سورة
اية:

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: فسدِّدْ وجهك واستمر على الدين الذي شرعه اللّه لك من الحنيفية ملة إبراهيم الذي هداك اللّه لها، وكملها لك غاية الكمال، ولازم فطرتك السليمة التي فطر اللّه الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيد، وأنه لا إله غيره. وقوله تعالى: { لا تبديل لخلق اللّه} قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق اللّه، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم التي فطرهم اللّه عليها، فيكون خبراً بمعنى الطلب، كقوله تعالى: { ومن دخله كان آمناً} وهو معنى حسن صحيح، وقال آخرون هو خبر على بابه، ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة، ولا تفاوت بين الناس في ذلك، ولهذا قال ابن عباس { لا تبديل لخلق اللّه} أي لدين اللّه، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) ثم يقول: { فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم} ""أخرجه البخاري عن أبي هريرة ورواه أيضاً مسلم"". وروى الإمام أحمد عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغزوت معه، فأصبت ظفراً. فقاتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية)؟ فقال رجل: يا رسول اللّه أما هم أبناء المشركين؟ فقال: (لا إنما خياركم أبناء المشركين، ثم قال: لا تقتلوا ذرية، لا تقتلوا ذرية، وقال: كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها) ""أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي في كتاب السير""، وعن جابر بن عبد اللّه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً) ""أخرجه أحمد عن جابر بن عبد اللّه مرفوعاً"". وروى الإمام أحمد عن عياض بن حمار: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته: (إن ربي عزَّ وجلَّ أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: كل مال نحلته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، ثم إن اللّه عزَّ وجلَّ نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظان، ثم إن اللّه أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مسقط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف متعفف ذو عيال. قال: (وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زِبْر ( لا زِبْر: بكسر الزاي وفتحها: أي لا عقل له ) له، الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع - وإن دق - إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك)، وذكر البخيل والكذاب والشنْظير الفحَّاش (""أخرجه أحمد ومعنى الشنظير: السيء الخلق البذيء اللسان""). وقوله تعالى: { ذلك دين القيم} أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم { ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ، وقال تعالى: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه} الآية. وقوله تعالى: { منيبين إليه} قال ابن جريح: أي راجعين إليه { واتقوه} أي خافوه وراقبوه { وأقيموا الصلاة} وهي الطاعة العظيمة { ولا تكونوا من المشركين} أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه، قال ابن جرير: مر عمر رضي اللّه عنه بمعاذ بن جبل، فقال عمر: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث وهن المنجيات: الإخلاص، وهي الفطرة، فطرة اللّه التي فطر الناس عليها، والصلاة وهي الملة، والطاعة وهي العصمة، فقال عمر صدقت. وقوله تعالى: { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون} أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم أي بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض؛ كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام، كما قال تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى اللّه} الآية، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنّة والجماعة المتمسكون بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في مستدركه أنه: سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الفرقة الناجية منهم قال: (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

تفسير الجلالين

{ من الذين } بدل بإعادة الجار { فرقوا دينهم } باختلافهم فيما يعبدونه { وكانوا شيعاً } فرقاً في ذلك { كل حزبٍ } منهم { بما لديهم } عندهم { فرحون } مسرورون، وفي قراءة فارقوا: أي تركوا دينهم الذي أمروا به.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } يَقُول : وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينهمْ , وَخَالَفُوهُ فَفَارَقُوهُ { وَكَانُوا شِيَعًا } يَقُول : وَكَانُوا أَحْزَابًا فِرَقًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21303 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } : وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 21304 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ يَهُود , فَلَوْ وَجْه قَوْله { مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ } إِلَى أَنَّهُ خَبَر مُسْتَأْنَف مُنْقَطِع عَنْ قَوْله : { وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ } وَأَنَّ مَعْنَاهُ : مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ { وَكَانُوا شِيَعًا } أَحْزَابًا { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } كَانَ وَجْهًا يَحْتَمِلهُ الْكَلَام . وَقَوْله : { مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } يَقُول : وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينهمْ , وَخَالَفُوهُ فَفَارَقُوهُ { وَكَانُوا شِيَعًا } يَقُول : وَكَانُوا أَحْزَابًا فِرَقًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21303 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } : وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 21304 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ يَهُود , فَلَوْ وَجْه قَوْله { مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ } إِلَى أَنَّهُ خَبَر مُسْتَأْنَف مُنْقَطِع عَنْ قَوْله : { وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ } وَأَنَّ مَعْنَاهُ : مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ { وَكَانُوا شِيَعًا } أَحْزَابًا { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } كَانَ وَجْهًا يَحْتَمِلهُ الْكَلَام . ' وَقَوْله : { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } يَقُول : كُلّ طَائِفَة وَفِرْقَة مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينهمْ الْحَقّ , فَأَحْدَثُوا الْبِدَع الَّتِي أَحْدَثُوا بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . يَقُول : بِمَا هُمْ بِهِ مُتَمَسِّكُونَ مِنْ الْمَذْهَب , فَرِحُونَ مَسْرُورُونَ , يَحْسِبُونَ أَنَّ الصَّوَاب مَعَهُمْ دُون غَيْرهمْ .وَقَوْله : { كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } يَقُول : كُلّ طَائِفَة وَفِرْقَة مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينهمْ الْحَقّ , فَأَحْدَثُوا الْبِدَع الَّتِي أَحْدَثُوا بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . يَقُول : بِمَا هُمْ بِهِ مُتَمَسِّكُونَ مِنْ الْمَذْهَب , فَرِحُونَ مَسْرُورُونَ , يَحْسِبُونَ أَنَّ الصَّوَاب مَعَهُمْ دُون غَيْرهمْ .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { منيبين إليه} اختلف في معناه، فقيل : راجعين إليه بالتوبة والإخلاص. وقال يحيى بن سلام والفراء : مقبلين إليه. وقال عبدالرحمن بن زيد : مطيعين له. وقيل تائبين إليه من الذنوب؛ ومنه قول أبي قيس بن الأسلت : فإن تابوا فإن بني سليم ** وقومهم هوازن قد أنابوا والمعنى واحد؛ فإن { ناب وتاب وثاب وآب} معناه الرجوع. قال الماوردي : وفي أصل الإنابة قولان : أحدهما : أن أصله القطع؛ ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع؛ فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة. الثاني : أصله الرجوع؛ مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى؛ ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة. الجوهري : وأناب إلى الله أقبل وتاب. والنوبة واحدة النوب، تقول : جاءت نوبتك ونيابتك، وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم في الماء وغيره. وانتصب على الحال. قال محمد بن يزيد : لأن معنى { أقم وجهك} فأقيموا وجوهكم منيبين. وقال الفراء : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين. وقيل : انتصب على القطع؛ أي فأقم وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه؛ لأن الأمر له، أمر لأمته؛ فحسن أن يقول منيبين إليه، وقد قال الله تعالى} يا أيها النبي إذا طلقتم النساء { الطلاق : 1]. { واتقوه} أي خافوه وامتثلوا ما أمركم به. { وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} بين أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص؛ فلذلك قال} ولا تكونوا من المشركين} وقد مضى هذا مبينا "في النساء والكهف" وغيرهما. { من الذين فرقوا دينهم} تأوله أبو هريرة وعائشة وأبو أمامة : أنه لأهل القبلة من أهل الأهواء والبدع. وقد مضى "في الأنعام" بيانه. وقال الربيع بن أنس : الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ وقاله قتادة ومعمر. وقرأ حمزة والكسائي: { فارقوا دينهم} ، وقد قرأ ذلك علي بن أبي طالب؛ أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه، وهو التوحيد. { وكانوا شيعا} أي فرقا؛ قاله الكلبي. وقيل أديانا؛ قاله مقاتل. { كل حزب بما لديهم فرحون} أي مسرورون معجبون، لأنهم لم يتبينوا الحق وعليهم أن يتبينوه. وقيل : كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. وقول ثالث : أن العاصي لله عز وجل قد يكون فرحا بمعصيته، فكذلك الشيطان وقطاع الطريق وغيرهم، والله أعلم. وزعم الفراء أنه يجوز أن يكون التمام { ولا تكونوا من المشركين} ويكون المعنى : من الذين فارقوا دينهم { وكانوا شيعا} على الاستئناف، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله. النحاس : وإذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين البدل بإعادة الحرف؛ كما قال جل وعز { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم} الأعراف : 75] ولو كان بلا حرف لجاز.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

فرَّقوا دينهم كالركْب الذين اختلفتْ وجهاتهم ونياتهم { وَكَانُواْ شِيَعاً... } [الروم: 32] جمع شيعة، وهم الجماعة المتعاونة على أمر من الأمور، خيراً كان أو شراً، خيراً مثل قوله تعالى:
{  وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ }
[الصافات: 83].

أو شراً مثل:
{  إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً... }
[القصص: 4].

وفي آية أخرى:
{  قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ... }
[الأنعام: 65].

وقوله تعالى: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [الروم: 32] لما لهم من سلطة زمنية، ولما لهم من مكانة يخافون أنْ تهتز كالسلطة الزمنية التي منعتْ يهود المدينة من الإيمان برسول الله، مع أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويعرفون زمانه، وكانوا يقيمون بالمدينة ينتظرون ظهوره، وكل ذلك عندهم في التوراة، حتى إنهم كانوا يصطدمون بعبدة الأصنام، فيقولون لهم. لقد أطلَّ زمن نبي يظهر آخر الزمان سنتبعه، ونقتلكم به قتْل عاد وإرم.


{  فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ... }
[البقرة: 89].

لماذا؟ حفاظاً على سلطتهم الزمنية، وقد كانوا أهل علم وغِنيً ومكانة، فلما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم ألغى هذه السلطة، فلا كلام بعد كلامه صلى الله عليه وسلم، أما مَنْ ثبت منهم على دينه الحق، وعمل بما في التوراة فقد آمن بمحمد كعبد الله بن سلام وغيره من أحبار اليهود.

فالسلطة الزمنية هي التي حالتْ بين الناس وبين الحق الذي يؤمنون به، وهذه السلطة الزمنية هي التي نراها الآن في هذه الفِرَق والأحزاب التي يدَّعي كل منها أنها على الحق وما سواها على الباطل.

يقول تعالى:
{  وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ... }
[المؤمنون: 71].

فكل منهم يناطح الآخرين ليعلي مذهبه، ويظهر هو على الساحة.

بعد ذلك يُبيِّن لنا الحق سبحانه أن الذين يكفرون بالله، أو يتمردون على منهج الله يظلون هكذا أسْرى هذه السلطة الزمنية، فإذا أصابتهم هزة أو بلاء لا تقوى أسبابهم على دفعه لم يجدوا ملجأ إلا الله، فقال سبحانه: { وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ... }.


www.alro7.net