سورة
اية:

فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ

تفسير بن كثير

قد تقدم أن موسى عليه السلام قضى أتم الأجلين وأوفاهما وأبرهما وأكملهما هو عشر سنين على رأي الجمهور وقال مجاهد عشر سنين وبعدها عشر أخر رواه عن ابن جرير . قوله: { وسار بأهله} قالوا: كان موسى قد اشتاق إلى بلاده وأهله، فعزم على زيارتهم خفية من فرعون وقومه، فتحمل بأهله وما كان معه من الغنم التي وهبها له صهره، فسلك بهم في ليلة مطيرة مظلمة باردة، فنزل منزلاً فجعل كلما أورى زنده لا يضيء شيئاً فتعجب من ذلك، فبينما هو كذلك { آنس من جانب الطور نارا} أي رأى ناراً تضيء على بعد { فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً} أي حتى أذهب إليها { لعلي آتيكم منها بخبر} وذلك لأنه قد أضل الطريق { أو جذوة من النار} أي قطعة منها { لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون بها من البرد، قال اللّه تعالى: { فلما آتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن} أي من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب، كما قال تعالى: { وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه والنار وجدها تضطرم في شجرة خضراء، في لحف الجبل مما يلي الوادي فوقف باهتاً في أمرها فناداه ربه { أن يا موسى إني أنا اللّه رب العالمين} أي الذي يخاطبك ويكلمك هو { رب العالمين} الفعال لما يشاء، تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات، في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله، وقوله: { وإن ألق عصاك} أي التي في يدك، كما في قوله تعالى: { وما تلك بيمينك يا موسى؟ قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} ، والمعنى: أما هذه عصاك التي تعرفها { ألقها فألقاها فإذا هي حية تسعى} ، فعرف وتحقق أن الذي يكلمه ويخاطبه هو الذي يقول للشيء كن فيكون. { فلما رآها تهتز} أي تضطرب، { كأنها جان ولى مدبرا} أي في حركتها السريعة مع عظم خلقتها واتساع فمها، واصطكاك أنيابها بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعها تنحدر في فيها، تتقعقع كأنها حادرة في واد، فعند ذلك، { ولى مدبرا ولم يعقب} أي ولم يلتفت لأن طبع البشرية ينفر من ذلك، فلما قال اللّه له: { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} رجع فوقف في مقامه الأول، قال اللّه تعالى: { اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} أي إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق، ولهذا قال { من غير سوء} : أي من غير برص. وقوله تعالى: { واضمم إليك جناحك من الرهب} قال مجاهد: من الفزع، وقال قتادة: من الرعب مما حصل لك من خوفك من الحية؛ والظاهر أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهو يده فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف، وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يده على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجده. عن مجاهد قال: كان موسى عليه السلام قد ملئ قلبه رعباً من فرعون، فكان إذا رآه قال: (اللهم إني أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره) فنزع اللّه ما كان في قلب موسى عليه السلام، وجعله في قلب فرعون فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار ""رواه ابن أبي حاتم عن مجاهد"". وقوله تعالى: { فذانك برهانان من ربك} يعني جعل العصا حية تسعى، وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار، وصحة نبوة من جرى هذا الخارق على يديه، ولهذا قال تعالى: { إلى فرعون وملئه} أي وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع، { إنهم كانوا قوما فاسقين} أي خارجين عن طاعة اللّه مخالفين لأمره ودينه.

تفسير الجلالين

{ فلما قضى موسى الأجل } أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون به { وسار بأهله } زوجته بإذن أبيها نحو مصر { آنس } أبصر من بعيد { من جانب الطور } اسم جبل { ناراً قال لأهله امكثوا } هنا { إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر } عن الطريق وكان قد أخطئها { أو جذوة } بتثليث الجيم قطعة وشعلة { من النار لعلكم تصطلون } تستدفئون والطاء بدل من تاء الافتعال من صلي بالنار بكسر اللام وفتحها.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا وَفَّى مُوسَى صَاحِبه الْأَجَل الَّذِي فَارَقَهُ عَلَيْهِ , عِنْد إِنْكَاحه إِيَّاهُ اِبْنَته , وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي وَفَّاهُ مِنْ الْأَجَلَيْنِ , أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا , وَذَلِكَ الْعَشْر الْحِجَج , عَلَى أَنَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : زَادَ مَعَ الْعَشْر عَشْرًا أُخْرَى . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِي قَضَى مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحِجَج الْعَشْر : 20873 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : خَيْرهمَا وَأَوْفَاهُمَا . * -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس سُئِلَ : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَخْيَرهمَا . * -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَضَى مُوسَى آخِر الْأَجَلَيْنِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُبَيْدَة , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , سُئِلَ اِبْن عَبَّاس : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَوْفَاهُمَا . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ يَهُودِيّ بِالْكُوفَةِ وَأَنَا أَتَجَهَّز لِلْحَجِّ : إِنِّي أَرَاك رَجُلًا تَتَتَبَّع الْعِلْم , أَخْبِرْنِي أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْت : لَا أَعْلَم , وَأَنَا الْآن قَادِم عَلَى حَبْر الْعَرَب يَعْنِي اِبْن عَبَّاس , فَسَائِله عَنْ ذَلِكَ ; فَلَمَّا قَدِمْت مَكَّة سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرْته بِقَوْلِ الْيَهُودِيّ , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَضَى أَكْثَرهمَا وَأَطْيَبهمَا , إِنَّ النَّبِيّ إِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِف , قَالَ سَعِيد : فَقَدِمْت الْعِرَاق فَلَقِيت الْيَهُودِيّ , فَأَخْبَرْته , فَقَالَ : صَدَقَ , وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى هَذَا , وَاَللَّه الْعَالِم . * - قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْأَصْبَغ بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلَنِي رَجُل مِنْ أَهْل النَّصْرَانِيَّة : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْت : لَا أَعْلَم , وَأَنَا يَوْمئِذٍ لَا أَعْلَم , فَلَقِيت اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرْت لَهُ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ النَّصْرَانِيّ , فَقَالَ : أَمَا كُنْت تَعْلَم أَنَّ ثَمَانِيًا وَاجِب عَلَيْهِ , لَمْ يَكُنْ نَبِيّ اللَّه نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا , وَتَعْلَم أَنَّ اللَّه كَانَ قَاضِيًا عَنْ مُوسَى عِدَته الَّتِي وَعَدَهُ , فَإِنَّهُ قَضَى عَشْر سِنِينَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل } قَالَ : حَدَّثَ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : رَعَى عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه أَكْثَرهَا وَأَطْيَبهَا . 20874 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : " أَوْفَاهُمَا وَأَتَمّهمَا " . 20875 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيّ أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثني إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَى بْن أَبِي يَعْقُوب , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَأَلْت جَبْرَائِيل : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَكْمَلهمَا ". 20876 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جَبْرَائِيل : " أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ سَوْفَ أَسْأَل إِسْرَافِيل , فَسَأَلَهُ فَقَالَ : سَوْفَ أَسْأَل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : أَبَرّهمَا وَأَوْفَاهُمَا " . ذِكْر مَنْ قَالَ : قَضَى الْعَشْر الْحِجَج وَزَادَ عَلَى الْعَشْر عَشْرًا أُخْرَى : 20877 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل } قَالَ : عَشْر سِنِينَ , ثُمَّ مَكَثَ بَعْد ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَضَى مُوسَى الْأَجَل } عَشْر سِنِينَ , ثُمَّ مَكَثَ بَعْد ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى . 20878 - حَدَّثني الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثَنَا أَنَس , قَالَ : لَمَّا دَعَا نَبِيّ اللَّه مُوسَى صَاحِبه إِلَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَيْنهمَا , قَالَ لَهُ صَاحِبه : كُلّ شَاة وُلِدَتْ عَلَى غَيْر لَوْنهَا فَلَك وَلَد , فَعَمَدَ , فَرَفَعَ خَيَالًا عَلَى الْمَاء , فَلَمَّا رَأَتْ الْخَيَال , فَزِعَتْ , فَجَالَتْ جَوْلَة فَوُلِدْنَ كُلّهنَّ بُلْقًا , إِلَّا شَاة وَاحِدَة , فَذَهَبَ بِأَوْلَادِهِنَّ ذَلِكَ الْعَام . وَقَوْله : { وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ } شَاخِصًا بِهِمْ إِلَى مَنْزِله مِنْ مِصْر { آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : آنَسَ : أَبْصَرَ وَأَحْسَنَ كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : آنَسَ خِرْبَان فَضَاء فَانْكَدَرْ دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنْ الطُّور فَمَرَّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل , غَيْر أَنَّا نَذْكُر هَا هُنَا بَعْض مَا لَمْ نَذْكُر قَبْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20879 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْت نَارًا } : أَيْ أَحْسَسْت نَارًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطُّور فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا وَفَّى مُوسَى صَاحِبه الْأَجَل الَّذِي فَارَقَهُ عَلَيْهِ , عِنْد إِنْكَاحه إِيَّاهُ اِبْنَته , وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي وَفَّاهُ مِنْ الْأَجَلَيْنِ , أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا , وَذَلِكَ الْعَشْر الْحِجَج , عَلَى أَنَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : زَادَ مَعَ الْعَشْر عَشْرًا أُخْرَى . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِي قَضَى مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحِجَج الْعَشْر : 20873 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : خَيْرهمَا وَأَوْفَاهُمَا . * -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس سُئِلَ : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَخْيَرهمَا . * -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَخِيهِ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَضَى مُوسَى آخِر الْأَجَلَيْنِ. * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُبَيْدَة , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , سُئِلَ اِبْن عَبَّاس : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَوْفَاهُمَا . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ يَهُودِيّ بِالْكُوفَةِ وَأَنَا أَتَجَهَّز لِلْحَجِّ : إِنِّي أَرَاك رَجُلًا تَتَتَبَّع الْعِلْم , أَخْبِرْنِي أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْت : لَا أَعْلَم , وَأَنَا الْآن قَادِم عَلَى حَبْر الْعَرَب يَعْنِي اِبْن عَبَّاس , فَسَائِله عَنْ ذَلِكَ ; فَلَمَّا قَدِمْت مَكَّة سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرْته بِقَوْلِ الْيَهُودِيّ , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَضَى أَكْثَرهمَا وَأَطْيَبهمَا , إِنَّ النَّبِيّ إِذَا وَعَدَ لَمْ يُخْلِف , قَالَ سَعِيد : فَقَدِمْت الْعِرَاق فَلَقِيت الْيَهُودِيّ , فَأَخْبَرْته , فَقَالَ : صَدَقَ , وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى هَذَا , وَاَللَّه الْعَالِم . * - قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْأَصْبَغ بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلَنِي رَجُل مِنْ أَهْل النَّصْرَانِيَّة : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْت : لَا أَعْلَم , وَأَنَا يَوْمئِذٍ لَا أَعْلَم , فَلَقِيت اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرْت لَهُ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ النَّصْرَانِيّ , فَقَالَ : أَمَا كُنْت تَعْلَم أَنَّ ثَمَانِيًا وَاجِب عَلَيْهِ , لَمْ يَكُنْ نَبِيّ اللَّه نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا , وَتَعْلَم أَنَّ اللَّه كَانَ قَاضِيًا عَنْ مُوسَى عِدَته الَّتِي وَعَدَهُ , فَإِنَّهُ قَضَى عَشْر سِنِينَ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل } قَالَ : حَدَّثَ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : رَعَى عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه أَكْثَرهَا وَأَطْيَبهَا . 20874 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : " أَوْفَاهُمَا وَأَتَمّهمَا " . 20875 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيّ أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثني إِبْرَاهِيم بْن يَحْيَى بْن أَبِي يَعْقُوب , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَأَلْت جَبْرَائِيل : أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ : أَتَمّهمَا وَأَكْمَلهمَا ". 20876 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جَبْرَائِيل : " أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ سَوْفَ أَسْأَل إِسْرَافِيل , فَسَأَلَهُ فَقَالَ : سَوْفَ أَسْأَل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : أَبَرّهمَا وَأَوْفَاهُمَا " . ذِكْر مَنْ قَالَ : قَضَى الْعَشْر الْحِجَج وَزَادَ عَلَى الْعَشْر عَشْرًا أُخْرَى : 20877 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل } قَالَ : عَشْر سِنِينَ , ثُمَّ مَكَثَ بَعْد ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { قَضَى مُوسَى الْأَجَل } عَشْر سِنِينَ , ثُمَّ مَكَثَ بَعْد ذَلِكَ عَشْرًا أُخْرَى . 20878 - حَدَّثني الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثَنَا أَنَس , قَالَ : لَمَّا دَعَا نَبِيّ اللَّه مُوسَى صَاحِبه إِلَى الْأَجَل الَّذِي كَانَ بَيْنهمَا , قَالَ لَهُ صَاحِبه : كُلّ شَاة وُلِدَتْ عَلَى غَيْر لَوْنهَا فَلَك وَلَد , فَعَمَدَ , فَرَفَعَ خَيَالًا عَلَى الْمَاء , فَلَمَّا رَأَتْ الْخَيَال , فَزِعَتْ , فَجَالَتْ جَوْلَة فَوُلِدْنَ كُلّهنَّ بُلْقًا , إِلَّا شَاة وَاحِدَة , فَذَهَبَ بِأَوْلَادِهِنَّ ذَلِكَ الْعَام . وَقَوْله : { وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ } شَاخِصًا بِهِمْ إِلَى مَنْزِله مِنْ مِصْر { آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : آنَسَ : أَبْصَرَ وَأَحْسَنَ كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : آنَسَ خِرْبَان فَضَاء فَانْكَدَرْ دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنْ الطُّور فَمَرَّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل , غَيْر أَنَّا نَذْكُر هَا هُنَا بَعْض مَا لَمْ نَذْكُر قَبْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20879 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْت نَارًا } : أَيْ أَحْسَسْت نَارًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطُّور فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل.' وَقَوْله : { لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْت نَارًا } يَقُول : قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ : تَمَهَّلُوا وَانْتَظِرُوا : إِنِّي أَبْصَرْت نَارًا { لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا } يَعْنِي مِنْ النَّار { بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَة مِنْ النَّار } يَقُول : أَوْ آتِيكُمْ بِقِطْعَةٍ غَلِيظَة مِنْ الْحَطَب فِيهَا النَّار , وَهِيَ مِثْل الْجِذْمَة مِنْ أَصْل الشَّجَرَة ; وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مُقْبِل : بَاتَتْ حَوَاطِب لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا جَزْل الْجِذَا غَيْر خَوَّار وَلَا دَعْر وَفِي الْجِذْوَة لُغَات لِلْعَرَبِ ثَلَاث : جِذْوَة بِكَسْرِ الْجِيم , وَبِهَا قَرَأَتْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة , وَهِيَ أَشْهَر اللُّغَات الثَّلَاث فِيهَا : وَجَذْوَة بِفَتْحِ الْجِيم , وَبِهَا قَرَأَ أَيْضًا بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة . وَهَذِهِ اللُّغَات الثَّلَاث وَإِنْ كُنَّ مَشْهُورَات فِي كَلَام الْعَرَب , فَالْقِرَاءَة بِأَشْهَرِهَا أَعْجَب إِلَيَّ , وَإِنْ لَمْ أُنْكِر قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْأَشْهَر مِنْهُنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْجِذْوَة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20880 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } يَقُول شِهَاب . 20881 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ جِذْوَة } وَالْجِذْوَة : أَصْل شَجَرَة فِيهَا نَار . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { إِنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل الشَّجَرَة فِي طَرَفهَا النَّار , فَذَلِكَ قَوْله { أَوْ جَذْوَة } قَالَ : السَّعَف فِيهِ النَّار . قَالَ مَعْمَر , وَقَالَ قَتَادَة { أَوْ جِذْوَة } : أَوْ شُعْلَة مِنْ النَّار . 20882 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل شَجَرَة. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيج , عَنْ مُجَاهِد { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل شَجَرَة . 20883 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : الْجِذْوَة : الْعُود مِنْ الْحَطَب الَّذِي فِيهِ النَّار , ذَلِكَ الْجِذْوَة . وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } يَقُول : لَعَلَّكُمْ تَسْخَنُونَ بِهَا مِنْ الْبَرْد , وَكَانَ فِي شِتَاء .وَقَوْله : { لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْت نَارًا } يَقُول : قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ : تَمَهَّلُوا وَانْتَظِرُوا : إِنِّي أَبْصَرْت نَارًا { لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا } يَعْنِي مِنْ النَّار { بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَة مِنْ النَّار } يَقُول : أَوْ آتِيكُمْ بِقِطْعَةٍ غَلِيظَة مِنْ الْحَطَب فِيهَا النَّار , وَهِيَ مِثْل الْجِذْمَة مِنْ أَصْل الشَّجَرَة ; وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مُقْبِل : بَاتَتْ حَوَاطِب لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا جَزْل الْجِذَا غَيْر خَوَّار وَلَا دَعْر وَفِي الْجِذْوَة لُغَات لِلْعَرَبِ ثَلَاث : جِذْوَة بِكَسْرِ الْجِيم , وَبِهَا قَرَأَتْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة , وَهِيَ أَشْهَر اللُّغَات الثَّلَاث فِيهَا : وَجَذْوَة بِفَتْحِ الْجِيم , وَبِهَا قَرَأَ أَيْضًا بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة . وَهَذِهِ اللُّغَات الثَّلَاث وَإِنْ كُنَّ مَشْهُورَات فِي كَلَام الْعَرَب , فَالْقِرَاءَة بِأَشْهَرِهَا أَعْجَب إِلَيَّ , وَإِنْ لَمْ أُنْكِر قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْأَشْهَر مِنْهُنَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْجِذْوَة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20880 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } يَقُول شِهَاب . 20881 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ جِذْوَة } وَالْجِذْوَة : أَصْل شَجَرَة فِيهَا نَار . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { إِنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل الشَّجَرَة فِي طَرَفهَا النَّار , فَذَلِكَ قَوْله { أَوْ جَذْوَة } قَالَ : السَّعَف فِيهِ النَّار . قَالَ مَعْمَر , وَقَالَ قَتَادَة { أَوْ جِذْوَة } : أَوْ شُعْلَة مِنْ النَّار . 20882 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل شَجَرَة. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيج , عَنْ مُجَاهِد { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : أَصْل شَجَرَة . 20883 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { أَوْ جِذْوَة مِنْ النَّار } قَالَ : الْجِذْوَة : الْعُود مِنْ الْحَطَب الَّذِي فِيهِ النَّار , ذَلِكَ الْجِذْوَة . وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } يَقُول : لَعَلَّكُمْ تَسْخَنُونَ بِهَا مِنْ الْبَرْد , وَكَانَ فِي شِتَاء .'

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: { فلما قضى موسى الأجل} قال سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله - يعني ابن عباس - فقدمت عليه فسألته؛ فقال : قضى أكملهما وأوفاهما فأعلمت النصراني فقال : صدق والله هذا العالم وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها؛ رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال ابن عطية : وهذا ضعيف. الثانية: قوله تعالى: { وسار بأهله} قيل : فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء، لما له عليها من فضل القوامية وزيادة الدرجة إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج. الثالثة: قوله تعالى { آنس من جانب الطور نارا} الآية. تقدم القول في ذلك في سورة "طه". والجذوة بكسر الجيم قراءة العامة، وضمها حمزة ويحيى ، وفتحها عاصم والسلمي وزور بن حبيش قال الجوهري : الجذوة والجذوة والجذوة الجمرة الملتهبة والجمع جذا وجذا وجذا قال مجاهد في قوله { أو جذوة من النار} أي قطعة من الجمر؛ قال : وهي بلغة جميع العرب وقال أبو عبيدة : والجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب كان في طرفها نار أو لم يكن قال ابن مقبل : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ** جزل الجذا غير خوار ولا دعر وقال : وألقى على قيس من النار جذوة ** شديدا عليها حميها ولهيبها

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة القصص الايات 23 - 31

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ } [القصص: 29] أي: الذي اتفق عليه مع شعيب عليه السلام { وَسَارَ بِأَهْلِهِ } [القصص: 29] قلنا: إن الأهل تُطلق على الزوجة، وفي لغتنا العامية نقول: معي أهلي أو الجماعة ونقصد الزوجة؛ لذلك لأن الزوجة تقضي لزوجها من المصالح ما لا يقدر عليه إلا جماعة، بل وتزيد على الجماعة بشيء خاص لا يؤديه عنها غيرها، وهو مسألة المعاشرة؛ لذلك حَلَّتْ محلَّ جماعة.

ومعنى { آنَسَ } [القصص: 29] يعني: أبصر ورأى أو أحسَّ بشيء من الأُنْس، { ٱلطُّورِ } [القصص: 29] اسم الجبل { قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ } [القصص: 29] انتظروا { إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً } [القصص: 29] يخبرها بوجود النار، وهذا يعني أنها لم تَرَها كما رآها هو.

وهذا دليل على أنها ليست ناراً مادية يُوقِدها بشر، وإلا لاستوى أهله معه في رؤيتها، فهذا ـ إذن ـ أمر خاص به { لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [القصص: 29] يعني: رجاءَ أنْ أجد مَنْ يخبرنا عن الطريق، ويهدينا إلى أين نتوجه { أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } [القصص: 29].

الجذوة: قطعة من نار متوهجة ليس لها لَهَب، ومعنى تصطلون أي: تستدفئون بها، وفي موضع آخر قال:
{  بِشِهَابٍ قَبَسٍ... }
[النمل: 7] يعني: شعلة لها لسان ولهب، فمأربهم - إذن - على هذه الحال أمران: مَنْ يخبرهم بالطريق حيث تاهَتْ بهم الخُطَى في مكان لا يعرفونه، ثم جذوة نار يستدفئون بها من البرد.

وفي موضع آخر لهذه القصة لم يذكر قوله تعالى: { قَالَ لأَهْلِهِ } [القصص: 29] وهذا من المآخذ التي يأخذها السطحيون على أسلوب القرآن، لكن بتأمل الموقف نرى أنه أخذ صورة المحاورة بين موسى وأهله.

فزوجة وزوجها ضَمَّهما الظلام في مكان موحش، لا يعرفون به شيئاً، ولا يهتدون إلى طريق، والجو شديد البرودة، فمن الطبيعي حين يقول لها: إني رأيت ناراً سأذهب لأقتبس منها أن تقول له: كيف تتركني وحدي في هذا المكان؟ فربما تضلّ أنت أو أضلّ أنا، فيقول لها { ٱمْكُثُوۤاْ... } [القصص: 29] إذن: لا بُدَّ أن هذه العبارة تكررتْ على صيغتين كما حكاها القرآن الكريم.

كذلك في:
{  سَآتِيكُمْ... }
[النمل: 7] وفي مرة أخرى { لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ... } [القصص: 29] قالوا: لأنه لما رأى النار قال:
{  سَآتِيكُمْ.... }
[النمل: 7] على وجه اليقين، لكن لما راجع نفسه، فربما طفئت قبل أن يصل إليها استدراك، فقال { لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ.. } [القصص: 29] على سبيل رجاء غير المتيقن. { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي... }.

لمسات بيانية - للدكتور / فاضل صالح السامرائي

قال تعالى في سورة النمل: " إِنِّي آنَسْتُ نَاراً " وقال في سورة القصص: "آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً"
فزاد : " مِنْ جَانِبِ الطُّورِ" وذلك لمقام التفصيل الذي بنيت عليه القصة في سورة القصص.
 قال في سورة النمل: "إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً" وقال في سورة القصص: " قَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً" بزيادة"امْكُثُوا". وهذه الزيادة نظيرة ما ذكرناه آنفا، أعني مناسبة لمقام التفصيل الذي بنيت عليه القصة بخلاف القصة في النمل المبنية على الإيجاز.

 

 قال في النمل: " سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ". وقال في القصص: " لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ".

 فبنى الكلام في النمل على القطع "سَآتيكُم" وفي القصص على الترجي "لعَلّي آتيكُمْ". وذلك أن مقام الخوف في القصص لم يدعه يقطع بالأمر فإن الخائف لا يستطيع القطع بما سيفعل بخلاف الآمن. ولما لم يذكر الخوف في سورة النمل بناه على الوثوق والقطع بالأمر.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن ما ذكره في النمل هو المناسب لمقام التكريم لموسى بخلاف ما في القصص

 

لمسات بيانية في سورتي النمل والقصص

إن كل تعبير مناسبٌ لجو السورة الذي وردت فيه القصة، ذلك أن الترجي من سمات سورة القصص، والقطع من سمات سورة النمل. فقد جاء في سورةالقصص قوله تعالى: "عَسى أن ينْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا" وهو ترَجٍّ. وقال: "عَسَى رَبّي أَن يَهْدِيَني سَوَاءَ السّبيلِ" وهو ترجٍّ أيضا. وقال: " لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ" وقال "لَعَلّكُم تَصْطَلونَ"، وقال: "لَعَلّي أَطّلِعُ إلى إِلَهِ موسَى" ، وقال  " لَعَلّهُمْ يَتَذكّرونَ " ثلاث مرات في الآيات 43، 46، 51، وقال "  فَعَسَى أَنْ يَكونَ مِنَ المُفْلِحينَ" ، وقال: "ولَعَلّكُم تَشكُرونَ 73"وهذا كله ترجّ. وذلك في عشرة مواطن في حين لم يرد الترجي في سورةالنمل، إلا في موطنين وهما قوله: "لَعَلّكُمْ تَصْطَلونَ"، وقوله: "لَعَلّكُمْ تُرْحَمونَ"
وقد تردد القطع واليقين في سورة النمل، من ذلك قوله تعالى على لسان الهدهد: "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ"النمل:22 ، وقوله على لسان العفريت لسيدنا سليمان: "أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ" النمل: 39 وقوله على لسان الذي عنده علم من الكتاب: "أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ" النمل:40
فانظر كيف ناسب الترجي ما ورد في القصص، وناسب القطع واليقين ما ورد في النمل.

 


www.alro7.net