سورة
اية:

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ

تفسير بن كثير

يقول تعالى آمراً بتدبير القرآن وتفهمه، وناهياً عن الإعراض عنه فقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} أي بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه، ثم قال تعالى: { إن الذين ارتدوا على أدبارهم} أي فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر { من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم} أي زين لهم ذلك وحسَّنه { وأملى لهم} أي غرّهم وخدعهم، { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نّزل اللّه سنطيعكم في بعض الأمر} أي مالأوهم وناصحوهم على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون، ولهذا قال اللّه عزَّ وجلَّ: { واللّه يعلم إسرارهم} أي ما يسرون وما يخفون، اللّه مطلع عليه، عالم به، كقوله تبارك وتعالى: { واللّه يكتب ما يبيتون} ، ثم قال تعالى: { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} أي كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم، وتعاصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال سبحانه وتعالى: { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} الآية، وقال تعالى: { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم} أي بالضرب { أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ، ولهذا قال ههنا: { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .

تفسير الجلالين

{ ذلك } التوفي على الحالة المذكورة { بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه } أي العمل بما يرضيه { فأحبط أعمالهم } .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اِتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَفْعَل الْمَلَائِكَة هَذَا الَّذِي وَصَفْت بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ اِتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه , فَأَغْضَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَة الشَّيْطَان { وَكَرِهُوا رِضْوَانه } يَقُول : وَكَرِهُوا مَا يُرْضِيه عَنْهُمْ مِنْ قِتَال الْكُفَّار بِهِ , بَعْد مَا اِفْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ .وَقَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اِتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : تَفْعَل الْمَلَائِكَة هَذَا الَّذِي وَصَفْت بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ اِتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه , فَأَغْضَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَة الشَّيْطَان { وَكَرِهُوا رِضْوَانه } يَقُول : وَكَرِهُوا مَا يُرْضِيه عَنْهُمْ مِنْ قِتَال الْكُفَّار بِهِ , بَعْد مَا اِفْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ .' وَقَوْله : { فَأَحْبَطَ أَعْمَالهمْ } يَقُول : فَأَبْطَلَ اللَّه ثَوَاب أَعْمَالهمْ وَأَذْهَبَهُ , لِأَنَّهَا عَمِلَتْ فِي غَيْر رِضَاهُ وَلَا مَحَبَّته , فَبَطَلَتْ , وَلَمْ تَنْفَع عَامِلهَا.وَقَوْله : { فَأَحْبَطَ أَعْمَالهمْ } يَقُول : فَأَبْطَلَ اللَّه ثَوَاب أَعْمَالهمْ وَأَذْهَبَهُ , لِأَنَّهَا عَمِلَتْ فِي غَيْر رِضَاهُ وَلَا مَحَبَّته , فَبَطَلَتْ , وَلَمْ تَنْفَع عَامِلهَا.'

تفسير القرطبي

قوله تعالى { ذلك} أي ذلك جزاؤهم. { بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} قال ابن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم. وإن حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر. { وكرهوا رضوانه} يعني الإيمان. { فأحبط أعمالهم} أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك، على ما تقدم.

الشيخ الشعراوي - فيديو


سورة محمد الايات 22 - 31

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

قوله تعالى: { ذَلِكَ... } [محمد: 28] إشارة إلى سوء عاقبتهم وما يكون من ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، لماذا؟ { بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ... } [محمد: 28] اتبعوا الباطل الذي أسخط الله عليهم وأكثر من ذلك { وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ... } [محمد: 28] كرهوا الحق الذي يؤدي إلى رضوان الله { فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ } [محمد: 28] أبطلها وجعلها بلا فائدة.

فهل كان لهم أعمال تستحق الثواب فأبطلها الله؟ قالوا: نعم كانوا يُكرمون الضيف ويُغيثون الملهوف وأمثال ذلك من خصال الخير، لكن فعلوا الخير وليس في بالهم الله، فعلوه للشهرة والسمعة وحديث الناس إذن، فليأخذوا أجورهم ممَّنْ فعلوا له، حيث لا نصيبَ لهم في ثواب الآخرة.

قال تعالى:
{  وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً }
[الفرقان: 23] وقال:
{  مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ... }
[إبراهيم: 18].


www.alro7.net