغرة وفي فسحة الدنيا لغفر لهم.

وفي آية أخرى يقول تعالى:
{  إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ... }
[النساء: 48] والموت على الكفر بعد أنْ بان الهدى وظهر للناس دليلٌ على الإصرار، فكيف تناله رحمة الله؟!


www.alro7.net