سورة
اية:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا

تفسير بن كثير

لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء الذين آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم جنات عدن، والعدن: الإقامة { تجري من تحتهم الأنهار} أي من تحت غرفهم ومنازلهم، قال فرعون { وهذه الأنهار تجري من تحتي} الآية. { يحلون} أي من الحلية { فيها من أساور من ذهب} وقال في المكان الآخر { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} وفصّله ههنا فقال: { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} فالسندس ثياب رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج، وفيه بريق. وقوله: { متكئين فيها على الأرائك} الاتكاء قيل: الاضطجاع، وقيل: التربع في الجلوس، وهو أشبه بالمراد ههنا - ومنه الحديث الصحيح: (أما أنا فلا آكل متكئاً)، والأرائك جمع أريكة وهي السرير تحت الحجلة، عن قتادة { على الأرائك} قال: هي الحجال، وقال غيره: السرر في الحجال، وقوله { نعم الثواب وحسنت مرتفقا} أي الجنة ثواباً على أعمالهم، { وحسنت مرتفقا} أي حسنت منزلاً ومقيلاً ومقاماً، كما قال في النار: { بئس الشراب وساءت مرتفقا} ، وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: { إنها ساءت مستقرا ومقاما} ، ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: { خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما} .

تفسير الجلالين

{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } الجملة خبر إن الذين وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر والمعنى أجرهم أي نثيبهم بما تضمنه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه , وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْره وَنَهْيه , إِنَّا لَا نُضِيع ثَوَاب مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا , فَأَطَاعَ اللَّه , وَاتَّبَعَ أَمْره وَنَهْيه , بَلْ نُجَازِيه بِطَاعَتِهِ وَعَمَله الْحَسَن جَنَّات عَدْن تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيْنَ خَبَر " إِنَّ " الْأُولَى ؟ قِيلَ : جَائِز أَنْ يَكُون خَبَرهَا قَوْله : { إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ عَمِلَ صَالِحًا , فَتَرَكَ الْكَلَام الْأَوَّل , وَاعْتَمَدَ عَلَى الثَّانِي بِنِيَّةِ التَّكْرِير , كَمَا قِيلَ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } 2 217 بِمَعْنَى : عَنْ قِتَال فِيهِ عَلَى التَّكْرِير , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الْخَلِيفَة إِنَّ اللَّه سَرْبَلَهُ سِرْبَال مُلْك بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيم وَيُرْوَى : تُرْخَى ; وَجَائِز أَنْ يَكُون : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } جَزَاء , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّا لَا نُضِيع أَجْره , فَتُضْمَر الْفَاء فِي قَوْله " إِنَّا " ; وَجَائِز أَنْ يَكُون خَبَرهَا : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه , وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْره وَنَهْيه , إِنَّا لَا نُضِيع ثَوَاب مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا , فَأَطَاعَ اللَّه , وَاتَّبَعَ أَمْره وَنَهْيه , بَلْ نُجَازِيه بِطَاعَتِهِ وَعَمَله الْحَسَن جَنَّات عَدْن تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيْنَ خَبَر " إِنَّ " الْأُولَى ؟ قِيلَ : جَائِز أَنْ يَكُون خَبَرهَا قَوْله : { إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ عَمِلَ صَالِحًا , فَتَرَكَ الْكَلَام الْأَوَّل , وَاعْتَمَدَ عَلَى الثَّانِي بِنِيَّةِ التَّكْرِير , كَمَا قِيلَ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } 2 217 بِمَعْنَى : عَنْ قِتَال فِيهِ عَلَى التَّكْرِير , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الْخَلِيفَة إِنَّ اللَّه سَرْبَلَهُ سِرْبَال مُلْك بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيم وَيُرْوَى : تُرْخَى ; وَجَائِز أَنْ يَكُون : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } جَزَاء , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّا لَا نُضِيع أَجْره , فَتُضْمَر الْفَاء فِي قَوْله " إِنَّا " ; وَجَائِز أَنْ يَكُون خَبَرهَا : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن .'

تفسير القرطبي

لما ذكر ما أعد للكافرين من الهوان ذكر أيضا ما للمؤمنين من الثواب. وفي الكلام إضمار؛ أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا، فأما من أحسن عملا من غير المؤمنين فعمله محبط. و { عملا} نصب على التمييز، وإن شئت بإيقاع { أحسن} عليه. وقيل { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} كلام معترض، والخبر قوله { أولئك لهم جنات عدن} و { جنات عدن} سرة الجنة، أي وسطها وسائر الجنات محدقة بها وذكرت بلفظ الجمع لسعتها؛ لأن كل بقعة منها تصلح أن تكون جنة وقيل : العدن الإقامة، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه؛ ومنه { جنات عدن} أي جنات إقامة ومنه سمي المعدن (بكسر الدال)؛ لأن الناس يقيمون فيه بالصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه والعادن : الناقة المقيمة في المرعى. وعدن بلد؛ قاله الجوهري. { تجري من تحتهم الأنهار} تقدم. { يحلون فيها من أساور من ذهب} وهو جمع سوار. قال سعيد بن جبير : على كل واحد منهم ثلاثة أسورة : واحد من ذهب، وواحد من ورق، وواحد من لؤلؤ. قلت : هذا منصوص في القرآن، قال هنا { من ذهب} وقال في الحج وفاطر { من ذهب ولؤلؤا} [الحج : 23] وفي الإنسان { من فضة} [الإنسان : 21]. وقال أبو هريرة : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) خرجه مسلم. وحكى الفراء { يحلون} بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام خفيفة؛ يقال : حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي. وحلي الشيء بعيني يحلى؛ ذكره النحاس. والسوار سوار المرأة، والجمع أسورة، وجمع الجمع أساورة. وقرئ { فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب} [الزخرف :53] وقد يكون الجمع أساور. وقال الله تعالى { يحلون فيها من أساور من ذهب} قاله الجوهري. وقال ابن عزيز : أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سِوار وسُوار، وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب، فإن كان من فضة فهو قلب وجمعه قلبة؛ فإن كان من قرن أو عاج فهي مسكة وجمعه مسك. قال النحاس : وحكى قطرب في واحد الأساور إسوار، وقطرب صاحب شذوذ، قد تركه يعقوب وغيره فلم يذكره. قلت : قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن العلاء : وأحدها إسوار. وقال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة. قوله تعالى { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} السندس : الرفيق النحيف، واحده سندسة؛ قال الكسائي. والإستبرق : ما ثخن منه - عن عكرمة - وهو الحرير. قال الشاعر : تراهن يلبسن المشاعر مرة ** وإستبرق الديباج طورا لباسها فالإستبرق الديباج. ابن بحر : المنسوج بالذهب. القتبي : فارسي معرب. الجوهري : وتصغيره أبيرق. وقيل : هو استفعل من البريق. والصحيح أنه وفاق بين اللغتين؛ إذ ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب، على ما تقدم، والله أعلم. { وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر؛ لأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يذم، والخضرة بين البياض والسواد، وذلك يجمع الشعاع. والله أعلم. روى النسائي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق يخلق أم نسج ينسج؟ فضحك بعض القوم. فقال لهم : (مم تضحكون من جاهل يسأل عالما) فجلس يسيرا أو قليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أين السائل عن ثياب الجنة)؟ فقال : هاهو ذا يا رسول الله؛ قال (لا بل تشقق عنها ثمر الجنة) قالها ثلاثا. وقال أبو هريرة : دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال بأصبعيه سبعين حلة منظمة بالدر والمرجان. ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وابن المبارك في رقائقه. وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة. وذكر في الحديث أنه يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون، يتكلمان به بصوت يستحسنه سامعه، يقول أحد الوجهين للآخر : أنا أكرم على ولي الله منك، أنا ألي جسده وأنت لا تلي. ويقول الآخر : أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أبصر وجهه وأنت لا تبصر. قوله تعالى { متكئين فيها على الأرائك} { الأرائك} جمع أريكة، وهي السرر في الحجال. وقيل الفرش في الحجال؛ قاله الزجاج. ابن عباس : هي الأسرة من ذهب، وهي مكللة بالدر والياقوت عليها الحجال، الأريكة ما بين صنعاء إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية. وأصل متكئين موتكئين، وكذلك اتكأ أصله أو تكأ، وأصل التكأة وكأة؛ ومنه التوكأ للتحامل على الشيء، فقلبت الواو تاء وأدغمت. ورجل وكأة كثير الاتكاء. { نعم الثواب وحسنت مرتفقا} يعني الجنات، عكس { وساءت مرتفقا} وقد تقدم. ولو كان [نعمت] لجاز لأنه اسم للجنة. وعلى هذا { وحسنت مرتفقا} . وروى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال : إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك هم هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم) ذكره الماوردي، وأسنده النحاس في كتاب معاني القرآن، قال : حدثنا أبو عبدالله أحمد بن علي بن سهل قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : قام أعرابي...؛ فذكره. وأسنده السهيلي في كتاب الأعلام. وقد روينا جميع ذلك بالإجازة، والحمد لله.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة الكهف الايات 29 - 30


سورة الكهف الايات 30 - 32

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

وهنا نلاحظ أن الحق سبحانه عطف على الإيمان العملَ الصالح؛ لأن الإيمان هو العقيدة التي ينبع عن أصلها السلوك، فلا جدوى من الإيمان بلا عمل بمقتضى هذا الإيمان، وفائدة الإيمان أنْ تُوثّق الأمر أو النهي إلى الله الذي آمنتَ به؛ لذلك جاء الجمع بين الإيمان والعمل الصالح في مواضع عدّة من كتاب الله، منها قوله تعالى:
{  وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ }
[العصر: 1-3]

ذلك لأن المؤمنين إذا ما أثمر فيهم الإيمانُ العملَ الصالح فإنهم سيتعرضون ولا بُدّ لكثير من المتاعب والمشاق التي تحتاج إلى التواصي بالصبر والتواصي بالحق، ولنا أسوة في هذه المسألة بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تحمّلوا عِبء الدعوة وصبروا على الأذى في سبيل إيمانهم بالله تعالى.

ثم يقول تعالى: { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } [الكهف: 30]

نلاحظ أن { مَنْ } هنا عامة للمؤمن والكافر؛ لذلك لم يَقُل سبحانه: إنَّا لا نضيع أجر مَنْ أحسن الإيمان؛ لأن العامل الذي يُحسِن العمل قد يكون كافراً، ومع ذلك لا يبخسه الله تعالى حَقّه، بل يعطيه حظه من الجزاء في الدنيا.

فالكافر إن اجتهد واحسن في علم أو زراعة أو تجارة لا يُحرم ثمرة عمله واجتهاده، لكنها تُعجَّل له في الدنيا وتنتهي المسألة حيث لا حَظَّ له في الآخرة.

ويقول تبارك وتعالى:
{  وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً }
[الفرقان: 23]

ويقول تعالى:
{  مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً }
[الإسراء: 18]

ويقول تعالى:
{  وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
[النور: 39]

فهؤلاء قد استوفوا أجورهم، وأخذوا حظّهم في الدنيا ألواناً من النعيم والمدح والثناء، وخُلِّدتْ ذكراهم، وأقيمت لهم التماثيل والاحتفالات؛ لذلك يأتي في الآخرة فلا يجد إلا الحسرة والندامة حيث فُوجئ بوجود إله لم يكُنْ يؤمن به، والإنسان إنما يطلب أجره مِمَّن عمل من أجله، وهؤلاء ما عملوا لله بل للإنسانية وللمجتمع وللشهرة وقد نالوا هذا كله في الدنيا، ولم يَبْقَ لهم شيء في الآخرة.

ثم يقول الحق سبحانه: { أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ... }.


www.alro7.net