سورة
اية:

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ

تفسير بن كثير

يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين، وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته، وهو الحكيم في أفعاله بما قيض لهم من القرناء من شياطين الإنس والجن، { فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي حسنوا لهم أعمالهم فلم يروا أنفسهم إلا محسنين، كما قال تعالى: { وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ، وقوله: { وحق عليهم القول} أي كلمة العذاب كما حق على أمم قد خلت من قبلهم، ممن فعل كفعلهم من الجن والإنس، { إنهم كانوا خاسرين} أي استووا هم وإياهم في الخسار والدمار، وقوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} أي تواصوا فيما بينهم ألا يطيعوا القرآن ولا ينقادوا لأوامره، { والغوا فيه} أي إذا تلي لا تسمعوا له، كما قال مجاهد { والغوا فيه} يعني بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ القرآن وكانت قريش تفعله، وقال الضحاك عن ابن عباس: { والغوا فيه} عيبوه، وقال قتادة: اجحدوا به وأنكروه وعادوه، { لعلكم تغلبون} هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفار ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن، وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بخلاف ذلك، فقال تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ، ثم قال عزَّ وجلَّ: { فلنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً} أي في مقابلة ما اعتقدوه في القرآن وعند سماعه، { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي بشر أعمالهم وسيء أفعالهم، { ذلك جزاء أعداء اللّه النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون . وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذَيْن أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} . عن علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى: { اللذين أضلانا} قال: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، فإبليس الداعي إلى كل شرّ من شرك فما دونه، وابن آدم الأول كما ثبت في الحديث: (ما قُتلت نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل) ""أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي""، وقولهم: { نجعلهما تحت أقدامنا} أي أسفل منا في العذاب ليكونا أشد عذاباً منا، ولهذا قالوا { ليكونا من الأسفلين} أي في الدرك الأسفل من النار، كما تقدم في الأعراف في سؤال الأتباع من اللّه تعالى أن يعذب قادتهم أضعاف عذابهم { قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} أي أنه تعالى قد أعطى كلاً منهم ما يستحقه من العذاب والنكال بحسب عمله وإفساده، كما قال تعالى: { الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون} .

تفسير الجلالين

{ وقال الذين كفروا } في النار { ربنا أرنا الذيْن أضلانا من الجن والإنس } أي إبليس وقابيل سنَّا الكفر والقتل { نجعلهما تحت أقدامنا } في النار { ليكونا من الأسفلين } أي أشد عذاباً منا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله يَوْم الْقِيَامَة بَعْد مَا أُدْخِلُوا جَهَنَّم : يَا رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ خَلْقك مِنْ جِنّهمْ وَإِنْسهمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي هُوَ مِنَ الْجِنّ إِبْلِيس , وَالَّذِي هُوَ مِنَ الْإِنْس ابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23548 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ثَابِت الْحَدَّاد , عَنْ حَبَّة الْعُرَنِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : إِبْلِيس الْأَبَالِسَة وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة , عَنْ مَالِك بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : إِبْلِيس وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي مَالِك وَابْن مَالِك , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : ابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ , وَإِبْلِيس الْأَبَالِسَة. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فِي قَوْله : { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } . .. الْآيَة , فَإِنَّهُمَا ابْن آدَم الْقَاتِل , وَإِبْلِيس الْأَبَالِسَة , فَأَمَّا ابْن آدَم فَيَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب كَبِيرَة دَخَلَ النَّار مِنْ أَجْل الدَّعْوَة , وَأَمَّا إِبْلِيس فَيَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب شِرْك , يَدْعُوَانِهِمَا فِي النَّار. 23549 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } هُوَ الشَّيْطَان , وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله يَوْم الْقِيَامَة بَعْد مَا أُدْخِلُوا جَهَنَّم : يَا رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ خَلْقك مِنْ جِنّهمْ وَإِنْسهمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي هُوَ مِنَ الْجِنّ إِبْلِيس , وَالَّذِي هُوَ مِنَ الْإِنْس ابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23548 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ثَابِت الْحَدَّاد , عَنْ حَبَّة الْعُرَنِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : إِبْلِيس الْأَبَالِسَة وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة , عَنْ مَالِك بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : إِبْلِيس وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي مَالِك وَابْن مَالِك , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } قَالَ : ابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ , وَإِبْلِيس الْأَبَالِسَة. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فِي قَوْله : { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } . .. الْآيَة , فَإِنَّهُمَا ابْن آدَم الْقَاتِل , وَإِبْلِيس الْأَبَالِسَة , فَأَمَّا ابْن آدَم فَيَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب كَبِيرَة دَخَلَ النَّار مِنْ أَجْل الدَّعْوَة , وَأَمَّا إِبْلِيس فَيَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب شِرْك , يَدْعُوَانِهِمَا فِي النَّار. 23549 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { رَبّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } هُوَ الشَّيْطَان , وَابْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ . ' وَقَوْله { نَجْعَلهُمَا تَحْت أَقْدَامنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ } يَقُول : نَجْعَل هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا تَحْت أَقْدَامنَا ; لِأَنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم بَعْضهَا أَسْفَل مِنْ بَعْض , وَكُلّ مَا سَفُلَ مِنْهَا فَهُوَ أَشَدّ عَلَى أَهْله , وَعَذَاب أَهْله أَغْلَظ , وَلِذَلِكَ سَأَلَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار رَبّهمْ أَنْ يُرِيَهُمْ اللَّذَيْنِ أَضَلَّاهُمْ لِيَجْعَلُوهُمَا أَسْفَل مِنْهُمْ لِيَكُونَا فِي أَشَدّ الْعَذَاب فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنَ النَّار .وَقَوْله { نَجْعَلهُمَا تَحْت أَقْدَامنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ } يَقُول : نَجْعَل هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا تَحْت أَقْدَامنَا ; لِأَنَّ أَبْوَاب جَهَنَّم بَعْضهَا أَسْفَل مِنْ بَعْض , وَكُلّ مَا سَفُلَ مِنْهَا فَهُوَ أَشَدّ عَلَى أَهْله , وَعَذَاب أَهْله أَغْلَظ , وَلِذَلِكَ سَأَلَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار رَبّهمْ أَنْ يُرِيَهُمْ اللَّذَيْنِ أَضَلَّاهُمْ لِيَجْعَلُوهُمَا أَسْفَل مِنْهُمْ لِيَكُونَا فِي أَشَدّ الْعَذَاب فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنَ النَّار .'

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: { لا تسمعوا} . وقيل : معنى { لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال : سمعت لك أي أطعتك. { والغوا فيه} قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد : المعنى { والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه. وعيبوه. { لعلكم تغلبون} محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي { والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي : وقوله: { والغوا فيه} قيل : عارضوه بكلام لا يفهم. يقال : لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في { البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم. { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. { ذلك جزاء أعداء الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله: { النار} وقرأ ابن عباس { ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد} فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و { ذلك} ابتداء و { جزاء} الخبر و { النار} بدل من { جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: { وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل { ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : (ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل) خرجه الترمذي، وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. { نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم { ليكونا من الأسفلين} في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل { أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في { الأعراف} .

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة فُصّلت الايات 20 - 30

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق سبحانه وتعالى في أكثر من موضع من القرآن يُصوِّر لنا هذه المعركة الكلامية التي تدور بين الضالِّين والمضلِّين، وكيف أن كلَّ واحد منهما يُلقي باللائمة على الآخر ويتنصل هو من المسئولية.

لذلك إبليس سيغلب مَن اتبعه في الضلال، وستكون له الحجة الأقوى، كما قال تعالى حكاية عنه:
{  وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ.. }
[إبراهيم: 22].

يعني: لا سلطانَ حجة تقنعكم، ولا سلطانَ قوة ترغمكم على الفعل، وعجيبٌ أن يقول الكافرون هنا في موقف القيامة { رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا.. } [فصلت: 29] الآن يقولون ربنا، ويعترفون له سبحانه بالربوبية، ومعنى { نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ } [فصلت: 29] يعني: نعذبهم نحن أولاً قبل أنْ تعذبهم أنت يا رب. وقولهم { تَحْتَ أَقْدَامِنَا } [فصلت: 29] يعني: عذاب إهانة لا عذاب إيلام.

ثم يقول سبحانه:

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا.. }


www.alro7.net