سورة
اية:

قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

تفسير بن كثير

يقول تعالى: { قل} يا محمد لهؤلاء المشركين باللّه الجاحدين لنعمه { أرأيتم إن أهلكني اللّه ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم} أي خلصوا أنفسكم، فإنه لا منقذ لكم من اللّه إلا التوبة والإنابة، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال، فسواء عذبنا اللّه أو رحمنا، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم، ثم قال تعالى: { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} أي آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه توكلنا في جميع أُمورنا، كما قال تعالى: { فاعبده وتوكل عليه} ، ولهذا قال تعالى: { فستعلمون من هو في ضلال مبين} أي منا ومنكم، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة؟ ثم قال تعالى إظهاراً للرحمة في خلقه { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً} أي ذاهباً في الأرض إلى أسفل، فلا ينال بالفئوس الحداد ولا السواعد الشداد، والغائر عكس النابع، ولهذا قال تعالى: { فمن يأتيكم بماء معين} أي نابع سائح جار على وجه الأرض، أي لا يقدر على ذلك إلا اللّه عزَّ وجلَّ، فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه، وأجراها في سائر أقطار الأرض، بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة، فللّه الحمد والمنة.

تفسير الجلالين

{ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون } بالتاء والياء عند معاينة العذاب { من هو في ضلال مبين } بيِّن أنحن أم أنتم أم هم.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّنَا { الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ } يَقُول : صَدَّقْنَا بِهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّد : رَبّنَا { الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ } يَقُول : صَدَّقْنَا بِهِ .' يَقُول : وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا فِي أُمُورنَا , وَبِهِ وَثِقْنَا فِيهَا .يَقُول : وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا فِي أُمُورنَا , وَبِهِ وَثِقْنَا فِيهَا .' يَقُول : فَسَتَعْلَمُونَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذَهَاب عَنِ الْحَقّ , وَالَّذِي هُوَ عَلَى غَيْر طَرِيق مُسْتَقِيم مِنَّا وَمِنْكُمْ إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ , وَحُشِرْنَا جَمِيعًا .يَقُول : فَسَتَعْلَمُونَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذَهَاب عَنِ الْحَقّ , وَالَّذِي هُوَ عَلَى غَيْر طَرِيق مُسْتَقِيم مِنَّا وَمِنْكُمْ إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ , وَحُشِرْنَا جَمِيعًا .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون} قرأ الكسائي بالياء على الخبر؛ ورواه عن علي. الباقون بالتاء على الخطاب. وهو تهديد لهم. ويقال : لم أخر مفعول { آمنا} وقدم مفعول { توكلنا} فيقال : لوقوع { آمنا} تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم. كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم. ثم قال { وعليه توكلنا} خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم؛ قاله الزمخشري.


www.alro7.net